هربت

– هربت، مش موجودة في الدار كله.

– دوروا عليها في كل حتة، إنتوا عايزين تعملوا لي مصبية!

– يا فندم، هي كده كده خلاص تمت السِن القانوني أنا بقول نسيبها ومنتعبش نفسنا، هي مش صغيرة.

اتكلِم بعصبية وصوتُه بدأ يعلى:

– ١٩سنة ومش صغيرة! حضرتك واعية لكلامك؟ وبعدين هتروح فين يعني هي ملهاش غير هنا، بره خطر عليها ومش هتعرف تتعامل لإنها طول عمرها محبوسة ومتعرفش طباع الناس عاملة إزاي..

كمّل بغرور:

إحنا هنا بنشفق عليهم يا مس منال.. الأهالي بتخلف وترمي وإحنا نربي.

مدير الملجأ ده مُتكبر بشكل! ودايمًا شايف نفسه باللي هو بيعملُه، عمره ما عامل طفل كويس وبما يرضي اللّٰه، ودايمًا العمل بتاعه لأجل المظاهر وبس، من صُغري وهو بيكرهني؛ لإن لساني كان طويل حبتين ومكنتش بسكتله على الرغم إنه كان بيضربني بس أنا كُنت باخد حقي وقتها، قررت لما كان عندي ١٣ سنة أول ما أتم السِن القانوني أهرب وأشوف العالم بره عامل إزاي وأعيش المغامرات اللي رسمتها في أحلامي لما كُنت طفلة.. نطيت من على السور وفضلت أجري زي الهبلة في الشارع من شدة الفرحة اللي أنا فيها،
صحيح مكنتش عارفة هروح فين بس قلت أعيش المغامرة واستكشف الحياة والأماكن وأشوف الدنيا بره الدار بتقول إيه.. طفلة كان أقصى طموحها يبقى عندها بابا وماما ياخدوها يفسحوها ويأكلوها بره، ولإن “ليس كُل ما يتمناه المرء يدركه” فتحت عيني على الدنيا لقيتني في ملجأ للأيتام ولقيت نفسي وحيدة وسط أطفال كتير بدون أب ولا أم، ومعرفش إيه السبب اللي يخلي أهل يرموا أولادهم في ملجأ للأيتام بالشكل ده، بس أنا مقدرش ألومهم لأن مكنتش أعرف الظروف وقتها كانت إيه، وإيه السبب اللي وصلهم لِكده!

فضلت أتمشى لحد ما وصلت لمكان مليان عربيات وزحمة وناس كتير وقفت فيه ولقيت رصيف قعدت أريّح عليه، كُنت رابطة شعري ديل حصان ولابسة بنطلون چينز وبلوزة نص كم، وماشية زي الطفل التايه بس فرحان، فجاة لقيت شباب بدأو يضايقوني بالكلام.

– هو القمر قاعد لوحده كده ليه؟ ما تيجي معايا أنا ممكن أديكِ اللي أنتِ عايزاه.

– براحة عليها يا ابني مش كده، دي شكلها بسكوتاية.

كمّل نفس الشخص اللي اتكلم أول مرة، كان قرب مني خطوتين وهو بيشد التوكة من شعري:

– هيبقى أحلى لو سبتيه كده.

اتكلمت وأنا برجع لوا وسط دموعي:

– لو سمحت مينفعش اللي حضرتك بتعمله ده وعيب كده..

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *