جوزي اعلى قدام الناس

المنظمة.
قدمت المستندات المطلوبة، وخضعت للتحقق من التذكرة والبيانات، وانتظرت استكمال الإجراءات الرسمية.
ما أعلنتش الخبر لأي حد.
لا على مواقع التواصل، ولا بين معارفي.
كنت عايزة أضمن إن كل حاجة تتم بشكل سليم قبل ما أفكر في أي خطوة تانية.
وفي اليوم اللي اتأكد فيه رسميًا من حقي في الجائزة، قعدت لوحدي في شقتي، وبصيت للمستند اللي بيأكد إنني صاحبة العشرين مليون جنيه.
المبلغ كان حقيقيًا.
مش حلمًا.
ومش مجرد أرقام على شاشة.
كان عندي أخيرًا فرصة أبدأ حياة مختلفة.
لكن قبل ما أفرح، رن الموبايل.
كان المحامي.
قال
ندى، فيه تطور مهم. المستندات اللي وصلتنا محتاجة مراجعة إضافية، وفيه تناقضات لازم نتحقق منها قبل ما نقرر الخطوة القانونية التالية.
سألته
تناقضات إيه؟
قال
مش هقدر أجزم بحاجة دلوقتي. لكن الأفضل نطلب المستندات الأصلية من الجهات المختصة، ونراجع كل شيء رسميًا.
وافقت.
وبعد ما قفلت المكالمة، بصيت من الشباك.
كان الشارع مليان ناس رايحة وجاية، وكل واحد مشغول بحياته.
أما أنا، فكنت واقفة عند بداية حياة جديدة، من غير ما أعرف كل الأسرار اللي هتظهر بعد كده.
لكنني كنت عارفة حاجة واحدة.
فادي الشناوي ما بقاش يقدر يقرر عني.
ولا يقدر يجبرني أتنازل عن حقي لمجرد إنه رفع صوته.
وأيًا كانت الحقيقة الكاملة وراء قسيمة الجواز، هواجهها بالمستندات والقانون.
لأنني أخيرًا فهمت إن القوة مش في إنك ترد الإهانة بإهانة أكبر.
القوة إنك ما تسمحش للي ظلمك إنه يحدد لك هتعيشي إزاي بعده.
الجزء الرابع يوم ما رجع يطلب مساعدتي، اكتشف إن الست اللي كان بيعتبرها ضعيفة بقت أبعد واحدة عن سيطرته!
عدت أسابيع من غير ما أشوف فادي.
خلال الفترة دي، كنت بنقل حاجتي تدريجيًا من الشقة القديمة إلى شقة صغيرة استأجرتها في منطقة هادية.
ما كانتش فخمة، لكنها كانت مريحة، وفيها شباك كبير بيدخل منه نور الشمس الصبح.
أول يوم نمت فيه هناك، صحيت من غير ما أسمع صوت المنبه اللي كنت بضبطه عشان ألحق أجهز فطار فادي.
ما كانش فيه قميص مستني الكي.
ولا أدوية لازم أشتريها لأمه.
ولا حد هيسألني ليه الأكل اتأخر عشر دقايق.
قعدت على السرير، وبصيت حواليّ.
المكان كان هادي بشكل غريب.
لكن الهدوء ده ما كانش مخيف.
كان مريحًا.
بدأت أرتب حياتي من جديد.
خصصت جزءًا من وقتي لمراجعة أموري المالية، واستعنت بمستشار مالي مستقل عشان أفهم إزاي أحافظ على الجائزة وأوزعها بطريقة آمنة، بدل ما أندفع في قرارات كبيرة لمجرد إني بقيت أملك مبلغًا ضخمًا.
ما اشتريتش عربية فخمة.
ولا نشرت صورًا من رحلات.
ولا حاولت أثبت لأي حد إني بقيت غنية.
كل اللي عملته إني سددت التزاماتي الضرورية، واحتفظت بجزء آمن من المبلغ، وبدأت أخطط لمستقبلي على مهل.
أما القضية المتعلقة بقسيمة الجواز، فكانت ماشية في مسارها القانوني.
المحامي طلب مستندات إضافية، وبدأ يتحقق من صحة الورقة اللي كنت محتفظة بيها.
ما كنتش عايزة أستبق النتائج.
كنت مستعدة أقبل الحقيقة مهما كانت، طالما هعرفها من مصدر موثوق.
وفي يوم، وأنا راجعة من مشوار، لقيت رسالة من رقم جديد.
ندى، أنا محتاج أشوفك ضروري. الموضوع مش بخصوص الجواز بس.
عرفت من طريقة الكلام إنه فادي.
ما رديتش.
بعد عشر دقايق، وصلت رسالة تانية
أرجوكي، المرة دي اسمعيني للآخر.
كنت أقدر أتجاهله، لكنني قررت أسمع إذا كان عنده أي معلومة مرتبطة بالموضوع القانوني.
رديت
أي كلام يخص المستندات أو الحقوق القانونية، ابعته لمحاميّ. لو عندك مستندات جديدة، يقدر يستلمها منك.
رد بسرعة
أنا مش عايز محامين. أنا عايز أتكلم معاكي إنتِ.
كتبت
يبقى مفيش داعي نتكلم.
وقفلت المحادثة.
لكن في المساء، حصل شيء ما كنتش متوقعاه.
كنت قاعدة في الشقة، لما جرس الباب رن.
بصيت من العين السحرية.
كان فادي.
واقف لوحده، من غير عربيته الفخمة، ومن غير البدلة اللي كان بيحب يظهر بيها قدام الناس.
كان لابس قميصًا بسيطًا، ووشه باين عليه الإرهاق.
فتحت الباب، لكنني فضلت واقفة عند المدخل.
قلت
إيه اللي جابك؟
بصلي طويلًا، وبعدين قال
ممكن أدخل؟
رديت
اتكلم من هنا.
اتنهد.
ندى، أنا عارف إنك مش عايزة تشوفيني، لكن فيه حاجات حصلت بعد الفرح، وأنا محتاج أوضحها.
قلت
اتفضل.
بدأ يتكلم
ليلى وأنا اتخانقنا.
ما علقتش.
كمل
بعد الفرح، اكتشفت إنها كانت مخبية عني حاجات كتير. كانت بتطلب مني فلوس، وبتقول إنها محتاجة تساعد أهلها، لكن بعدين عرفت إن فيه مبالغ كبيرة راحت في حاجات تانية.
سألته
وإيه علاقتي أنا بالموضوع؟
بص للأرض.
أنا عارف إنك كنتِ دايمًا بتعرفي تنظمي مصاريف البيت، وبتفهمي في الحسابات أكتر مني. كنت عايز أسألك إذا كنتِ ممكن تساعديني أراجع شوية معاملات.
ضحكت من الدهشة.
بعد كل اللي حصل، رجع يطلب مني أساعده في الحسابات!
الراجل اللي قال قدام الناس إنني ما كنتش مراته، واللي اتهمني إني كنت عبئًا عليه، رجع يفتكر إنني الشخص اللي يقدر يعتمد عليه وقت ما يتزنق.
قلت
فادي، إنت فاكر إنك واقف قدام موظفة عندك؟
رفع عينيه بسرعة.
أنا ما قصدتش كده.
أمال قصدك إيه؟
سكت.
كملت
إنت قضيت عشر سنين متعود إني أشيل عنك مسؤولياتك. لما كنت تحتاج حاجة، كنت تلاقيني موجودة. ولما قررت تتخلص مني، أعلنت قدام الناس إن كل اللي بينا كدبة.
وشه اتغير.
أنا غلطت.
كانت أول مرة أسمعه يقول الجملة دي من غير ما يتبعها بتبرير.
لكنني ما حسيتش بالراحة اللي كنت متخيلة إني هحسها يومًا.
قلت
أيوه، غلطت.
وبعدين سألته
بس إنت جاي تعتذر، ولا جاي عشان محتاج مساعدة؟
ما ردش.
وسكوته كان كفاية.
قلت
أنا مش هراجع معاملاتك، ومش هتدخل في مشاكل علاقتك بليلى. لو عندك ڼزاع مالي، استعِن بمحاسب أو محامٍ. أنا خرجت من حياتك، ومش هرجع أشيل مسؤولياتك.
هز راسه ببطء.
وبعدين قال
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
رديت
الموضوع مش موضوع مسامحة. أنا مش عايزة أرجع لنفس الحياة.
وقف للحظات، وبعدها طلع ظرفًا من جيبه.
أنا جبتلك حاجة.
ما مدتش إيدي.
سألته
إيه ده؟
قال
ورق قديم يخصنا. كنت لاقيه وسط حاجتي، وقلت يمكن تحتاجيه.
رفضت أخده.
ابعت صور منه لمحاميّ. لو فيه مستندات أصلية مهمة، يقدر يحدد طريقة تسليمها بشكل رسمي.
بصلي پصدمة.
يمكن كان متوقع إني أستغل اللحظة وأسأله عن مشاعره، أو أعاتبه، أو أقول له إنه ضيع عمري.
لكني ما عملتش أي حاجة من دي.
كنت خلصت من مرحلة الأسئلة اللي ما لهاش إجابات.
قبل ما يمشي، وقف عند الباب وقال
ندى، هو إنتِ بقيتي غنية؟
اتجمدت للحظة.
سألته بهدوء
إنت جبت السؤال ده منين؟
تردد.
وبعدين قال
سمعت كلامًا عن جائزة كبيرة اتصرفت مؤخرًا، واسمك اتذكر في الموضوع.
ما كنتش أعرف مين سرب الخبر، لكنني ما كنتش ناوية أدخل في تفاصيل مالي معاه.
قلت
أموري المالية تخصني، ومش موضوع للنقاش بينا.
حاول يبتسم.
أنا بس كنت بسأل.
رديت
وأنا جاوبتك.
وبعدين أنهيت المقابلة.
قفل الباب، وفضلت واقفة وراه للحظات.
كان واضحًا إنه بدأ يشك في شيء.
لكنني ما كنتش محتاجة أخبي ثروتي خوفًا منه، ولا كنت محتاجة أعلنها عشان أستفزه.
الفلوس دي كانت فرصة لحياتي، مش وسيلة عشان أنتقم من حد.
بعد يومين، المحامي اتصل بيا وطلب مني أروح مكتبه.
كان عنده مستندات جديدة، وبعض المراسلات اللي وصلت بشكل رسمي ضمن المراجعة.
قعدت قدامه، وبدأ يشرحلي اللي توصل له.
قال إن فيه نقاطًا متناقضة في الأوراق اللي ظهرت، وإننا محتاجين نتحقق من مصدر المستند اللي فادي استخدمه، وهل كان مجرد ورقة غير رسمية أم إن فيه تزويرًا في محرر رسمي.
وأوضح إن الفرق كبير بين الحالتين، وإن أي إجراء لازم يعتمد على نتيجة التحقق من الجهة المختصة، مش على افتراضاتنا.
سألته
يعني ممكن يكون فادي بيكدب في كلامه؟
رد
ممكن يكون فيه معلومات ناقصة أو غير دقيقة، لكن ما نقدرش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *