جوزي اعلى قدام الناس
وقالت
خدي الكارت ده، فيه فلوس تكفيكي فترة لحد ما تشوفي هتعملي إيه في حياتك.
بصيت للكارت، وبعدين رفعت عيني لها.
كملت بلهجة آمرة
بس من اللحظة دي، إنتِ مالكيش أي علاقة بابني. لا تيجي بيتنا، ولا تتصلي بيه، ولا تحاولي تعملي مشاكل بينه وبين مراته الجديدة.
وبعدين أشارت ناحية ليلى وأضافت
دي اللي هتبقى ست البيت من النهارده. أما إنتِ، فخلاص، كل واحد يروح لحاله.
فادي حط إيده في جيبه، وبصلي بنفاد صبر.
سمعتي كلام أمي؟ خدي الكارت وامشي من هنا بهدوء. مش ناقصة فضايح.
في اللحظة دي، كل اللي في القاعة كانوا مستنيين رد فعلي.
كانوا متوقعين إني أصرخ.
أو أعيط.
أو أجري ناحية فادي وأترجاه يشرحلي إزاي قدر يعمل فيا كده بعد عشر سنين.
يمكن بعضهم كان مستني يشوفني أضرب ليلى، أو أشد فستانها، أو أفضح أسرارهم قدام المعازيم.
لكن اللي حصل كان مختلف تمامًا.
وطيت راسي.
وضميت شفايفي لبعض بقوة.
وكتافي بدأوا يترعشوا.
واحد من المعازيم همس للي جنبه
يا عيني عليها… شكلها مش مستحملة الصدمة.
واحدة تانية قالت بصوت واطي
عشر سنين في الآخر يطلعوا كدبة! دي مصېبة.
حتى ليلى، لما شافتني ساكتة، ابتسمت براحة، كأنها أخيرًا اتخلصت من العقبة الوحيدة اللي كانت واقفة في طريقها.
أما فادي، فهز راسه بضيق وقال
خلاص يا ندى، كفاية تمثيل. اللي حصل حصل، ومش هيتغير.
تمثيل؟
لو كان يعرف أنا بعمل إيه في اللحظة دي، كان ممكن يندم على كل حرف نطق بيه!
أنا ما كنتش بعيط.
كنت بحاول أمنع نفسي من الضحك.
لأن في اللحظة اللي فادي قرر فيها يعلن إن جوازنا كدبة، افتكرت الخبر اللي عرفته امبارح بالليل.
الخبر اللي قلب حياتي كلها في ثواني.
أنا كسبت عشرين مليون جنيه في اليانصيب!
عشرين مليون جنيه كاملة!
فلوس كنت لسه من يوم واحد قاعدة أفكر هعمل بيها إيه، وإزاي أقدر أبدأ حياة جديدة لوحدي، بعيد عن ضغوط الحياة اللي عشتها مع فادي.
لكنني ما كنتش متخيلة أبدًا إن أول خطوة في حياتي الجديدة هتيجي بالطريقة دي.
قبل ما أحكيلكم إزاي وصلت للحظة دي، لازم أرجع بيكم لليلة امبارح.
الساعة كانت داخلة على عشرة بالليل، وأنا قاعدة في الصالة لوحدي.
فادي لسه ما رجعش البيت، مع إنه كان قايللي إنه هيخلص شغله بدري.
اتصلت بيه مرتين، لكنه ما ردش.
بعتله رسالة أسأله فيها لو هيتعشى في البيت، فكان رده بعد نص ساعة كلمة واحدة
لأ.
حتى ما كلفش نفسه يسألني أنا أكلت ولا
لأ.
حطيت الموبايل على الترابيزة، وبصيت للأكل اللي كنت محضراه.
كنت عاملة الأكلات اللي بيحبها، ومستنية نأكل سوا زي أي زوجين طبيعيين.
لكن الظاهر إنني كنت الوحيدة اللي لسه بتتعامل مع حياتنا على إنها حياة زوجية.
قمت ولمېت الأطباق، ودخلت المطبخ.
وأنا بغسل الأطباق، عيني وقعت على ورقة اليانصيب اللي كنت شاريّاها من كام يوم.
في الحقيقة، أنا ما كنتش من الناس اللي بتشتري تذاكر يانصيب باستمرار.
لكن يومها كنت راجعة من الشغل، وعديت على كشك صغير تحت البيت، وصاحبه عرض عليا تذكرة.
اشتريتها من باب التجربة، وحطيتها في محفظتي، وبعدها نسيتها تمامًا.
لحد ما افتكرتها بالصدفة امبارح.
نشفت إيدي، وطلعت التذكرة من المحفظة.
فتحت الموبايل، ودخلت على الموقع الرسمي عشان أراجع الأرقام.
في البداية، كنت بتعامل مع الموضوع على إنه تسلية.
قعدت أقارن الأرقام اللي على التذكرة بالأرقام اللي ظهرت على الشاشة.
رقم.
وبعده رقم تاني.
وبعده التالت.
ابتسامتي اختفت بالتدريج.
قربت الموبايل من وشي، وراجعت الأرقام من أول وجديد.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل الأرقام كانت متطابقة!
فضلت واقفة في المطبخ، مش قادرة أتحرك.
فتحت الموقع مرة تانية، واتأكدت من رقم السحب، وبعدها راجعت شروط الجائزة وطريقة استلامها.
وبعدين قعدت على الكرسي، وحطيت إيدي على بقي.
يا نهار أبيض…
عشرين مليون جنيه!
أنا كسبت عشرين مليون جنيه!
فضلت أبص للشاشة، وكل شوية أضحك من غير ما أحس.
كنت طول عمري بحلم يكون عندي مبلغ يخليني أعيش من غير ما أحتاج لحد.
مش عشان أبقى غنية أو أتباهى قدام الناس، لكن عشان أبقى حرة.
عشان لو في يوم صحيت واكتشفت إن حياتي بقت مستحيلة، أقدر أمشي من غير ما أخاف من الإيجار، أو مصاريف المعيشة، أو إني أضطر أرجع أطلب مساعدة من حد.
كنت عايزة أمتلك قرار حياتي.
والليلة دي، لأول مرة، حسيت إن الحلم ده ممكن يبقى حقيقة.
لكن بعد الفرحة الأولى، بدأ عقلي يفكر في خطوة استلام الجائزة.
الموضوع مش مجرد أرقام ظهرت على شاشة الموبايل. كان لازم أتأكد من الإجراءات الرسمية، وأحافظ على التذكرة، وأعرف إزاي أستلم المبلغ بشكل قانوني وآمن.
قررت إني ما أقولش لحد في الوقت الحالي.
ولا حتى فادي.
مش لأني كنت ناوية أخبي عنه حاجة طول العمر، لكن لأنني كنت محتاجة أفكر بهدوء قبل ما أخد أي قرار.
وبصراحة، كان عندي سبب تاني خلاني أفضل ساكتة.
في الشهور
الأخيرة، فادي اتغير معايا بشكل كبير.
بقى عصبي، وبيتعامل معايا كأني عبء على حياته.
كل ما أطلب منه نقضي يوم سوا،