في ليله دخلته
ـ “أنت تتساءل عن طمعي، ماشي.. لكن إياك تلمس سمعتي أو تجيب سيرة اللي فات! اليوم اللي كنت فيه بتقهرني، كنت محتفل على يخت مع شاهيندا.. أنت مالكش حق تنطق كلمة واحدة!”
أدهم وقف مصدوم، وأنا قفلت الباب في وشه بقوة. وبصيت من الزجاج شفته بينحني يلم الورد المتنطور، بس قلبي ما بقاش يحس ناحيته بأي شيء.. غير الفراغ.
التحقيقات اتسعت، وظهرت المساعدة القديمة لأمي وجابت أدلة إلكترونية وتسجيلات بتثبت إن عم أدهم وشريك أمي القديم اتفقوا زمان واستولوا على علامة “تأنّق” وباعوها لشركة أدهم!
يعني عيلة أدهم كبرت واغتنت من أفكار وتصاميم أمي المسروقة!
أدهم لما عرف الحقيقة، سلم الأدلة للنيابة بنفسه ضد عمه، وعمه اتأقبض عليه بتهم تزوير واختلاس، والشركة واجهت أزمة مالية ضخمة. وأدهم اضطر يبيع اليخت ويعتذر علناً عن البيانات المضللة.
وفي المحكمة، القاضي حكم لصالحي بملكية علامة “تأنّق” بالكامل، وسحب كل منتجات شاهيندا وإلزامها بالتويض والتراجع.
شاهيندا وهي طالعة من القاعة حاولت تتكلم معايا وتستعطفني عشان خايفة من الحبس، بس رديت عليها بكرامة:
ـ “انتِ اللي اخترتِ الطريق ده يا شاهيندا.. وأنا مش هظلمك ولا هسامحك.. القانون هو اللي بياخد المجاري.”
علامة “تأنّق” كبرت وبقت مقر من تلات أدوار، وشاركت في أسبوع المجوهرات الإقليمي، والجميع بقى يتكلم عن تصاميم أمي وعن قصة كفاحي.
في يوم شتوي هادي، أمجد كان مسافر في مهمة طبية إنسانية لمدة سنة في الصعيد، وأنا كنت واقفة أودعه في الورشة قبل ما يتحرك.
مسك حصالة أخته القديمة وقال لي بابتسامته الدافية:
ـ “يارا.. أنا معجب بيكِ من 7 سنين.. بس ما أردتش استغل ظروفك ولا حزنك.. أنا مسافر سنة، والسنة دي عشان تأكدي مشاعرك.. لو افتكرتيني وحسيتِ إن وجودي يفرق معاكي، أول ما أرجع هطلب إيدك من جديد.. ولو نديتيني، هكون عندك.”
ابتسمت له والدموع في عيني، بس كانت دموع أمل وفرج.
وقلت له:
ـ “ترجع بالسلامة يا أمجد.. وأنا هستناك.”
خرج أمجد، ووقفت قدام الشباك وأنا ماسكة دفتر أمي الأخير، والمطر بينزل برة بحنية.
لأول مرة من سنين، حسيت إن روحي رجعت لي، وإن الحياة مش بتنتهي عند الكسرة.. بل بتدى من اللحظة اللي بنقرر فيها نقوم ونرجع نلمع من جديد!
محدش قال إنه بيفتقده.. بس في كل مرة كان اسم “أمجد” ببيظهر على شاشة تلفوني، كان قلبي بيهدأ ويرتاح.