حماتي لبست
اللي كشفت التناقض
بعد أيام، وصلنا رد على طلب مراجعة المستندات.
ما كانش فيه إثبات شراء للإسورة باسم حماتي، ولا مستند صحيح يثبت إنها اشترتها من أمي.
وفي المقابل، كانت فيه سجلات موثقة بتثبت إن الإسورة جزء من المجموعة المملوكة لأمي، وإنها ما كانتش ضمن القطع اللي تم التصرف فيها أو التنازل عنها قبل الۏفاة.
لكن أهم حاجة ظهرت كانت في مستند انتقال الحيازة.
التوقيع الموجود على إيصال استلام الصندوق كان محل مراجعة، لأن الشخص اللي نُسب إليه التوقيع أنكر إنه استلم المجموعة بالطريقة المكتوبة.
ده ما كانش حكمًا على حد، لكنه كان تناقضًا واضحًا لازم يتفسر.
المحامي طلب مراجعة أصل المستند، والتحقق من التوقيع، وسؤال الأشخاص اللي كان لهم علاقة بنقل الممتلكات.
وفي أثناء المراجعة، اكتشفنا إن فيه مراسلة قديمة تخص طلب الاستعلام اللي قدمته حماتي.
المراسلة كانت بتوضح إنها سألت عن المجموعة قبل اختفاء الإسورة، لكنها ما كانتش بتثبت وحدها إنها حصلت عليها أو إنها شاركت في اختفائها.
ومع ذلك، كان فيه تناقض بين كلامها في المكالمة، لما قالت إنها اشترت الإسورة من سنين، وبين كلامها لعشيقة جوزي، لما قالت إنها هدية قديمة من واحدة تعرفها.
المحامي قال
التناقض ده مهم، لكنه مش كفاية لوحده. لازم ندي كل طرف فرصة يقدم تفسيره، ونتعامل مع الأدلة بشكل رسمي.
وافقت.
كنت عايزة حق أمي يرجع، لكني ما كنتش عايزة أظلم حد لمجرد إني مچروحة من عيلته.
بعدها بيوم، وصلتني رسالة من حماتي.
كانت قصيرة
تعالي البيت النهارده. لازم نتكلم بعيد عن المحامين.
ما رديتش.
بعت الرسالة للمحامي، وسألته عن رأيه.
قال لي إنه الأفضل ما أروحش لوحدي، وإن أي مقابلة لازم تكون في مكان مناسب، ومن غير ضغط أو محاولة انتزاع أوراق أو اعترافات.
وبالفعل، اتحدد موعد لمقابلة رسمية بحضور المحامي، عشان كل طرف يقدر يوضح موقفه.
دخلت المكان وأنا هادية.
حماتي كانت قاعدة قدامها ملف كبير، وجوزي جنبها.
أول ما شافتني، قالت
أنا مش مصدقة إنك وصلتي الأمور للدرجة دي. بعد كل السنين اللي عشتِها وسطنا، بتعاملي عيلتي كأنهم حرامية.
قلت لها
أنا ما وصفتش حد بأي وصف. أنا بطلب تفسير لمستندات متناقضة.
فتحت الملف وطلعت ورقة.
اتفضلي. دي فاتورة شراء الإسورة.
المحامي استلم الورقة وبدأ يراجعها.
بصيت لها، ولاحظت إنها كانت متوترة، رغم إنها بتحاول تظهر العكس.
بعد دقائق، المحامي رفع عينيه وقال
الفاتورة دي محتاجة تحقق من مصدرها وتاريخها، لأنها مش كفاية لوحدها لإثبات إن القطعة المذكورة فيها هي نفس الإسورة محل الڼزاع.
حماتي ردت بسرعة
يعني إيه؟ أنا جايباها من محل دهب من سنين!
المحامي قال
هل عندك مستندات تانية مرتبطة بالشراء؟
لأ. دي اللي عندي.
هل تقدري تحددي اسم المحل وتاريخ الشراء بشكل واضح؟
اترددت.
المحل قفل من زمان.
سألها المحامي
وهل الفاتورة الأصلية موجودة؟
قالت
دي صورة منها.
المحامي دوّن الملاحظة، وطلب الاحتفاظ بنسخة منها للمراجعة.
بعدها سألها عن طلب الاستعلام القديم، وعن سبب بحثها عن المجموعة في الفترة اللي سبقت اختفاء الإسورة.
حماتي بصت لجوزي، وبعدها قالت
كنت بسأل عن قيمة المجوهرات عشان كنت عايزة أشتري حاجة شبهها.
لكن جوزي، اللي كان ساكت طول الوقت، قاطعها وقال
إنتِ قلتي لي قبل كده إنك ما كنتيش تعرفي حاجة عن المجموعة أصلًا.
حماتي التفتت له بسرعة.
إنت بتقول إيه؟
قال
إنتِ اللي قلتي لي إن الإسورة كانت عندك من زمان.
الصمت نزل على المكان.
بصيت لهم، وكنت شايفة الخلاف بدأ يظهر بينهم لأول مرة.
حماتي قالت بعصبية
ما تحاولش تحمّلني الموضوع كله!
جوزي رد
أنا ما حملتش حد حاجة. أنا بقول اللي حصل.
المحامي رفع إيده وطلب منهم يهدوا.
لكن الضرر كان حصل.
كل واحد فيهم بدأ يحاول يبعد نفسه عن مصدر الإسورة، وكل واحد بيقول كلامًا يناقض كلام التاني.
وأنا، لأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، ما كنتش محتاجة أتكلم.
كنت محتاجة أسمعهم بس.
لأنهم كانوا بيكشفوا تناقضاتهم بنفسهم.
الاعتراف اللي جه متأخر
بعد المقابلة، حماتي طلبت تتكلم معايا لوحدنا.
المحامي رفض في البداية، لكنه وافق على إننا نتكلم في وجوده ومن غير أي ضغط.
بصت لي وقالت
أنا عارفة إنك شاكة فيا، لكن أنا ما كنتش عايزة أؤذيكي.
قلت لها
أنا مش هقدر أعرف نيتك من غير ما أعرف الحقيقة.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
الإسورة وصلت لي من خلال ابن أختي. هو كان بيتعامل مع ناس بتبيع مجوهرات قديمة، وقال لي إنها قطعة نادرة، وإن صاحبها مش محتاجها.
سألتها
يعني إنتِ اشتريتيها منه؟
قالت
دفعت له فلوس، أيوه.
هل عندك إيصال منه؟
هزت رأسها.
لأ.
هل سألتِه عن صاحب الإسورة الأصلي؟
اترددت، وبعدها قالت
هو قال لي إنها من مجموعة قديمة، وإنها مش مسروقة.
المحامي تدخل وسألها
هل كان عندك علم إنها من ممتلكات والدة السيدة؟
ردت بسرعة
لأ. أنا ما كنتش أعرف إنها بتاعتها.
بصيت لها وقلت
طيب، ليه قلتي لعشيقة جوزي إنك اشتريتيها من سنين؟ وليه قلتي لي إنها مجرد هدية؟
ما ردتش.
لأن التناقض كان واضحًا.
هي كانت بتقدم روايات مختلفة حسب الشخص اللي بتتكلم معاه.
قلت لها
أنا مش هقدر أقبل إنك أخدتي حاجة من ممتلكات أمي، وبعدها لبّستيها لست تانية قدامي، واعتبرتي ده رمزًا للانتماء للعيلة، من غير ما أعرف الحقيقة.
عينيها بدأت تدمع.
أنا كنت عايزة أفرح بابني. كنت شايفة إنكوا خلاص انفصلتوا، وإن وجود الست الجديدة هيبدأ مرحلة أحسن.
رديت
حتى لو ده كان رأيك، ما كانش من حقك تستخدمي حاجة تخص أمي عشان تحتفلي بطلاقي.
نزلت عينيها.
لكنها ما قدمتش تفسيرًا واضحًا لكل المستندات، وما كانش اعترافها كافيًا لوحده لحسم كل التفاصيل.
المحامي قال إننا هنحتاج نتحقق من الشخص اللي قالت إنها اشترت منه الإسورة، ونراجع أي سجلات أو مراسلات مرتبطة بالعملية.
قبل ما نمشي، حماتي بصت لي وقالت
إنتِ مش هتسامحيني أبدًا؟
السؤال ده كان غريبًا.
لأنها كانت بتتكلم كأن المشكلة هي مسامحتي ليها، مش اللي حصل.
قلت لها
المسامحة مش هي اللي هتحدد إذا كانت الإسورة ملك أمي أو لأ. دي حاجة لازم تتثبت بالأدلة. أما علاقتي بيكي، فهي انتهت من زمان.
قامت من مكانها، وخرجت من غير ما تقول كلمة تانية.
أما جوزي، ففضل قاعد.
كان باصص للأرض، ووشه فقد كل الثقة اللي كان بيظهرها في عشا الطلاق.
بعد شوية، قال
إنتِ كده هتخربي العيلة كلها.
بصيت له وقلت
أنا ما عملتش حاجة غير إني سألت عن ممتلكات أمي.
رد بعصبية
كان ممكن تسكتي!
قلت له
وده بالضبط اللي كنتوا معتمدين عليه.
ما لاقاش رد.
لأني كنت عارفة إنه فهم أخيرًا إن سكوتي في عشا الطلاق ما كانش ضعفًا، وإن هدوئي ما كانش معناه إني مش شايفة اللي بيحصل.
كنت بس بستنى أعرف الحقيقة.
الليلة اللي رجعت فيها الإسورة
الأيام اللي بعدها كانت مليانة إجراءات ومراجعات.
المحامي تابع التحقق من مستندات الملكية، وطلب مراجعة أصل الفاتورة اللي قدمتها حماتي، والتحقق من مصدرها، ومقارنة وصف القطعة وأرقامها بكل السجلات المتاحة.
واتواصلنا مع الشخص اللي قالت إنها اشترت منه الإسورة، وتم طلب المستندات اللي تثبت عملية البيع وطريقة حصوله على القطعة.
ما كانش الطريق سريعًا، وما كانش كل سؤال له إجابة فورية.
لكن مع كل مراجعة، كانت رواية حماتي بتحتاج تفسيرًا جديدًا.
وفي النهاية، اتضح إن الفاتورة اللي قدمتها ما كانتش مستند شراء موثوقًا للإسورة نفسها، وإنها لا تثبت انتقال ملكيتها إليها.
كما إن الشخص اللي قالت إنها اشترت منه القطعة ما قدرش يقدم مستندات تثبت إنه كان مالكًا لها أو إن انتقالها تم بطريقة قانونية.
أما مستندات أمي، فكانت بتثبت ملكيتها للإسورة، والرقم التسلسلي