جوزي اعلى قدام الناس

يقول إنه مشغول.
كل ما أسأله عن سبب تأخره، يتهمني إني پخنقه.
ولو اشتكيت من إنه ما بقاش يهتم بيا، يرد بكل برود
إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟ هو الجواز لازم يبقى رومانسي طول الوقت؟
كنت بحاول أقنع نفسي إن دي مجرد فترة ضغط في الشغل، وإنه هيرجع زي الأول.
لكن الحقيقة إنني كنت بحاول أتمسك بصورة قديمة لراجل ما بقاش موجود.
في اللحظة دي، سمعت صوت مفتاح الباب.
فادي رجع.
مسحت الشاشة بسرعة، وحطيت التذكرة في درج مكتبي، وبعدها خرجت من المطبخ.
كان داخل وهو بيتكلم في الموبايل.
ما تقلقيش، كل حاجة هتتم زي ما اتفقنا.
سكت يسمع الطرف التاني، وبعدين قال
أيوه، بكرة. كل الناس هتكون موجودة.
وقفل المكالمة أول ما شافني.
سألته
كنت بتكلم مين؟
بصلي ببرود.
شغل.
وبعدها خلع جاكته ورماه على الكنبة.
قلتله
العشا جاهز، أسخنهولك؟
رد من غير ما يبصلي
أكلت بره.
وبعدين دخل أوضة النوم.
وقفت مكاني، وبصيت للجاكت اللي رماه.
للحظة، كنت عايزة أروح وراه وأسأله عن المكالمة، وعن سبب تصرفاته الغريبة، وعن كل الحاجات اللي بقت تتغير بينا.
لكنني تراجعت.
ما كانش عندي طاقة لخناقة جديدة.
دخلت المكتب، وقفلت الباب، وفتحت الدرج اللي حطيت فيه تذكرة اليانصيب.
طلعتها وبصيت لها مرة تانية.
عشرين مليون جنيه.
ابتسمت بهدوء، وهمست لنفسي
يمكن دي فرصتي أبدأ من جديد.
ما كنتش أعرف وقتها إن البداية الجديدة دي هتيجي أسرع بكتير مما تخيلت.
وما كنتش أعرف إن الراجل اللي عشت معاه عشر سنين كان بيجهز لمفاجأة تانية، أقسى من أي حاجة شفتها منه قبل كده.
الصبح، صحيت بدري كالعادة.
دخلت المطبخ، وجهزت الفطار، وبعدها رحت أوضة النوم عشان أصحي فادي.
كان قاعد على طرف السرير، لابس قميصه، وبيظبط ساعة إيده.
قلتله
الفطار جاهز.
رد
مش هفطر.
وبعدين بصلي وقال
عايزك تجهزي نفسك النهارده.
استغربت.
ليه؟ عندنا مناسبة؟
ابتسم ابتسامة صغيرة، لكنها ما وصلتش لعينيه.
أيوه. فيه حاجة مهمة لازم تحضريها.
سألته
حاجة تخص الشغل؟
قال
هتعرفي لما نوصل.
وبعدها قام، وأخد مفاتيحه، وخرج من الأوضة.
فضلت واقفة مكاني، مستغربة طريقته.
كان بيتصرف كأنه مخبي عني حاجة، ومستني اللحظة المناسبة عشان يعلنها.
حاولت أتجاهل إحساسي، وقلت لنفسي يمكن عنده مناسبة تخص الشركة، أو دعوة من حد يعرفه.
لبست فستان بسيط، وجهزت نفسي، وبعدها نزلت معاه.
طول الطريق، فادي كان ساكت.
كل ما أحاول أفتح موضوع، يرد بكلمتين ويرجع يبص للطريق.
لحد ما العربية وقفت قدام فندق كبير في وسط القاهرة.
بصيت للمبنى باستغراب.
كان المدخل متزين بالورد، وفيه عربيات فخمة راكنة قدام الباب، وناس لابسة أحسن هدومها بتدخل وتخرج.
سألته
إحنا جايين هنا ليه؟
فادي فك حزام الأمان وقال
انزلي بس.
نزلت وراه، ومشينا ناحية المدخل.
هناك، واحدة من العاملات ابتسمت لنا، ووجهتنا ناحية قاعة كبيرة.
وأنا داخلة، عيني وقعت على لوحة ضخمة مكتوب عليها أسماء العروسين.
في البداية، ما استوعبتش اللي شفته.
قربت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
اسم العريس فادي الشناوي.
واسم العروسة…
ليلى منصور.
صاحبتي المقربة.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لفادي، اللي كان واقف جنبي بكل هدوء، كأنه جابني لحفلة عادية.
سألته بصوت مش مصدق
إيه ده يا فادي؟
ما ردش فورًا.
وبعدين قال
زي ما إنتِ شايفة.
أنا وليلى قررنا نتجوز.
فضلت باصة له.
ما كنتش قادرة أصدق إن دي نفس نبرة صوته، وإنه بيتكلم عن جوازه من واحدة تانية وكأنه بيبلغني إنه اشترى عربية جديدة.
قلتله
إنت بتهزر؟
رد بحدة
أنا مش بهزر.
وعايزك تتصرفي بعقل، من غير ما تعملي أي مشهد.
حسيت بحرارة بتطلع لوشي.
تتصرف بعقل؟! إنت بتقوللي إنك هتتجوز صاحبتي، وعايزني أتصرف بعقل؟!
قرب مني وخفض صوته
وطي صوتك.
إحنا مش جايين نتخانق.
وبعدين أضاف الجملة اللي خلت قلبي يتقبض
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما يبدأ الفرح.
في اللحظة دي، ما كنتش أعرف إن السر اللي هيقوله قدام الناس هيغير كل حاجة.
لكنني كنت متأكدة من شيء واحد.
الراجل اللي قدامي ما كانش ناوي يكتفي بخيانتي.
كان ناوي يمسح عشر سنين كاملة من حياتي، وكأنني ما كنتش موجودة أصلًا.
وبعد دقائق قليلة، هيقف على المسرح، ويبص في عيني، ويعلن قدام مئات الناس إن جوازنا كله كان كدبة.
أما أنا…
فما كنتش أعرف إن اعترافه اللي فاكر إنه هيدمرني، هيكون هو نفسه السبب اللي يخليني أخرج من القاعة وأنا حرة لأول مرة في حياتي.
لأن فادي الشناوي كان لسه فاكر إنه ماسك كل الخيوط في إيده.
وما كانش عنده أدنى فكرة إن الست اللي جايبها معاه عشان يشهدها على نهايتها…
كانت بتخبي سرًا واحدًا كفيلًا إنه يقلب حياته كلها رأسًا على عقب.
عشرين مليون جنيه.
وكلها، من اللحظة دي، كانت في انتظار صاحبتها الحقيقية.
أما هو، فكان لسه عنده مفاجأة أخيرة هيعلنها قدام الجميع.
مفاجأة هتخليني أعرف إن عشر سنين من عمري ما ضاعوش بس في حب راجل كداب…
لكن كمان في تصديق كڈبة كان لازم تنتهي من زمان.
الجزء التاني الراجل اللي افتكر إنه كسرني، ما كانش يعرف إنه سلّمني سلاحھ بإيده!
وقفت قدام فادي الشناوي، وبصيت في عينيه، وأنا بحاول أستوعب آخر جملة قالها.
فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما يبدأ الفرح.
كنت متخيلة إنه هيعتذر، أو على الأقل هيحاول يبرر اللي بيعمله، لكن ملامحه كانت جامدة بشكل يخوف.
قال وهو بيظبط ساعة إيده
أنا مش عايز أي مشاكل النهارده. إنتِ هتسمعي اللي هقوله، وبعدها كل واحد فينا هيروح لحاله.
ضحكت بمرارة.
كل واحد يروح لحاله؟ إنت بتتكلم كأننا كنا اتنين مرتبطين كام شهر وقررنا نفترق! إحنا عشنا مع بعض عشر سنين يا فادي!
رد ببرود
العشر سنين دول مش هيتغيروا، لكن ده مش معناه إننا لازم نفضل مكملين في كدبة.
كدبة!
الكلمة دي كانت بتتكرر على لسانه كأنه بيتكلم عن غلطة صغيرة حصلت من غير قصد.
عشر سنين من عمري، اختصرهم في كلمة واحدة.
كدبة.
بصيت له طويلًا، وبعدين سألته
طب وليه دلوقتي؟ ليه قررت تقول الكلام ده النهارده بالذات؟
اتردد للحظة، لكن سرعان ما رجع لبروده المعتاد.
لأن ليلى تستحق تبدأ حياتها من غير مشاكل. وأنا مش هسمح لأي حد يبوظ يومها.
وأنا؟ أنا ما استحقش أعرف الحقيقة من بدري؟
ما ردش.
سكت، وكان سكوته أبلغ من أي إجابة.
في اللحظة دي، فهمت إن المشكلة ما كانتش إنه مش بيحبني.
المشكلة إنه ما كانش شايفني أصلًا.
طول السنين اللي فاتت، كنت موجودة في حياته عشان أريحه، وأهتم بتفاصيله، وأوفر له بيت يرجع له آخر اليوم.
لكن لما جه الوقت اللي يحتاج فيه يعترف بيا ويحترم وجودي، قرر يمسحني من حياته كأني قطعة أثاث قديمة.
وقبل ما أقدر أقول أي حاجة تانية، سمعت صوت ليلى من ورايا.
فادي، إنت واقف هنا ليه؟ المعازيم وصلوا، والمصور مستنيك.
لفيت ناحيتها.
كانت لابسة فستان أبيض مطرز، وشعرها متسدل على كتفها، ووشها متزين بمكياج هادي.
كانت جميلة فعلًا.
لكن اللي وجعني ما كانش جمالها، ولا حتى إنها بتتجوز الراجل اللي كنت فاكرة إنه جوزي.
اللي وجعني إني افتكرت كل مرة كنت بقعد معاها فيها، وأحكيلها عن مشاكلي مع فادي.
كنت بحكيلها إني بقيت حاسة إنه بعيد عني، وإنه ساعات بيرجع البيت متأخر، وإنه بقى يخبي موبايله عني.
وكانت تسمعني، وتهز راسها بحزن، وتقول
يمكن مضغوط يا ندى. إنتِ عارفة الرجالة لما الشغل ياخدهم.
كنت بصدقها.
كنت بعتبرها أختي اللي ما جبتهاش أمي.
لكن دلوقتي، وأنا شايفاها بفستان الفرح، فهمت إن بعض الناس مش بيواسوك عشان يخففوا وجعك.
بعضهم بيواسوك عشان يضمنوا إنك تفضلي ساكتة، لحد ما يخلصوا اللي بيخططوا له.
ليلى قربت مني، وبصت لفستاني البسيط، وبعدها قالت
ندى، أنا عارفة إنك زعلانة، بس أتمنى تحترمي قراري.
سألتها بهدوء
قرارك؟
هزت راسها.
أيوه. أنا وفادي بنحب

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *