حماتي لبست
أو إنها كانت تعرف مكانها. لازم نعرف سبب الاستعلام، وإيه اللي حصل بعده.
سألته
يعني ممكن تكون اشترتها من حد؟
ممكن. وممكن تكون وصلتلها بطريقة تانية. إحنا لسه ما نعرفش.
سكت لحظة، وبعدها قال
لكن فيه حاجة لازم تفهميها. لو الإسورة من ممتلكات والدتك، فلازم نحدد إزاي خرجت من حيازتها، وهل كان فيه أي تصرف قانوني فيها قبل الۏفاة أو بعدها. ما ينفعش حد يتصرف فيها لمجرد إنه قريب من العيلة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الصورة بدأت تتجمع، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
حماتي ما كانتش مجرد ست ظهرت فجأة بإسورة شبه إسورة أمي.
هي كانت سألت عنها قبل كده.
وده معناه إنها كانت تعرف بوجودها، أو على الأقل كانت مهتمة بيها.
لكن ليه؟
وليه قدمتها لعشيقة ابنها بالذات، في الليلة اللي كنت موجودة فيها؟
هل كانت عايزة تهينني؟
ولا كانت واثقة إن محدش هيقدر يعرف أصل الإسورة؟
وأنا راجعة البيت، جالي اتصال من جوزي.
رديت.
قال بعصبية
إنتِ اتكلمتي مع أمي امبارح بعد ما مشيتي؟
لأ.
طيب، هي بتقول إنك كنتِ بتبصي للإسورة بطريقة غريبة، وإنك حاولتي تحرجيها قدام الناس.
ضحكت من غير ما أقصد.
أنا طلبت أشوفها، وشوفتها، ومشيت. فين الإحراج؟
رد بانفعال
أنا مش ناقص مشاكل. أمي مش محتاجة حد يشكك فيها، خصوصًا في موضوع هدية قدمتها من فلوسها.
الجملة دي خلتني أسكت.
أنا ما قلتش له أصلًا إن الإسورة ملك أمي.
ما اتهمتش حد.
وما طلبتش منه أي تفسير.
ومع ذلك، كان بيتكلم كأنه عارف بالضبط إيه اللي أنا ممكن أكون اكتشفته.
سألته بهدوء
إنت متأكد إن الإسورة دي اتشرت بفلوس أمك؟
اتأخر في الرد لحظة.
وبعدين قال
طبعًا. هي قالت لكده.
أنا بس بسألك إذا كنت شفت إيصال الشراء.
صوته على فجأة.
إنتِ بتستجوبيني؟
لأ. بسأل سؤال عادي.
قال بحدة
اسمعي، موضوع الجواز انتهى. ما تحاوليش تلاقي طريقة ترجعي بيها لحياتي. ولو فكرتِ تروحي لأمي أو تعملي مشاكل، هتندمي.
وقفل الخط.
فضلت باصة للموبايل.
لأول مرة من شهور، ما حسيتش بالألم لما هددني أو اتكلم معايا بالطريقة دي.
حسيت بحاجة مختلفة.
حسيت إن خوفه أكبر من غضبه.
وإنه مش بيحاول يحمي أمه من اتهام باطل وبس.
كان بيحاول يمنعني من الوصول لحقيقة معينة.
محاولة لإخفاء الدليل
في نفس اليوم بالليل، وصلتني رسالة من عشيقة جوزي.
كانت صورة لإيدها وهي لابسة الإسورة، وتحتها جملة
أتمنى تكوني بدأتي تتقبلي إن كل حاجة بقت في مكانها الصح.
فضلت أبص للصورة فترة طويلة.
وبعدين كتبت لها
الإسورة جميلة فعلًا. احتفظي بكل الأوراق اللي تخصها، خصوصًا أي إيصال شراء أو مستند يوضح مصدرها.
ردت بسرعة
مش فاهمة قصدك.
قلت
مش مطلوب منك تفهمي دلوقتي. بس احتفظي بالأوراق.
ما ردتش بعدها.
بعد أقل من ساعة، حماتي اتصلت بيا.
كان صوتها هادي بشكل مصطنع.
أنا عرفت إنك بتسألي عن الإسورة.
قلت لها
أنا ما سألتش غير عن مصدرها.
ضحكت ضحكة قصيرة.
مصدرها؟ دي هدية مني. اشتريتها من سنين، وقررت أديها لواحدة تستاهلها.
طيب، ممكن أعرف اشتريتيها منين؟
صوتها اتغير.
إنتِ مالك؟
لأنها بتخص ممتلكات أمي، والرقم اللي عليها مطابق للرقم الموجود في كشف التركة.
سكتت.
المرة دي، ما كانش سكوتها ثواني قليلة.
فضلت ساكتة لدرجة إني افتكرت إن المكالمة اتقطعت.
وبعدين قالت بصوت منخفض
إنتِ بتتهميني بالسړقة؟
أنا بقول إن الإسورة ملك أمي، وإنها اختفت بعد ۏفاتها. وعايزة أعرف وصلت لك إزاي.
ردت بانفعال
أنا مش هسمح لك تتهميني اتهام زي ده. الإسورة دي بتاعتي، واللي عندك مجرد أرقام مكتوبة على ورق.
قلت
الرقم المحفور على الإسورة مطابق لرقمها في السجلات والصور. والمحامي راجع المستندات.
صوتها ارتفع.
إنتِ فاكرة نفسك مين عشان تحققي معايا؟ أنا اللي استقبلتك في بيتي تسع سنين، وأنا اللي كنت بعاملك كأنك بنتي!
قلت بهدوء
لو كنتِ فعلًا بتعامليني كبنتك، كنتِ جاوبتيني عن سؤال بسيط.
صړخت
إنتِ ناسية نفسك! إنتِ خلاص خرجتي من العيلة دي، ومش من حقك تدخلي حياتنا تاني!
أنا مش عايزة أدخل حياتكم. أنا عايزة أعرف مصير حاجة تخص أمي.
قفلت الخط في وشي.
وبعدها بدقايق، جالي اتصال من جوزي.
قال
أمي مڼهارة بسببك. إنتِ إزاي تتهميها بالسړقة؟
قلت له
أنا سألتها عن مصدر الإسورة.
هي مش مطالبة تبرر لك أي حاجة!
لو الإسورة بتاعتها، المفروض يكون عندها طريقة تثبت ده.
رد بعصبية
إنتِ بتدوري على أي حاجة تدمري بيها حياتي الجديدة.
قلت له
حياتك الجديدة مش موضوعي.
أمال إيه موضوعك؟
سكت لحظة، وبعدها قلت
حق أمي.
ما ردش.
وبعدين قال الجملة اللي خلتني أتأكد إن الموضوع أكبر من مجرد سوء تفاهم
لو كنتِ عايزة تعيشي بسلام، انسي الإسورة دي. اعتبريها ضاعت، زي ما حاجات كتير بتضيع في الدنيا.
قفلت المكالمة من غير ما أقول حاجة.
لأن الإنسان البريء ممكن يغضب من اتهام ظالم، وممكن يطلب دليلًا.
لكن إنه يطلب مني أنسى ممتلكات أمي قبل ما حتى يعرف تفاصيل الأدلة اللي عندي…
ده كان معناه إن فيه حاجة هو مش عايزني أوصل لها.
السر اللي ظهر في الأوراق القديمة
تاني يوم، رجعت للمحامي.
كان قدر يراجع جزء من المستندات القديمة، لكنه طلب مني أجيب أي صور أو أوراق إضافية تخص المجموعة.
فتحت صندوق أمي من جديد، وبدأت أقلب كل حاجة فيه.
بين الصور القديمة، لقيت ظرف بني صغير، مكتوب عليه بخط أمي أوراق المجوهرات.
فتحته، ولقيت جواه صورًا لفواتير قديمة، وشهادة ملكية للمجموعة، وورقة مكتوبة بخط إيدها.
الورقة كانت قصيرة، لكنها شدت انتباهي.
أمي كانت كاتبة
المجموعة دي أمانة في رقبة بنتي. ما تتباعش، وما تتوزعش، وما تخرجش من ملكيتها إلا بإرادتها الحرة وبمستند واضح.
قرأت الجملة أكتر من مرة.
أمي كانت عارفة قيمة المجموعة، وكانت حريصة إن مصيرها يكون واضح بعد ۏفاتها.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ورقة تانية، مثبتة خلف شهادة الملكية.
كانت نسخة من محضر جرد قديم، وفيه وصف دقيق لكل قطعة، وأرقامها التسلسلية، ومكان حفظها.
وبجانب وصف الإسورة، كانت فيه ملاحظة مكتوبة بعد الجرد بفترة
تم نقل الصندوق إلى مكان الحفظ البديل مؤقتًا، بناءً على طلب صاحبة الملكية.
الملاحظة دي ما كانتش غريبة في حد ذاتها، لكن التاريخ المكتوب جنبها كان مهم جدًا.
كان في نفس الفترة اللي أمي بدأت فيها تتلقى العلاج في المستشفى.
اتصلت بالمحامي وطلبت أقابله فورًا.
لما شاف الأوراق، قال
دي مستندات مهمة جدًا، لكن محتاجين نحدد مين كان عنده إمكانية الوصول للصندوق بعد نقله.
قلت له
أنا كنت معاها في المستشفى. وجوزي كان بيروح البيت أحيانًا يجيب لي حاجاتي.
سألني
هل كان معاه مفتاح؟
فكرت شوية.
أمي كانت عندها نسخة من مفتاح البيت معايا، وكنت أحيانًا بسيب المفتاح الاحتياطي في درج معين عشان لو احتجنا حد يدخل البيت في غيابي.
وجوزي كان عارف مكانه.
لكن ده ما كانش دليل على إنه أخد الإسورة.
المحامي قال
ما تستنتجيش حاجة قبل ما نعرف. لكن لازم نراجع أي مستند يثبت انتقال الحيازة، أو أي شخص استلم الصندوق أو فتح مكان الحفظ.
وبعد ما راجع الأوراق، اكتشفنا إن فيه توقيعًا على إيصال استلام قديم، يخص نقل بعض الممتلكات إلى مكان الحفظ المؤقت.
التوقيع ما كانش توقيعي.
وما كانش توقيع أمي.
كان توقيع شخص من عيلة جوزي.
لكن الورقة ما كانتش كفاية لوحدها لإثبات إن الشخص ده استلم الإسورة تحديدًا، لأن الإيصال كان خاصًا بمجموعة من الصناديق، من غير تفصيل لكل قطعة.
المحامي قال إنه هيحتاج يتحقق من مصدر المستندات، ويتأكد من صحتها، ويشوف إذا كانت فيه أوراق تانية مرتبطة بها.
خرجت من مكتبه وأنا ماسكة نسخة من الورقة.
ما كنتش عايزة أصدق إن حد من عيلة جوزي ممكن يكون استغل مرض أمي