سلفتي كل يوم عصر
«لكن لما راجعت الورق، اكتشفت إن فيه مبلغ اتسحب من حسابي، وإن المشتري دفع عربون، بس الفلوس ما وصلتش لي. ولما واجهتها، قالت لي إنك إنت اللي بتحاول توقف البيع، وإن مراتك هي اللي بتحرضك علشان تاخدوا المخزن لنفسكم.»
جوزي ضـ,ـرب كف بكف وقال: «يعني كانت عايزة توقعني في مراتي، وتخليني أصدق إنها زورت الورقة، علشان محدش يسأل عن فلوس المخزن؟!»
أخوه هز راسه وقال: «بالظبط، بس فيه حاجة تانية.
أنا لقيت صورة تحويل مالي باسم سامح، وتاريخ التحويل نفس اليوم اللي قالت لي فيه إنها دفعت مصاريف البيع.»
في اللحظة دي، أنا فهمت ليه سلفتي كانت مصممة تعمل معايا مشاكل كل يوم.
هي كانت عايزة تخليني أتعصب، وأرد عليها، وتعمل خناقة كبيرة بيني وبين جوزي، علشان يبقى عندها حجة تقول إننا إحنا اللي بنحاول نأذيها ونشكك فيها.
لكن اللي ما كانتش حاسباله إن أخو جوزي هيبدأ يشك في كلامها هو كمان.
جوزي قام وقال: «إحنا مش هنواجهها بكلام وخلاص.
لازم نروح لحد متخصص يراجع الورق، ونشوف التحويلات دي راحت فين، ولو فيه تزوير أو استيلاء على فلوس، كل واحد ياخد حقه بالقانون.»
وفعلًا، أخوه احتفظ بالمستندات والرسائل، وبدأ يستشير محامي، واتعملت الإجراءات اللازمة لفحص التوقيع ومراجعة المعاملات المالية.
وبعد أيام، ظهرت الحقيقة اللي قلبت كل حاجة.
التوقيع الموجود على ورقة التنازل لم يكن توقيعي، والمستند نفسه كانت فيه بيانات غير صحيحة، والتحويلات المالية كشفت إن جزءًا من فلوس بيع المخزن اتنقل لحساب مرتبط بسامح.
أما سلفتي، فلما عرفت إن الموضوع بقى رسمي وإن فيه فحص للمستندات، بدأت تتصل بجوزي وتطلب منه يقنع أخوه يسحب شكواه.
وفي يوم، خبطت على باب شقتي.
فتحت لها، لقيتها واقفة من غير ابتسامتها المعتادة، وعينيها حمرا من العياط.
قالت لي:
«ممكن أدخل أتكلم معاكي شوية؟»
كنت أقدر أقفل الباب في وشها وأقول لها زي ما قالت لي قبل كده: «إنتِ مالك؟» لكني فتحت لها، ودخلت.
قعدت قدامي وقالت: «أنا عارفة إنك مش هتسامحيني، بس أنا كنت غلطانة.»
بصيت لها وقلت: «غلطانة في إيه بالظبط؟ في قشر اللب اللي كنتِ بتوقعيه على هدومي؟ ولا في إهانتك ليا كل مرة أطلب منك تحترميني؟ ولا في الورقة اللي زورتيها علشان تخلّي جوزي يشك فيَّ؟ ولا في الفلوس اللي ضاعت من أخوه؟»
نزلت راسها وفضلت تعيط.
قالت: