سمعت

سمعت كتير عن الشهوة, بس معرفتش معناها غير لما شوفت النظرات الرهيبة في عيون الشباب لما كانت سارة بتدخل الكلية, سارة اللي كانت كيان لوحده لا ينتمي للبنات, بل كانت أعلى وأجمل من أي بنت, كأنها حورية جت من السما مش من الأرض, واللي زاد وغطى طريقة لبسها الأقرب لعارضات الأزياء وشعرها الطويل الحريري اللي كان عامل زي الشلال النقي, وكله كوم وريحة البرفان بتاعها كوم تاني خالص, كنا حرفيًا بنعرف هي موجودة في المدرج ولا لا من ريحة برفانها..

 

كل العوامل دي خلتها صاحبة شخصية جبارة, كل الشباب كان بيتمنى انها بس لو تتكلم معاه ولو بنص كلمة, وحتى الدكاترة كانوا بيدوها اهتمام خاص غير أي بنت, اما احنا فكنا كأغلبية نتمنى نكون أصدقاء للبنت اللي خدت لقب ملكة الدفعة بلا استناء, وانا وقعت فريسة لشخصية سارة في يوم وليلة..

 

كنت قاعدة في المدرج عشان اتفاجئ بيها جاية بتطلب مني محاضرات الاسبوع اللي فات لأنها مكتبتش ورا الدكاترة, وبما اني اكتر واحدة بتهتم بالمحاضرات فكانت لازم تجيلي انا, وانا مقدرتش حتى اتردد في مساعدتها, كأن شهوة التميز عن قريناتي وان سارة تيجي تقعد جمبي انا خلتني مش قادرة أفكر حتى, وقعدت معاها يوم كامل بديها كل المحاضرات, وده خلى العلاقة ما بينا تكبر وتتحول لصداقة نوعًا ما, صداقة أساسها المصلحة, انا اديها المحاضرات, وهي تلقي الضوء عليا, خاصةً لما كنا بنمشي مع بعض, بنبقا محط أنظار الكل بلا استثناء, انا عارفة انها المقصودة, بس كنت حابة أعيش في الوهم, خاصةً ان الشباب في دفعتنا بقا بيتودد مني عشان سارة, بس انا رضيت..

 

رضيت أكون الدوبلير بتاع سارة اللي بياخد ملاليم مقابل أجر البطل, بس من غيرها مش هحس بإنوثتي, مش هحس اني مرغوبة, خليني افصل عن الواقع بشوية الوهم دول, واستمر الحال سنة كاملة, الكل بيحاول يصطاد البنت اللي كانت صعبة المنال, وهي كانت شايفة نفسها حورية محتاجة فارس من فوارس الزمن عشان ياخدها, حتى ان مُعيد معانا حاول يرتبط بيها رسمي بس رفضته رفض قاطع كمان, سارة كانت اللغز اللي كل الشباب فشل انه يحله, عشان كدا الموضوع اتطور, تطور لأمر اسوأ بمراحل من أي سيناريو انا ممكن اتخيله..

 

سارة كانت متغيبة عن الكلية بقالها كذا يوم, واقدر اجزم ان كل النظرات كانت حزينة طول الأيام دي, خاصةً اني شوفت في عيون الغالبية وانا ماشية مع سارة نظرات شهوة صريحة, دلوقتي النظرات كلها بقت حيرة وحزن, معذورين, بنت فاتنة بكل معاني الكلمة, جسم انثوي منحوت نحت, وجمال طبيعي رهيب, واستايل لبس وبرفان, بل حتى صوتها كان مختلف عن صوت أي بنت تانية, رنيت عليها مرة عشان امثل اني بطمن عليها بس هي مردتش, مغرورة كعادتها وده متوقع, بس هل انا برن عشان أطمن على واحدة انا عارفة من قرارة نفسي اني بحقد عليها حقد السنين..

 

في اليوم ده نمت, نمت زي القتيلة تقريبًا, وشوفت في نومي حاجة غريبة أوي, شوفت واحدة واقفة في زنزانة ضيقة أوي, وحولين الزنزانة دي كانت فيه نار, نار ملتهبة ليها عيون مُفزعة, والبنت دي كانت بتمد ايديها وسط النار وتاخد لبس عبارة عن بناطيل وفساتين وتلبسها, ومسافة ما كانت بتلبسها كان جلدها بيتسلخ وينزل منه صديد رهيب, كنت مذهولة, ومرعوبة في نفس الوقت من المنظر..

 

مين دي ؟؟

 

وليه بتلبس لبس متفصل من النار نفسها..

 

صحيت من نومي وانا صدري مقبوض وجسمي كله عرققان وباخد أنفاسي بسرعة رهيبة, فضلت مكاني وقت طويل لحد ما اتماسكت واستعذت بالله من الشيطان الرجيم, وقتها بصيت في الساعة, وزاد ذهولي أضعاف اضعاف, الساعة كانت 8 الصبح, مع اني صحيت من الكابوس والجو كان مظلم تمامًا, هل انا نمت تاني, ولا فضلت على السرير كل الوقت ده..

 

الاسوأ ان انهاردة كانت محاضرة مهمة جدا, اصعب مادة عندنا والدكتور متوعد للي مش هيحضر المحاضرة, وباقي تقريبًا نص ساعة على المحاضرة, وانا بحتاج ساعة الا ربع للوصول للكلية, ولسة ربع ساعة عشان البس هدومي واجهز, جريت زي الممسوسة ناحية الدولاب وحرفيًا بعد عشر دقايق كنت جاهزة, وجريت, جريت في الشارع زي المجنونة, مجنونة بتجري عشان محاضرة دكتور مجنون بيسقط الطلاب لأهون سبب, وانا كليتي رقم واحد عندي..

 

كنا قبل الامتحانات والكلية شبه فاضية تقريبًا, الطلب أغلبهم بيغيب الفترة دي, دخلت من بوابة الكلية وكانت الساعة تسعة الا ربع, بدعي من قلبي الدكتور يكون اتأخر او يسمحلي اني أدخل وميطردنيش زي ما بيعمل كالعادة في محاضرته الاسبوعية..

 

ووسط سربعتي ولهفتي الغريبة دي سمعت صوت بينادي من بعيد, بصيت على مصدر الصوت ومستوعبتش اللي انا شايفاه, دي

دي سارة, بس مش سارة اللي بتلبس أفخم لبس وكل يوم بتيجي بقصة شعر مختلفة وجذابة, دي كانت سارة وكأنها طالعة من خناقة صعبة..

 

قربت منها عشان اتفاجئ بكم تفاصيل رهيبة, هدوم كلها تراب, وشها كان متوسخ كأنها وقعت في الطين, وشعرها منكوش وشكله غريب, حتى الجذمة اللي كانت لبساها كانت مقطوعة, استحالة تكون دي سارة, سارة اللي تقريبًا تموت لو شياكتها نقصت واحد في المية, حاولت اسألها عن سبب اللي هي فيه ده بس حضنتني بقوة وكانت بتترعش, سألتها بلهفة وخوف وشفقة معرفش جولي منين وقولت:

 

– انتي عملتي حادثة ولا ايه ؟؟

– ايوة فيه دكتور خبطني بعربيته وجري

– دكتور مين ده يا سارة

– انا لازم اروح اشتكيه لعميد الكلية

– طيب نلحق المحاضرة بتاعت دكتور سالم عشان مهمة اوي

 

لقتها بصتلي بصة غريبة أوي واتكلمت بشرود وقالت:

 

– المحاضرة اتلغت, لازم تكون اتلغت

 

بصتلها بغير فهم وقلت:

 

– متأكدة انها تلغت

– تعالي معايا نروح نشتكي يا سارة

 

وشدتني من ايدي بقوة ناحية مبنى الكلية, حسيت اني متخدرة, مش قادرة اعارضها زي العادة, حتى وهي متبهدلة شخصيتها قوية جدًا, روحنا لمبنى الكلية اللي مروحتوش غير مرة واحدة وانا بقدم للكلية وكنت في الدور الأول وبس, وبما اننا في فترة قبل الامتحانات فالمبنى كان فاضي تمامًا, فاضي ومهجور كأنه بيت أشباح, طلعنا للدور الأول وانا مستغربة اوي, ازاي عميد الكلية قاعد في المبنى القديم ده, حاولت استفهم من سارة بس كانت بتطلع بسرعة جدًا لحد ما وصلنا للدور الرابع, الدور كان مهجور تمامًا, غرف مقفولة وكل غرفة مكتوب عليها اسم دكتور..

 

قربت من سارة وسألتها:

 

– هو عميد الكلية هنا, انتي متأكدة

 

في اللحظة دي سارة اتسمرت مكانها تمامًا, ولقيتها بتشاور ناحية الحمام, حمام مهجور وقديم اوي, بس الغريب انها أول ما شاورت نداء الطبيعة ناداني بطريقة غريبة, كأني مدخلتش الحمام من تلت ايام تقريبًا, طلبت منها انها تستنى هدخل الحمام واخرج, ورغم اني أول ما دخلت لقيته حمام قذر بكل المقاييس بس كان لازم اتعامل بأي طريقة..

 

الحمام من جوة كان عبارة عن دورة مياه وكام حمام صغير, فتحت أول حمام فيهم وقفلت الباب بسرعة و

وصرخت, صرخت صرخة رهيبة, مُرعبة, انا استوعبت كل حاجة رغم بشاعة اللي قدامي..

سارة

لا, كانت جثة سارة في الحمام, جثة هدومها متقطعة ومفتحة عنيها وباصة ناحيتي بصة جمدت الدم في عروقي, في اللحظة دي نطيت من مكاني لما الباب خبط عليا, وسمعت صوتها, صوت سارة:

 

– بقالي أربع أيام مقتولة ومحدش بيسأل فيا حتى أعز صديقة ليا

 

وقتها بس انهرت وقعت من طولي وضهري للباب, جسمي بيرجف زي المصاب بذبحة صدرية, مثانتي انهارت وقتها وعملت زي الطفل الصغير, ومن برة بدأت اسمع, اسمع صوت سارة, صوت أشبه بالفحيح:

 

– القذر مقدرش يسيطر على رغبته زيه زي أي كلب

 

بصيت برعب وانا مش فاهمة هي تقصد مين, بس , بس

اتنفضت تلت مرات بعنف لما لمحته متعلق فوق الحمام زي الدبيحة, انا عارفاه

 

صرخت بإسمه بفزع مُطلق:

– دكتور سالم

 

كملت سارة من برا وقالت:

 

– ايوة دكتور سالم, مش قولتلك اكيد المحاضرة اتلغت

 

وقبل ما تكمل كلمة كمان الجثة المتعلقة وقعت عليا, وصرخت بأعلى صوت ومقدرتش اتمالك نفسي ووقعت في غيبوبة عميقة, غيبوبة في حمام فيه جثتين..

 

كل اللي شوفته كان غريب, مشاهد مقصوصة وغريبة, دكتور سالم بيتقدم لسارة وبترفضه, بيطاردها في كل مكان زي المجنون, فيس بوك, واتس, موبايل, كان عامل زي المجنون, شوفته بيبعتلها رسالة بيقسم انه هيسقطها لو مجتش تتكلم معاه وتقوله على أسباب رفضها له..

 

استغل وجودها في يوم في الكافيتريا لوحدها وبعتلها رسالة, اقسم لو مجتلوش اوضته في مبنى الكلية هيسقطها, وبالفعل راحتله, راحتله اوضته في المبنى القديم اللي سابها..

 

شوفته بيعتدي عليها جنسيًا من لهفته عليها, شوفتها بتقاوم مقاومة شرسة, شوفته بيطعنها بقطعة ازاز مكسورة وبينهي حياتها, شوفته بيشيلها وهو مرعوب, وفي النهاية مقدرش يعمل حاجة ومن خوفه ينزل بالجثة راح حاططها في الحمام القديم وهرب..

 

بس تاني يوم رجع بالليل, عشان ياخد الجثة يخفيها, شوفته بيطلع الحمام, بس قبل ما يشيل الجثة سمع صوت وراه, ولما بص لقى سارة واقفة مستنياه, وصرخ, صرخ صرخة عالية عشان اتنفض من الغيبوبة والاقي نفسي من تاني في الحمام, معايا جثتين شكلهم بشع..

 

قمت من مكاني, جريت زي المجنونة, الممسوسة اللي بتهرب من الجحيم, رجعت بيتي وفضلت محمومة اسبوع كاملة بهلوس بكلام مخيف

 

الجثة

سارة

مبنى الكلية

الحمامات

 

والدي كان على علاقة بأمن الكلية, اتصل بيهم وطلب يستفهم هل حصل ليا حاجة, وبعد تفتيش طويل اكتشفوا الجثتين بالفعل, جثة سارة كانت بالفعل مُعتدي عليها جنسيًا, وجثة الدكتور كانت الوفاة بسبب هبوط حاد في الدورة الدموية, التفسير الوحيد اللي اتقال ان الدكتور .ولما رجع بعدها بيوم يخفي الجثة شاء القدر انه يموت لأن قلبه متحملش المشهد..

 

انا بس اللي كنت عارفة كل التفاصيل, كل التفاصيل, وانا بس اللي عرفت ليه ربنا قال

 

“قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم”

وليه قال

“وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن”

 

عرفت ان جوة كل بنت شهوة اسمها الزينة, وانها مطالبة انها تقاومها ومتتزينش وتلفت الأنظار لأنها هتلفت نظر أصحاب القلوب المريضة, وعرفت ان جوة كل شاب شهوة .مطالب انه يكبحها بغض البصر والبُعد عن اي مشهد مثير

 

بس للأسف سارة استسلمت لشهوة الزينة, وفتنت الف شاب, وسالم استسلم لشهوة الغريزة وجري ورا شهوته, والنهاية كانت كارثية, .تصاب والله اعلم الحساب عند ربنا هيكون ازاي خاصة بعد الحلم المُخيف اللي شوفته في النار والزنزانة, انا لما سألت فهمت ان القرين عمل كدا لأنه كان عايز يتحرر والجثة تدفن, وان هو اللي انتقم لموت سارة, ايا كانت الحقيقة بس انا اتعلمت, اتعلمت مستسلمش لشهوة لفت الأنظار والتزين كبنت, استسلمت لأوامر ربنا اللي استحالة يكون فيها الا الخير, سامحني يارب على أي تقصير حصل مني, واهدي كل بنت وشاب انهم يحاربوا شهواتهم “الزينة والغريزة”

……………..

 شرقاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *