سلفتي كل يوم عصر

«أنا مش بقولك حاجة تضايقك، أنا بس بطلب منك تراعي إن فيه ناس ساكنة تحتك.»
فردت عليَّ بصوت عالي: «والله يا حبيبتي، أنا في بيتي وأعمل اللي أنا عايزاه! مش عاجبك اقفلي البلكونة!»
رجعت شقتي وأنا متضايقة، وجوزي لما رجع من الشغل وحكيت له، قال لي: «خلاص يا حبيبتي، بلاش مشاكل، وأنا هكلم أخويا.»
وفعلًا كلم أخوه، وأخوه قال له إنه هيتصرف.
تاني يوم، وأنا واقفة في المطبخ، سمعت صوت سلفتي من البلكونة بتقول لواحدة صاحبتها:

«أصل فيه ناس فاكرة نفسها عايشة في قصر، ومش طايقة حد يتنفس جنبها!»
وبعدها ضحكت بصوت عالي، وهي بتبص لتحت ناحية بلكونتي.
طلعت لها تاني، وقلت لها: «يا سلفتي، أنا مش عايزة أحرجك، بس الكلام ده مش مقبول، وأنا ما غلطتش فيكي.»
لفت لي وقالت: «أحرجيني إيه بس؟ هو إنتِ مين أصلًا علشان تحرجيني؟ إنتِ لو عندك كلمة روحي قوليها لجوزك، إنما أنا محدش يعلمني أعيش إزاي!»
في اللحظة دي، أخو جوزي كان طالع السلم وسمع آخر كلمتين، فدخل وقال لها: «إنتِ بتكلميها بالطريقة دي ليه؟

ما هي مش طالبة منك غير إنك تحافظي على هدومها!»
ردت عليه بكل برود: «آه، وإنت كمان هتدخل في حياتي؟! إنت بقيتوا كلكم ضدي علشان شوية قشر لب؟!»
وبدل ما الموضوع يتحل، بقت كل ما تشوفني تلمح بكلمة، أو تضحك مع اللي قاعدين معاها، وأنا أعمل نفسي مش سامعة علشان خاطر جوزي والعيال.
لكن اللي وجعني فعلًا، إن جوزها كان عارف كل حاجة، ومع ذلك ما كانش بيقدر يوقفها عند حدها، وكل ما حد يكلمه يقول: «سيبوها، هي دماغها ناشفة، وإنتوا عارفين طبعها.»
يعني المطلوب مني أنا أستحمل، وهي تعمل اللي هي عايزاه!

وفي يوم، كنت راجعة من السوق، وشايلة أكياس كتير، لقيت واحدة من الجارات واقفة تحت البيت، أول ما شافتني قالت لي: «إنتِ لسه ساكتة على اللي بيحصل لك ده؟»
استغربت وسألتها: «ليه؟ هو فيه إيه تاني؟»
بصت حواليها، وقربت مني وقالت: «أنا مش عايزة أوقع بينك وبين حد، بس إنتِ لازم تعرفي إن سلفتك مش بس بتوقع القشر عندك بالغلط زي ما إنتِ فاكرة!»
قلبي بدأ يدق بسرعة، وسألتها: «يعني إيه؟ إنتِ تقصدي إيه بكلامك؟»
قالت لي:

«أنا شوفتها بعيني أكتر من مرة، وهي بتبص على الهدوم اللي عندك، وتستنى لما تنشري الغسيل، وبعدها تقعد تقزقز اللب وتزق القشر ناحية البلكونة بتاعتك! ولما سألتها مرة بتعمل كده ليه، قالت لي بالحرف الواحد: خليها تتعلم ما تشتكيش مني تاني!»
حسيت إن الدم نشف في عروقي.
معقول كل ده مقصود؟!
طلعت شقتي، وأنا مش عارفة أعمل إيه، ولما جوزي رجع، حكيت له اللي سمعته.
قال لي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *