سلفتي كل يوم عصر
سلفتي كل يوم العصر تقف في البلكونة وتقزقز نص كيلو لب، وقشر اللب ينزل على الهدوم المنشورة عندي وعلى أرضية البلكونة، وتبهدل لي الدنيا كلها! ولما طلعت أشتكي مرة واتنين، بدل ما تعتذر أو تحترم نفسها، ردها عليَّ كان يوجع القلب، وكأن أنا اللي غلطانة وهي صاحبة الحق!
بس اللي حصل بعد كده، واللي اكتشفته بالصدفة، خلاني أندم إني اشتكيت لها من الأول، وأفهم إن موضوع قشر اللب ده كان أصغر بكتير من المصيبة اللي كانت بتحضرها لي من ورا ضهري!
أنا متجوزة بقالي ٨ سنين، وعندي ولد وبنت، وساكنة في بيت عيلة، شقتي في الدور التالت، وسلفتي مرات أخو جوزي ساكنة في الدور اللي فوقي على طول.
ومن أول ما اتجوزت وأنا بحاول أعيش في حالي، لا ليا دعوة بحد ولا بحب المشاكل، وبقول لنفسي إن راحة البال بالدنيا كلها، خصوصًا إننا في بيت واحد، وأي مشكلة صغيرة ممكن تكبر وتبقى حكاية العيلة كلها تتكلم فيها.
لكن سلفتي كانت من النوع اللي لو سكتِّي لها مرة، تفتكر إنك خايفة منها، ولو احترمتيها تفتكر إنك ضعيفة.
كل يوم الساعة أربعة العصر بالظبط، تفتح باب البلكونة، وتحط الكرسي بتاعها، وتجيب طبق اللب الكبير، وتقعد تقزقز وهي بتتفرج على المسلسلات في موبايلها.
والقشر؟!
القشر بقى حكاية لوحده!
ينزل على ملايات السرير، وعلى هدوم العيال المدرسية، وعلى الفوط اللي بنشرها، ولما أطلع أبص ألاقي البلكونة عندي بقت كأن حد مقلّب فيها كيس زبالة!
في الأول كنت بقول معلش، يمكن مش واخدة بالها.
أدخل ألم الهدوم، وأنفضها، وأغسل اللي اتوسخ، وأسكت.
لحد ما جه يوم كنت غاسلة ملاية بيضا جديدة، ولسه ناشراها، وفجأة لقيت قشر اللب نازل عليها واحدة ورا التانية.
طلعت على السلم، وخبطت على بابها.
فتحت لي وهي ماسكة كيس اللب في إيدها، وبصت لي من فوق لتحت وقالت:
«خير يا حبيبتي؟ في إيه؟»
قولتلها بهدوء: «بصي يا سلفتي، أنا مش عايزة أضايقك، بس قشر اللب بينزل على الهدوم عندي، ودي ملاية لسه غاسلاها، يا ريت بس تحطي طبق أو ترمي القشر عندك بدل ما ينزل عندي.»
بصت للملاية اللي في إيدي، وضحكت ضحكة مستفزة وقالت: «وإنتِ يعني فاكرة إني قاعدة أراقب القشر هينزل فين؟ ما تنفضي الهدوم يا ستي، هو أنا ناقصاني؟»
اتصدمت من ردها، بس قلت لنفسي أعديها.
قولتلها: