جوزي اخذ ال 5 كيلو

أسفل الورقة، قال بصوت ضعيف
لأ… مستحيل يكون هو!
بصيت للاسم.
كان اسم شخص أعرفه كويس، شخص دخل بيت أبويا أكتر من مرة، وكان دايمًا بيتكلم معانا عن الأمانة والأصول.
لكن المفاجأة الأكبر إن الشخص ده ما كانش خال شريف، ولا حد من عيلة جوزي!
كان واحد من أقرب الناس لأبويا، والشخص اللي أبويا كان بيثق فيه ثقة عمياء.
أبويا قعد ببطء، وفضل باصص للاسم كأنه مش قادر يصدق عينيه.
وبعدين قال جملة واحدة
هو كمان؟! بعد كل السنين دي… هو كمان عمل فيا كده؟!
وقبل ما نقدر نسأله عن هوية الشخص، جرس الباب رن.
الحاجة نعمات قامت تفتح، وبعد ثواني رجعت وهي واقفة وراها راجل كبير في السن، ماسك شنطة جلد بنية.
أول ما دخل، بص للورقة اللي في إيدي، وقال
واضح إنكم وصلتوا للحقيقة… بس قبل ما تتهموا أي حد، لازم تسمعوا مني أنا الأول.
أبويا رفع عينه له، واتسعت عينيه من الصدمة.
لأن الراجل اللي واقف قدامنا كان آخر شخص يتوقع إنه ييجي بنفسه ويعترف بالحقيقة!
يتبع…
النهاية الحقيقة اللي قلبت حياة مريهان وشريف!
الراجل اللي دخل بيت الحاجة نعمات كان عم جابر، صاحب أبويا من أكتر من تلاتين سنة، والراجل اللي كان أبويا بيعتبره أخوه مش مجرد صاحب.
أبويا وقف من مكانه، وبص له بصدمة وقال
إنت يا جابر؟! إنت اللي كنت شاهد على العقد ده؟!
عم جابر حط الشنطة الجلد على الترابيزة، وقعد وهو باصص في الأرض.
أيوه يا سيد، أنا اللي مضيت شاهد، لكن لازم تسمعني للآخر. أنا ما كنتش أعرف إن الورقة دي هتتستخدم بالطريقة دي.
الحاجة نعمات حاولت تقاطعه، لكنه رفع إيده وقال
كفاية يا نعمات! أنا سكت كتير، ومش هسكت تاني.
فتح الشنطة وطلع منها مجموعة مستندات قديمة، وحطها قدامنا.
وبدأ يحكي الحقيقة.
من أربع سنين، شريف كان داخل في مشروع تجاري مع خاله محمود، وخسر جزء كبير من فلوسه. ولما عرف إن مريهان ليها مستحقات مالية من شغلها القديم، قرر يستلمها بحجة إنه هيساعدها في تجهيز شقتهم وشراء بيت بدل الإيجار.
لكن بدل ما يستخدم الفلوس في البيت، حوّل جزء منها لمشروع خاله، وجزء تاني راح لوالدته، اللي كانت بتحاول تجمع فلوس لشراء شقة.
أما عم جابر، فكان قد شهد على ورقة سُلفة بين شريف والحاجة نعمات، لكنه اكتشف بعد كده إن فيه أوراق تانية اتضافت للملف، وإن اسم عم سيد اتذكر فيها بطريقة ما وافقش عليها.
قال عم جابر بحزن
لما عرفت إن اسمك يا سيد اتكتب في عقد إنت ما مضيتش عليه، خفت أتكلم من غير دليل. فضلت أجمع المستندات لحد ما قدرت أوصل للنسخ الأصلية. وأنا جاي النهارده علشان أسلمها لكم.
أبويا كان متألم، لكنه أخد الأوراق وقال
الحمد لله إن الحقيقة ظهرت. دلوقتي كل واحد هيتحاسب على اللي عمله بالقانون.
شريف كان ساكت تمامًا.
بصيت له وقلت
كنت ممكن تيجي تقول لي إنك خسرت فلوسك، وإنك محتاج مساعدة. كنت ممكن أساعدك على قد مقدرتي. لكن إنت اخترت تكذب، وتاخد فلوسي من ورايا، وتسيبني أشيل البيت كله لوحدي!
شريف نزل راسه وقال
أنا غلطت يا مريهان، وغلطت غلط كبير. كنت كل مرة بقول هعوضك الشهر الجاي، لحد ما الكذب كبر وبقيت مش عارف أخرج منه.
قلت له
الاعتراف بالغلط بداية، لكنه مش بيمسح اللي حصل.
الحاجة نعمات حاولت تدافع عن نفسها
أنا كنت بساعد ابني! ما كنتش عايزة أخرب بيتكم!
بصيت لها وقلت
اللي بيساعد ابنه ما بيطلبش منه ياخد حق مراته. واللي بيحافظ على البيت ما بيحاولش يخبي الحقيقة عن صاحبته.
ما لقتش رد.
بعد شهرين…
الأوراق اتراجعت عن طريق محامٍ، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بخصوص المبالغ المستحقة والعقد المختلف عليه. واتضح إن فيه مستندات ما كانتش سليمة، وإنها محتاجة فحص رسمي قبل ما يتحدد المسؤول عن كل تصرف.
أما خال شريف، محمود، فاضطر يواجه الأسئلة المتعلقة بالمشروع والتحويلات، وبدأت تظهر تفاصيل كانت غايبة عن الكل.
وبالنسبة لفلوسي، ما رجعتش كلها في يوم وليلة، لكن بقيت عندي مستندات تثبت حقي، واتعملت تسوية مكتوبة لجزء من المبلغ، مع استمرار المطالبة بالباقي.
أما شريف، فرجع البيت بعد ما وعد إنه هيغيّر طريقته، لكن أنا ما رجعتش أتعامل معاه كأن شيئًا لم يكن.
طلبت فصل مصاريف البيت بوضوح، وإن أي فلوس تخصني ما تتصرفش إلا بموافقتي، وإننا نروح لمستشار أسري لو كنا فعلًا عايزين نصلح علاقتنا.
وقلت له بوضوح
أنا مش هحكم عليك بكلامك، هحكم عليك بأفعالك من النهارده.
أما الحاجة نعمات، فبعد ما عرفت إن موضوع اللحمة اللي كانت بتضحك عليه اتحول لكشف أسرار أكبر، حاولت تصالحني أكتر من مرة.
وفي أول زيارة ليها بعد اللي حصل، قالت لي
يا مريهان، إنتِ لسه زعلانة من موضوع اللحمة؟
ابتسمت وقلت
اللحمة خلصت يا حاجة، لكن الثقة لما بتتكسر، محتاجة وقت طويل علشان ترجع.
ما اتخانقتش معاها، وما فضحتهاش قدام حد، لكن كمان ما سمحتلهاش ترجع تتدخل في فلوسي وبيتي زي الأول.
وبعد فترة، رحت أنا وأبويا بيته، واشتريت له لحمة جديدة من فلوسي، وعملنا أكلة حلوة في الجنينة اللي بيحبها.
وأنا قاعدة جنبه، قال لي
عارفة يا بنتي؟ أنا زعلت على الفلوس، لكن زعلي الأكبر كان إني صدقت ناس ما حافظوش على ثقتي.
مسكت إيده وقلت له
المهم إن الحقيقة ظهرت يا بابا، وإننا اتعلمنا إن الطيبة مش معناها إننا نسيب حقنا.
وفي آخر اليوم، وأنا راجعة بيتي، افتكرت شريف وهو بيقول لي بكل غرور
اللحمة بتاعتي، بس البطاطس بتاعتكم!
ضحكت بيني وبين نفسي.
هو كان فاكر إن الموضوع كله خمس كيلو لحمة، وما كانش يعرف إن الكولمان اللي أخده علشان يتباهى قدام الناس هيكون بداية كشف أربع سنين من الأسرار.
ومن يومها، اتعلمت مريهان درس عمرها ما نسيته
مش كل معركة محتاجة صوت عالي، ومش كل حق بيرجع بالخناق. ساعات الهدوء بيكشف الحقيقة، لكن الأهم إنك لما تعرف الحقيقة، ما تسمحش لحد يقنعك تاني إن حقك طلب زيادة.
تمت النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *