حماتي لبست
إني ما أسمحش لحد يقنعني إن حقي مش مهم، وإن سكوتي هو الثمن اللي لازم أدفعه عشان أحافظ على السلام.
أنا خسړت جوازي، وخسړت عيلة كنت فاكرة إنها عيلتي، وخسړت سنين كنت بتمنى لو قضيتها بطريقة مختلفة.
لكن ما خسرتش نفسي.
أما جوزي، فبعد ما الإسورة رجعت لصاحبتها، بدأ يواجه نتائج اختياراته.
الناس اللي كانوا بيصفقوا له في عشا الطلاق، بقوا يتجنبوا الكلام عن اللي حصل.
والست اللي كان فاكر إنها هتكون بداية حياته المثالية، بدأت تبعد عنه بعد ما اكتشفت إن الروايات اللي كان بيحكيها عن ماضيه مش كلها صحيحة.
ما كنتش محتاجة أشمت فيه، ولا أتابع تفاصيل حياته الجديدة.
لأن أكبر انتصار حققته ما كانش إنه خسر الست اللي اختارها، ولا إن عيلته اتكسفت قدام الناس.
كان إني بطلت أحتاج أشوفه خسران عشان أحس إني كسبت.
بعد فترة، وصلني منه خطاب اعتذار طويل.
كتب فيه إنه ندم على خيانته، وإنه كان أنانيًا، وإنه سمح لعيلته تتدخل في حياتنا لحد ما خسرني.
وفي آخر الخطاب، كتب
أنا عارف إنك مش هترجعي، لكن كنت محتاج أقول لك إنك كنتِ أحسن مني بكتير.
قرأت الخطاب، وطيته، وحطيته في درج بعيد.
ما رديتش.
مش لأنني كنت عايزة أعاقبه بالصمت.
لكن لأن فيه أبواب، لما بتتقفل بعد ۏجع طويل، ما بيبقاش لازم نفتحها تاني لمجرد إن الطرف التاني أخيرًا فهم غلطه.
وفي ذكرى ۏفاة أمي، لبست فستانًا بسيطًا، وأخدت صندوق المجوهرات، ورحت زرتها.
قعدت قدام قپرها، وفتحت الصندوق.
الإسورة كانت بتلمع تحت ضوء الشمس، بنفس اللمعة اللي افتكرتها يوم العشا.
مسكتها بين إيديا، وقلت بصوت واطي
رجعت يا أمي. محدش قدر ياخدها مني في الآخر.
وبعدها ضحكت وسط دموعي.
بس أنا كمان رجعت لنفسي.
قفلت الصندوق، وحطيته في شنطتي، وقمت أمشي.
كنت فاكرة إن اللي حصل في عشا الطلاق كان أسوأ لحظة في حياتي.
لكن الحقيقة إن الليلة دي كانت اللحظة اللي بدأت فيها أسترد نفسي.
هم كانوا فاكرين إنهم لما لبّسوا الإسورة لست تانية، أعلنوا قدام الكل إنها بقت صاحبة المكان، وإن أنا بقيت مجرد ذكرى.
لكنهم ما فهموش إن قيمة الإنسان مش بتتحدد بالمكان اللي حد يديهوله، ولا بالترابيزة اللي يسمحوا له يقعد عليها.
أنا ما خسرتش مكاني وسط عيلتهم… أنا اكتشفت إن المكان ده ما كانش يستاهلني من البداية.
والإسورة اللي رفعوها في وشّي عشان يهينوني، رجعت في الآخر لمكانها الحقيقي.
أما هم، ففضلوا مع الحقيقة اللي حاولوا يهربوا منها إن اللي يفتكر إن طيبة الناس ضعف، وإن حزنهم فرصة لاستغلالهم، ممكن ينجح في خداعهم فترة…
لكن مش للأبد.
لأن فيه فرق كبير بين إنك تكسر قلب إنسان، وبين إنك تكسر كرامته.
القلب ممكن يتعافى مع الوقت.
لكن الكرامة، لما صاحبها يعرف قيمتها، ما بيسمحش لحد يساومه عليها مرة تانية.
وفي الليلة اللي صفقوا فيها لطلاقي، كانوا فاكرين إنهم بيشهدوا نهايتي… لكنهم في الحقيقة كانوا بيشهدوا آخر مرة أسمح لهم فيها إنهم يكونوا جزءًا من حياتي.