بعد 47 دقيقه
والصيانات اللي في البيت، وحاجات تانية مكنتش هقدر أشيلها لوحدي. زينب هي اللي ساعدتني أعيد ترتيب القرض، وكانت بتكمل المبلغ اللي بينقص كل شهر من جيبها.
ما أنا عرضت عليكي فلوس!
مرة واحدة يا حسام! وبعدها حسبتها، وقلت لي إنكم هتتكلموا بعد ما تقفلوا حسابات الشغل. وطبعًا عمركم ما رجعتوا افتكرتوا الموضوع أصلًا.
افتكرت وقتها إن زينب كانت بتروح تزورها كل يوم أربعاء، وأنا كنت غبي وفاكر إنهم بيقعدوا يشربوا شاي ويبصوا على زرع البلكونة.
وليه محدش فيكم قال لي؟
أمي طلعت تنهيدة من قلبها، وقالت
كنا فاكرينك عارف، وإن عينك في وسط راسك. بس دلوقتي اتأكدت إنك مكنتش أصلًا عارف مين الست اللي قاعدة معاك في البيت، وهي خارجة ولا داخلة.
قفلت التليفون في وشها من غير حتى ما أودعها كويس.
رجعت للترابيزة، لقيت داليا طلبت إزازة مية.
حكيت لها اللي حصل بخصوص الجذور وقسط بيت أمي.
جايز زينب كانت حابة تخلي شغلها والبيزنس بتاعها لوحدها وبعيد عنك.
جايز…
هو إنت في يوم سألتها شغلها ماشي إزاي؟
كنت هقول لها آه، بس افتكرت اليوم اللي زينب جت فيه ومعاها ملف أخضر، وكانت فرحانة عشان
مضت أول عقد كبير ليها.
أنا دوبك رفعت عيني من الماتش وقلت لها
يا ستي، ربنا يوفقك.
ساعتها سكتت ونزلت المطبخ. وأنا، كالغبي، فسرت سكوتها على إنها خلاص مبقتش زعلانة، وإن الموضوع عادي.
مش قوي… اعترفت.
داليا شالت إيدي من على إيديها.
الحركة البسيطة دي كانت أول علامة واضحة إن السهرة دي مش هتكمل، وإننا مش هنحتفل بحاجة.
في اليومين اللي بعد كده، تليفوني مكنش بيسكت من كتر الرن.
سماح أختي قالت لي إن زينب ساعدتها تعيد التفاوض على إيجار المخبز بتاعها، لما صاحب المكان كان ناوي يمشيها.
وخالي علاء حكى لي إن شركة الجذور ساعدته استشاريًا وأنقذته من الإفلاس، لما ورشته كانت على وشك تقفل.
واحد من زمايلي القدام بعت لي فيديو لندوة في الإسكندرية، كانت زينب طالعة فيها وبتتكلم عن مشاريع تنمية المجتمع.
كنت فاكرك هتبقى فخور بيها أوي.
محدش فيهم كان بيلومني ولا بيشمت فيا. ال رسالة مكنوش مؤامرة عشان يكسروني، دول كانوا نتيجة طبيعية لخبر نزل، والناس كلها كانت متعجبة إن جوزها مكنش يعرف عنه طقطوقة صابر!
كل محادثة كانت بتفكرني بحاجة تانية أنا غفلت عنها.
في الشركة، واحد من زمايلي بارك لي على نجاح طليقتي.
كنت ھموت وأقوله يبطل يجيب سيرتها، بس افتكرت إني أنا اللي قضيت سنين أقول للناس إن زينب قاعدة في البيت، وإن الشغل ده مجرد هواية بتضيّع وقتها فيها.
ولما حد كان بيسألني إذا كانت محتاجة مساعدة مادية، كنت بقول إنها بتكسب مصروف إيدها وبس.
أنا كنت مدير مبيعات، وواثق إن مرتبي هو اللي شايل البيت.
وزمان، في بداية جوازنا، كان الوضع كده فعلًا.
بس عمري ما راجعت نفسي ولا بصيت تاني على الموضوع من ساعتها.
عرفت الحقيقة لما فتحت الملفات الضريبية المشتركة اللي كنا محتفظين بيها على السحابة الخاصة بالبيت.
كل واحد فينا كان بيحدد ډخله لوحده، والمصاريف كانت مترتبة للمحاسب.
أنا مفتحتش أسرار حد، ولا هكرت أي حاجة. دي أوراق كنا إحنا الاتنين بنمضي عليها.
ولقيت إن من سنتين بس، ډخلها بقى بيعدّي دخلي بمراحل.
ولقيت كمان فواتير صيانة بيت أمي، وجدول فيه حسابات المبالغ اللي كانت زينب بتدفعها.
زينب مكنش هدفها تمنّ عليا، ولا تقولي أنا اللي شايلة.
هي كانت بتسد العجز عشان أمي متضطرش تبيع البيت اللي اتربينا فيه.
افتكرت لما كنت قاعد مع داليا وبقول لها إن زينب ھتموت من الړعب عشان