جوزي اخذ ال 5 كيلو
جوزي خد الخمس كيلو لحمة اللي اشتريتهم ب 3750 جنيه من مرتبي وقال لي اللحمة بتاعتي، بس البطاطس بتاعتكم أنتوا الاتنين. وكان عايز ياخدها عزومة بيت أمه، اللي أنا أصلاً مش معزومة فيه. مسكت نفسي وماتخانقتش، استنيت لحد ما دخل الحمام، وجهزت مفاجأة في الكولمان عمره ما هيساها أبداً.
الْجُزْء الْأَوَّل
اللحمة دي بتاعتي عشان أنا اللي هاخدها! وخلي البطاطس ليكي، أصلها بتاعت الكل! صرخ شريف وهو بيحط خمس كيلو لحمة بتلو جوه كولمان أزرق.
فضلت باصة له ومش مصدقة قمة بجاحته دي.
إزاي بتاعتك؟! أنا اللي دافعة 3750 جنيه تمن اللحمة دي! وغير كدة أنا اللي شايلة تمن البطاطس كمان!
جوزي ضحك بصوت عالي، كأنه لسه سامع أكبر نكتة في الدنيا.
يا ستي مريهان، بلاش دراما والنبي. أمي عاملة حفلة شواء في بيتها اللي في الريف ومحتاجة تاخد معاها حاجة عدلة. تقدري تروحي لأبوكي وتعملي له حبتين بطاطس، ما هو راجل غلبان وبسيط على قد حاله.
حست إن دمّي بيغلي في عروقي.
كنا متجوزين من تمان سنين وعايشين في شقة إيجار في منطقة المقطم. أنا شغالة في تصميم الجنينات وتنسيق الورد للمناسبات، وشريف كان شغال مستشار مبيعات في شركة مواد بناء.
المفروض نظرياً إن فلوسنا احنا الاتنين مع بعض.
لكن عملياً، مرتبي كان بيغطي الإيجار، والطلبات، والنور، والمية، وكل مصاريف البيت تقريباَ.
أما فلوس شريف فكانت لغز ملوش حل.
دايماً عنده حجة شكل يا إما لسه مانزلش المرتب، يا إما صلح العربية، يا إما بيحوش لظرف طارئ.
ومع ذلك، عمر الفلوس ما كانت تنقصه عشان ألعاب الفيديو، إكسسوارات العربية، ولا الخروج مع أصحابه.
ودلوقتي جاي بكل عين صايرة وعايز يسرق اللحمة اللي أنا مخليها عشان نعمل أكلة حلوة مع أبويا.
أبويا، عم سيد، عنده 67 سنة. قضى عمره كله شغال نقاش، وعايش في بيت صغير بجنينة في أبو صير.
كنا متفقين الأسبوع اللي فات إننا هنروح نزوره يوم السبت.
هو هيولع الفحم، ويجيب العيش والجرجير، واحنا علينا اللحمة.
بس في آخر لحظة، حماتي، الحاجة نعمات، قررت تعمل لمّة وعزومة لقرايبها والجيران في استراحتها اللي جنب الفيوم.
وطبعاً، أنا لم يُؤتَى بذكراي أصلاً ولا معزومة.
أمي لسه مش مرتاحة لك أوي شرح لي شريف ببساطة. الأفضل إنك ماتروحيش المرة دي.
بس ديه مرتاحة أوي وهي بتاكل اللي أنا شرياه بفلوسي، صح؟
ما تبقيش قليلة الذوق. دي أمي.
وبعدين قال جملة خلت عينيا تفتح على آخرها
وبعدين، لما العزومة تخلص، يمكن أرجع لك حتت صغيرة لو فضل حاجة.
قالها بطريقة كأنه بيعمل فيا جميلا كبيراً.
اخدت نفس عميق.
خلاص يا شريف، ولا تزعل نفسى.. خد معاك الكولمان.
جوزي ابتسم وهو حاسس بالانتصار.
أهو كده تعجبيني وتكوني عاقلة. رايح الحمام بقى قبل ما أتحرك.
وأول ما قفل باب الحمام وراه، اتحركت بسرعة.
طلعت علبة اللحمة المتبلة الخمس كيلو من الكولمان وشيلتها في التلاجة جوه.
وبعدين فتحت الفريزر.
كان عندي أكياس فيها رقاب وعضم فراخ وذبائح كنت بجيبها عشان أبويا يعمل منها شوربة للكلاب اللي بيلمهم من الشارع.
كانوا متلجين تلج خالص.
وزنهم كان حوالي ست كيلو.
ابتسمت بخبث.
حطيت الأكياس دي في الكولمان، ورتبتها بحرص شديد عشان تفضل محافظة على نفس الوزن والشكل.
ولما شريف خرج من الحمام، كنت أنا بغسل فنجان قهوة بهدوء تام.
يا نهار أبيض، الكولمان تقيل قوي المرة دي! قالها وهو بيرفعه بصعوبة.
أيوة يا حبيبي، دي لحمة نوعها خاص جداً.
باسني بوسة سريعة ونزل جرى.
استنيت لحد ما سمعت صوت العربية وهي ماشية.
ساعتها طلعت لحمتي الحقيقية، وطلبت تاكسي، وطلعت على بيت أبويا على طول.
اللي شريف كان جاهل بيه تماماً، إنه في اللحظة دي بالذات، أمُّه كانت بتتباهى قدام اتناشر ضيف إن ابنها حوش واشترى خمس كيلو لحمة بلدي ممتازة.
وأول ما الحاجة نعمات فتحت الكولمان ده قدام الناس كلها، طلعت صرخة عالية لدرجة إن الجيران خرجوا من بلكوناتهم مفزوعين.
عشان الحاجة اللي لقتها جوه ما كانتش هي أبداً اللي كانت منتظراها.
عايز تعرف إيه اللي هيحصل بعد كدة؟
تابع باقي القصة والنهاية غير المتوقعة..
الجزء التاني الكولمان اللي قلب عزومة الحاجة نعمات لكارثة!
أول ما الحاجة نعمات فتحت الكولمان الأزرق قدام الضيوف، كانت بتضحك وبتقول بفخر
ابني شريف جاب لنا النهارده خمس كيلو لحمة بلدي من أحسن حاجة! قال لي إنه اختارها بنفسه مخصوص علشان خاطري!
لكن أول ما رفعت الغطا، ابتسامتها اختفت في ثانية!
بصت جوه الكولمان، ورجعت بصت تاني، وبعدين صرخت بأعلى صوتها
يا مصيبتي! إيه القرف ده؟! شريف يا ابن بطني، إنت جايب لي إيه؟!
الضيوف اتلمّوا حواليها، وواحد منهم مد إيده يرفع كيس من الأكياس المتلجة، ولما شاف اللي جواه، رجّعه مكانه بسرعة وهو بيقول
يا حاجة نعمات، هو إنتوا ناويين تعملوا عزومة ولا تطعموا كلاب الشوارع؟!
الضحك اتعالى في المكان، ووش الحاجة نعمات بقى أحمر من الغضب والإحراج.
أما شريف، فكان واقف جنب العربية بيجيب باقي الحاجات، وأول ما سمع صوت أمه، جري ناحيتها.
في إيه يا أمي؟ مالك بتصرخي ليه؟!
أمه مسكت الكولمان ولفته ناحيته.
إيه اللي إنت جايبهولي ده يا فضيحتنا وسط الناس؟! مش قلت لي لحمة بلدي؟! أمال الأكياس دي فيها إيه؟!
شريف بص جوه الكولمان، واتسمر مكانه.
رقب فراخ متلجة، وعظم، وأكياس كان واضح إنها مش لحمة بني آدمين أصلاً!
فضل يقلب في الأكياس بإيدين بتترعش، وبعدين رفع عينه لأمه وقال
مستحيل! مستحيل تكون دي الحاجة اللي حطيتها هنا!
وفجأة، افتكر آخر جملة أنا قلتها له قبل ما ينزل
دي لحمة نوعها خاص جداً يا حبيبي.
حس إن الدم انسحب من وشه.
طلع تليفونه واتصل بيا.
كنت قاعدة في جنينة أبويا، وهو بيشوي اللحمة الحقيقية اللي اشتريتها بفلوسي، وبيحكيلي عن شجرة الليمون اللي زرعها من سنين.
بصيت على شاشة الموبايل، لقيت شريف بيتصل للمرة الخامسة.
سيبته يرن.
اتصل تاني، فالمرة دي رديت بكل هدوء
أيوه يا شريف، خير؟ وصلت بالسلامة؟
صرخ في التليفون
إنتِ عملتي إيه في الكولمان يا مريهان؟!
ابتسمت وأنا ببص لأبويا وهو بيقلب قطع اللحمة على الفحم.
كولمان إيه؟ مش إنت أخدت اللحمة بتاعتك، وسيبت لنا البطاطس؟!
بلاش استفزاز! إنتِ عارفة كويس إن اللي جوه ده مش اللحمة!
قلت له بهدوء
غريبة! ما إنت بنفسك قلت إن اللحمة بتاعتك عشان إنت اللي هتاخدها. وأنا ما لمستش حاجتك غير لما دخلت الحمام، وبدّلت الأكياس اللي كنت حاططها في كولمانك.
سكت لحظة، وبعدين قال بصوت واطي مليان تهديد
والله لأوريكي يا مريهان! إنتِ فضحتيني وفضحتي أمي قدام الناس كلها!
رديت عليه
أنا اللي فضحتك؟ طب افتكر مين اللي اشترى اللحمة من مرتبه، ومين اللي اتقال له يقعد في البيت وياكل بطاطس، بينما جوزها واخد أكله كله يعزم بيه ناس مش حتى معزماه!
وقبل ما يرد، سمعت صوت الحاجة نعمات في الخلفية وهي بتزعق
هاتها لي حالًا! كلم مراتك وخليها تعترف إنها سرقت اللحمة مننا! دي لازم تيجي هنا وتعتذر قدام الناس!
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت
يا شريف، لو أمك عايزاني أجيلها، خليها تبعت لي دعوة الأول. أصل آخر مرة سألت عني، إنت قلت لي إنها مش مرتاحة لي!
قفلت المكالمة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه إن شريف ما كانش ناوي يكتفي بالصريخ والتهديد.
بعد أقل من نص ساعة، سمعت صوت عربية بتقف قدام بيت أبويا.
رفعت عيني ناحية البوابة، ولقيته داخل بسرعة، ووشه متغير تمامًا.
بس المرة دي ما كانش لوحده.
كان معاه أخوه الكبير، عادل، وماسك في إيده ورقة مطوية.
أول ما شافني، قال بصوت عالي قدام أبويا
كفاية بقى يا مريهان! الموضوع مش موضوع لحمة وخلاص! إنتِ عملتي مصيبة، ولو الورقة اللي معايا دي طلعت صحيحة، يبقى إنتِ مخبية عن جوزك سر أكبر بكتير من اللي عملتيه النهارده!
بصيت للورقة، وبعدين بصيت لعادل باستغراب.
ورقة إيه دي؟ وإيه علاقتها باللحمة؟!
عادل فتح الورقة، وبص لشريف قبل ما يقول
أنا كنت رايح أجيب حاجة من بيت أمي، وسمعتها بتتكلم في التليفون مع حد، وبتقول إن مريهان لازم تفضل بعيدة عن البيت الفترة الجاية… لأن لو عرفت الحقيقة، كل حاجة هتتغير!
شريف خطف الورقة من إيده، وصرخ فيه
إنت جبت الورقة دي منين؟! مش قولنا الموضوع ده يفضل سر بينا؟!
في اللحظة دي، أبويا وقف من مكانه، ومسح إيده في الفوطة، وبص لشريف بنظرة عمره ما بصهاله قبل كده.
سر إيه اللي بينكم؟ ومراتي بنتي مالها بكل ده؟!
شريف حاول يتكلم، لكن عادل سبقه بجملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
يا عمي، الحقيقة إن الحاجة نعمات مش زعلانة من مريهان عشان سبب بسيط زي ما شريف بيقول… دي من شهور بتحاول تمنعها من إنها تعرف حاجة تخص الفلوس اللي بتتصرف من مرتبها كل شهر!
بصيت لشريف، وقلبي بدأ يدق بسرعة.
فلوسي؟!
إيه اللي حماتي تعرفه عن مرتبي، وشريف مخبيه عني كل السنين دي؟!
يتبع…
الجزء التالت السر اللي شريف وحماته مخبيينه من 8 سنين!
فضلت واقفة مكاني، ببص لعادل وأنا مش قادرة أستوعب كلامه.
فلوسي إيه يا عادل؟! إنت بتتكلم عن إيه بالظبط؟!
عادل بص لشريف، وشريف كان بيحاول ياخد الورقة من إيده تاني، لكن عادل رجع خطوة لورا وقال
لأ يا شريف، كفاية كذب! مراتك من حقها تعرف الحقيقة، خصوصًا إنها طول السنين دي شايلة مصاريف البيت لوحدها، وإنت كل يوم بحجة جديدة!
شريف زعق فيه
إنت مالك إنت؟! دي مشاكل بيتي وأنا حر فيها!
أبويا قرب منه وقال بحزم
لما الموضوع يوصل لفلوس بنتي وتعبها، يبقى مشكلتك مش لوحدك يا ابني. اتكلم، وإلا اتفضل اخرج من بيتي!
شريف سكت، لكن عادل طلع موبايله وفتح صورة لمستند بنكي.
أول ما شفت الأرقام، حسيت إن رجلي مش شيلاني.
كان فيه تحويلات شهرية بمبالغ مختلفة، بعضها كبير، وبعضها صغير، وكلها خارجة من حساب شريف لحساب تاني.
قلت وأنا بحاول أركز في التفاصيل
الحساب ده بتاع مين؟
عادل رد بصوت متردد
حساب باسم الحاجة نعمات.
حسيت بصدمة، لكن حاولت أتماسك.
وإيه علاقة مرتبي بالتحويلات دي؟
عادل خد نفس طويل وقال
من حوالي أربع سنين، شريف طلب مني أساعده في موضوع مالي. وقتها قال لي إنه بيحوش فلوس علشان يشتري شقة ليكم بدل الإيجار. وبعد فترة، اكتشفت إن جزء كبير من الفلوس اللي بيحوشها مش من مرتبه زي ما كان بيقول… ده كان بيحوّل مبالغ لأمي بانتظام.
بصيت لشريف، اللي كان واقف ساكت وبيبص في الأرض.
قلت له
يعني إنت طول السنين دي كنت بتقولي إنك مش معاك فلوس، وإن مرتبك بيروح في العربية ومصاريف الشغل، وفي نفس الوقت بتحوّل فلوس لأمك؟!
رد بعصبية
دي فلوس أمي، وأنا حر أساعدها!
قلت له وأنا بحاول أمنع دموعي
تساعدها من