جوزي اعلى قدام الناس

ده مش بيتي.
كان مجرد مكان قضيت فيه عشر سنين وأنا بحاول أخلي راجل يحبني.
دخلت أوضة النوم، وطلعت شنطة سفر كبيرة.
بدأت أحط فيها هدومي، ومستنداتي الشخصية، وأوراقي المهمة.
وأنا بفتح الدرج اللي بحط فيه أوراقي، لقيت ظرفًا بنيًا قديمًا.
فتحته، وبدأت أراجع محتوياته.
كان فيه صور من أيام خطوبتنا، وفواتير قديمة، وبعض الأوراق اللي كنت محتفظة بيها من غير سبب واضح.
وفي آخر الظرف، لقيت صورة قديمة لينا، أنا وفادي، في يوم كنا مسافرين فيه إسكندرية.
كنت بضحك في الصورة، وهو حاطط إيده على كتفي.
فضلت أبص للصورة شوية.
وبعدين حطيتها على المكتب.
ما مزقتهاش.
مش عشان لسه بحبه.
لكن لأنني مش محتاجة أمحو الماضي عشان أبدأ من جديد.
الماضي حصل، وأنا اتعلمت منه.
قعدت على طرف السرير، وفتحت الموبايل، وبدأت أدور على محامين متخصصين في قضايا الأحوال الشخصية والاحتيال في المستندات.
كنت عايزة أعرف هل من حقي أطالب بتعويض عن أي أضرار أو خسائر مادية أقدر أثبتها، وإيه الإجراء القانوني الصحيح لو اكتشفت إن المستند اللي كنت معتمدة عليه مزور.
ما كنتش عايزة أعمل أي حاجة متهورة.
ولا كنت ناوية أروح أصرخ في وش فادي.
أنا كنت عايزة أخرج من حياته بطريقة ما يقدرش يرجع يجرني بيها لنفس الدوامة.
بعد حوالي ساعة، تليفوني رن.
كان فادي.
سيبته يرن.
اتصل مرة تانية.
وبعدين بعت رسالة
إنتِ فين؟ لازم نتكلم.
ضحكت بسخرية.
من ساعة واحدة، كان بيعلن قدام الناس إنني مش مراته، وإن كل حاجة بينا انتهت.
ودلوقتي، فجأة، بقى عايز يتكلم؟
ما رديتش.
بعد دقايق، بعت رسالة تانية
ما تعمليش تصرفات غبية. تعالي البيت، وهنحل الموضوع بهدوء.
بصيت للرسالة، وكتبت ردًا قصيرًا
أنا سمعت كلامك. إنت قلت إننا مش متجوزين، وأنا هتصرف على الأساس ده. أي حاجة تخص المستندات أو الممتلكات، هنتعامل معاها بشكل رسمي.
وبعت الرسالة.
ما كنتش متوقعة الرد اللي جه بعدها.
اتصل بيا فورًا.
المرة دي، رديت.
أول ما سمع صوتي، قال بعصبية
إنتِ تقصدي إيه بالكلام ده؟
قلت
قصدي إنك أعلنت الحقيقة بنفسك، وأنا مش هجادلك فيها.
أنا ما قلتش إنك لازم تروحي من البيت دلوقتي!
استغربت.
مش إنت اللي قلت إن كل واحد يروح لحاله؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا كنت بحاول أخلص الموضوع من غير مشاكل.
ضحكت.
وإعلانك إن جوازنا كدبة قدام مئات الناس كان إيه؟ حل ودي؟
صوته ارتفع
إنتِ عارفة كويس إن الموضوع مش بالبساطة دي!
قلت بهدوء
يبقى نتعامل معاه عن طريق محامي.
وبعدين قفلت المكالمة.
فضلت ماسكة الموبايل، وببص للشاشة.
لأول مرة، ما كنتش خاېفة من غضبه.
ما كنتش بحاول أختار كلماتي عشان ما يزعلش.
وما كنتش مستنية منه يرضى عني.
أنا كنت حرة في قراراتي.
لكن اللي ما كنتش أعرفه، إن فادي ما كانش هيسيبني أخرج من حياته بالسهولة دي.
بعد نص ساعة، سمعت خبطًا عنيفًا على الباب.
قمت من مكاني، وبصيت من العين السحرية.
كان فادي واقف بره.
ووشه المرة دي ما كانش فيه أي أثر للثقة اللي شفتها على المسرح.
فتحت الباب، لكنني ما سيبتوش يدخل.
قال بحدة
إنتِ عملتي إيه؟
بصيت له باستغراب.
عملت إيه؟
قرب مني، وخفض صوته.
إنتِ كلمتي حد؟ وصلتي كلام للناس؟
هزيت راسي.
أنا ما كلمتش حد.
فضل باصصلي، كأنه بيحاول يكتشف إذا كنت بكذب.
وبعدين قال
طيب، إيه اللي وصلك من البنك؟
اتجمدت للحظة.
البنك؟
أنا ما قلتش لأي حد عن الجائزة.
وما كنتش استلمت أي فلوس لسه.
سألته
إنت بتتكلم عن إيه؟
فادي بصلي نظرة غريبة، وبعدين قال
ما تعمليش نفسك مش فاهمة يا ندى.
وقبل ما أقدر أسأله عن قصده، موبايله رن.
بص للشاشة، واتغير لون وشه.
رد بسرعة
أيوه…
سكت يسمع الطرف التاني.
وبعدين قال بصوت منخفض
إنت متأكد من الكلام ده؟
ملامحه اتشدت.
طيب، ما تعملش أي حاجة دلوقتي. أنا هتصرف.
قفل المكالمة، وفضل واقف قدامي من غير ما يتكلم.
سألته
فيه إيه؟
رفع عينيه ليا.
ولأول مرة من سنين، شفت الخۏف في عينيه.
قال بصوت خاڤت
ندى… إنتِ فعلًا ما تعرفيش أي حاجة عن الموضوع؟
وقبل ما أرد، موبايله رن مرة تانية.
المرة دي، كان اسم ليلى ظاهر على الشاشة.
رد عليها فورًا، وسمعتها بتصرخ من الناحية التانية
فادي! تعالى بسرعة! فيه مصېبة حصلت!
وفي اللحظة دي، عرفت إن فرحهم اللي كانوا فاكرين إنه بداية سعادتهم، يمكن يكون أول يوم في نهاية كل حاجة خططوا لها.
الجزء التالت أول ما عرف إني مش هنهار، بدأ يكتشف إن فيه حاجات كتير كان فاكرها مضمونة!
فادي فضل واقف قدامي، ماسك الموبايل، ووشه شاحب.
صوت ليلى كان لسه طالع من السماعة
فادي، إنت سامعني؟ لازم تيجي دلوقتي!
رد عليها بعصبية
اهدي، أنا جاي. حصل إيه بالضبط؟
ما سمعتش ردها كامل، لكنها قالت جملة واحدة خلت ملامحه تتغير
فيه حد بيسأل عن قسيمة الجواز!
فادي قفل المكالمة فجأة.
وبصلي.
إنتِ قلتي لحد إن القسيمة مزورة؟
اتسعت عيني من الدهشة.
إنت اللي أعلنت ده قدام مئات الناس!
أنا بسألك إذا كنتِ كلمتي حد!
وأنا بقولك لأ.
فضل يبصلي شوية، وبعدها بدأ يمشي في الصالة بعصبية.
يا نهار أسود…
كنت واقفة عند الباب، مش فاهمة سبب خوفه المفاجئ.
هو بنفسه أعلن إن قسيمة الجواز مزورة، وإنه ما اتجوزنيش قانونيًا.
فليه دلوقتي قلقان من إن حد يسأل عن القسيمة؟
قلت
فادي، إنت خاېف من إيه بالضبط؟
وقف وبصلي.
مش من حقك تعرفي.
ضحكت بهدوء.
غريبة. من شوية كنت بتقول إنك عايز تنهي كل حاجة بينا بوضوح. دلوقتي لما بسألك سؤال، بتقوللي مش من حقي أعرف؟
قرب مني، وقال بلهجة ټهديد
اسمعيني كويس. إنتِ هتفضلي بعيدة عن الموضوع ده، ومش هتتكلمي مع أي حد عن اللي حصل النهارده.
رفعت حاجبي.
وليه؟
عشان مصلحتك.
مصلحتي؟
بصيت له، وابتسمت ابتسامة خالية من أي فرحة.
فادي، إنت قضيت عشر سنين بتقرر إيه اللي في مصلحتي من غير ما تسألني. المرة دي، أنا اللي هقرر.
فتح بقه عشان يرد، لكنني كملت
والباب قدامك. لو سمحت، امشي.
اتجمد مكانه.
واضح إنه ما كانش متخيل إني أقدر أطلب منه يمشي من بيتي بالطريقة دي.
قال
إنتِ بتطرديني؟
رديت بهدوء
أنا بقولك إن مفيش حاجة بينا تستدعي إنك تدخل بيتي من غير اتفاق.
بيتك؟ ده بيتنا!
الجملة خرجت منه تلقائيًا.
ولأول مرة، لقيته بيستخدم كلمة بيتنا بعد ما قضى اليوم كله بيأكد إنني مش مراته.
قلت
إنت بنفسك أعلنت إننا ما اتجوزناش. وده معناه إننا محتاجين نراجع كل حاجة بشكل قانوني، بما فيها وضع السكن وأي ممتلكات مشتركة، بدل ما كل واحد فينا يفترض إن له حق مش مثبت.
وشه احمر.
إنتِ اتغيرتي أوي يا ندى.
ابتسمت.
يمكن عشان بطلت أخاف.
ما ردش.
لف، وخرج من الشقة، وقفل الباب وراه پعنف.
فضلت واقفة مكاني ثواني.
وبعدين رجعت للمكتب، وقعدت قدام اللابتوب.
كنت محتاجة أفهم اللي بيحصل.
فتحت دفترًا صغيرًا، وبدأت أكتب كل حاجة حصلت من أول اليوم.
إعلان فادي.
كلامه عن القسيمة.
تهديداته.
والمكالمة اللي سمعته فيها بيتكلم عن البنك.
ما كنتش عارفة إذا كان فيه علاقة بين كل ده وبين الجائزة اللي كسبتها، لكنني قررت ما أسيبش أي تفصيلة تعدي من غير ما أراجعها.
وبعدها، عملت حاجة كنت مأجلاها من الصبح.
اتصلت بمحامٍ متخصص في قضايا الأحوال الشخصية والنزاعات المدنية، وطلبت منه موعدًا في أقرب وقت.
شرحت له باختصار إنني عشت مع رجل عشر سنين على أساس إننا متزوجان، وإنه أعلن فجأة أن مستند الزواج مزور.
المحامي سألني عن المستندات اللي معايا، وعن مكان إقامتي، وعن أي أملاك مشتركة بيني وبين فادي.
قلت له إنني هجهز كل الأوراق المتاحة.
وبعدها سألته عن احتمال إن يكون لي حق في تعويض عن الأضرار اللي تعرضت لها.
قال بوضوح
ده بيتوقف على الأدلة والوقائع والقانون المطبق. لازم نشوف المستندات الأول، ونعرف إذا كان فيه تزوير فعلًا،

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *