في ليله دخلته
نزل راسه وقال بصوت خافت جداً:
ـ “أنا سألت في المستشفى.. العملية كانت نسبة نجاحها 30% بس.. وفاتها مش بسببي كلياً.”
ردت بثبات وقسوة:
ـ “جاي تثبت إنك مش القاتل؟ انت اللي لازم تلوم نفسك على اللي عملته.. مش أنا.”
قال بصوت واطي ومكسور عمر محد سمعه منه:
ـ “أنا آسف يا يارا.” ردت بكسرة وشموخ: ـ “لو الأسف بيرجع الميتين، أو بيمسح اللي حصل في ليلة دخلتي.. كنت ركعت وشكرتك.. بس ده مستحيل.”
أخدت بوكيه الورد من إيد الحارس ورمته على الرصيف برة:
ـ “اتفضل خد حاجتك وامشي.. ما تدنسش الطريق اللي أمي مشيت فيه.”
وقف أدهم تحت الشمس كتير جداً مش قادر يتحرك، وما تجرأش يدخل. وبعد الجنازة، جه المحامي بتاعه يعرض ورقة طلاق وشروط فيها شقة وعربيتين وملايين تعويض عشان تطلب الطلاق بهدوء وتوقع على بند سرية.
يارا مسكت الورقة ومزقتها نصين قدام المحامي ببرود تام:
ـ “قوله يعيد كتابتها.. أنا مش عايزة منه قرش واحد. أنا عايزة حريتي وبس، والحق إني أقول الحقيقة لو حد حاول يشوه سمعتي.. أنا مش ببيع كرامتي وسكتي بفلوس.”
في المساء، نشرت إحدى الصفحات الفنية والمشورة على الفيس بوك صورتي وأنا واقفة بصلابة عند باب الجنازة وبمنع أدهم يدخل، وكان المانشيت المكتوب تحت الصورة يقطّع في الكرامة:
“الزوجة الطماعة التي طلبت 20 مليون جنيه تعويض.. ولما ما أخدتهمش، منعت زوجها رجل الأعمال الشهير من إلقاء نظرة الوداع على حماته!”
في أقل من ساعة، البوست بقى “تريند”، وحساباتي الشخصية اتغرقت بآلاف التعليقات والشتائم من ناس ما تعرفش الحقيقة:
ـ “الجشع فعلاً ملوش حدود!”
ـ “أول ما أمها ماتت، قعدت تتاجر وتساوم على سعر الموت!”
ـ “يا خسارة.. يا بخت أدهم إنه خلص من الست دي!”
قريت الكومنتات سطر سطر، وإيديا تلجت من القهر والظلم. وفي وسط الهوجة دي، وصلتني رسالة من رقم غريب، ما كانش فيها غير جملة واحدة تهديد:
“لو ما قبلتيش الـ 20 مليون الباقيين ووقعتِ على بند السرية وسكتِ، مش هنسيب لكِ عيشة تعيشيها وهندمر سمعتك.”
أخدت “سكرين شوت” للرسالة عشان أحتفظ بيها كدليل، وفي اللحظة دي.. الدموع جفت من عيني تماماً. ما بقيتش بعيط.
تاني يوم الصبح، كتبت بيان طويل ونشرته على صفحتي. ما كانش فيه شكوى ولا ترجي ولا بكاء؛ أرفقت فيه أربع مستندات محددة بعد ما خفيت البيانات الشخصية وسبت التواريخ بس: