الالفينات

في بداية الألفينيات وبالأخص في منطقة المرج بالقاهرة كان فيه شاب عنده تقريبًا (19) سنة بيشتغل حارس في محطة من محطات مترو الأنفاق، أحمد كانت ظروفه المادية صعبة جدًا وكان اللي بيشتغل بيه يادوب بيقضيه مصاريف شخصية عشان يقدر يصرف على نفسه، وكان طموحه زي أغلب الشباب من عمره إنه يشتغل ويكون ثروة كويسة يقدر إنه يتجوز منها ويفتح بيت، بس ده كان مجرد حلم مكنش قادر يحققه بأي شكل من الأشكال..

 

مع مرور الوقت وبالصُدفة البحتة يتعرف (أحمد) على واحدة اسمها (هالة) ست كبيرة عندها تقريبا 45 سنة، يعني أكبر منه بكتير، والتعارف اللي تم ما بينهم كان لمجرد الصداقة ليس إلا، أحمد لقى فيها الملجئ والإحساس بالأمان، خاصةً إن هالة كان معاها وفرة في الفلوس وكانت بتساعد أحمد بالفلوس والمشاعر وكل حاجة تقريبًا، وفي نفس الوقت كان أحمد بيدعمها نفسيًا ومعنويًا بالكلام والمواقف اللي كان بيقدر يعملها معاها، خاصةً إن هالة كانت على خلاف كبير مع عيلتها وكانت عايشة لوحدها..

 

ومع الوقت ورغم فارق السِن بينهم هالة بدأت تحس بانجذاب كبير ناحية أحمد وقررت إنها تطلبه للزواج، وعشان تسهل عليه المهمة قالتله إنها مش محتاجة منه ولا مهر ولا شبكة ولا حتى سكن، هي هتتكفل بكل حاجة حتى إيجار السكن اللي هيسكنوا فيه بعد الجواز، وده كان عرض مُغري جدًا لشاب مش معاه حاجة ومحتاج إنه يتجوز، عشان كدا وافق فورًا وبدون أي نوع من أنواع الاعتراض، وبالفِعل اتجوزوا وعاشوا مع بعض، بس مع الوقت وبحُكم السن هالة مكنتش بتحمل وفي نفس الوقت مكنتش بتلبي رغبات أحمد بصورة كويسة..

 

بعد 3 سنين من جوازهم كان أحمد حس بالملل منها وبقا بيتمنى من جواه إنه يرتبط بواحدة من عمره لسة صغيرة، وتحمل وتخلف منه وكمان يعيش معاها شبابه اللي حس إنه بيتدفن مع واحدة داخلة على 50 سنة، عشان كدا بدأت المشاكل تزيد ما بينهم يوم بعد يوم..

 

وهالة مكنتش غبية، وكانت عارفة هو بيفكر في ايه بالظبط، وعشان متخسروش قالتله إنه لو عايز يتجوز فهي موافقة إنه يعمل كدا، بل ولو عايز يجبها تسكن معاهم فهي معندهاش أي مشكلة في الموضوع ده، وكأن أحمد ما صدق إنها سمحتله بحاجة زي دي، وفعلًا راح اتعرف على (إيمان) بنت من عمره تقريبًا وبتشتغل معاه في الأمن في محطات المترو، وطلب منها الجواز وفعلًا وافقت بيه رغم اعتراض أهلها لأن (أحمد) كانت ظروفه المادية صعبة جدًا، وتقرر إيمان إنها تقاطع أهلها وتتجوز أحمد غصب عنهم وتبعد عنهم نهائيًا..

 

ووافقت إيمان إنها تسكن مع (والدة) أحمد في البيت، وفعلًا يتجوزها ويخبي عليها تمامًا جوازته الأولى من (هالة) وتعدي سنة واتنين وتلاتة ويخلف أحمد من إيمان طفلتين وهما (ملك وجنا) وكان من وقت للتاني بتحصل مشاكل بين إيمان وحماتها زي أغلب المشاكل اللي بتحصل في كل البيوت، لكن في مشكلة من المشكلات تكبر الخناقة بينهم وتقرر أم أحمد إنها تطرده من البيت هو ومراته إيمان وبناته الاتنين (ملك وجنا)..

 

ويقعد أحمد في الشارع هو ومراته مش عارفين يروحوا فين، أمه طردته، وأهل مراته غضبانين عليها، وملقاش مكان قدامه غير بيت (هالة) مراته الأولى والست اللي عدت 50 سنة، واضطر أحمد إنه يصارحها بأنه متجوز ست كبيرة وإن شقتها هتكون ملاذهم الأخير وهيروحوا يعيشوا عندها، وملقتش (إيمان) حل غير إنها توافق وتروح تعيش مع ضرتها الخمسينية، وفعلًا هالة وافقت إنهم يعيشوا عندها في البداية بدون أي اعتراض لأنها في النهاية مش عايزة تخسر أحمد إطلاقًا..

 

لكن مع الوقت بدأت الغيرة تشتعل في قلبها، وتحديدًا لما كانت بتشوف هالة بتلاعب بناتها وهي الست العقيم اللي مخلفتش من الأساس، عشان كدا افتعلت أكتر من مشكلة وقررت تطرد هالة وبناتها من الشقة، وفي نفس الوقت كان أحمد ساب شغله هو وإيمان في الوقت ده ومش معاهم أي فلوس ولا مكان، وهنا تتكلم إيمان وتقول لهالة لو هي متضايقة من البنات ممكن ترميهم في الشارع بس ميطردوهاش لأن مالهاش أي مكان تاني غير هنا..

 

وتفكر هالة في كلام إيمان، وتلاقي إنها لو رمت الأطفال ممكن يتكشف الموضوع، ومتلاقيش حل غير إنها تتخلص من الطفلتين، بل وتصارح أحمد الأب وإيمان الأم بالكلام ده، والغريب إنهم وافقوا الاتنين عشان تِمن عليهم وتسبهم يعيشوا معاها..

 

ويخطط التلاتة على تجويعهم لحد ما يفقدوا حياتهم، وبالفعل يحبسوا الطفلتين تلت أيام بدون أي أكل، بس صراخ البنات من الجوع خلاهم يخافوا من إن يتكشف أمرهم، ويقرروا إنهم يعملوا حاجة مختلفة وهي إنهم يغرقوهم لحد ما يمـ,ـوتوا، وبالفعل بدأت إيمان تغرقهم وهالة تتفرج باستمتاع وأحمد يصور مراته وهي بتنهي حياة أطفاله عشان يخوفها لو قررت تهدده في يوم من الأيام، وياخد أحمد الطفلتين ويدفنهم في مكان مهجور عشان يقفل القصة دي كلها..

 

وبعد فترة يكتشف التلاتة إن إيمان حامل، ويتفقوا إنها مسافة ما تولد هيتخلصوا من طفلها، وبعد 9 شهور ومسافة ما الطفل جه اتخلصوا منه وبنفس الطريقة، كل ده عشان يرضوا ولية نعمتهم (هالة) بس في المرة دي تصاب إيمان بحالة من الهيستريا وتفضل تصرخ من الحزن والقهر وكأن مشاعر الأمومة صحيت عندها عشان أحمد وهالة يربطوها بالحبال ويبدأوا يعذبوها لفترة طويلة لحد ما تفقد بصرها من اللي عملوه فيها..

 

وبالصدفة البحتة تطلع الست صاحبة البيت لشقة أحمد عشان تبلغه يخلي الشقة خلال شهرين لأنها مش هتجدد العقد، وهناك تشوف إيمان بصورة صعبة من الضرب والتعذيب، وتسمع منها كلام غريب يخليها تشك إنهم عملوا حاجة أو قـ,ـتلوا الأطفال، خاصة إنها قالتلهم لو معاكم أطفال هسيبكم فترة الشتا دي، إنما لو مفيش يبقا تخلوا الشقة، وهنا تلاحظ حاجات غريبة وتسمع من إيمان كلام غريب وتفهم إنهم اتخلصوا من الأطفال فتقرر هي وجوزها يبلغوا الشرطة..

 

ولما جت الشرطة وفتشت لقوا الموبايل اللي عليه الفيديو وهما بيتخلصوا من الأطفال عن طريق الغرق، وفي شهر فبراير سنة 2022 تحكم المحكمة بالإعدام على التلاتة، بس قبل تنفيذ الحكم يتوفى أحمد بأزمة قلبية في الزنزانة بتاعته.

 

بقلم: أحمد محمود شرقاوي

………

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *