في ليله دخلته
رجّعت له عقد البيت.. وقريت جواب الاعتذار مرة واحدة بس. كتب لي إنه بعد ما خرجت ليلة الدخلة، رجع المستشفى وفضل قاعد قدام الأوضة اللي كنتِ فيها طوال الليل.. بص في الكاميرات وشافني وأنا شايلة أوراق أمي وواقعة على الأرض لوحدي.. سأل كل دكتور وممرضة وسواق تاكسي عشان يفهم التفاصيل.
اعترف في الجواب إنه عمره ما كان مفلس؛ ولما طلبت النص مليون زيادة قبل الفرح عشان عملية أمي، كان بيعيد هيكلة شركته والسيولة كانت صعبة، بس فلوسه الشخصية كانت تقدر تغطي المبلغ ده مية مرة.. بس هو عمل المشهد ده عشان يختبرني! لغى البطاقة، وتظاهر بالديون، وكان بيشوفني بشتغل وأتعب ويظن إن ده تمثيل عشان أسترضيه قبل الجواز!
كتب في آخر الجواب:“أنا حولت الحب لامتحان انتِ ما كنتيش تعرفي إنك داخلة فيه.. ولعبت دور الممتحن والمصحح وغيّرت الإجابات عشان أدينك.. أنا مش بطلب منكِ التسامح، أنا بس عايزكِ تعرفي إن كل العذاب اللي شفتيه ما كانش بسبب إنك تقصرتِ أو ما كنتيش كفاية.. كان بسبب جبني وغروري وقسوتي.”
قفلت الجواب.. لو الاعتراف ده جه ليلة دخلتنا، كان أنقذ حاجات كتير.. بس دلوقتي جه متأخر جداً. حطيت الجواب في ملف الطلاق وما رديتش.
أم أدهم اتقدمت لها عقوبة إدارية واعتذار علني على النت بسبب استخدام أوراق طبية مزورة تخصني عشان تتغطى بيها، والاعتذار كتبه المحامي في تلات سطور.. وما كنتش محتاجة منها أكتر من كده.
أدهم باع معظم أملاكه الشخصية عشان يعوّض المصممين اللي اتظلموا من شركته، وساب الفيلا وعاش في شقة صغيرة جنب الشركة.. في يوم، قابلته قدام عمارة الورشة، كان الثلج والبرد مغرق الشارع، ووشه باين عليه التعب والهدود.. قال لي بصوت مكسور: ـ “أوراق البيت.. أرجوكِ قبليها، دي كانت ملك مامتك الله يرحمها.” ـ “أنا هشتريها منك بالسعر اللي باعتها بيه أمي زمان.. مش هاخدها منك هدية.” ـ “أنا مش عارف أعمل إيه تاني عشان أصلح…” ـ “أدهم.. عيش حياتك بشرف.. بس بلاش تستغل تعبك عشان تخليني أرجع أو أضعف.. ده الشيء الوحيد اللي تقدر تعمله.” ـ “ولو سامحتكِ في يوم؟” ـ “ممكن أسامحك.. بس التسامح مش معناه إننا نرجع.. أنا هسامح عشان ما أشيلش قهرك معايا بقية حياتي.”
دخلت العمارة، وسابني وما حاولش يمنعني.