جوزي اخذ ال 5 كيلو

أنا؟ اتكلم يا شريف!
شريف فتح بقه علشان يرد، لكن موبايله رن فجأة.
كانت الحاجة نعمات بتتصل من جديد.
رد عليها، فسمعنا صوتها وهي بتتكلم بسرعة
شريف، إنت لازم تيجي حالًا! عادل فتح الدرج، ولقى العقد القديم… والراجل اللي جه ياخد الملف اكتشف إن فيه إمضا مش مطابقة للإمضا اللي في باقي الأوراق!
شريف اتجمد مكانه.
عادل خطف الموبايل من إيده وقال
أنهي إمضا يا أمي؟!
ردت بصوت مهزوز
إمضا عم سيد!
أبويا بص لها من خلال الموبايل وقال بحدة
أنا ما مضيتش أي عقد معاكم غير ورقة السُلفة اللي معايا!
الحاجة نعمات سكتت تمامًا.
وفي اللحظة دي، فهمنا إن الموضوع ما بقاش مجرد فلوس اتاخدت من غير إذني.
كان فيه عقد بيتقال إن أبويا مضى عليه، وهو بيأكد إنه عمره ما شافه أصلًا.
عادل قال
محدش يلمس أي ورقة تاني. هنحتفظ بكل المستندات، وهنعرف الحقيقة بالطريقة القانونية.
شريف قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
أما أنا، فكنت ببص له وبفتكر كل مرة قال لي فيها إنه مش قادر يساهم في مصاريف البيت، وكل مرة طلب مني أستحمل، وكل مرة صدقته فيها.
وفجأة، شريف رفع راسه وبص لي وقال
مريهان، فيه حاجة لازم أقولها لك قبل ما تشوفي العقد… لأن لو عرفتيها من حد تاني، هتفتكري إني كنت مخطط لكل ده من البداية.
سألته بصوت بارد
إيه هي؟
رد عليا بكلمتين بس، خلّوا أبويا نفسه يسكت من الصدمة
أنا ما كنتش المستفيد الوحيد من الفلوس… فيه شخص تالت كان بياخد نصيبه كل شهر!
ولما سألته عن اسم الشخص ده، بص ناحية عادل، وقال
الشخص ده موجود معانا دلوقتي…
يتبع…
النهاية الحقيقة اللي قلبت حياة مريهان وشريف!
الراجل اللي دخل بيت الحاجة نعمات كان عم جابر، صاحب أبويا من أكتر من تلاتين سنة، والراجل اللي كان أبويا بيعتبره أخوه مش مجرد صاحب.
أبويا وقف من مكانه، وبص له بصدمة وقال
إنت يا جابر؟! إنت اللي كنت شاهد على العقد ده؟!
عم جابر حط الشنطة الجلد على الترابيزة، وقعد وهو باصص في الأرض.
أيوه يا سيد، أنا اللي مضيت شاهد، لكن لازم تسمعني للآخر. أنا ما كنتش أعرف إن الورقة دي هتتستخدم بالطريقة دي.
الحاجة نعمات حاولت تقاطعه، لكنه رفع إيده وقال
كفاية يا نعمات! أنا سكت كتير، ومش هسكت تاني.
فتح الشنطة وطلع منها مجموعة مستندات قديمة، وحطها قدامنا.
وبدأ يحكي الحقيقة.
من أربع سنين، شريف كان داخل في مشروع تجاري مع خاله محمود، وخسر جزء كبير من فلوسه. ولما عرف إن مريهان ليها مستحقات مالية من شغلها القديم، قرر يستلمها بحجة إنه هيساعدها في تجهيز شقتهم وشراء بيت بدل الإيجار.
لكن بدل ما يستخدم الفلوس في البيت، حوّل جزء منها لمشروع خاله، وجزء تاني راح لوالدته، اللي كانت بتحاول تجمع فلوس لشراء شقة.
أما عم جابر، فكان قد شهد على ورقة سُلفة بين شريف والحاجة نعمات، لكنه اكتشف بعد كده إن فيه أوراق تانية اتضافت للملف، وإن اسم عم سيد اتذكر فيها بطريقة ما وافقش عليها.
قال عم جابر بحزن
لما عرفت إن اسمك يا سيد اتكتب في عقد إنت ما مضيتش عليه، خفت أتكلم من غير دليل. فضلت أجمع المستندات لحد ما قدرت أوصل للنسخ الأصلية. وأنا جاي النهارده علشان أسلمها لكم.
أبويا كان متألم، لكنه أخد الأوراق وقال
الحمد لله إن الحقيقة ظهرت. دلوقتي كل واحد هيتحاسب على اللي عمله بالقانون.
شريف كان ساكت تمامًا.
بصيت له وقلت
كنت ممكن تيجي تقول لي إنك خسرت فلوسك، وإنك محتاج مساعدة. كنت ممكن أساعدك على قد مقدرتي. لكن إنت اخترت تكذب، وتاخد فلوسي من ورايا، وتسيبني أشيل البيت كله لوحدي!
شريف نزل راسه وقال
أنا غلطت يا مريهان، وغلطت غلط كبير. كنت كل مرة بقول هعوضك الشهر الجاي، لحد ما الكذب كبر وبقيت مش عارف أخرج منه.
قلت له
الاعتراف بالغلط بداية، لكنه مش بيمسح اللي حصل.
الحاجة نعمات حاولت تدافع عن نفسها
أنا كنت بساعد ابني! ما كنتش عايزة أخرب بيتكم!
بصيت لها وقلت
اللي بيساعد ابنه ما بيطلبش منه ياخد حق مراته. واللي بيحافظ على البيت ما بيحاولش يخبي الحقيقة عن صاحبته.
ما لقتش رد.
بعد شهرين…
الأوراق اتراجعت عن طريق محامٍ، واتخذت الإجراءات القانونية اللازمة بخصوص المبالغ المستحقة والعقد المختلف عليه. واتضح إن فيه مستندات ما كانتش سليمة، وإنها محتاجة فحص رسمي قبل ما يتحدد المسؤول عن كل تصرف.
أما خال شريف، محمود، فاضطر يواجه الأسئلة المتعلقة بالمشروع والتحويلات، وبدأت تظهر تفاصيل كانت غايبة عن الكل.
وبالنسبة لفلوسي، ما رجعتش كلها في يوم وليلة، لكن بقيت عندي مستندات تثبت حقي، واتعملت تسوية مكتوبة لجزء من المبلغ، مع استمرار المطالبة بالباقي.
أما شريف، فرجع البيت بعد ما وعد إنه هيغيّر طريقته، لكن أنا ما رجعتش أتعامل معاه كأن شيئًا لم يكن.
طلبت فصل مصاريف البيت بوضوح، وإن أي فلوس تخصني ما تتصرفش إلا بموافقتي، وإننا نروح لمستشار أسري لو كنا فعلًا عايزين نصلح علاقتنا.
وقلت له بوضوح
أنا مش هحكم عليك بكلامك، هحكم عليك بأفعالك من النهارده.
أما الحاجة نعمات، فبعد ما عرفت إن موضوع اللحمة اللي كانت بتضحك عليه اتحول لكشف أسرار أكبر، حاولت تصالحني أكتر من مرة.
وفي أول زيارة ليها بعد اللي حصل، قالت لي
يا مريهان، إنتِ لسه زعلانة من موضوع اللحمة؟
ابتسمت وقلت
اللحمة خلصت يا حاجة، لكن الثقة لما بتتكسر، محتاجة وقت طويل علشان ترجع.
ما اتخانقتش معاها، وما فضحتهاش قدام حد، لكن كمان ما سمحتلهاش ترجع تتدخل في فلوسي وبيتي زي الأول.
وبعد فترة، رحت أنا وأبويا بيته، واشتريت له لحمة جديدة من فلوسي، وعملنا أكلة حلوة في الجنينة اللي بيحبها.
وأنا قاعدة جنبه، قال لي
عارفة يا بنتي؟ أنا زعلت على الفلوس، لكن زعلي الأكبر كان إني صدقت ناس ما حافظوش على ثقتي.
مسكت إيده وقلت له
المهم إن الحقيقة ظهرت يا بابا، وإننا اتعلمنا إن الطيبة مش معناها إننا نسيب حقنا.
وفي آخر اليوم، وأنا راجعة بيتي، افتكرت شريف وهو بيقول لي بكل غرور
اللحمة بتاعتي، بس البطاطس بتاعتكم!
ضحكت بيني وبين نفسي.
هو كان فاكر إن الموضوع كله خمس كيلو لحمة، وما كانش يعرف إن الكولمان اللي أخده علشان يتباهى قدام الناس هيكون بداية كشف أربع سنين من الأسرار.
ومن يومها، اتعلمت مريهان درس عمرها ما نسيته
مش كل معركة محتاجة صوت عالي، ومش كل حق بيرجع بالخناق. ساعات الهدوء بيكشف الحقيقة، لكن الأهم إنك لما تعرف الحقيقة، ما تسمحش لحد يقنعك تاني إن حقك طلب زيادة.
تمت النهاية.
الجزء السادس الشخص التالت اللي كان بياخد الفلوس!
أول ما شريف قال إن فيه شخص تالت كان بياخد نصيبه من الفلوس كل شهر، بصيت له وبعدين بصيت لعادل.
عادل رجع خطوة لورا وقال باستغراب
إنت بتبص لي أنا ليه يا شريف؟! إنت بتلمّح لإيه؟!
شريف مسح وشه بإيده، وقال بصوت متوتر
أنا مش بلمّح لحاجة. أنا بقول الحقيقة اللي كنت مخبيها من سنين.
صرخت فيه
طب ما تقول يا أخي! مين الشخص ده؟!
شريف سكت لحظات، وبعدها نطق الاسم اللي ما كانش على بالي أبدًا
خالي محمود!
عادل عقد حواجبه وقال
خالك محمود؟! إيه علاقة خالك بكل ده؟!
شريف بدأ يحكي، وهو كل شوية يبص ناحية باب البيت كأنه خايف حد يدخل يسمعه.
قال إنه من حوالي أربع سنين، خاله محمود عرض عليه يدخل معاه في مشروع تجاري، ووعده إن الأرباح هتكون كبيرة. شريف وقتها ما كانش معاه رأس مال كفاية، فبدأ يحوّل له مبالغ من فلوسه، وبعدها استخدم جزء من الفلوس اللي استلمها باسمي.
ولما المشروع اتعطل، بدل ما يعترف بالحقيقة، فضل يطلب مني أتحمل مصاريف البيت، وفضل يحوّل فلوس لأمه، على أمل إن المشروع ينجح ويقدر يرجّع كل حاجة.
بصيت له بذهول.
يعني إنت أخدت فلوسي وحطيتها في مشروع من غير ما أعرف، وفضلت أربع سنين تضحك عليا؟!
قال بسرعة
كنت فاكر إني هعوّضك!
رديت عليه
وكنت هتعوضني بإيه؟ بفلوس مرتبي اللي كنت بتاخدها كل شهر؟ ولا باللحمة اللي كنت عايز تاخدها من أكلي وأكل أبويا؟!
أبويا رفع إيده وقال
كفاية كلام. فين خالك محمود دلوقتي؟
شريف رد إنه في القاهرة، وإنه من شهور بطل يرد على مكالماته، وكل مرة يسأل عن الفلوس، يبعث له رسالة يقول فيها إن الحسابات لسه بتتراجع.
عادل هز راسه وقال
يبقى لازم نعرف المشروع ده كان حقيقي ولا مجرد حجة علشان الفلوس تختفي.
وفي اللحظة دي، تليفون شريف وصله إشعار برسالة من رقم مجهول.
فتحها، ووشه اتغير تمامًا.
سألته
فيه إيه؟
مد إيده بالموبايل ناحيتي.
كانت الرسالة بتقول
بلاش تفتحوا موضوع العقد القديم. لو مريهان عرفت مين صاحب الإمضا التاني، مش هتقدروا ترجعوا بالزمن لورا.
حسيت ببرودة في جسمي.
مين اللي بعت الرسالة؟ وإزاي عارف إننا بنتكلم عن العقد؟
عادل طلب من شريف ما يمسحش الرسالة، واحتفظ بصورة منها، وبعدها قررنا نروح بيت الحاجة نعمات، لكن المرة دي علشان نشوف الأوراق بنفسنا، مش علشان نسمع روايات متضاربة.
لما وصلنا، لقينا الحاجة نعمات قاعدة في الصالة، وحواليها كذا ملف وورقة.
أول ما شافتني، قالت بعصبية
إنتِ جيتي ليه؟! مش كفاية اللي عملتيه في عزومتي؟!
بصيت لها وقلت بهدوء
أنا جاية أعرف فلوسي راحت فين، وليه فيه عقد باسم أبويا من غير علمه. أما موضوع اللحمة، فده أبسط حاجة في كل اللي بيحصل.
وشها اتغير، لكنها أشارت للكرسي وقالت
اقعدي، بس ما تتوقعيش إنك هتطلعي من هنا مبسوطة.
عادل فتح الدرج وطلع ملف بني قديم، وحطه على الترابيزة.
كان جواه عقد، وصورة إيصال استلام الفلوس، وكشف تحويلات مطبوع.
أبويا بدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة، لحد ما وصل لآخر صفحة.
وفجأة، وقف عند سطر معين.
استنوا… هنا مكتوب إن الأرض اللي جنب بيتي اتقدمت ضمان للمبلغ!
أنا اتصدمت.
أرض إيه يا بابا؟! إنت ما بعتش الأرض دي!
أبويا رد
بالضبط. أنا ما بعتهاش، ولا وافقت إنها تكون ضمان لأي حد!
عادل قرب من الورقة، وبدأ يقرأ البيانات.
كان فيه رقم قطعة الأرض، واسم أبويا، وتاريخ قديم، لكن توقيع أبويا ما كانش موجود بالشكل اللي متوقعينه.
بدلًا منه، كان فيه توقيع تاني، وتحته اسم شاهد.
الحاجة نعمات حاولت تاخد الورقة من إيد عادل، لكنه أبعدها عنها.
سيبي الورق يا أمي. لازم نفهم اللي مكتوب.
وبينما عادل بيقلب في الصفحات، وقعت منه ورقة صغيرة مطوية، ما كانتش موجودة وسط الملف من الأول.
فتحتها، ولقيت مكتوب فيها بخط إيد واضح
المبلغ المستلم من مريهان لا يُرد إلا بعد إتمام الاتفاق، ويُخصم منه نصيب الشاهد.
رفعت عيني ناحية الحاجة نعمات.
مين الشاهد ده؟!
هي ما ردتش.
شريف كان واقف ووشه شاحب، ولما شاف الاسم المكتوب

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *