بعد 47 دقيقه

هتفقد الاستقرار المادي بعد الطلاق.
مكنتش عارف أتكسف من جهلي، ولا من طريقتي وأنا بتكلم بكل الثقة دي بالنيابة عنها.
يوم الجمعة، سماح جت الشقة المؤقتة اللي أجرتها بعد الانفصال.
دخلت ومعاها كوبايتين قهوة وكيس مخبوزات من الفرن بتاعها.
بصت على الكراتين المتقفلة جنب الحيطة، وقالت
هتعيش وسط الكراتين دي كتير؟
ملقتش وقت أفضّي الحاجة.
إنت دايمًا بتلاقي وقت للحاجات اللي عايزها وعينك عليها.
الجملة وجعتني، عشان كانت صح مليون في المية.
قعدنا، وسألتها لو العيلة كلها شايفة إني إنسان زفت.
عشان خنت زينب؟ أيوة، فيه ناس زعلانة. بس موضوع الجذور مش قصة إنهم خبّوا عنك حاجة. القصة إنك اتفاجئت إن مراتك كان ليها حياة كاملة، وإنت مش البطل بتاعها.
قلت لها إني حاولت أبقى جوز كويس، وإنني دفعت فلوس كتير في حاجات مختلفة.
سماح مردتش على موضوع الفلوس، لكنها سألتني
فاكر لما زينب طلبت منك تروحوا لدكتور علاقات زوجية؟
قلت لها إني فاكر.
ده كان قبل ما نعرف موضوع داليا. كانت بتحاول تتكلم معاك لآخر لحظة، وإنت قطعت كلامها بسفرية عشان تبطّل زن.
زينب فعلًا طلبت مني نروح ندور على

حلول، في الوقت اللي كنا لسه بنتعشى فيه سوا في البيت.
وأنا رديت عليها ببرود إننا مش ناقصين ندفع فلوس لحد يقعد يشتري فينا ويقول لنا نعمل إيه.
وفي الشهر اللي بعده، سافرنا مرسى مطروح.
اتصورنا صور حلوة، ورجعنا لنفس الصمت.
لما اعترفت لها بالخېانة، اتفاجئت إنها طلبت الطلاق على طول؟
معيطتش. سألتني بكل هدوء إذا كنت بحب داليا، ولما قلت لها أيوة، تاني يوم كانت عند المحامي.
سماح شربت شوية قهوة من غير ما تبص في وشي، وقالت
هدوءها مكنش معناه إن قلبها مكنش پينزف.
هي كانت عارفة؟!
أختي سكتت خالص، وبعدها قالت
مش مكاني أتكلم عن زينب. اسألها هي، لو في يوم قبلت تسمع منك كلمة.
بصيت على الصور اللي كانت متعلقة في بيتنا القديم، والمحفوظة في ألبوم على الموبايل.
في صورة منهم، زينب كانت ماسكة تورتة عملتها بإيديها في عيد ميلادي.
وأنا كنت ماسك الكاس، وباصص في حتة تانية.
الليلة دي بالذات، كنت ببعت 17 رسالة لداليا على الواتساب، وهي واقفة عند البوتاجاز بتجهز العشاء.
أنا فاكر اليوم ده كويس.
هو أنا ليه عمري ما سألتها عن شغلها بجد؟
سماح حطت الكوباية على الترابيزة، وقالت
هي قالت لك. أنا فاكرة إنها عزمتني على أول مكتب فتحته، وقالت لي إنك اعتذرت عشان وراك شغل. وبعدها بسنة خدت تكريم ومروحتش. متحاولش تدور على تبريرات لحاجة إنت اللي قفلت بابها بإيدك.
قبل ما تمشي، سماح وقفت ثانية عند الباب، وقالت
زينب سابت لك صندوق معايا بالليل، قبل ما المحكمة تطلع الورق.
ليا أنا؟
أيوة. وقالت لي متديهوش لك إلا لما تبطل تسأل ليه الناس كلها كانت عارفة أكتر منك.
نزلت أنا وهي للجراج.
طلعت لي كرتونة متوسطة مكتوب عليها اسمي بخط الإيد.
كانت خفيفة.
فتحتيها؟
لأ، ومش عارفة جواها إيه أصلًا.
طلعت الشقة، واستنيت لحد ما خلصت أكل وشلت السفرة، وبعدها قعدت أفتح اللزق بحذر.
مكنش فيها لا شتايم ولا صور لداليا.
كان فيها 12 ظرف مرقمين، كل ظرف عليه رقم سنة من سنين جوازنا ال.
ومعاهم كارت بخط زينب الصغير
دي الكلمات والمحادثات اللي مكناش بنعرف نقولها لبعض.
فتحت الظرف الأول، اللي مكتوب عليه السنة الأولى.
لقيت ورقة فيها أسئلة زينب كانت عايزة نتناقش فيها قبل ما نشتري أول شقة.
وفي آخر الورقة، كانت كاتبة بخط تحتها
مش عايزة ييجي يوم نبقى فيه اتنين أغراب، مبيجمعناش غير فاتورة النور والكهربا.
الجزء الثالث
قريت جملة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *