سلفتي كل يوم عصر

سلفتي كل يوم العصر تقف في البلكونة وتقزقز نص كيلو لب، وقشر اللب ينزل على الهدوم المنشورة عندي، ولما اشتكيت لها قالت لي: «مش عاجبك اقفلي البلكونة!» بس عمري ما تخيلت إن الخلاف التافه ده هيكشف لي سر عن جوزي وعيلته، وإن الورقة اللي شفتها في إيد جوزي هتخليني أشك في أقرب الناس ليا!
الجزء الثاني من حكاية سلفتي وقشر اللب
وقفت قدام جوزي وأنا ببص للورق اللي في إيده، وسلفتي واقفة قصادي بابتسامة مستفزة، كأنها مستنية اللحظة دي من سنين.

جوزي كان ماسك ورقة عليها اسمي وتوقيع شبه توقيعي بالظبط، وكل شوية يبص للورقة ويبص لي، وأنا مش فاهمة حاجة.

قولت له وأنا صوتي بيرتعش: «يا حبيبي، أنا أول مرة أشوف الورق ده في حياتي! إنت جايبه منين؟ وإيه اللي مكتوب فيه؟»
سلفتي دخلت بينا بسرعة وقالت: «ما هي دي بقى المشكلة! كل واحد فينا بيقول إنه ما يعرفش حاجة، وفي الآخر الورق عليه توقيعها!»
بصيت لها بصدمة وقلت: «إنتِ مالك إنتِ؟ وإيه اللي دخلك في الموضوع من أساسه؟»
ردت عليَّ بكل برود: «أنا مالي؟ ده أنا بحاول أحافظ على العيلة! بس واضح إن فيه ناس مش عاجبها الكلام.»
جوزي زعق فيها: «إنتِ تسكتي خالص!

أنا عايز أفهم الورق ده جه منين، وإنتِ عرفتي بيه إزاي؟»
اتغير وشها للحظة، لكنها تماسكت وقالت: «أخويا هو اللي جابهولك، وأنا مالي؟ هو لاقيه وسط ورق أبوه الله يرحمه.»
أبو جوزي كان متوفي من سنتين، وسايب بيت العيلة وشوية أملاك، والورث لسه ما اتقسمش بشكل نهائي بين الإخوات بسبب خلافات قديمة.
أول ما سمعت كلمة الورث، قلبي انقبض.
قولت لجوزي: «هو الورق ده له علاقة بالورث؟»
سكت شوية، وبعدها قال:

«الورقة دي بتقول إنك وافقتي على تنازل عن نصيبك في شقة من شقق البيت، مقابل مبلغ مالي، وإنك استلمتي المبلغ بالفعل.»
حسيت إن الدنيا بتلف بيا!
أنا مالي ومال شقة في الورث أصلًا؟ دي أملاك أبوهم، وأنا لا ليا فيها ولا عليَّ!
قولت له: «إنت بتقول إيه؟! أنا أمضي على تنازل عن إيه؟ أنا عمري ما مضيت على الكلام ده!»
سلفتي ضحكت وقالت: «يا سلام! يعني التوقيع مش توقيعك؟ أمال إحنا بنكدب ليه؟»
جوزي قرب منها وقال: «إنتِ عايزة توصلي لإيه بالظبط؟»
ردت وهي بتبص لي: «أنا عايزة الحق يظهر، وبس!

وبعدين ما هي لو بريئة، تخليها تثبت إنها ما مضتش.»
الكلمة دي وجعتني، مش عشان الورقة بس، لكن عشان جوزي نفسه بدأ يتعامل معايا كأني متهمة.
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وفضلت أعيط.
بعد شوية، جوزي دخل وقعد جنبي وقال: «بصي، أنا مش عايز أظلمك، بس التوقيع شبه توقيعك فعلًا.»
بصيت له والدموع في عيني: «يعني إنت مصدق الورقة أكتر مني؟ إحنا عايشين مع بعض بقالنا سنين، عمرك شوفتني بمد إيدي على حاجة مش حقي؟»
نزل راسه وسكت.
قولت له:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *