باسم
الأول
قد تكون ضر.بة الخيانة موجعة من البعض ، و لكنها تكون قا.تلة عندما تكون من مصدر ثقتنا و سر حياتنا
انتظرونى كل ليلة ان شاء الله الساعة تسعة مع روايتى الجديدة
وتكالبت عليهما الذئاب
بقلمى ميمى عوالى
بحبكم فى الله .. فكونوا بالقرب
Mimi Awalyسبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته
Mimi Awaly
1
وتكالبت عليهما الذئاب
البارت الاول
فيلا عتيقة تشبه القصور و تطل على الساحل مباشرة بشاطئ خاص بمدينة دمياط .. تعود ملكيتها لاحمد المنشاوى و الذى كان يمتلك مصنعا لتصنيع الاثاث المصدر للخارج بدمياط
و كان له من الابناء .. ابن و ابنة ، كانوا كل حياته
الابن الاكبر عابد و الذى ما ان شب عن الطوق حتى تحول إلى ساعد ابيه الايمن ، ليزوجه اباه من ليلى و التى انجبت له داوود و يقين
اما الابنة فهى علية و التى تزوجت بدورها من سليم و انجبت رنيم و لكن العمر لم يمهلها كثيرا ، فقد وافتها المنية بعد انجاب ابنتها بساعات قليلة ليتولى جدها المنشاوى رعايتها بالكامل ، و اثناء عودتها من النادى الرياضى باحدى المرات بصحبة داوود ابن خالها عابد .. يتعرضا معا لحادث سيارة ، لتصاب رنيم بعرجة بمشيتها اضطرتها لملازمة عكاز طبى استبدلته بعصاة انيقة فيما بعد
و الليلة و بعد مرور بضغة سنوات على هذا الحادث .. كان جمع قليل من الرجال يخرجون من باب الفيلا بصحبة القاضى الشرعى بعد ان قام بعقد قران حفيدى المنشاوى .. داوود و رنيم
و بعد ان خلا المكان الا من العروسين و جدهما المنشاوى .. نظر داوود الى جده بنظرة زجاجية قائلا : متهيالى كده يا جدى انا عملتلك كل اللى انت عاوزة
لينظر المنشاوى الى رنيم الجالسة الى جواره و على وجهها علامات الامتعاض المقرون بالغضب و ربت على يديها بحنان قائلا : يمكن تكونى زعلانة منى يا رنيم و فاكرانى متسلط او ظالم .. بس صدقينى يا بنتى .. مسيرك تعرفى ان كل اللى عملته ده عشان مصلحتك و مصلحته
لتقول رنيم بنظرة تملأها الحسرة : عمرى ما هسامحك ابدا على اللى حصل النهاردة ده ، و اوعوا تفكروا انكم كده عرفتوا تحبسونى .. الجوازة دى باطلة و مش من حق حد ابدا انه يمنعنى من السفر وقت ما انا عاوزة
لينظر اليها داوود بنظرته الزجاجية و قال : ما اعترضتيش ليه و قلتى انك مش موافقة على الجواز وقت كتب الكتاب
رنيم بنظرة حقد دفينة : انت عارف كويس اوى ان مهما حصل .. انى لا يمكن ابدا اصغر جدو قدام الناس اللى بتشتغل وياه
ليجلس داوود بكبرياء و يقول دون مبالاة : تبقى فرصتك فى الرفض انتهت ، طالما الكتاب انكتب فى وجودك و بموافقتك الضمنية .. تبقى انتى حاليا مراتى و على ذمتى و من حقى انى امنعك انك تطلعى برة البلد باى طريقة ممكن تفكرى فيها
رنيم بغضب : انت لو انسان عندك كرامة .. ماكنتش وافقت ابدا انك تتجوزنى غصب عنى يا صاحب القيم و المبادئ ، نفسى الناس تشوفك على حقيقتك و يعرفوا انك مش اكتر من ……
المنشاوى بحدة : رنيم
لتنظر له رنيم و هى تلتقط انفاسها بصعوبة من شدة غضبها ، لتجده يقول لها بتحذير : حاولى تفكرى فى كل كلمة قبل ما تقوليها ، عشان ما ترجعيش تندمى عليها بعدين
لتهب من مجلسها و تتجه الى الباب و هى تتوكئ على عصاتها وتقول بنبرة وعيد : انا عاوزاكم تتاكدوا ان اللى حصل ده مش هيستمر كتير
لتتركهم و تذهب بعد ان اغلقت الباب وراءها بحدة ليقول المنشاوى بنبرة اعتذار : معلش يا داوود .. ماتزعلش منها يا ابنى
داوود : مش هينفع ازعل لان عندها حق فى كل كلمة قالتها يا جدى
المنشاوى بامتعاض : يعنى كنا نسيبها تتجوز الولد النصاب اللى قعد يتحنجل لها ده ، ده كان عاوز يسافر بيها برة مصر عشان يستفرد بيها
داوود بتنهيدة ثقيلة : عارف طبعا .. و انا ما سيبتوش يا جدى و حضرتك عارف كويس انا عملت فيه ايه ، بس برضة مش ده الحل ابدا
المنشاوى بحيرة : طب ما هى كانت عاوزة تسيب مصر كلها ، كانت بتعاقبنى على اللى حصل بانها عاوزة تحرمنى منها فى اواخر ايامى بالشكل ده ، لو كنت سيبتها تسافر.. ماكنتش هلحق اشوفها تانى قبل ما امو*ت
داوود بتعاطف : يا جدى ارجوك بلاش الكلام ده
المنشاوى : يابنى المكتوب مامنوش هروب ، انا خلاص اللى فاضل من عمرى يمكن مايكونش اكتر من ايام ، انا مش متفائل ابدا بالعملية اللى الدكاترة عاوزين يعملوها لى لدى
داوود : يا جدى الاعمار بيد الله ، و ماحدش ابدا عارف ايه اللى مكتوب له ، بس انت دلوقتى بقيت تتعب كتير ، و كل الدكاترة اجمعوا ان الحل الامثل فى العملية ، ليه بقى قلقان كده و عاوز تقلقنى معاك
المنشاوى : و نعم بالله يا ابنى ، بس املى انى لاخر لحظة اشوفكم كلكم بخير حواليا ، و كمان عاوز اتطمن عليها .. رنيم طيبة و اى حد يقدر يضحك عليها بسهولة بكلمتين حلوين
داوود باقرار : عارف
المنشاوى : و لما انت عارف .. ليه بتحاول تبعد نفسك عنها يا ابنى ، انا عارف و متاكد ان قلبك معاها من زمان ، يمكن من و انتم لسه عيال ، ليه سيبتها للافاق ده يضحك عليها
داوود ببعض الضيق : ارجوك با جدى بلاش كلام فى الحكاية دى من فضلك
المنشاوى : با ابنى العمر بيجرى بيكم و لو انت حاولت تقرب منها انا متاكد …
داوود بحدة خفيفة : متأكد من ايه بس يا جدى ، انت عارف كويس انها مابقيتش تطيقنى من اساسه من يوم ما حصلت الحادثة و حصل لها اللى حصل ، ده انا بقيت ساعات احس انها بتكهرنى
المنشاوى : عمرها ما كرهتك .. هى بس
داوود بسخرية : هى بس ايه ياجدى ، انت مش شايف بتعاملنى و بتتكلم معايا ازاى
المنشاوى : و رغم كل اللى بتعمله ده ، الا انى عارف انها من جواها عكس كل ده ، هى بس عاوزة تثبتلك انها قوية
داوود : تقصد عاوزة تثبت انها تقدر تستغنى عنى
المنشاوى : اصبر عليها يا ابنى ، خلاص كلها كام يوم و ادخل المستشفى
داوود : ماهو برضة ياجدى حضرتك اللى مش عاوزها تعرف حاجة عن العملية ، و بعدين خلاص الوقت بيعدى .. مافاضلش غير اسبوع ، يعنى المفروض تبقى عارفة على الاقل ماتزعلش منك و لا من حد اننا كلنا خبينا عليها هى بالذات بالشكل ده
المنشاوى : خليها لقبل العملية بيوم عشان ماتزعلش ، مابقدرش اشوف زعلها و لا قلقها
داوود برضوخ : اللى حضرتك تشوفه
المنشاوى : انا هطلع اوضتى احاول انام شوية ، انت هتفضل معانا هنا .. مش كده
داوود بضيق : ايوة .. انا كمان بلغت بابا انى هفضل مع حضرتك اليومين دول لحد العملية
المنشاوى و هو يتأمل ملامح داوود الممتعضة : مالك تانى
داوود : بابا و ماما مش هيفوتوا اللى حصل ده برضة بالساهل ، انا برضة لحد دلوقتى مش فاهم ليه حضرتك اصريت اننا مانبلغهمش
المنشاوى : مسيرك هتفهم كل حاجة لوحدك ، ثم اكمل بفضول .. مش هتطلع تنام
داوود : هطلع يا جدى .. بس ورايا شوية اوراق محتاج اراجعهم ، موضوع كتب الكتاب عطلنى ، و محتاجهم بكرة يبقوا جاهزين عشان التعاقدات الجديدة
المنشاوى و هو يتجه الى الباب : ماشى يابنى .. هسيبك انا عشان ما اعطلكش بزيادة ، بس ياريت تفكر كويس فى الكلام اللى قلته لك
داوود : طب حضرتك تحب اطلع معاك و اساعدك فى حاجة
المنشاوى : لا يا حبيبى .. كتر خيرك ، انا الحمدلله كويس النهاردة .. تصبح على خير
داوود : و حضرتك بكل الخير
و ما ان تركه المنشاوى و اغلق الباب من خلفه .. حتى اطفئ داوود الاضاءة و اتجه الى الشرفة المطلة على حديقة الفيلا ليلمح رنيم جالسة بركنها المفضل المطل على نافورة اسماكها الملونة و كان يبدو على ملامحها الحزن الشديد و بيدها الهاتف تضعه على أذنها و تتحدث بملامح حادة
اما رنيم .. فكانت تتحدث مع صديقتها رغدة التي كانت تقول لها : طب و انتى جاية دلوقتى بتتكلمى بعد ما الكتاب انكتب يا رنيم ، لما انتى رافضة بالشكل ده ليه ما رفضتيش وقتها
رنيم : انا ما كنتش اعرف انهم بيتكلموا جد ، كنت فاكرة جدو بيهد.دنى بس عشان ما اسافرش ، لحد ما اتفاجئت بيهم جايبين المأذون
رغدة : و لما المأذون سالك ما قلتيش لأ ليه
رنيم بامتعاض : مش عارفة بقى ، حسيت انى زى ما اكون فى حلم مش بتاعى و ما يخصنيش
رغدة بتنهيدة بسيطة : للاسف ماطلعش حلم ، طلع واقع و مايخصش حد غيرك
رنيم : طب و العمل يا رغدة ، كده داوود اكيد من الصبح هيعمللى منع من السفر
رغدة : انا اصلا من البداية و انا مش موافقة على موضوع سفرك ده
رنيم : انتى عاوزانى افضل معاهم و اسكت بعد كل اللى عملوه مع معتز ده
رغدة : لازم تعترفى ان معتز بنى ادم افاق ، انتى ازاى لحد دلوقتى مش شايفة المصيبة اللى كنتى داخلة عليها دى
رنيم : كل ده عشان فقير و مش غنى زيهم
رغدة : اولا معتز مش فقير يا رنيم ، طب ياريته كان فقير و عنده شرف ، انما ده عنده فلوس كسبها كلها بالنصب و الاحتيال .. و القمار يا رنيم .. القماااار
رنيم باعتراض : برضة مش من حقهم يحجروا على رايى و على حياتى بالشكل ده ، و ماكانش المفروض ابدا يعملوا فيه كل اللى عملوه ده
رغدة : انتى بتتكلمى بجد ، انتى بجد لحد دلوقتى بتدافعى عنه
رنيم : معتز يبقى البنى ادم الوحيد اللى احتوانى
رغدة : بالكذب
رنيم برفض : معتز حبنى فعلا
لتتنهد رغدة ثم تقول : طب لنفرض انه حبك بجد .. ممكن تقوليلى كان عاوز يخليكى تسيبى مصر و تهربى معاه ليه
رنيم بدفاع : عشان كان عارف ان جدو هيرفضه
رغدة : يابنتى فوقى بقى .. معتز لو كان بيحبك حقيقى كان طلبك من جدك و كان حار.ب الدنيا كلها عشانك ، لكن هو كان طمعان فيكى ، و عاوزك تبعدى عن جدك و عن داوود عشان تبقى أضعف و أضعف ، و يقعد بقى يسرسب فى فلوسك حاجة فى حاجة لحد ما يشطب على كل اللى معاكى و بعدين يقول لك باى باى و يروح يدور بعد كده على صيده جديدة
رنيم بامتعاض : انتى ليه بتتكلمى زيهم ، انتى صاحبتى انا و المفروض تبقى معايا انا مش معاهم هم
رغدة : حبيبتى ما انا عشان صاحبتك انتى و معاكى انتى بنصحك بالصح ، ما ينفعش اضحك عليكى ، ثم لما انتى متضايقة من اللى حصل بالشكل ده و رفضاه كمان ، ليه ما حاولتيش تتصلى باونكل سليم و تحكيله و تطلبى مساعدته
رنيم بسخرية : اونكل سليم .. انتى عارفة امتى اخر مرة شفت فيها بابا ، بقاله كذا سنة دلوقتى ، كل مكالمة يكلمهالى يقول لى انه جاى عشان وحشته و نفسه يشوفنى ، و المكالمة اللى بعدها الاقيه بيكلمنى من بلد تانية ، اعتمد انى مع جدو و خلاص على كده ، مافيش فى دماغه غير السفر و معتقد ان الفلوس اللى بيبعتهالى و الارض اللى بيشتريهالى تغنينى عنه ، طب هو انا محتاجة فلوس و ارض ، انا جدو اصلا مش مخلينى محتاجة حاجة ، حتى الارض اللى بيشتريها باسمى .. قال لى انها امانة عندى لوقت مايطلبها
رغدة : طب ماهو شغله برصة يا رنيم هيعمل ايه يعنى ، ماتنسيش انه فى الخارجية
رنيم : شغله ده ما بيمنعوش ابدا انه يشوف اخواتى و مراته يا رغدة ، بلاش نضحك على بعض ، بابا لو عاوز يشوفنى كان عمل المستحيل عشان يشوفنى ، لكن الظاهر انه سقطنى من حساباته
رغدة : بس متهيالى يا رنيم ان اونكل لو عرف اللى حصل ده و انه كمان من غير رضاكى لا يمكن يسكت ابدا ، و بعدين كمان فين خالك
رنيم : جدو ما عرفش حد اصلا و مش فاهمة برضة ليه ، طب ده انا متاكده ان طنط ليلى لو عرفت هتقوم الدنيا و مش هتقعدها تانى
رغدة ضاحكة : انتى هتقوليلى .. ده شئ مؤكد
لتسمع رنيم صوت خطوات تعرفها تمام المعرفة لترفع عينيها لتصطدم بوجه داوود الذي وقف امامها و هو ينظر اليها ببعض التردد ، ثم مد لها يده بمغلف متوسط و قال باختصار : عاوزك تبصى على اللى فى الظرف ده
ليستدير و يتركها مرة اخرى بسرعة ليعود الى الداخل ، فتسمع صوت رغدة و هى تقول بفضول : ده صوت داوود مش كده
رنيم : ايوة هو
رغدة : و هو بيديكى ايه تشوفيه
رنيم و هى تفض المظروف بيد واحدة : مش عارفة ، استنى كده اما اشوف
لتشهق بصدمة قائلة : مش ممكن .. دى اكيد فوتو شوب
رغدة بفضول : هو ايه ده اللى فوتو شوب ما تفهمينى
رنيم بصوت مختنق من العبرات التى طفت الى عينيها : صور فرح لمعتز
رغدة : و ليه فوتو شوب ، طب مانتى عارفة ان معتز اتجوز قبل كده فعلا و كمان اكتر من مرة
رنيم : ايوة .. بس معتز اكدلى انه كان مضطر للجوازات دى و انه ولا مرة اتجوز عن حب
رغدة بضيق : يابنتى فوقى بقى .. كلام ايه ده بس ،
هو فى راجل الايام دى بيتجوز غصب عنه ، و بعدين دى جوازة منهم كانت عاملة فضيحة بكل المقاييس ، انتى ازاى ناسية الكلام ده
رنيم : كلام ايه بس
رغدة : انتى نسيتى نجوى .. نجوى زايد
رنيم : فاكراها .. مالها
رغدة : ماهو من ضمن جوازات معتز .. انه كان متجوز سوزان اختها و بعد ما اتطلقوا و كان مخلص على نص فلوسها طبعا ، نجوى فضحته فى البلد كلها
رنيم بتردد : ايوة .. بس اللى سمعته وقتها ان جوز سوزان كان اسمه ميزو .. مش معتز
رغدة : ده اسم الدلع ، صدقينى الاتنين نفس الشخص ، ده انتى ربنا بيحبك انه نجاكى منه
رنيم بنبرة مخت/نقة تدل على بوادر بكاء : معتز اكدلى ان انا الانسانة الوحيدة اللى حبها فى حياته يا رغدة
رغدة : انتى عارفة انه اتجوز قبل كده كذا مرة ، ايه اللى بيخليكى تعيطى بقى دلوقتى مش فاهمة
رنيم باكية : ان الصورة المرة دى على غلاف مجلة عدد الاسبوع ده ، معتز اتجوز تانى يا رغدة ، ازاى لحق ينسانى بسرعة كده ، ده ماعداش شهر على اللى حصل ، ازاى لحق يعرفها و يتجوزوا كمان
رغدة بتعاطف : حبيبتى ده اكبر دليل انه ماحبكيش من البداية ، و ممكن اوى يكون كان بيحاول يوقعها فى نفس الوقت اللى كان معاكى فيه و يشوف انهى صيدة اسهل من التانية ، و لازم تحمدى ربنا انه نجدك منه ، و كمان تشكرى داوود على اللى عمله
رنيم : داوود هو السبب فى كل ده من البداية ، هو السبب فى تدمير حياتى كلها
رغدة : طب بس اهدى ، و حاولى تطلعى تاخدى شاور تهدى بيه اعصابك و تناميلك شوية
رنيم بسخرية : انام .. انام ازاى بعد كل اللى حصل ده
كان داوود قد عاد الى خلف زجاج شرفة المكتب بعد ان اظلم الانوار مرة اخرى حتى لا تراه رنيم ، و ظل يراقب انفعالات رنيم حتى وجدها تغلق الهاتف ، و لكنها لم تعد الى داخل الفيلا ، بل ظلت بجلستها يعلو وجهها الوجوم
و رويدا رويدا كانت تحاول الاسترخاء بجلستها حتى شعر انها استكانت تماما بمكانها ، ليتأكد انها قد نامت و هى جالسة بمكانها ، ليخرج من غرفة المكتب و يتجه الى الخارج و يقترب رويدا من مكانها حتى اطل على وجهها ليلاحظ انتظام انفاسها ، و يدها مدلاه و
من تحتها الجريدة التى يعلوها صورة معتز و عروسه .. ملقاة ارضا ، ليتأملها قليلا ببعض الحسرة المقرنة بالعتاب ، ثم تمتد يده الى يدها المدلاه بجانبها ليلتقطها بحنو ، و هو يضغط عليها برفق قائلا بحذر : رونى .. قومى يا ماما نامى فى اوضتك
لتفتح رنيم عينيها ببعض التيه و هى تنظر حولها حتى تلاقت عيناها مع داوود لتنتفض فزعة و هى تقول : فى ايه ، انت واقف كده ليه
ليعتدل داوود بوقفته و هو يستعيد جأشه و يقول : انتى نمتى مكانك ، اطلعى ياللا عشان تنامى فى اوضتك
رنيم بعند : ده شئ مايخصكش ، انا انام فى المكان اللى يريحنى
داوود ببعض الخبث و هو يستدير عائدا الى الداخل : انتى حرة ، انا بس عشان عارف انك بتخافى من الفيران قلت اصحيكى تطلعى اوضتك ، بعد ما لمحت فار على الشجرة اللى جنبك
لتنتفض رنيم من جلستها شاهقة و هى تبحث عن عصاتها برهبة و هى تصرخ قائلة : استنى يا داوود ، استنى اما ادخل معاك
ليلتفت داوود اليها مرة اخرى و ينحنى ملتقطا عصاتها من الارض مناولا إياها لرنيم قائلا : طب بالراحة بس .. على مهلك ماتخافيش انا مستنيكى
لتتناول رنيم عصاتها من يديه و هى تتلفت حولها بذ.عر و تحاول الاسراع فى مشيتها الى جواره حتى دخلوا الى الفيلا و اغلق داوود الباب من خلفهما
لتزفر رنيم و هى تشعر ببعض الامان ، لتسمع داوود يقول : تحبى اوصلك اوضتك
رنيم بعناد : ليه ان شاء الله .. عيلة صغيرة و تايهة
من اهلها ، لتتركه متجهه الى الدرج تحت نظراته الباسمة التى لو راتها لوجدتها تموج بحب جارف
و ما ان غابت عن عينيه حتى عاد العبوس مرة اخرى الى وجهه و عاد مرة اخرى الى غرفة المكتب
و فى الصباح عندما وصلت رنيم الى مائدة الافطار وجدت خالها عابد و ليلى زوجته يجلسان بصحبة جدها و داوود فقالت بخفوت : صباح الخير
ليرد الجميع عليها التحية و يقول عابد : عاملة ايه يا رونى
رنيم : الحمدلله يا خالو
ليلى : على الله تكونى عقلتى و …
المنشاوى بتحذير : ليلى .. ياريت ماتدخليش فى اى حاجة تخص رنيم
ليلى : ايوة يا عمى .. بس اللى حصل ….
المنشاوى : اللى حصل مايخصش حد غيرى انا و رنيم و بس
ليلى بامتعاض : مش حقيقى ، و الا ماكانش اللى يسوى و اللى مايسواش بيسالنى ان كان اللى أسمه معتز ده عرف يضحك عليها و اللا لحقناها
و هنا يقول داوود بحدة : ماما .. من فضلك ، ياريت تلتزمى باوامر جدى ، و السيرة دى ماتجيش ابدا هنا مرة تانية
لتنتفض رنيم على صراخ داوود بوجه ليلى ، لتنظر إليه برهبة و هى تتأمل ملامح وجهه الغاضبة بقلق ليقول المنشاوى : اهدى يا داوود يا ابنى ، الموضوع مايستحقش كل الغضب ده ، ثم نظر لعابد بامر و قال : فهم مراتك بالراحة يا عابد ، انى مابقيتش حمل مهاترات كتير
عابد و هو ينظر لليلى بتحذير : احنا قلنا ايه ، الدكتور منبه ان بابا مايتعرضش لاى إجهاد و لا عصبية قبل العملية
لتقول رنيم بانتباه قلق و هى تنظر لجدها : مين ده اللى هيعمل عملية ، انت يا جدو .. عملية ايه دى
ليضع المنشاوى وجهه بين كلا كفيه و يدلكه بامتعاض ثم ينظر لداوود الذى بدوره نظر لرنيم و قال ببعض التردد : ماتتخضيش كده .. دى عملية بسيطة ان شاء الله
لتنهض رنيم من مقعدها و تقترب من مقعد جدها و تجلس الى جواره ارضا و هى تنظر اليه برهبة عاتبة قائلة : ازاى ماتقوليش حاجة زى دى ، انت تعبان من ايه ، قولى و اوعاك تخبى عنى حاجة تانى
المنشاوى بتنهيدة و هو ينظر الى عابد بعتاب : قومى يا حبيبتى اقعدى على الكرسى ، ماتقعديش كده
ليحمل داوود احد المقاعد و يقربه من مجلس رنيم و هو يحاول مساعدتها على النهوض قائلا : قومى يا رونى
لتنفض رنيم ذراعها من يد داوود و هى تقول بغضب : حد يرد عليا و يقولى عملية ايه اللى جدو هيعملها
داوود بتحذير : حاولى تتكلمى بهدوء اكتر من كده ، على الاقل عشان خاطر جدك
رنيم و هى تحاول كبت غضبها : طب ياريت تفهمنى
داوود : عملية تغيير صمام
رنيم و هى تضيق مابين عينيها : هو مش عمل العملية دى قبل كده من كام سنة
داوود : حقيقى ، بس كان صمام الشريان الرئوى ، المرة دى التاجى
لتعض رنيم على شفتيها برهبة ، ثم تعود بنظرها الى جدها مرة اخرة بعتاب قائلة : كنتم مستنيين ايه عشان تقولولى ، و اللا انا خلاص مابقيتش اهل للثقة انى اعرف حاجة زى دى
لينهض المنشاوى من مكانه قائلا : تعالى يا رنيم .. ان الاوان انى اتكلم معاكى فى حاجات كتير كنت ماجلها ليوم العملية .. تعالى نقعد سوا فى المكتب
عابد بنبرة اعتذار : طب تحب اجى معاك يا بابا
المنشاوى : كل واحد يشوف وراه ايه يعمله ، و سيبونى مع رنيم لوحدنا
و ما ان دلفا الى غرفة المكتب .. الا و امرها جدها ان تغلق الباب خلفهما ، ثم قال بهدوء : تعالى يا رونى اقعدى هنا جنبى
رنيم : مش قبل ما افهم و اعرف
المنشاوى : عاوزة تفهمى و تعرفى ايه
رنيم : افهم ليه ماحدش قاللى على موضوع العملية دى لحد دلوقتى ، و اعرف هتعملها امتى
المنشاوى : العملية معادها الاسبوع اللى جاى
رنيم بصدمة : يعنى بعد اسبوع واحد ، و كنتم مستنيين ايه عشان تقولولى ، و اللا انتم شيلتونى من حساباتكم للدرجة دى و اللا ايه بالظبط
المنشاوى : خفت اقوللك لاتفكري انى بس بقول لك كده عشان استعطفك و ماتسافريش
رنيم : مين قال الكلام ده
المنشاوى بترصد : تنكرى ان دى كانت اول حاجة هتيجى فى بالك ، تنكرى انك واخدانا اعداء ليكى على طول الخط من وقت ماحصل اللى حصل
رنيم بامتعاض خفيف : يا جدو انتو ماحاولتوش حتى تسمعونى
المنشاوى بعتاب : ده لانك من الاساس ماحاولتيش تتكلمى معانا ، سلمتى ودانك و عقلك للافاق ده و صدقتيه و كدبتينا كلنا ، و وصلت بيكى انك اتهمتى داوود انه طمعان فيكى .. و اللا نسيتى
رنيم ببعض الخجل : بس كل ده مالوش علاقة بصحتك و العملية بتاعتك
ليمد المنشاوى اليها يده يدعوها للجلوس الى جواره و هو يقول بحب : كنت متفق مع داوود انى هقول لك كل حاجة بنفسى ، بس يوم العملية او قبلها بيوم
، ماكنتش عاوزك تقلقى و لا تخافى عليا
رنيم : بس مش لدرجة انى ابقى انا الوحيدة اللى ما اعرفش
المنشاوى : انتى و يقين ، كنت مخليكم للاخر خالص ، و العملية بتاعتى دى هى السبب انى منعت سفرك
رنيم : مش فاهمة
المنشاوى : كنت خايف تنفذى اللى فى دماغك و تسافرى و تبعدى عنى و ما اشفكيش قبل ما ادخل العملية
رنيم : تقوم تجوزنى يا جدو ، و داوود كمان
المنشاوى : ده عشان مصلحتك صدقينى .. داوود الوحيد اللي هيعرف يحميكى و يحافظ عليكى و على مالك يابنتى
اللهم انى أسألُك نعيمًا لا ينفدُ وأسألُك قرةَ عينٍ لا تنقطعُ ، وأسألُك الرضا بالقضاءِ ، وأسألُك بَرْدَ العيْشِ بعدَ المو*تِ ، وأسألُك لذَّةَ النظرِ إلى وجهِك الكريم ، والشوقَ إلى لقائِك ، في غيرِ ضرَّاءَ مضرةٍ ، ولا فتنةٍ مضلَّةٍ اللهمَّ زيِّنا بزينةِ الإيمانِ ، واجعلْنا هداةً مُهتدينَ .
2
Mimi Awaly
وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الثانى
كان داوود مازال يجلس بصحبة والديه و الغضب يعلو ملامحه لتقول له امه
ليلى : نفسى اعرف انت مالك راسم الغضب ده كله على وشك ليه
داوود : لانك مصممة تعملى مشاكل و تضايقى رنيم ، رغم ان انا و جدى محذرينك من الحكاية دى اكتر من مرة
ليلى بتهكم : كل ده عشان زعلت السفيرة عزيزة
عابد بضيق : وبعدهالك يا ليلى .. خفى شوية
ليلى : هو انا غلطت عشان عاوزاها تحترم اسم العيلة و شرفها
داوود : و هى مست شرف العيلة فى ايه انا مش فاهم
ليلى بسخرية : اصلك مش عارف الناس بتقول ايه عليها ، و خصوصا بعد جواز الزفت اللى كانت هتهرب وياه
داوود باستنكار : ناس ايه و كلام ايه اللى بتتكلمى عنهم ده ، ماحدش ابدا له علاقة بينا و لا بحياتنا
ليلى بامتعاض : حتى لما يقولوا انه راح اتجوز واحدة تانية بعد ما اخد غرضه منها و رماها
ليهدر داوود بغضب و هو يضر.ب بشدة على المائدة قائلاً : ايه الكلام الفارغ اللى انتى بتقوليه ده
ليلى ببرود : و انا مالى .. هو انا اللى قلت ، اهى الناس هى اللى بتتكلم
داوود بصراخ : ناس مين دى ، و ازاى تسكتى على الكلام الفارغ ده
ليلى : و انا ايش عرفنى
عابد بهدوء : و انتى ازاى تسمحى لحد انه يتكلم عنها بالشكل ده يا ليلى
ليلى : انا مش هكمم الناس و امسك لسانهم ، الأولى اننا نربى بنتنا
داوود : رنيم متربية احسن تربية و حضرتك عارفة ده كويس اوى
ليلى بتهكم : نفسى اعرف انت واخد الموضوع ده على اعصابك اوى كده ليه
داوود : متهيالى حضرتك عارفة كويس اوى اجابة سؤالك ده
ليلى بغيظ : انت لسه بتفكر فيها بعد كل اللى عملته ده ، بعد ما سابتك و راحت للولد النصاب ده
داوود بجمود : رنيم عمرها ما كانت معايا من الاساس عشان تسيبنى ، و ماتنسيش كمان ان حضرتك اللى عرفتيها على النصاب ده
ليلى بتردد : و انا مالى ، هو اى حد اعرفه عليها تروح باى معاه كده من غير ماتفكر فى اهلها
داوود : قصر الكلام يا ماما .. من فضلك مش عاوز سيرة الموضوع ده تيجى مرة تانية و لا حتى بينك و بين نفسك ، و ياريت نراعى الحالة النفسية بتاعة جدى قبل العملية
اما بغرفة المكتب فكان المنشاوى يقول لرنيم : انتى عارفة ان خالك مابيفكرش غير فى الشغل ، يمكن يكون شايل عنى كتير و كتير اوى كمان ، لكن فى حاجات تانية ماحدش بيعرف يعملها غير داوود
رنيم : حاجات زى ايه يعنى
المنشاوى : حاجات كتير يا بنتى هتفهميها شوية بشوية ، لكن اهم حاجة دلوقتى هى الحماية
رنيم باستغراب : دى تانى مرة تقوللى الكلمة دى ، حماية من مين بس انا مش فاهمة
المنشاوى : من الكل يا رونى ، انتى مطمع لناس كتير متلجمين و واقفين بعيد لمجرد خوفهم منى و من داوود ، و الدليل على كده ان معتز حاول يخليكى تبعدى عننا عشان يستفرد بيكى
رنيم : ممكن بلاش السيرة دى دلوقتى
المنشاوى : حاضر يا بنتى ، بس لازم تفهمى انك مش قليلة ابدا ، بالعكس انتى مطمع لناس كتير ممكن ماتتخيليش اصلا انهم ممكن يطمعوا فيكى
ناس تقابلك و تظهرلك الحب و الود و هى من جواها ماليها الحقد و الطمع
رنيم : ليه يا جدو ، هو انا ماتحبش للدرجة دى
المنشاوى ضاحكا : انتى .. ده انتى تتفرش لك قلوب الفرسان على الارض
رنيم بحيرة : اومال ايه كلامك ده
المنشاوى بحب : كلامى ده عشان تاخدى بالك و حذرك ، و تقدرى تفرقى بين الناس اللى بتحبك بجد ، و الناس اللى قربها منك مش اكتر من مصلحة و بس
و مهما روحتى و اللا جيتى .. مش هتلاقى حد يحبك بعدى زى داوود
رنيم بسخرية : داوود مابيحبش حد
المنشاوى : طب ازاى بتقولى كده و هو بيعمل كل اللى بيعمله ده عشانا كلنا
رنيم : انا عارفة انه بيحبك و اكتر واحد بياخد باله منك .. حتى اكتر منى كمان ، بس …
المنشاوى مقاطعا : بس انتى مش مدياله فرصة ابدا انه يوريكى هو بيحبك اد ايه
لتبتسم رنيم بتهكم ، ليقول المنشاوى مرة اخرى : طب لو هو زى ما بتقولى كده .. تقدرى تقولى ليه عمل كل اللى عمله ده عشان يحميكى من معتز
رنيم باحباط : مش قلت لحضرتك بلاش السيرة دى دلوقتى
المنشاوى : طب ممكن قبل ما اقفل السيرة دى نهائى اسالك سؤال و تجاوبينى عليه بصراحة
رنيم : سؤال ايه
المنشاوى : كنتى هتقدرى تتجوزى فعلا من غير موافقتنا كلنا ، كنتى هتقدرى تبعدى عننا زى ما هو كان عاوز ، كنتى مصدقاه للدرجة دى و هو ماحاولش ولا مرة انه حتى ييجى يتقدملك رسمى ، ازاى صدقتيه بالشكل ده
رنيم باستنكار : دى سلسلة اسئلة يا جدو مش سؤال واحد
المنشاوى : لو كنتى سافرتى و مو*تت و انتى بعيدة عنى كنتى هتعملى ايه
لترتمى رنيم باحضان جدها مرتعدة قائلة : لا يا جدو .. بلاش تقول كده مرة تانية ، الف بعد الشر عليك ، ده انا كنت امو*ت معاك
المنشاوى : و ده سبب تانى انى اجوزك لداوود امبارح
رنيم : مش فاهمة
المنشاوى : خفت عنادك يخليكى تبعدى عنى و امو*ت و انتى بعيدة ، و تفضلى عايشة الباقي من عمرك و انتى بتلومى نفسك على بعدك عنى
رنيم بجزع : بعد الشر عليك ، ان شاء الله هتقوم بالف سلامة
ليضغط المنشاوى على كفها و يقول : داوود لو طال يجيب لك لبن العصفور هيجيبهولك ، و هو برضة اللى هيقدر يقف فى ضهرك قدام الكل وقت ما اسيبك و ارجع لربنا
رنيم برهبة : تانى ياجدو
المنشاوى : يابنتى اسمعى كلامى
بعدم اقتناع : ايوة يا جدو .. بس داوود …
المنشاوى : ماتكملى .. ماله داوود
رنيم بتردد : يعنى يا جدو ، علاقاته كتير و …
المنشاوى : طب ماهو لازم تبقى علاقاته كتير جوة و برة كمان ، انتى ناسية مركزه و شغلنا بيخلينا نقابل مين و نعرف مين
رنيم بامتعاض : ياجدو مش ده قصدى
المنشاوى : طب قوليلى قصدك
رنيم و هى تنظر بعيدا : اقصد علاقات نسائية
المنشاوى بذهول : مين ده .. داوود ، انتى جيبتى الكلام الفارغ ده منين
رنيم بامتعاض يعتليه لمحة من الحزن : مش كلام فارغ ابدا ، و ياما شفته بعينى و هو سهران مع ستات و بنات و فى منهم اجانب كمان
المنشاوى : اكيد عملا عندنا و بيبقى عشاء عمل
رنيم : و عشاء العمل ده يسمحله انه يرقص معاهاهم و يحضنهم و كمان …..
المنشاوى بفضول : سكتتى ليه ماتكملى .. ايه اللى بيحصل تانى
رنيم و هى تطحن ضروسها : و يبوسهم يا جدو
المنشاوى : لا طبعا مايصحش ، لكن ممكن يكونوا احرجوه مثلا
رنيم : انت علمتنى ان الكلام ده مافيهوش احراج ، و اللا يعنى عشان هو راجل و انا بنت
المنشاوى : لا يا بنتى ، الحلال و الحرام مافيهوش راجل و ست ، بس برضة لازم نسمع منه
رنبم بشهقة : اوعى تقول له انى قلتلك حاجة
المنشاوى و هو يطمئنها و يربت على كف يدها بحنان : لا ياحبيبتى ماتخافيش ، انا هتصرف بطريقتى .. ماتقلقيش ابدا
بس برضة الحكاية دى مالهاش علاقة باللى قلته لك
رنيم : انا مش فاهمة حضرتك خايف عليا من ايه و اللا من مين بالظبط
ليصمت الشناوى قليلا ثم يتنهد و يقول : خايف عليكى من كل اللى حواليكى يا بنتى ، و من الدنيا بحالها ، خايف عليكى من طيبتك الزيادة اللى بتخلى الناس تطمع فيكى
خايف من بعد ابوكى عنك ، و يمكن اخاف اكتر من قربه
رنيم : تخاف عليا من قربه ازاى يعنى ياجدو ، انا مش فاهمة حاجة خالص
المنشاوى : مش هقدر اوضحلك اكتر من كده دلوقتى ، لكن عاوزك دايما تبقى فى ضهر داوود و تدعميه فى كل قرار ياخده بخصوصك حتى لو شفتى وقتها انه مجرد تحكم او انه حاجة مش مهمة
لتنظر له رنيم فى صمت و هى لا تعى سبب لكل هذا الحديث ، لتجده يقول بتشبث : اوعدينى تنفذى كل اللى قلتلك عليه
رنيم : انفذ ايه بس يا جدو انا مش فاهمة اى حاجة اصلا
لينهض الشناوى من جلسته قائلا : اوعدك انك هتفهمى كل حاجة لوحدك
ليسمعا دقا على الباب ليسمح المنشاوى للطارق بالدخول .. فيجده عابد الذى اطل برأسه قائلا : كنت محتاج اعرض عليك شوية حاجات قبل ما اطلع على المصنع
المنشاوى : تعالى يا عابد ، و روحى انتى افطرى يا رنيم .. انتى مافطرتيش لسه و ما اتعشيتيش كمان امبارح
رنيم : هو حضرتك مش خارج النهاردة
المنشاوى : لأ .. انا هريح النهاردة و داوود و خالك هم اللى هيروحوا المصنع
عابد : داوود مشى من حوالى نص ساعة و قال انه هيكلمك من هناك ، و اما هيخلص شغل ، هيروح على طول عشان يجيب يقين
رنيم بدهشة : هى يقين جاية النهاردة
عابد : ايوة .. بتقول الرحلة ماعجبتهاش ، فقررت ترجع
رنيم : حد برضة يقطع رحلة للساحل فى الجو ده
عابد بمرح : مانتى عارفة صاحبتك مجنونة
المنشاوى : و هى راجعة لوحدها
عابد : لا .. معاها اتنين من صاحباتها
رنيم : طب انا هروح افطر
المنشاوى : و خليهم يبعتولنا قهوة من فضلك
رنيم : حاضر يا جدو
لتعود رنيم الى الخارج لتطلب افطارها من احدى الخادمات قائلة : معلش يا هاجر مالحقتش افطر ، لو ممكن تعمليلى سندوتش و النسكافية بتاعى ، و جدو و خالو فى المكتب عاوزين قهوة
و بعد انصراف الخادمة تنجه الى التراس لتشتم بعض الهواء لتجد ليلى تجلس هناك هى الاخرى ، و قبل ان تهم للعودة مرة اخرى الى الداخل تسمع ليلى و هى تقول لها : ايه يا رنيم .. رجعتي ليه لما لقيتينى هنا
رنيم بحرج : ابدا يا طنط ، بس حبيت اسيبك براحتك
ليلى : لا ماتقلقيش .. مش هتضايق ، الا لو كنتى انتى اللى مش حابة تقعدى معايا
لتقترب رنيم من مقعد امام ليلى و تجلس وهى ترسم ابتسامة باهتة على وجهها لتباغتها ليلى بقولها : يا ترى عرفتى ان معتز اتجوز
رنيم بجمود : ايوة
ليلى : عرفتى امتى
رنيم : امبارح بالليل
ليلى : يارب تكونى فهمتى انه ولد لعبى و كان بيلعب بيكى
رنيم : ماكنتش اعرف انه كده
ليلى : النادى كله عارف سمعته من زمان
رنيم بترصد : و لما حضرتك عارفة عنه كل ده .. ليه عرفتينى عليه و فضلتى تقوليلى فيه اشعار وقتها
ليلى : مجاملة مش اكتر
رنيم بتهكم : دلوقتى بقت مجاملة ، ثم المجاملة دى المفروض تبقى قدامه مش بينى و بينك كمان
ليلى : تقصدى ايه بكلامك ده
رنيم : اقصد ان حضرتك فضلتى فترة كل ماتشوفينى تقوليلى فيه اشعار و شجعتينى كمان انى اقرب منه لانى هتعلم منه حاجات كتير على حسب تعبيرك .. يا ترى كلامك ده كمان كان مجاملة
ليلى ببعض الحدة : و انا هيبقى ايه مصلحتى انى اقربك منه و هو ولد مش كويس
رنيم و هى تنهض من جلستها : الحقيقة ده سؤال مسيرى هعرف اجابته بنفسى .. بعد اذنك يا طنط
لتتركها رنيم و هى تعود الى الداخل لتجد هاجر امامها و هى تحمل لها افطارها مرفق بمشروبها المفضل ، فتتناوله من يدها و هى تقول : انا برة فى الجنينة يا هاجر لو جدو سال عليا
هاجر : حاضر يا انسة رنيم
اما باليونان فكان سليم والد رنيم يجلس بمنزل فخم للغاية و هو يتناول طعامه بصحبة زوجته نانسى و ابنتيه سيلا و سالى ، و كانت نانسى تقول : انا مش موافقة ابدا على اللى انت بتعمله ده ، نفسى افهم ليه كل مابتشترى حاجة بتشتريها باسم رنيم
سليم بعدم اهتمام : لان رنيم معروف مين جدها و وزنه ايه و ثروته ايه ، و ماحدش ابدا هييجى فى باله ان دى فلوسى انا
نانسى : ماتفرقش ابدا
سليم و هو يترك مقعده : تفرق كتير اوى ، انتى بس اللى مش عاوزة تفهمى
و عند ابتعاده تلحق به نانسى قائلة : طب ماتفهمنى
ليمسكها سليم من ذراعها ببعض الحدة و هو يقول بتوعد : كام مرة نبهت عليكى انك ماتتكلميش فى الحاجات دى قدام سالى و سيلا
لتنفض نانسى ذراعها من بين اصابعه قائلة بتهكم : انت كمان مش مركز و لا شايف ، ماهم حاطين الهاند فرى على ودانهم و مش معانا من اساسه
سليم بتحذير : و لو ، حتى لو اللى بتقوليه ده مظبوط ، برضة لازم تنتبهى
نانسى بامتعاض : المرة الجاية هاخد بالى ، ممكن بقى تفهمنى
سليم : انتى عارفة كويس اوى ان مرتبى من الوظيفة مايسمحش ابدا انى اشتري كل الارض دى ، و ان لو حد انتبه للحكاية دى هيبقى سين و جيم
نانسى : طب مانا قلتلك مافيش احسن من بنوك سويسرا
سليم : و انا مش هفضل عمرى كله بتنقل من بلد لبلد ، ثم الارض سعرها بييتضاعف ، انما البنوك .. مانتى فاهمة
نانسى : طب و اخواتها و انا ، ازاى يعنى التفرقة دى
سليم : انا مفهم رنيم كل حاجة ، و هى عارفة كويس ان الاراضى كلها مجرد امانة عندها
نانسى بتهكم : و انت بقى تضمن منين انها لو اتجوزت .. جوزها مايطمعش فى كل حاجة و يشيل الجمل بما حمل ، و تلاقى نفسك فى الاخر يا مولاى كما خلقتنى
سليم : و انتى يعنى شايفاها قايمة تنجوز الصبح ، يوم مايحصل حاجة زى دى اكيد هاخد ضماناتى
نانسى : انت لازم تنزل مصر يا سليم ، و تمضيها على عقود بالبيع و الشرا ، انا مش فاهمة ازاى لحد دلوقتى مش مخليها تعمل لك توكيل رسمى
سليم بسخرية : و انتى بقى فاكرة المنشاوى اهبل و هيوافق على حاجة زى دى
نانسى : و هو ماله .. ده انت ابوها
سليم : ده انا لما لمحتله بس بالحكاية دى عشان اعرف اشتريلها الحاجات اللى بشتريهالها ورانى وشه التانى و قالى فيما معناه .. العب غيرها ، و ان اى حاجة عاوز اشتريهالها .. اكلم المحامى بتاعه و هو يتصرف
و بينى و بينك لقيتها اسلم و اامن ، لانها بالطريقة دى هيبان ان المنشاوى هو بنفسه اللى اشترى كل الارض دى لرنيم مش انا
نانسى : طب و هو كان معترض ليه
سليم : ماتنسيش ان بعد مو*ت امها المنشاوى كتبلها حاجات كتير اوى باسمها ، و طبعا لو معايا توكيل .. التوكيل مش هيفرق ما بين اللى منه و اللى منى
نانسى بامتعاض : هو انت يعنى هتسرقها
سليم : طول عمره مابيحبنيش .. من وقت ما اتجوزت علية الله يرحمها و كنت حاسس انى على طول واقف فى زوره حتى من قبل بنته ماتمو*ت
نانسى : طب و العمل
سليم : عمل ايه بس ، انتى شاغلة بالك ليه بس بالحكاية دى
نانسى بحدة : تانى يا سليم ، دى فلوسى و فلوس ولادى
سليم بتحذير : الفلوس دى فلوسى انا يا نانسى ، اما ابقى امو*ت تبقى فلوسك انتى و ولادى كلهم .. مش سالى و سيلا بس
نانسى : ماتنساش انك برضة شارى حاجات تانية باسم رنيم
سليم : و برضة بشترى لبناتك ، و ماتنسيش ان رنيم ماشافتنيش من سبع سنين دلوقتى
نانسى : انا مش مانعاك عنها
سليم : شغلى التانى هو اللى مانعنى و انتى عارفة ده كويس ، فبلاش حرجمة على خراب عشنا كلنا يا حبيبتى ، و ماتستعجليش .. كلها اقل من سنة و هطلع معاش و كل الحاجات دى هتتحل لما نرجع مصر
ليتركها و يتجه الى الاعلى قائلا : هغير هدومى عشان عندى مشوار شغل مهم
نانسى و هى تلحق به : فى السفارة و اللا
سليم بمكر : و اللا طبعا .. فى عملية جديدة بس شكلها كبيرة اوى
نانسى : خد بالك على نفسك يا سليم
سليم : ماتقليش .. كله تحت السيطرة
اما بمصنع المنشاوى فكان داوود بمكتبه حين دخل عليه عابد و ناوله حزمة من الاوراق قائلا : خد يا داوود .. ده الورق اللى جدك مضاه الصبح
ليتناول داوود الاوراق و يدقق النظر بها قائلا : هبعت العرض بتاعنا حالا مع المحامى
عابد : طب ماتروح انت تسلمه
داوود : مش مستاهلة ، و كده كده ان شاء الله المناقصة من نصيبنا ، انا عرفت ان ماحدش دخلها من الناس التقال ، و بعدين المحامى اهل للثقة ماتقلقش
عابد : اللى تشوفه
ليستدير عابد استعدادا للانصراف قبل ان يقول داوود بتردد : باباا
لينظر اليه عابد بفضول ، فيقول داوود برجاء : خلى ماما تخف عن رنيم شوية
عابد : ما انت عارف مامتك .. اللى فى دماغها فى دماغها
داوود : انت مش ملاحظ هى بتعاملها ازاى ، ايه اللى قلبها عليها بالشكل ده ، دى لحد سنة فاتت .. كانت على طول بتعاملها زى يقين بالظبط و يمكن احسن كمان
عابد بعدم اهتمام : كبر دماغك و سيبهم يتصرفوا مع بعض ، احنا عندنا شغل مهم و مش فاضيين للكلام الفاضى ده
لينظر داوود الى ابيه نظرة يأس صاحبها صمت مطبق حتى انصرف عابد و اغلق الباب من دونه ، ليسمع داوود رنين هاتفه ليجد ان يقين هى من تحدثه ، فالتقط الهاتف و فتح الخط و قال : ازيك يا يقين
يقين : الحمدلله بخير انت عامل ايه
داوود : تمام .. بقيتى فين دلوقتى
يقين : قدامنا حوالى ساعة و نوصل كفر سعد
داوود : انتو فى عربية كام
يقين : خمسة
داوود : تمام : هتنزلوا من القطر تلاقونى مستنيكم ، و ياريت مانتمشاش فى القطر و ننزل من عربية تانية غير اللى راكبين فيها
يقين ضاحكة : لولا نبهت عليا كنت هعمل كده ، بس معلش بقى .. خيرها فى غيرها
داوود : يارب نعقل ، هقفل معاكى عشان الحق اخلص اللى ورايا و ما اتاخرش عليكى
يقين : طب لو مشعول ابعتلى السواق ياخدنا و خلاص او حتى اخلى رنيم تجيلى
داوود بجمود : لأ .. و ياريت ماتحاوليش تطلبى من رنيم انها تخرج معاكى فى اى حتة يا يقين
يقين بشك : هو حصل حاجة
داوود منهيا النقاش : بعدين بقى خلينى الحق اخلص و اجيلك .. ياللا سلام
اما بفيلا المنشاوى .. فبعد ان انصرف عابد متجها الى المصنع .. خرج المنشاوى من غرفة مكتبه باحثا بعينيه عن رنيم حتى وجد هاجر تقف امامه قائلة : تحب اعمل لحضرتك حاجة تشربها
المنشاوى : شكرا يا هاجر ، بس هو ماحدش هنا و اللا ايه
هاجر بخفوت و هى تشير الى الشرفة : مدام ليلى قاعدة فى التراس ، و انسة يقين خرجت تفطر فى الجنينة
المنشاوى بابتسامة : قاعدة عند النافورة برضة
هاجر بنفى : المرة دى قاعدة عند البيسين .. تحب اندهها لحضرتك
المنشاوى و هو يتجه الى الخارج : لا يا بنتى ماتتعبيش حالك ، انا هخرج اقعد معاها برة
ليتجه المنشاوى الى موضع جلوس رنيم بالقرب من حوض السباحة .. و ما ان اقترب منها حتى قال بفضول : خالفتى عادتك يعنى و مش قاعدة جنب السمك بتاعك
رنيم بانتباه واجم : يعنى
المنشاوى و هو يجلس الى جوارها : يعنى ايه بقى .. مالك
رنيم بامتعاض : اصل طنط ليلى قاعدة فى التراس
المنشاوى : و انتى مالك و مالها
رنيم : هى اللى مالها و مالى يا جدو
المنشاوى : لو على الكلمتين اللى قالتهم على السفرة ..
ىنيم بمقاطعة : ما استكفتش بيهم يا جدو
المنشاوى بفضول : هى ضايقتك تانى
رنيم : حاولت ، و انا قصرت الدنيا عليا و عليها و سيبتها و خرجت على هنا ، و لو كنت قعدت عند النافورة كانت برضة هتبقى فوق دماغى ومش هخلص
المنشاوى : فهربتى على هنا
رنيم بدهشة : هربت !
المنشاوى : مالك مستغربة الكلمة اوى كده ، ايوة هربتى
رنيم : مش حقيقى .. انا بس مش عاوزة اعمل مشكلة معاها ممكن تاثر بعد كده على خالو و داوود و يقين كمان ، و يقين كلها حاجة بسيطة و توصل ، مش عاوزاها تيجى تلاقى الجو مكهرب ما بيننا
المنشاوى بتفهم : عندك حق فى دى
رنيم : جدو .. هو انت لازم تعمل العملية ، اقصد يعنى .. مافيش حل تانى
المنشاوى : و الله يا بنتى حاولت اهرب منها كذا مرة ، بس شكلها المرة دى مافيش هروب
رنيم برهبة : انت تعبان للدرجة دى
المنشاوى بابتسامة : ماتخافيش كده .. ماحدش بياخد غير نصيبه ، و المكتوب مامنوش هروب
رنيم : انت بتطمننى و الا بتخوفنى بزيادة
المنشاوى : بطمن نفسى بيكى يا رنيم …..
رنيم : حاسة انك عاوز تقول لى حاجة و متردد
المنشاوى : مش عاوزك تزعلى منى
رنيم: تقصد بسبب اللى حصل امبارح
المنشاوى بنفى : لأ يا بنتى ، ده اللى حصل امبارح ده يمكن لو ربنا ادانى عمر .. اكيد هييجى يوم و تشكرينى عليه
رنيم : اومال ما ازعلش منك فى ايه
المنشاوى : فى اللى هقوله لك دلوقتى
رنيم : خير يا جدو
المنشاوى : انا عارف انك طيبة و قلبك ابيض ، و عشان كده دايما ببقى قلقان عليكى من الناس ، و عشان كده عاوزك تاخدى حذرك كويس و انتى بتتعاملى مع … ابوكى و مراته و حتى اخواتك كمان
رنيم : فى ايه يا جدو
المنشاوى : اسمعى اللى بقولهولك و خليكى فاكراه من غير اسئلة كتير لانى يمكن ما اقدرس اجاوبك عليها دلوقتى
لو حصل لى حاجة .. ابوكى هينزل مصر ، و يمكن يحاول ياخدك معاه
رنيم : بعد الشر عنك ، بس هو انت معتقد ان مراته ممكن توافق انى اعيش معاهم
المنشاوى بغموض : هتوافق
رنيم برفض : ما اعتقدش ابدا
المنشاوى : اوعى توافقى تمضى له على اى حاجة من غير ما داوود يبقى معاكى ، و اوعى يطلب منك توكيل و تعمليه له .. مفهوم
رنيم : ايوة يا جدو .. بس حضرتك عارف ان الارض اللى اشتراهالى كلها بتاعته هو و قاللى من الاول انه هيستردها من تانى اما يرجع مصر
المنشاوى : و يوم مايحب يستردها .. المحامى بتاعنا هو اللى هيعمل كل الإجراءات برضة ، و صدقينى .. فى حاجات لو كنت عرفتها من زمان ماكنتش وافقت ابدا انه يخلى الحاجات دى باسمك مهما حصل ، فيوم مايحب يسترد حاجته المحامى يتولى كل حاجة وياريت ترديله كمان اى حاجة تانية جابهالك ليكى انتى .. غير الارض
ىنيم بشك : هو بابا عمل حاجة ، او قال لك حاجة زعلتك منه للدرجة دى
المنشاوى : سيبي كل حاجة لوقتها يا بنتى ، بس اوعى يا رنيم تسمحيله ياخد جنية واحد من ممتلكات المنشاوى
رنيم : هو ليه كلامك النهاردة كله معايا بالالغاز بالشكل ده
المنشاوى : للاسف فى حاجات ما اقدرش اتكلم فيها و لا افسرها اكتر من كده
………………….. دعوة حلوة بقى من قلوبكم
ميمي عوالي
ربى هب لي من لدنك وليًا نصيرًا ، واجبرني جبرًا عظيمًا ، واملأ قلبي بحبك وحب من يحبك .
اللهم إني أسألك بكرمك وجودك أن تؤمن لي قلبي مما يخاف ، وأن تلهمني صواب رشدي ، وقر عيني بخاطري وانصرني في الدنيا والآخرة .
3
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الثالث
رنيم : هو ليه كلامك النهاردة كله معايا بالالغاز بالشكل ده
المنشاوى : للاسف فى حاجات ما اقدرش اتكلم فيها
لتنظر له رنيم بيأس و لكنها لم تزيد حرفا بعدما رأت ليلى تهل عليهم قائلة : انتو قاعدين هنا و سايبينى لوحدى
ليتجاهل المنشاوى ما قالته و ينظر لها قائلا بتساؤل : يقين قدامها لسه كتير على ماتوصل
ليلى : مش عارفة .. ماكلمتهاش
المنشاوى ببعض التهكم و هو يعيد نظره مرة اخرى الى اللا شئ : ياريت تشغلى نفسك ببنتك نص انشغالك بأمور رنيم يا ليلى
ليلى بجمود : تقصد ايه يا عمى .. هو انا هاملة يقين
المنشاوى : اقصد انك المفروض تكلمى بنتك تتطمنى عليها و تشوفيها وصلت لحد فين
ليلى : عابد و داوود متابعينها ، و داوود هيروح يجيبها من المحطة
رنيم بدهشة : محطة ايه
المنشاوى : ركبت القطر من اسكندرية
رنيم : و ايه الشحططة دى
المنشاوى : انا اللى قلتلها ، كده احسن ما تيجى مع سواق غريب هى و صاحباتها ، لو كانت قالت من امبارح كنا اتصرفنا و بعتنا حد جابهم
رنيم باستيعاب : تصدق صح ، ربنا مايحرمناش منك يا جدو ، انت اللى على طول بتاخد بالك مننا و بتراعينا كلنا
ليلى بتملق : اومال .. طبعا ، هو حد فينا يعرف يروح يمين و اللا شمال من غير شورته و رأيه
المنشاوى : و لما هو كده يا ليلى .. سيبتى يقين تطلع الرحلة دى من غير ماتقوللى ليه
ليلى : ها .. هو بس ماجاش فى بالى يا عمى انى اقول لحضرتك
المنشاوى بترصد : يعنى مش انتى اللى نبهتى عليها انها ماتجيبش سيرة لداوود عشان مايقولليش
ليبهت وجه ليلى و تنظر بعيدا عن المنشاوى الذى كان ينظر اليها بسخرية ثم استطرد قائلا : كلمى بنتك و شوفيها وصلت لحد فين
ليلى و هى تخرج هاتفها من جيبها : حاضر يا عمى .. هكلمها حالا
و قبل ان يكتمل اتصالها سمعوا نفير سيارة داوود و هى تمرق من البوابة الخارجية و يقين تشير اليهم بمرح ، و ما ان توقفت السيارة حتى اسرعت يقين فى اتجاههم لترتمى باحضان جدها و هى تقول : ياه يا جدو .. وحشتنى اوى اوى
المنشاوى و هو يضمها اليه و يقبل رأسها : انتى بتاخدينى فى دوكة عشان انسى حسابى وياكى
يقين بمشاغبة : يووه يا جدو بقى .. مش احنا اتصالحنا فى التليفون و انت خلاص سامحتنى و بقينا صافى يا لبن
المنشاوى : لا لسه .. لما توعدينى الاول
يقين و هى تجثو بركبتيها امام جدها ارضا و ترفع راسها تنظر اليه باهتمام : عاوزنى اوعدك بايه
المنشاوى : انك بعد كده طول ما انا عايش .. ماتخبيش عنى حاجة ، و طبعا و لا عن اخوكى انتو مالكمش غير بعض .. مهما كان مين اللى نصحك تخبى عننا
لتنظر ليلى تجاه داوود لتجده يبادلها النظر بامتعاض الا ان يقين قبلت وجنة جدها و قالت : اوعدك يا جدو ، ها .. صافى يا لبن
المنشاوى ضاحكا : حليب يا قشطة
يقين : طب صالحنى بقى
المنشاوى : انا برضة اللى هصالحك
يقين : ايوة طبعا و تعوضنى كمان ، لولا انى كنت متضايقة انى مسافرة من وراك .. يمكن كنت كملت الرحلة عادى و انبسطت كمان
المنشاوى بابتسامة شاردة : ليكى عليا ان شاء الله لو ربنا ادانى عمر .. نطلع كلنا مع بعض رحلة تعجبك
يقين بحماس : اتفقنا
ثم نهضت يقين من جلستها و احتضنت رنيم بحب قائلة : وحشتينى يا رونى ، بقالى كتير ماشفتكيش يا هرابة ، كل ماكنت اجى لجدو ماكنتش بلاقيكى
رنيم بابتسامة واهنة : ماتقلقيش ، هتلاقينى بعد كده على طول
يقين بسعادة : يعنى هتقضى معانا النهاردة باقى اليوم
رنيم بامتعاض متوارى و هى تنظر لداوود بجانب عينيها : و كل يوم
يقين : لو بتتكلمى جد .. هفضل معاكى هنا ، و اللا ايه يا جدو
المنشاوى : ده يوم الهنا و المنى يا بنتى
ليلى : مش ملاحظة انك ماسلمتيش عليا
لتقبلها يقين ببعض الجمود و تقول : ازيك يا ماما
داوود : لو هتفضلى هنا بجد انزل لك الشنطة بتاعتك من العربية
يقين بحماس : ااه نزلها
المنشاوى : اومال ابوك فين يا داوود ، مارجعش ليه لحد دلوقتى
داوود : انا سيبته فى المصنع و قال لى انه هييجى على طول .. انا هكلمه حالا
المنشاوى : ايوة ياريت احسن انا جوعت النهاردة بزيادة
مساءا .. كان عابد قد عاد الى منزله بصحبة زوجته ، و كان داوود يجلس مع جده بغرفة المكتب يتناقشان فى بعض العقود الخاصة بالعمل
اما رنيم و يقين فكانتا تجلسان امام حوض السمك و تلعبان الورق .. حتى صاحت يقين بمرح : هو ده .. اخيرا كسبتك
رنيم بهدوء : مبروك عليكى يا ستى
يقين بفضول : مالك يا رنيم ، من الصبح و انا حاسة انك مش مظبوطة و مش زى عادتك
رنيم : ابدا .. عادى
يقين: لا مش عادى خالص .. انتى لسه زعلانة من حكاية معتز دى
و عندما نظرت اليها رنيم بصمت ، اكملت يقين قائلة : صدقينى يا رنيم ، البنى ادم ده ما كانش يستاهلك ابدا
رنيم بانتباه : غريبة يا يقين .. دى اول مرة تتكلمى عنه او حتى تعلقى عليه
يقين : لانى كنت خايفة على زعلك ، و بصراحة كمان .. كنت خايفة ماتصدقينيش
رنيم : ما اصدقكيش فى ايه ، و ليه ما اصدقكيش من اصله
يقين بحذر : يعنى كنتى هتصدقبنى لو قلتلك انه اكتر من مرة حاول انه .. انه …
رنيم بفضول : انه ايه ما تتكلمى على طول
يقين و هى تعبث باناملها فى ورق اللعب : انه يعمل معايا علاقة
رنيم بصدمة : علاقة معاكى انتى
بقين : ايوة ، و لولا انى هددته انى هعمل له فضيحة و هبلغ جدو و داوود .. ماكانش سابنى فى حالى ابدا
رنيم : و الكلام ده كان امتى
يقين : فى نفس الوقت اللى كنتو فيه سوا
و عندما لاحظت يقين تكدر ملامح رنيم قالت باعتذار : انا ماكنتس ناوية ابدا انى اجيبلك سيرة الحكاية دى عشان ما ازعلكيش ، بس كنت متاكدة ان اكيد ربنا هيكشفهولك باى طريقة من غير ما انا اتدخل
رنيم : بس برضة كان لازم تقوليلى يا يقين
بقين : الصراحة .. ماما خوفتنى .. و قالتلى انك ممكن تفكرى انى غيرانة منك او انى عاوزة اوقعكم فى بعض و السلام
رنيم و هى تحرك رأسها رفضا : انا الصراحة مش قادرة افهم طنط ليلى و لا تفكيرها ده نهائى ، الاول هى اللى تعرفنى عليه و تقعد تشكرلى فيه و تشجعنى كمان انى اقرب منه و بعد كده .. لما لقت ان جدو عرف و منع سفرى و عمل اللى عمله مع معتز بقت تهاجمنى على طول الخط و خصوصا قدام جدو و داوود
يقين بتاييد : لو عاوزة الحق .. انا نفسى مستغرباها
و اوقات كتير ما ببقاش فاهمة هى بتفكر فى ايه
انما سيبك من ماما دلوقتى ، ماقلتليش برضة .. انتى لسه زعلانة على معتز
رنيم بتنهيدة : الحقيقة انا زعلانة ، بس مش عليه ، انا زعلانة على اللى حصل ، و زعلانة انه قدر يغشنى و يخدعنى بالطريقة دى
يقين : ياما بنتغش فى ناس و ادينا بنتعلم ، ماتخليش الموضوع ياخد اكتر من حجمه معاكى ، و ماتخليهوش ياثر على بقية حياتك
رنيم بسخرية : الحقيقة هو اثر و خلاص ، و علم علامة الله اعلم ان كان ممكن تتمحى و اللا لا
يقين بفضول : تقصدى ايه
رنيم : ياريت كان ينفع احكى ، بس جدو طلب منى انى ما اجيبش سيرة لحد
يقين : رغم ان الفضول هيمو.تنى .. بس طالما جدو اللى طلب منك كده .. اسمعى كلامه عشان مايزعلش منك زى ما حصل معايا
رنيم بانتباه : ااه صحيح تعالى هنا و قوليلى .. ايه السر فى انك تخبى عن جدو و اخوكى موضوع الرحلة دى و كمان تطلعيها من وراهم ، و عرفوا ازاى
يقين : ابدا .. اعلنوا عن الرحلة فى النادى ، و الصراحة كان نفسى فيها ، و حكيت قدام ماما فقالت لى روحى ، و لما قلتلها ان ممكن داوود و جدو يمانعوا ، قالتلى اكبرى بقى و مش كل ما تبقى عاوزة تعملى حاجة .. تروحى تاخدى من جدك الاذن
فقلت لها .. طب و داوود ، قالتلى مالكيش دعوة بيه انا هقول له
رنيم : انتى مش ملاحظة انكم ماجيبتوش سيرة خالو عابد خالص
يقين : انتى عارفة بابا .. حياته فى الشغل و بس ، و وقت ما قلت له انى عاوزة اروح الرحلة .. قاللى روحى و انبسطى
رنيم : اومال جدو و داوود عرفوا ازاى
يقين بخجل مرح و هى تنظر الى رنيم بجانب عينيها : منى انا
رنيم بدهشة : ده اللى هو ازاى مش فاهمة
يقين : اصلى طول ما احنا فى الطريق و احنا لسه رايحين .. بقيت حاسة انى زى ما اكون عاملة عاملة كبيرة و مخبياها ، و طبعا انتى عارفة مابعرفش اعدى يوم من غير ما اكلم جدو و اتطمن عليه او هو يكلمنى
و اما كلمنى و كنا لسه فى الطريق ، مابقيتش عارفة ارد ، و خفت يسالنى انا فين ، و مش عاوزة اكذب عليه
رنيم : و بعدين
يقين : و لا قبلين ، اما لقيته عمال يتصل بيا ، خفت لا يقلق عليا و رديت و اول ما سالنى انتى فين .. قريت بكل حاجة يا بنتى من قبل اول قلم
رنيم ضاحكة : جدعة
يقين و هى تقترب من رنيم و هى تتلفت حولها بحذر : بس انا حاسة ان فى حاجة غريبة مش فاهماها
رنيم : حاجة زى ايه
يقين : حاسة ان جدو متغير و زى ما يكون مخبى حاجة
رنيم و هى تحاول السيطرة على خلجاتها : ان شاء الله مايبقاش فيه اى حاجة وحشة
يقين : يعنى احساسى ده وصل لك برضة
رنيم و هى تنظر الى اضاءة حجرة المكتب التى تطل بالقرب منهما : تقريبا
يقين بقلق : انا كمان حاسة ان جدو صحته بقالها فترة مش اد كده
رنيم بتركيز : ازاى يعنى .. ايه اللى حصل خلاكى تقولى كده
يقين : اولا مابقاش ينزل المصنع كتير زى الاول ، و كمان بقيت اشوف دكتور مجدى بيجيله كتير غن زمان
رنيم : اومال انا ازاى ما اخدتش بالى من الكلام ده
يقين : ماتزعليش منى يا رونى ، بس فترة ارتباطك بمعتز بعدتك عننا كلنا
رنيم باقرار : الظاهر ان عندك حق
يقين : طب ايه .. برضة مش هتقوليلى ولا حتى سر زغنطوط اد كدهون
رنيم : بكرة و اللا بعده جدو هيقولك كل حاجة .. ماتستعجليش
اما داوود فبعد ان تحدث مع جده فى بعض الامور المتعلقة بالعمل .. قال : دكتور مجدى كلمنى الصبح
المنشاوى : خير
داوود : قاللى ان حضرتك لازم تبقى موجود فى المستشفى قبل معاد العملية بيومين على الاقل
المنشاوى باعتراض : و ليه بقى ، هو مش عمل كل الفحوصات اللى محتاجها .. عاوزنى اقعد في المستشفى اعمل ايه انا تانى
داوود : ياجدى ضغطك عالى ، و انت عارف كويس انهم لازم يظبطوا كل مؤشراتك الحيوية قبل العملية و اولهم طبعا الضغط
المنشاوى : بلاش كلام فارغ ، مايقوللى اعمل ايه و انا اعمله ، مش هتحبس انا و ابعد عنكم اليومين اللى باقيبن لى وسط الاسلاك و الاجهزة المزعجة بتاعتهم دى
داوود بصبر : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم ، ليه بس التشاؤم ده
المنشاوى بتنهيدة ثقيلة : مش تشاؤم با ابنى استغفر الله ، بس احساسى بيقول لى كده
داوود بفضول : تقصد انك مش عاوز تعمل العملية
المنشاوى : و الله يا ابنى ما انا عارف ، ما اقدرش انكر انى خلال الاسبوعين اللى فاتوا كانوا صعبين عليا اوى ، حتى و انا واخد العلاج
داوود : يا جدى انا مش عاوزك تحس اننا جابرينك على العملية ، احنا بس بنتمنى انك تبقى احسن
المنشاوى بمرح : مين ده اللى يقدر يجبر جدك على حاجة مش عاوزها يا ولد ، جدك جبل مايزحزحوش و لا يقدر عليه غير ربنا سبحانه و تعالى
داوود بابتسامة : طول عمرك الجبل اللى ساندنا كلنا يا جدى ، ربنا يديك الصحة و ان شاء الله تقوم بالف سلامة
المنشاوى : اللى فيه الخير يقدمه ربنا
داوود و هو يشير اتجاه الشرفة : كده كلنا عرفنا بحكاية العملية .. مش فاضل غير يقين ، حضرتك ناوى تقول لها امتى
المنشاوى : ان شاء الله بكرة ، ما اقدرش احكى حاجة تانى الليلة دى ، النهاردة رنيم اخدت منى مجهود كبير اوى
داوود : انا لحد ما مشيت على المصنع كنتم لسه قافلين على نفسكم ، طول الوقت ده عشان العملية
المنشاوى : لا يا ابنى ، انا قلت انتهزها فرصة و اوصيها بكل اللى كان نفسى اوصيها عليه من زمان
داوود : طب و هى اتقبلت كل الكلام ده بسهولة
المنشاوى : ماحدش بيقبل نصيحة بسهولة من غير ما يفهم المغزى اللى وراها يا ابنى ، و للاسف انا ما اقدرش افهمها حاجة دلوقتى
هتبقى صدمتها كبيرة اوى لو عرفت الحقيقة كلها كاملة .. خصوصا حقيقة ابوها
داوود : ايوة يا جدى .. بس احنا لحد دلوقتى مش متأكدين برضة من الحكاية دى
المنشاوى : كان نفسى اعشم نفسى زيك كده و اقول يمكن الكلام اللى وصل لنا مش حقيقى ، لكن للاسف يا داوود .. امبارح جالى تأكيد بكل حاجة ، سليم متحامى بالشنطة الدبلو.ماسية بتاعته و بيهر.ب كل حاجة محتاجة انها تتهر.ب .. ياريتها كمان حاجة واحدة
انت عارف سليم نزل مصر كام مرة خلال الشهرين اللى فاتوا دول
داوود بذهول : هو نزل مصر .. ازاى الكلام ده ، ده حتى مافكرش يتصل برنيم و لا يشوفها من زمان اوى
المنشاوى بسخرية : كان عنده اللى اهم من رنيم بكتير
داوود : و ايه بقى ده اللى اهم من رنيم عنده
المنشاوى : تهر.يب الاثا.ر
داوود بفز.ع : هى وصلت للاثا.ر
المنشاوى : ايوة يا سيدى ، واحد من هواة الاثا.ر اشترى كام قطعة و ما كانش عارف يطلع بيهم ، فكلم المسلكاتى جه اخدهمله و طار بيهم على برة
داوود : ازاى حضرتك تبقى عارف الكلام ده و ما تبلغش عنه يا جدى
المنشاوى : و يرضيك رنيم تعيش باقى عمرها بعاره يا داوود ، لا يا ابنى ، ما اقدرش ابدا اتحمل اشوف نظرة عينيها و هى بتنكسر قدام اى حد حتى لو الحد ده يبقى انا
داوود : طب و العمل
المنشاوى : انا بعتت له رسالة مع شخص موثوق فيه كان مسافر النهاردة .. فهمته فيها انى عارف مصايبه كلها و انه لو ما ارتجعش .. هقدمه بايدى لحبل المش/نقة
داوود : يعنى لحد دلوقتى الرسالة لسه ما وصلتلهوش
المنشاوى : هتوصل له بكرة بالكتير ان شاء الله
داوود : طب و تفتكر يعنى ان كلامك ده هيجيب معاه نتيجة
المنشاوى : سليم عارف من زمان انى ما بستلطفهوش ، و لولا وجود رنيم .. كان حصل بينى و بينه مشاكل كتير اوى ، و اعتقد انه هيخاف من تهد.يدى ده ، و اعتقد انه هيفكر كويس قبل ما ينفذ اللى طلبته منه ، لكن فى الاخر خوفه و قلقه منى هيخلوه ينفذ
اما بعد ظهيرة اليوم التالى باليونان .. كان سليم عائدا من الخارج لتستقبله نانسى قائلة بدهشة : مالك يا سليم .. شكلك متغير كده ليه و زى ما يكون فى مصيبة
سليم و هو يتلفت حوله : البنات فين
نانسى : خرجوا مع صحابهم
ليرتمى سليم على احد المقاعد و هو يفك رباط عنقه بنزق و يقول : المنشاوى بيهد.دنى
نانسى بدهشة : منشاوى مين و بيهددك بايه
سليم : المنشاوى جد رنيم .. عاوزنى اقدم استقالتي من الخارجية
نانسى بحدة : ايه الكلام الفارغ ده ، و هو يملك ايه عشان يتجرأ و يطلب منك طلب زى ده
سليم : ما طلبش يا نانسى ، المنشاوى ماطلبش ، المنشاوى أمرنى
نانسى : بانهى حق مش فاهمة
سليم : مش عارف قدر يعرف منين عن شغلنا التانى ، و عرف كمان بنزولى مصر الكام مرة اللى فاتوا
نانسى بشهقة قلقة : ايه الكلام ده ، مش معقول ابدا يا سليم ، ماعتقدش ابدا انه يقدر يوصل لحاجة زى دى
سليم : للاسف قدر
نانسى : معنى كده ان فى حد من اللى بيتعاملوا معاك على صلة بيه
سليم : مش عارف يا نانسى ، مش قادر افكر حاسس انى هتجنن
نانسى : طب و انت اعترفت فعلا بانك بتعمل كده
سليم : اكيد لا طبعا ، بس الانكار هيفيد بايه طالما انه عارف الحقيقة كاملة ، ده كمان الراجل اللى جالى لمحلى ان المنشاوى واضع ايده على صور ليا و انا بقابل الناس اللى بنشتغل معاهم ، و مستندات تديننى
نانسى : يا دى المصيبة
سليم : مش عارف اعمل ايه
نانسى : طب و هو اصلا فى ايده ايه يعمله
سليم : فى ايده كتير اوى ، ابسطها يقدم فيا بلاغ و يرفعوا عنى الحصانة
نانسى : لو كان يقدر يعملها كان عملها من غير ما يقول لك اصلا ، ايه اللى خلاه يحذرك من اساسه
سليم : اكيد عشان خاطر رنيم
نانسى بتفكير : طالما عمل لها خاطر فى الاول .. يبقى هيفضل يعمل لها خاطر على طول
سليم : للاسف ما اضمنوش
نانسى : يعنى ناوى تسمع كلامه ، هتقدم استقالتك ، دى عمر ماحد عملها قبل كده
سليم : لا و انا اللى كنت بحاول انقل ايطاليا السنة اللى باقيالى قبل ما اطلع معاش
نانسى : طب و افرض انك عملت اللى قال عليه ، هتعمل ايه بعد كده
سليم : مش عارف
نانسى باقتراح : طب هو ما ينفعش مثلا انك تطلب نقلك لمصر الفترة اللى باقيالك دى قبل ما تطلع معاش
سليم : بس هو عاوزنى استقيل ، مش عاوزنى ارجع مصر
نانسى بانتباه : يكونش طمعان فى الاراضى اللى باسم بنتك و عاوزك تسيبهاله
سليم بتفكير : لا لا ما اظنش ابدا
نانسى : بس لو استقلت تبقى بتاكد له ان كل كلامه مظبوط
سليم بتهكم : مش محتاج يتاكد من حاجة ، ده اصلا قاللى على اسم اخر واحد كنت جايب له اثا.ر
نانسى بذهول : ايه يعنى .. علاقاته واصلة لفين المنشاوى ده
سليم : ماتنسيش انه من اكبر مصدرين الاثاث فى الشرق الاوسط كله
نانسى بتسليم : يعنى هتستقيل فعلا
سليم بإحباط : للاسف .. شكلى كده ماعنديش حل تانى
نانسى : يعنى معنى كده اننا هنرجع مصر
سليم : اكيد .. بس مش دلوقتى ، لازم امهد لرنيم الاول انى راجع ، و اشوفه كمان ناوى يعمل معايا اي ، و محتاج كمان اعمل اتصالاتى فى كل مكان عشان اخلص متعلقاتى المالية
نانسى : هو ما ينفعش انا و البنات نفضل هنا ، انت عارف ان اليونان اكتر بلد ارتحت فيها فعلا ، حتى البنات انسجموا مع اصحابهم و هيبقى صعب عليهم انهم يفارقوهم
و كمان احنا مش عارفين لسه المنشاوى ممكن يعمل معاك ايه فى الارض اللى كتبتها باسم رنيم
سليم : اصبرى لما اخلص من حاجتى اللى متعلقة فى كل حتة دى الاول ، و بعدين ابقى اشوف كل الكلام ده
كان المنشاوى قد صارح يقين بحقيقة مرضة و الجراحة التى من المنتظر ان يخضع لها خلال ايام قليلة ، لينتابها حزنا شديدا و لكنها فضلت الا تعبر عن خوفها امام جدها و قالت له ببعض المرح المصطنع : عمليه تفوت و لا حد يمو*ت يا جدو ، و تلاقيك يا عم مش محتاج عملية و لا حاجة ، تلاقيك رايح المستسفى تتونس بالممرضات الحسناوات اللى هيبقوا داخلين خارجين عليك
و اللى تجيبلك فطار و اللى تعدل لك المخدة و اللى تقيس لك الحرارة
لا يا جدو .. اعمل حسابك انى هفضل كابسة على نفسهم طول الوقت و مش هسمحلهم ابدا انهم يستفردوا بيك
عابد ضاحكا : لو الكلام اللى البنت ده بتقوله حقيقى يا بابا .. ابقى خليهم يحجزولى سرير جنبك
يقين : ااه طبعا بتتكلم و انت فى وسع بلادك عشان ماما ماجاتش معاك النهاردة
داوود : هو صحيح ماما ماجاتش معاك ليه يا بابا
عابد بمرح : هو انتو صعبان عليكم انى اشم نفسى ساعة زمن و اللا ايه
يقين : لا ابدا شم براحتك ، و كمان ممكن تشم انبوبة اكسجين بحالها من عند جدو
المنشاوى : اسمعوا يا اولاد .. و مش عاوز حد يقاطعنى ، الاعمار بايد ربنا سبحانه و تعالى ، و كل حى لازم بيجيه اجله .. و الله لو عمل ايه بالذى ، برضة ماشى ماشى ، ماهو لكل اجل كتاب
داوود : و لازمته ايه بس الكلام ده ياجدى
المنشاوى بحزم : مش قلت مش عاوز حد يقاطعنى
داوود : آسف
المنشاوى : لو اراد ربنا ان عمرى ينتهى على كده .. عاوزكم تفضلوا متجمعين حوالين بعضيكم ، اوعوا تسمحوا للشيطان انه يفرقكم باى سبب
و ماتخلوش الدنيا تلهيكم بعيد عن بعض
انا كاتب وصيتى و سايبها مع المحامى و بينى و بين روحى راضى الحمدلله عن كل حاجة عملتها
بس اتمنى ان ما حدش فيكم يزعل منى لاى سبب
فى حاجات كتير .. فى منكم مايعرفهاش ، بس لو جه الاجل .. مش هيبقى فى اى داعى ان اى حاجة تانية تستخبى
انا طول عمرى و انا بحبكم اكتر من روحى ، و لو كان بايدى كنت فرقت عمرى عليكم كلكم ، فعاوزكم تفضلوا فاكرين ان اى حاجة عملتها .. فانا عملتها عشان بحبكم
ليدخل المنشاوى الى المشفى بعد ثلاثة ايام قضاهم مع اسرته الصغيرة و هو لا يكل من الدعاء لله بحفظهم ، و لم تكل اسرته ايضا من الدعاء بنجاته
ليقضى يومين اخرين ما بين فحوصات و فحوصات و عيادة الاطباء له بين الحين و الاخر حتى صبيحة يوم الجراحة
فاخبره الاطباء ان المختصين سيقوموا بتجهيزه للجراحة خلال نصف الساعة .. ليطلب من الجميع اخلاء الغرفة حتى يقف بين يدى الله للصلاة قبل كل شئ
ليستجيب الجمبع لرغبته بعد ان ساعده داوود فى الوضوء ، ثم يغلقون عليه باب الغرفة ، و يتجهوا جميعهم للجلوس بغرفة الاستقبال الملحقة بغرفته و السنتهم تنهل بالدعاء حتى مرت النصف ساعة ، ليجدوا الفريق المختص بالتعقيم ينقر على باب الغرفة الخارجى ، ليسمحوا لهم بالدخول اليه
ليجدوا مفاجأة مذهلة بانتظارهم جميعا
تكالبت عليها الذئاب
4 Mimi Awaly
اللهم إن ضاقت الأحوال يوما أوسعها برحمتك يارب العالمين .. فانى إستودعتك دعواتي فبشرني بها من غير حول مني ولا قوة .
4
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الرابع
عندما وجدوا الفريق المختص بالتعقيم ينقر على باب الغرفة الخارجى ، سمحوا لهم بالدخول الي الجد ليقوموا بتجهيزه للجراحة
ليجدوا مفاجأة مذهلة بانتظارهم جميعا
فقد وجدوا الجد مكوما على الارض فوق سجادة صلاته دون حراك ، و عندما اسرع اليه المسعفون وجدوا انه قد فارق الحياة بالفعل اثناء الصلاة
بعد مرور عدة ايام و انقضاء ايام العزاء .. كانت رنيم قلما تفارق غرفة جدها الا سويعات قليله كل صباح ، ثم تعود اليها و لا تخرج منها الا اليوم التالى ، فكانت مقيمة بداخلها منذ واروه الثرى .. ترافقها رغدة و ببعض الاوقات ايضا ترافقهما يقين ، حتى انها لم تتلقى العزاء مع باقى افراد الاسرة و لم تحضر ايا من الطقوس الخاصة بالعزاء
و لكنها كانت صباحا تذهب الى قبر جدها بمفردها دون علم احد و بعد ان تقوم برى الزهور .. تجلس الى جوار قبره فى سكون تام لا يتحرك منها سوى عبراتها المنسالة فوق وجنتيها و عينيها و شفتيها التى تتحرك مع كلمات القرآن الكريم التى كانت تقرأه بهمس يكاد يكون مسموعا
و كانت عودتها تحت انظار داوود الملتاعة من اجلها ، و الذى كلما سألها عن سبب خروجها رغم تخمينه ..الا انها كانت تنظر اليه دون اجابة و تعود مرة اخرى الى صومعتها
حتى كان صباح اليوم ، و الذى قرر فيه داوود ان يعلم اين تذهب ، فانتظرها و قام بتتبع خط سيرها ، و كان قد توقع من هيئتها ماتفعل ، و عند دخولها الى المقبرة .. انتظر دقائق قليلة قم لحق بها بالداخل ، فوجدها قد جلست كعادتها الى جوار القبر و بيدها المصحف الشريف و هى تستعد لقراءة القرآن الكريم .. فحمحم بصوته حتى لا يفزعها لترفع عيناها اليه بوهن ثم اعادتهم مرة اخرى دون اى حديث و بدأت فى تلاوتها و كأن شيئا لم يكن
فلم يجد داوود بدا من الجلوس هو الاخر فى انتظارها بعد ان قام بالدعاء لجده
و اثناء انتظاره .. ظل يحدق برنيم التى نقص وزنها و شحب وجهها ، فقد شعر بشحوب وجهها و يديها ، و لولا احمرار جفونها و انفها بسبب البكاء لقاربت شحوب المو*تى
و فى خضم افكاره وجدها اغلقت المصحف الشريف و ظلت تتمتم بهمس ظنه دعاءا لجده ، فأخذ يدعو له هو الاخر مرة اخرى حتى نهضت من جلستها و عدلت من وضع عصاتها و اتكأت عليها و اتجهت الى الخارج
فخرج ورائها على الفور و اكرم الحارس امتنانا لتواجده إلى جوارها طوال تواجدها ، ثم لحق بها قبل ان تدير سيارتها قائلا : ثوانى يا رنيم من فضلك
فنظرت له دون حديث فى انتظار ما سيقول ، فاستطرد قائلا : محتاج اتكلم معاكى شوية لو ممكن
رنيم : سمعاك
داوود و هو يتلفت حوله : اكيد مش هتكلم معاكى هنا وسط المقابر ، ايه رايك ، تعالى نفطر سوا و نتكلم شوية
رنيم بخفوت : ماعنديش نفس
داوود : طب بلاش اكل ، تعالى نقعد فى اى حتة و نتكلم
رنيم بضيق : انا تعبانة يا داوود و مش قادرة حاليا انى ..
داوود مقاطعا : انا اللى هتكلم مش انتى ، انتى اللى مطلوب منك انك تسمعينى ، ثم دار حول سيارتها و قام بفتح الباب المجاور لها و قال : هركب معاكى و بعدين ابقى ابعت اى حد يجيبلى العربية ، ياللا بينا
رنيم ببعض الامتعاض : على فين
داوود : اطلعى ناحية المينا .. فيه قاعدة هناك حلوة
ادارت رنيم السيارة و هى تقول : طب و اللى انت عاوز تقوله ده .. ماينفعش يتقال و انا سايقة
داوود باختصار : لا ما ينفعش
ظل السكون يخيم عليهما حتى وصلا الى مكان بعينه .. فاشار لها داوود على نقطة لصف سيارتها و ترجلا منها .. ليصطحبها الى داخل احد الكافيهات و يجلسها امامه و يطلب من النادل ان يحضر لهما مشروبا ، ثم ينظر الى رنيم قائلا : قبل ما اتكلم فى اى خاجة .. انا عاوز اعتذر لك
رنيم بدهشة : تعتذر لى انا .. ليه
داوود : يعنى .. عشان جيت وراكى الصبح من غير ما اقول لك .. بس عذرى انك مش مديانى فرصة ابدا انى اتكلم معاكى من وقت وفاة جدى الله يرحمه ، و الايام بتعدى و مابقاش فى وقت
رنيم بذهول للمرة الثانية : وقت لايه .. وضح كلامك انا مش فاهمة حاجة
داوود : المحامى جى النهاردة بعد الضهر عشان يفتح وصية جدى
رنيم برجفة بعضلات وجهها : بسرعة كده
داوود : دى كانت وصية جدى ، هو اللى كان محدد الوصية تتفتح بعد كام يوم من وفاته
لتغمض رنيم عينيها فى محاولة لكبت عبراتها ، ثم قالت بصوت مرتعش : و انا مطلوب منى ايه
داوود : مطلوب منك تستعدى للى جاى
رنيم : مش فاهمة
داوود و هو يشير للكأس الذى احضره لها النادل : اشربى العصير .. انا متاكد انك ما اكلتيش و لا شربتيش اى حاجة من امبارح
رنيم : ماليش نفس
داوود محفزا اياها : تفتكرى جدى لو عايش كان هيبقى مبسوط منك و انتى بتعملى كده .. اشربى العصير يا رنيم من فضلك
لتخونها عبراتها و هى تتسارع فى السقوط من بين جفنيها ، لتتفاجئ بداوود يبدل مقعده ليحلس بالقرب منها مناولا اياها محرمة ورقية و هو يقول : بشويش على نفسك يا رونى ، جدى قطع بينا كلنا ، لكن افتكرى انه كان تعبان و بيتألم ، و افتكرى كمان ان فى كل الاحوال كلنا هنمو*ت ، و ان المسالة مش اكتر من معاد بيختلف من واحد للتانى
ثم ربت على كفها قائلا : اشربى العصير .. ياللا عشان جدى ما يزعلش منك
لتمتد يدها المرتعشة الى كأس العصير و هى تقربه من شفتيها لترتسف رشفة صغيرة ثم تعيد الكأس مرة اخرى الى موضعه و تقول : انا سامعاك .. كمل كلامك
داوود : انتى طبعا عارفة ان لحد دلوقتى ماحدش يعرف بجوازنا غير انا و انتى و الشهود
رنيم بتقطيبة و كأنها كانت نسيت تماما تلك القصة : جوازنا
داوود : ايوة جوازنا
رنيم : يعنى ايه
داوود : يعنى النهاردة كلهم هيعرفوا و لاول مرة بالحكاية دى ، و لازم احنا الاتنين نبقى مستعدين لده كويس جدا
رنيم : نستعد ازاى يعنى .. مش فاهمة
داوود و هو يحدق بعينا رنيم : ندعم بعض يا رنيم ، نسند بعض ، مهما حصل .. ماحدش فينا يتخلى عن التانى ابدا
رنيم : بس انت عارف انى …
داوود : انك وافقتى على الجواز عشان خاطر جدى الله يرحمه
رنيم : ايوة ، يعنى دلوقتى .. اعتقد ان الجوازة دى ما بقيتش …
ليقاطعها داوود بحزم قائلا : الجوازة دى لا يمكن تنتهى ابدا
رنيم برهبة : تقصد ايه .. انى هفضل طول عمرى على ذمتك
داوود : او طول عمرى انا
رنيم : مش فاهمة
داوود بتنهيدة : اسمعى يا رنيم ، انا عاوزك تفهمى و تتاكدى ان ماحدش فى الدنيا دى كلها هيخاف عليكى و على مصالحك زيى
و لا حد فى الدنيا دى كلها برضة يقدر يحميكى زيى
رنيم : يحميني من ايه .. هو انا مهد.دة من حد و انا ما اعرفش
داوود بامتعاض : للاسف مش كل حاجة هقدر احكيهالك دلوفتى
ىنيم ببعض الحدة : لا بقى .. انا لما جدو قاللى زيك كده قبل كده سكتت ، بس لان اللى قالى كده كان جدو ، لكن لما انت تيجى تقوللى نفس الكلام اوعى تفكر انى هسمع و اقول حاضر من غير ما افهم
كانت عينا داوود تتنقل بين مقلتا رنيم طوال حديثها حتى انتهت من الحديث و هو مازال يتنقل بين عينيها و كأنه يفاضل بين امرين لا يعلم أيهما افضل ، و ظل على حاله حتى قالت رنيم و هى على نفس وتيرة حد.تها : هتتكلم و تفهمنى و اللا اقوم امشى و اللا ايه
ليدلك داوود وجهه ببعض القسو.ة ، ثم نظر إليها و قال : والدك جاى النهاردة .. السواق هيروح يجيبه من المطار الساعة تلاتة او اربعة تقريبا ، يعنى احتمال كبير انه هيبقى فى البيت قبل خمسة
رنيم بدهشة : بابا .. ماقاليش ، و كمان .. انا مابلغتوش بمو*ت جدو ، هو عرف ؟
داوود : ايوة
رنيم : طب و انت عرفت ازاى انه جاى
داوود : المحامى كلمنى و بلغنى ان والدك اتصل بيه و ساله عن معاد فتح الوصية لانه عاوز يحضرها معاكى
لتنظر له رنيم و على وجهها علامات التخبط الشديدة ، فاسترسل داوود قائلا : انا عارف ان جدى وصاكى باللى انا بطلبه منك ده ، ارجوكى يا رنيم ، ماتسمحيش لحد ابدا انه يفرق بينا على الاقل الفترة دى مهما ان كان وضعه او صفته حتى لو كان والدك
انا متاكد انك لو قلتى لوالدك انك مغصوبة على جوازك منى ماهيصدق انه يحاول يطلقك منى و يمكن كمان ياخدك معاه
رنيم برفض : بابا ياخدنى معاه ، لا يمكن ابدا
داوود ببادرة امل : يعنى هتفضلى معايا و هتساندينى حتى لو والدك طلب ده
رنيم : بابا عمره ما هيطلب منى حاجة زى كده اصلا ، اللى خلاه ماعملهاش العمر ده كله .. هيعملها دلوقتى ، ده لا يمكن يحصل
داوود ببعض الاحباط : تقصدى انك مش هتساقرى معاه لانه مش هيطلب ده
رنيم بتاكيد : ايوة طبعا
داوود : طب لو حصل و طلب ده .. هتوافقى تسافرى معاه
و عندما ارتسمت علامات الحيرة على وجهها قال : جدى اخر حاجة طلبها مننا اننا مانتفرقش ابدا عن بعض يارنيم
رنيم بفضول : وجودى من عدمه يهمك فى ايه يا داوود
داوود بحمحمة : اكيد يهمنى ، على الاقل ابقى متطمن عليكى و كمان اقدر انفذ وصية جدى ، و جدى موصينى انك ماتسافريش لباباكى
رنيم : و انا لازم افهم السبب
داوود : اوعدك انى قريب خالص ان شاء الله هفهمك كل اللى انتى عاوزة تفهميه ، بس بلاش سفر ارجوكى
رنيم : بس انا اكيد مش هفضل عمرى كله مربوطة جنبك
داوود : ماتنسيش انك مراتى
رنيم : و ماتنساش انى مغصوبة
داوود ببعض الضيق : ياريت بلاش نرجع نجيب الشريط من اوله ، طب ايه رايك .. تيجى نتفق اتفاق
رنيم ببعض الترصد : اتفاق ايه بقى ده
داوود : ايه رايك فى هدنة بيننا و بين بعض ، نتمسك ببعض قدام الكل على الاقل على ما الوصية تتفتح و باباكى يسافر من تانى
لتنظر له دون اجابة و كانها تفكر فى حديثه ، لتتذكر حديث جدها لها حينما قال لها .. ( خايف من بعد ابوكى عنك ، و يمكن اخاف اكتر من قربه )
فقالت : و انا موافقة بس بشرط
داوود : شرط ايه ده
رنيم : ماتجبرنيش على حاجة انا مش عاوزاها
داوود : مش هجبرك على حاجة غير لو كانت فى مصلحتك
رنيم : يبقى تفهمنى
داوود : حاضر ، ها .. اتفقنا
رنيم : اتفقنا .. عاوزنى اعمل ايه بالظبط
داوود : تعالى رجعينى اخد عربيتى و هفهمك كل حاجة
كان سليم قبل ظهيرة نفس اليوم على متن الطائرة المتجهة الى الاراضى المصرية و بصحبته زوجته و ابنتيه ، و كانت نانس تجلس الى جوار سليم و تقول : كل ما افتكر انك كنت رايح تقدم استقالتك ، و بعدين عرفت بمو*ته ، اقول الحمدلله انك لحقت نفسك
سليم ضاحكا : ايوة ، الله يرحمه بقى اهو فك عن انفاسنا
نانسى : طب ليه ما كلمتش رنيم و عرفتها اننا جايين
سليم بخبث : تليفونها على طول مقفول ، انا عارف هى كانت متعلقة بالمنشاوى اد ايه ، و هو الحقيقة كان حنين عليها بزيادة ، فعاوزها تفهم انى اول ما عرفت سيبت كل حاجة عشان ابقى معاها و جنبها ، و ان المنشاوى مات بصحيح بس انا موجود
نانسى : بس برضة مش غريبة شوية انها ماتكلمكش تبلغك
سليم : طبعا ، بس هديها عذرها ، لكن ده ما يمنعش انى اعاتبها انى اعرف من الميديا زيى زى الغريب ، المهم .. فهمتى بناتك يتعاملوا ازاى و يعملوا ايه
نانسى : ايوة فهمتهم .. ماتقلقش
بس تفتكر جدها كان كاتبلها حاجة اسبشيال ليها بعيد عن الميراث
سليم بتمنى : متهيالى .. و كمان كان كاتبلها على حياة عينه كذا حاجة كده برضة
نانسى : طب و المصنع
سليم بطمع : اهو المصنع ده اللى لو حطيت رجلى فيه هتبقى نقلة تانية خالص
نانسى : بس احنا عندنا اللى اكتر من المصنع
سليم : المصنع هيبقى غطا يا حبيبتى لفلوسنا لما نحب نطلعها ، هيدى شرعية لفلوسنا اللى لسه برة لما نحب ندخلها هى كمان
نانسى بسخرية : غسيل اموال يعنى
سليم : اديكى فهمتى
نانسى : تفتكر حد من اهل بنتك ممكن يتضايق من وجودى انا و البنات معاك
سليم بنفى : مش عارف ، بس مايهمنيش
نانسى بانتباه : طب تفتكر حد فيهم يعرف الكلام اللى جدها بعتهولك قبل ما يمو*ت
سليم بجمود : مش عارف ، بس اكيد هنعرف ، اما نشوف الدنيا هترسى على ايه
اما بفيلا المنشاوى .. فكانت تجلس ليلى بالشرفة كعادتها عند وجودها بالفيلا ، و كانت يقين تجلس على مقربة منها بحزن وهي ترتل ايات الذكر الحكيم و عندما انتهت من ترتيلها قالت لها ليلى : مش ناوية تفوقى بقى شوية
يقين : عاوزانى افوق و اعمل يعنى يا ماما
ليلى : انتبهى لحالك شوية ، حزنك و زعلك و عياطك ده مش هيرجعه
يقين: عارفة
ليلى : و أما انتى عارفة ، مابترحميش عينيكى اللى ورمت من كتر العياط دى ليه
يقين ببكاء مكتوم : هو بمزاجى يعنى يا ماما ، ثم مانتى عارفة انا كنت بحب جدو و متعلقة بيه اد ايه ، و كل ما افتكر انى لو ماكنتش قطعت الرحلة و رجعت .. وانى ماكنتش هشوفه قبل ما يمو*ت بحس انى بتخنق و موجوعة اوى
ليلى بامتعاض : هو انتى يا بنتى غاوية نكد ، انتى رجعتى و شوفتيه و قعدتى معاه بدل اليوم خمسه ، لازمته ايه بقى الافتراضات السودة دى
نفسى تفردوا وشوشكم دى شوية ، انا تعبت من المناظر دى
لتدير يقين وجهها بامتعاض و تقلع عن الحديث الذى لا طائل منه
لتسمع امها تقول مرة اخرى : الهانم اتاخرت يعنى النهاردة ، كانت كل يوم بترجع على عشرة ، و ادينا داخلين على واحدة و لسه ماجاتش ، و صاحبتها قاعدة برة فى الجنينة ، ماتكلميها تشوفيها فين لا يكون حصل لها حاجة هى راخرة
يقين : قافلة فونها بقالها كذا يوم ، بس ماتقلقيش عليها
ليلى بفضول : انتى عارفة هى فين
يقين : مع داوود
ليلى بانتباه : معاه فين .. فى المصنع ، هى ناوية تتنطط بقى و اللا ايه
يقين : اهدى .. ماهياش فى المصنع رغم انها عادى يعنى لو راحت
ليلى بحدة : انتى مش بتقولى انها مع اخوكى ، اومال معاه فين فى الوقت ده ماتنطقى
يقين : ما اعرفش يا ماما ، هى لما اتاخرت قلقت عليها و كلمت داوود عشان اقول له ، لقيته بيقوللى ماتقلقيش و انها معاه
و قبل ان تقول ليلى شيئا اخر سمعت نفير سيارة رنيم و هى تمرق من البوابة الرئيسية ، ثم رأت رنيم و هى تتكئ على عصاتها باتجاه الداخل و تذهب اليها رغدة من فورها لملاقاتها و مساندتها ، لتنهض ليلى من جلستها و تتجه لملاقاتهما ، و ما ان وصلتا اليها قالت بفضول كبير و هى تنظر لرنيم بترصد ملحوظ : انتى كنتى فين
رنيم و هى تتبادل النظرات بينها و بين رغدة و يقين : كنت عند جدو
ليلى بشك : كل ده
رنيم : بعدها قعدت مع داوود شوية
ليلى : ايواااا .. قعدتوا فين بقى
رنيم بتعجب : هو فى اى يا طنط
ليلى : فيه انى عاوزة اعرف قعدتى مع ابنى فين و ليه كل الوقت ده
لتنظر إليها رنيم بجمود و تقول : اعتقد حضرتك ممكن تسالى داوود نفسه عن الكلام ده .. لانى ما اقدرش اقولك
ليلى بحدة : و ليه بقى ان شاء الله ماتقدريش تقوليلى ، و فين داوود ، طالما كان معاكى كل ده
رنيم : اعتقد ان زمانه وصل برة لانه كان ورايا بعربيته
ليدخل عليهم داوود بوجه عابس قائلا : ايه الصوت العالى ده .. فى ايه
ليلى بحدة : انت اللى فى ايه ، انت كنت قاعد مع الهانم فين كل ده و لوحدكم
لينظر داوود الى رنيم فوجدها تنظر اليه و تنتظر رده ، فاعاد نظره الى والدته و قال بحزم : ما هو مش كل حاجة المفروض انها على الملأ كده يا ماما
لتشعر رغدة بالحرج و تحمحم قائلة : طب يا رنيم انا همشى انا و …
رنيم بحزم : لأ يا رغدة ، خليكى معايا .. انتى عارفة انى محتاجالك
رغدة بتردد : بس فى خصوصيات مايصحش انى ..
ليقاطعها داوود تلك المرة قائلا : انا اسف يا رغدة ، انا ما اقصدكيش انتى ابدا بكلامى ده
ليلى بترصد : اومال تقصد مين بقى بالظبط
داوود بحزم : اقصد الكل يا ماما ، انا و رنيم فيه بيننا حاجات ماحدش يعرفها غيرنا احنا الاتنين و …
ليلى بحدة : حاجات ايه دى ان شاء الله .. فهمنى حالا
داوود : هتفهموا كل حاجة وقت فتح الوصية
ليلى بفضول : تقصد ان جدك كان كاتبلكم حاجة مع بعض
داوود و هو يشير لرنيم بالذهاب الى الاعلى مع صديقتها : اقصد ان الوصية لما هتتفتح كلكم هتفهموا كل حاجة
و بعد انصراف رنيم و رغدة قالت ليلى : هو انت عارف الوصية فيها ايه
داوود : لأ
ليلى بغضب : اومال بتقول اننا هنفهم بعد ما تتفتح ليه
داوود ببعض الحدة : لان لو الوصية مافيهاش اللى انا اقصده ، فانا بنفسى اللى هقول لكم على كل حاجة
ليلى : طب ما تقول من دلوقتى
ليتجه داوود الى غرفة المكتب و يغلقها دونه بعد ان قال : ماينفعش
لتظل ليلى تقطم اظافرها بتوتر و هى تستشيط غيظا
اما بغرفة رنيم فكانت رغدة تقول بدهشة : هى طنط مالها سانة سنانها عليكى كده النهاردة
رنيم : مش عارفة
رغدة : يعنى دى اول مرة و اللا هى كده على طول
رنيم : هى متغيرة معايا من فترة و مش فاهمة ليه
رغدة بتخمين : يمكن بسبب حكاية معتز
رنيم بنفى : تؤء .. من قبلها ، بس ماكانتش بالحدة دى ، اى نعم من وقت للتانى بتسمعنى كلام زى الس.م ، بس مش بالاسلوب ده برضة
رغدة : طب و انتى روحتى فين مع داوود و اتاخرتى فعلا بالشكل ده ، و اتقابلتوا فين و ازاى
رنيم : و انا عند جدو .. لقيتو جاى ورايا ، و فضل مستنينى لغاية ماخلصت و بعدين طلب اننا نقعد نتكلم سوا ، فروحنا كوفى ناحية المينا و قعدنا اتكلمنا و بس
رغدة : ايوة يعنى .. اتكلمتوا فى ايه
رنيم : كان بيقوللى على اللى هيحصل النهاردة
رغدة : ايوة انا سمعت طنط بتقول ان الوصية هتتفتح النهاردة بعد الضهر
رنيم : و بابا جاى النهاردة
رغدة بدهشة : بجد .. طب ده خبر كويس جدا ، بس ازاى انتى ماتعرفيش
رنيم و هى تشير الى هاتفها المهمل فوق المنضدة : ما انتى عارفة انى قافلة تليفونى
رغدة : اممم … عشان كده اتصل على داوود
رنيم بحيرة : لأ .. اتصل بالمحامى سأله عن معاد فتح الوصية
رغدة بتقطيبة : غريبة اوى ، طب و الحكاية دى تهمه فى ايه
رنيم بتردد : مش عارفة
رغدة : طب عرفتى هيوصل امتى
رنيم و هى تلقى نظرة على ساعة معصمها : المفروض السواق يروح يجيبه من المطار بعد ساعتين من دلوقتى
رغدة : عموما وجود اونكل سليم وياكى فى ظرف زى ده حاجة كويسة ، لكن هو ده يستدعى ان داوود يتكلم معاكى كل الوقت ده
رنيم : داوود طلب منى انى اسانده و اايده قدامهم
رغدة : تأيديه فى ايه بالظبط .. مش فاهمة
رنيم : اللى خمنته ان ممكن انهم اما يعرفوا بموضوع جوازنا .. حد يحاول يطلقني منه
رغدة بخبث : و هو مش عاوز ده يحصل
رنيم بتنهبدة مثقلة : و لحد دلوقتى مش فاهمة ليه
رغدة ببعض المكر : ماتشغليش دماغك و سيبى كل حاجة لوقتها ، بس متهيالى يا رونى طالما اونكل جى .. المفروض امشى انا بقى ، وجودى هيبقى شكله بايخ و كمان عشان فتح الوصية
رنيم : انا محتاجالك معايا
رغدة : و انا مش هسيبك غير بس الليلة دى ، و ليكى عندى انك بكرة لما ترجعى من عند جدو تلاقينى عندك
و فى الموعد المحدد .. وصل سليم و زوجته و ابنتيه الى فيلا المنشاوى ، ليستقبلهم عابد ببعض الفتور و ليلى باحتقا.ر ، و داوود بكثير من الجمود ، و ما ان جلسوا جميعا قال سليم لعابد : البقاء لله يا عابد .. انا اول ما عرفت الخير صممت انى اجى بنفسى ، و كان نفسى اجى على طول يوميها بس للاسف كان لازم شوية اجراءات عشان نانسى و البنات صمموا ييجوا يقفوا جنب رنيم و مايسيبوهاش لوحدها
عابد بتهكم ضمنى : طول عمرك صاحب واجب يا سليم
سليم : اومال ايه .. ده مهما ان كان المنشاوى .. الله يرحمه و يحسن اليه
ثم التفت حوله و قال : اومال فين رنيم
عابد : فى اوضتها ، بعتت يقين بنتى تندهلها
لتدخل عليهم رنيم بهدوء قائلة : مساء الخير
لينهض سليم متلقفا اياها بين ذراعيه قائلا بجلبة : رنيم يا حبيبتى وحشتينى اوى .. عاملة ايه يا حبيبتى طمنينى عليكى
رنيم : انا بخير الحمدلله
لتنهض نانسى هى الاخرى و التى لم تكن رنيم قد انتبهت إليها بعد و قالت : البقاء لله يا رنيم .. شدى حيلك يا حبيبتى ، انا اول ما عرفت قلت لسليم انى لازم انزل معاه و اعزيكى بنفسى
لتحتضنها نانسى بينما وقفت رنيم بجمود بين ذراعيها ، لتسمع سليم يقول : و اخواتك كمان جولك معانا عشان يعزوكى و يقفوا معاكى
لتلتفت رنيم بفضول لتجد سالى و سيلا تتقدمان منها و تعرفها كل منهما على نفسها و تحتضنها و تقبلها
و على الرغم من ان رنيم كانت تتمنى تلك اللحظة منذ سنوات .. ان تجتمع بشقيقتيها ، الا انها شعرت بين احضانهم جميعا بشوك سا.م ينغس قلبها من الداخل ، لتجد عيناها تبحث على الفور عن داوود الذى ما ان نظرت اليه حتى وجدته ينظر لها بكل الدعم مما جعلها تستعيد بعض ثقتها بنفسها
و سمعت سليم يقول : تعالى يا رنيم .. تعالى يا حبيبتى اقعدى هنا جنبى .. انا من وقت ما عرفت و انا بحاول اكلمك و انتى تليفونك على طول بيدينى مغلق لدرجة انى شكيت انك تكونى غيرتى رقمك
رنيم و هى تتحمحم و تبحث عن صوتها : لا .. هو بس خلص شحن و انا نسيت اشحنه
نانسى : اعذرها يا سليم ، انت بنفسك قلتلى المرحوم كان غالى عندها اد ايه
لتدخل عليهم هاجر و تخبرهم ان المائدة جاهزة ، لينهض داوود قائلا : متهيالى نلحق نتغدى و نشرب القهوة قبل ما المحامى يوصل
نانسى : طب ممكن بس تسمحولنا انا و البنات نغير هدوم السفر
ليلى باعتراض متوارى : هو انتو جايبين شنطكم على هنا
سليم : الحقيقة ايوة ، انتو عارفين شقتى بقالها سنين مقفولة ، فقلت ننزل ضيوف عندكم اليومين دول و اللا هنضايقكم يا عابد
عابد باحراج : لا ابدا .. تضايقونا ازاى
ثم نادى داوود بصوت عالى على هاجر التى اتت مسرعة ، فقال لها و هو يشير لنانسى : خدى المدام و البنات وصليهم اوضة الضيوف ، و خلى السواق بجيبلهم الشنط بتاعتهم
و بعد انصراف نانسى و ابنتيها مع هاجر يقول سليم بضحكة صغيرة : معلش بقى هنتقل عليكم
ليلى بهمهمة و هى تنصرف بامتعاض : قلة ذوق
ليصبح مكوث سليم بفيلا المنشاوى امرا واقعا ، و بعد تناولهم الغداء بنصف الساعة يصل المحامى ، و بعد تبادل التحيات يجلس بينهم و يقول : فى حاجة مهمة جدا لازم تعرفوها قبل ما نفتح الوصية
وتكالبت عليها الذئاب 5
Mimi Awaly
اللهم إني أسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير النجاح وخير العمل وخير الثواب وخير الحياة وخير الممات ، وثبتني وثقل موازيني ، وحقق إيماني ، وارفع درجتي ، وتقبل الخير وخواتمه وأوله وآخره وظاهره وباطنه ، وارزقنى الدرجات العلى من الجنة .
5
وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الخامس
بعد ان وصل المحامى ، و بعد تبادل التحيات جلس بينهم و قال : فى حاجة مهمة جدا لازم تعرفوها قبل ما نفتح الوصية
عابد بفضول : خير يا متر
المحامي : المنشاوى بية الله يرحمة سايب لكل واحد منوط بالورث رسالة مكتوبة ، سلمهملى كلهم من غير ما اعرف ايه اللى جوة كل رسالة فيهم .. و طلب منى اسلمهالكم و تقروها قبل ما اقرا الوصية
ليقوم المحامى بتوزيع اربع رسائل لكل من عابد و داوود و يقين و اخيرا رنيم ثم قال : ياريت كل واحد يقرا رسالته و انا هستناكم لحد ما تخلصوا
ليفض كل منهم رسالته و يحاول سليم التلصص على رسالة رنيم و لكنها وقفت و قالت : احب انى اقرى الرسالة بتاعتى لوحدى
داوود : ادخلى المكتب يا رنيم و اقفلى على نفسك لو حبيتى
لتقوم رنيم بتنفيذ نصيحة داوود تحت عينا سليم و نانسى الممتعضين ، و لكن سليم ينتبه على صوت المحامى و هو يقول : و كمان فى رسالة عشانك يا سليم بية
سليم بدهشة : سايبلى انا كمان رسالة عشانى انا
المحامى : ايوة .. اتفضل
ليفض سليم رسالته و يبدأ فى تلاوتها بلهفة لم يستطع اخفائها و بجواره نانسى التى كانت تجرى عيونها و هى تحاول ان تلتهم الاسطر و الكلمات التهاما .. ليجدا بها ….
سليم .. انا عارف انك اول ما هتعرف بمو*تى هتيجى جرى عشان تحاول تنتش و تجرى زى عادتك
يمكن اكون صحيح فى الوقت اللى انت بتقرا فيه رسالتى بين الاموات ، لكن اوعى تفكر لحظة واحدة .. انى سايب رنيم لوحدها او انى مش مأمنها كويس اوى
صدقنى .. تبقى لعبت فى عداد عمرك
ليتبادل سليم و نانسى النظرات بجمود ليطوى الرسالة و يضعها بجيب بنطاله و هو يقول بتهكم : الله يرحمه .. كان قلبه و عقله كبار اوى
اما ليلى فكان الفضول ياكلها لتعرف ما بداخل كل رسالة و لكنها اختارت الانتظار حتى ينتهى كل ذلك
وكان جليا ان مضمون الرسائل لم يكن طويلا ، فبعد دقائق قليلة طوى كل منهم رسالته و هو يدعو للمنشاوى بالرحمة ، و بعد قليل من الوقت .. طلت عليهم رنيم و هى باكية الاعين .. و بدلا من ان تعود لمكانها الى جوار والدها .. وجدوها تذهب للجلوس الى جوار داوود الذى افسح لها مكانا و اجلسها بحنان ظاهر للعيان ، ثم يقول : متهيالى كده نقدر نبتدى يا متر
ليخرج المحامى مظروفا مغلقا من حقيبته و يقول : بسم الله ، و يفض المظروف و يخرج منه عدة اوراق مرصوصة بعناية فائقة فوق بعضها البعض ، ثم يبدأ فى القراءة قائلا : ابنى الغالى عابد
و ابنى و حفيدى و عكازى اللى كنت بتعكز عليه .. داوود ، و حبايب قلب جدو و عيونه اللى كنت بشوف بيهم .. رنيم و يقين
انا خلاص بقيت فى دار الحق ، و عشان كده مش عاوز اى حد فيكم يزعل منى لاى سبب او لاى حاجة عملتها
فى حاجات .. منكم ما يعرفهاش ، و حاجات منكم ماتعرفوهاش ، لكن ان الاوان ان كلكم تعرفوا كل حاجة و اتمنى انكم تنفذوا وصيتى اللى فى الجوابات اللى سيبتهالكم الاول مع المحامى
و اول حاجة لازم الكل يعرفها .. ان رنيم بقت زوجة داوود
و قبل ان يكمل المحامى قراءة الوصية .. ارتفع صوت اللغط و الاستنكار و الدهشة و خصوصا من سليم و ليلى اللى قالت بغضب و هى تنظر لداوود : ده كلام فارغ ، ازاى يعنى الكلام ده ، يعنى ايه تتجوزها من ورانا انا مش فاهمة ، و امتى حصل الكلام ده
ليقول سليم بغضب اكبر : انتى زعلانة عشان ابنك اتجوز من وراكى ، اومال انا اقول ايه ان بنتى تتجوز من غير ما تبلغنى
ليلى بحزم : الجوازة دى لازم تنتهى حالا .. انا بقوللكم اهو
سليم بتأييد : طبعا لازم تنتهى و فورا
داوود بغضب : ياريت كل واحد لما يحب يقول رايه فى اى حاجة ، يختار الحاجة اللى تخصه عشان يتكلم فيها
سليم : و انا بنتى تخصنى
داوود : ماتخصكش اكتر منى .. لانها ببساطة تبقى مراتى
سليم بحدة حازمة : انا هاخدها معايا و انا مسافر
داوود : الباسبور مثبت فيه انها مراتى و ماتقدرش تسافر من غير موافقتى
لتنظر رنيم الى داوود لتجده يومئ إليها برأسه علامة التاكيد ، و لكنها تنتفض من صوت ليلى التى قالت بجنون : طبعا جوزهالك عشان يغسل عارها بعد عملتها السودة و لبسهالك و انت زى الاهبل رضيت و سكتت زى عادتك
داوود و عابد بحدة : مامااا .. ليلى
ليلى بغضب : ايه .. مش هى دى الحقيقة
سليم : ايه الكلام الفارغ اللى انتو بتقولوه ده ، عار ايه و عملة ايه اللى بنتى عملتها
ليلى بحدة : بنتك المحترمة كانت ..
ليقترب منها عابد بغضب و هو يقول اليها بتحذير : مش عاوز كلمة زيادة .. انتى فاهمة ، و يا تقعدى تسمعى باقى الوصية من سكات ، يا ترجعى البيت على ما اجيلك
لتنظر له ليلى بغيظ واضح للعيان .. ثم تتركه و تنصرف اتجاه الشرفة
اما سليم فقال : بس انا كمان مصمم على الطلاق يا عابد
عابد : متهيالى تسمع باقى الوصية الاول يا سليم و بعد كده كل واحد يقرر هو عاوز ايه و يعمله
ليعود الجميع الى اماكنهم مرة اخرى بين رفض و ذهول ، اما رنيم فكانت تراقب كل ما يحدث دون ان تنبث ببنت شفة و كأن الامر لا يعنيها ، و لكنها وجدت داوود يميل عليها متسائلا بهمس : انتى كويسة
لتحرك رأسها رفضا ، لتنتبه على يده تربت على قدمها و هو يقول : اوعى تقلقى و لا تخافى و انا جنبك
لتنظر اليه لتجده يومئ اليها بابتسامة بسيطة ، و لكنها ذهلت من نفسها عندما وجدت دقات قلبها المتسارعة بدأت فى الهدوء و كأن قلبها كان ينتظر سماع تلك الكلمات ليهدئ من دقاته المتسارعة
لينتبهوا على عابد و هو يقول للمحامى : ما تآخذناش يا متر ، هى بس المفاجأة هى اللى عملت كل ده
المحامى و الذى كان يراقب كل ما يحدث و يقال و كأنه مسلسل معاد مل من متابعته : الحقيقة المرحوم تقريبا كان حاسس ان ده اللى هيحصل و عشان كده خلونا نكمل اللى المرحوم كاتبه و اللى كان بيقول فيه ..
ليبدأ المحامى فى اكمال قراءة الوصية قائلا على لسان المنشاوى : يا ريت تهدوا و بلاش تحولوا الحكاية لخناق و زعيق .. و كمان لوم و عتاب
اولا .. انا مش عاوز اى حد يلوم على داوود او رنيم انهم خبوا عليكم لأن دى كانت رغبتى انا ، لانى كنت عاوز اضمن وجود رنيم جنبى فى اخر ايامى ، و كمان كنت عاوز احميها من كل اللى طمعانين فيها
و كمان مافيش انسب لداوود من رنيم و لا رنيم هتلاقى اللى يحبها و يحميها زى داوود
و الاهم ان دى مش الشراكة الوحيدة اللى هتبقى بينهم
انا قررت اقسم كل الممتلكات بنفسى و على حياة عينى ، يعنى مافيش ميراث زى ما انتم فاكرين
انما اللى هيحصل دلوقتى ان كل واحد منكم هيعرف انا كتبتله ايه و هيستلم اوراق الملكية بتاعتها من المتر لانى سيبتلكم كل حاجة بيع و شرا
اولا .. عابد .. انا كتبتلك ارض راس البر كلها باسمك لوحدك لانى عارف انت بتحب الارض دى اد ايه و عشان كده ماحبيتش ان حد يشاركك فيها و اتمنى لك يا ابنى انك تبقى مبسوط بده ، و تقدر تعمل فيها كل اللى كان نفسك فيه و اتمنى انك تكون راضى
اما المصنع فالمصنع هيكون شراكة مابين داوود و رنيم و يقين ، داوود و رنيم شركا بنسبة تمانين فى المية بالتساوى ما بينهم ، و يقين بنسبة العشرين فى المية الباقية ، و ده مش تقليل منك يا يقين يا حبيبتى بس ده يعتير حق عمتك و بالتالى راح لرنيم
طبعا عابد لو حب .. فهو هيفضل محتفظ بوظيفته و مرتبه فى المصنع بالكامل الا لو هو حب يعمل حاجة تانية ، و طبعا لو يقين حبت تشتغل معاكم حقها
اما بقى الفلوس اللى فى البنوك .. فالفلوس كلها تحت تصرف داوود اللى هيقسمها بينكم بالشرع بعد ما يحجب مصاريف المصنع
اما الفيلا .. فالفيلا بقت بتاعة داوود و رنيم و بالنسبة للارض اللى فى ضهر الفيلا فدى بقت بتاعة يقين تبنيها على ذوقها زى ما كانت دايما تخطط و ترسم ويايا
و بالنسبة لباقى العقارات فانا قسمتها ما بينكم برضة و كل الاوراق مع المتر و حاسس انكم كلكم ان شاء الله هتبقوا مبسوطين و مستريحين من اللى انا عملته ده
و اخيرا بطلب منكم كلكم تدعولى بالرحمة و ماتنسونيش ابدا من دعائكم
و بدأ المحامى فى فرز الاوراق و ناول كل منهم ما يخصه من ممتلكات تحت اعين سليم التى يطل منها بريق الطمع و الخبث
و بعد ان فرغ المحامى من عمله نهض واقفا و قال : استأذن انا بقى و طبعا انا تحت امركم فى اى وقت
عابد و هو يقوم بتوصيله الى الباب : تعبناك يا متر
اما رنيم .. فلم تنظر الى ما بداخل الاوراق و ظلت شاردة لثوان قطعها سليم عندما اقترب من مجلسها و عينيه على الاوراق و قال : ايه يا رنيم ، مش ناوية تتكلمى و لا تقولى حاجة
رنيم : عاوزنى اقول ايه يا بابا
سليم : تقوليلى ازاى تتجوزى من غير ما تبلغينى
رنيم و هى تنتقل بعينيها بين سليم و داوود : ما انت سمعت بنفسك .. ده طلب جدو
سليم : و لو .. ده انا ابوكى
عابد : و انا برضة ابوه يا سليم و ماعرفتش غير دلوقتى زيى زيك
سليم : بس انا مش شايف ان الجوازة دى تناسب بنتى ، و شايف ان الانفصال احسن حاجة
داوود ببعض الحدة : يا سليم بية .. مش المفروض اصلا تشوف اصحاب الشان رايهم ايه
سليم : انا ولى امرها
دلوود ببرود : مابقيتش .. حاليا انا ولى امرها .. رغم انها مش قاصر اصلا
سليم و هو ينظر لرنيم بشبه تهديد : انتى موافقة على الكلام ده
رنيم و هى تغمض عينيها بتعب : ايوة
سليم بدهشة : ايوة .. ازاى يعنى ، انا كنت جاى و ناوى اخدك معايا و انا راجع
رنيم بسخرية : معلش بقى .. جت متأخرة
سليم بتملق : انا عارف ان خالك و ولاده هم اللى كانوا معاكى على طول ، بس انتى حاليا مشوشة و مش عارفة ايه الصح و ايه الغلط ولا عارفة ايه اللى فى مصلحتك و لا اللى ضدها
رنيم : داوود و خالو عارفبن
ليجذبها سليم من يدها قائلا : طب قومى تعالى اقعدى معايا شوية فى الجنينة ، و هاتى الاوراق دى اشيلهالك لا تقع منك
لتبعد رنيم يدها الممسكة بالاوراق بعيدا عن يد سليم و تقول : الاوراق كلها هتفضل مع داوود على ما نشوف هنعمل ايه
سليم بذهول : و ليه ماتفضلش معايا او حتى معاكى
رنيم : خلاص يا بابا من فضلك و اتفضل معايا على الجنينة زى ما كنت عاوز
لتناول رنيم جميع الاوراق التى سلمها لها المحامى الى داوود الذى نظر اليها بابتسامة رضا جعلتها تشعر انها تفوقت فى شئ ما لا تعلم عنه شيئا ، و لكنها جنبت حيرتها جانبا و تقدمت والدها الى الحديقة .. ليتبعها سليم الذى كان الغضب مسيطر على خطواته الى الخارج
لتعود ليلى الى الداخل مرة اخرى بعد ان رات انصراف المحامى و قالت بحزم صارم : داوود .. عاوزاك حالا ، تعالى لى على المكتب فورا
ليتبادل داوود النظرات مع بقية الاعين المسلطة عليه ثم ذهب من فوره الى غرفة المكتب و اغلق الباب دونهما .. لتظل يقين بمفردها بصحبة نانسى و ابنتيها و اللتان كانا منذ وصولهما بصحبة والديهما لا يفعلان شيئا سوى الحملقة فى وجوه الجميع بنظرة غامضة و مبهمة
و خاصة سالى و التى كانت تنظر لداوود باعجاب شديد لم تفكر لحظة ان تخفيه او تواريه عن انظار الجميع
لتجد يقين سالى تقول لها بلكنة عربية قد تبدو غير سليمة : انتى اخت داوود مش كده
يقين : ايوة
سالى : تعرفى انك جميلة اوى ، و شكل داوود كمان اوى
يقين بشبه سخرية : اخوات بقى .. تقولى ايه
سالى : بس انتم مش شكل باباكم و لا مامتكم ، اومال انتو شكل مين
يقين : شكل عمتو الله يرحمها .. مامة رنيم
سالى ببعض الغيرة : اومال رنيم مش طالعة حلوة زيكم ليه
يقين باستنكار : اومال بلاد برة ايه اللى جايين منها دى
سالى : مش فاهمة
يقين : اصلك اكيد محتاجة تكشفى على عينيكى ، ده انا طول عمرى بتمنى ابقى نص جمال رنيم
لتصمت سالى لحظة ثم تقول : بس هو داوود اتجوزها بجد
يقين : ايوة
سالى بذهول : برجلها دى ، دى مابتمشيش من غير العصاية بتاعتها
يقين بكيد و قد ادركت غيرة سالى من شقيقتها : حتى لو بعد الشر كانت على كرسى بعجل .. داوود بيمو.ت فيها
فى غرفة المكتب كانت ليلى تصرخ بداوود قائلة : انت ازاى تتجرأ و تعمل عملتك دى من غير ما تقوللى ، و ازاى تتجوز البنت دى بعد ما جابت سمعة العيلة فى الارض ، و هى ازاى وافقت على المهزلة دى بعد ما كانت هتهرب مع عشيقها
ليضر.ب داوود على المكتب بقوة و هو يصرخ قائلا : انا ما اسمحلكيش ابدا انك تقولى عليها الكلام ده
ليلى باستنكار : مش هى دى الحقيقة
داوود : لا مش هى دى الحقيقة ، رنيم عمرها ماكانت عشيقة لمعتز و لا لغيرة ، فياريت تحاسبى على كلامك
ليلى بحدة : تنكر انها كانت هتهرب معاه
داوود بترصد : و تنكرى ان انتى اللى خططتى لكل ده
ليلى بذهول : انت اتجننت ، و انا ايه دخلى بكل ده
داوود : جدى كان مستغرب تغييرك الغريب مع رنيم ، و ما كانش عارف السبب ، لكن اللى انتى ماتعرفيهوش ان انا بقى عارف السبب ده
ليلى بترصد : و ايه بقى السبب ده
داوود و هو يقترب من امه : الاول اتقربتيلها بعد ما عرفتى بالاراضى الضخمة اللى ابوها طلب من المحامى انه يشتريها باسمها ، و قضلتى تعامليها على انها بنتك التانية مع يقين ، لحد سبع شهور فاتوا لما عرفتى برضة ان ابوها هيسترد منها كل الاراضى دى مرة تانية اول ما يرجع مصر من تانى
ليلى بانكار : ايه التخريف اللى بتخرفه ده
داوود : مش تخريف ابدا و انا متاكد من كلامى ده زى ما انا متاكد انك واقفة قدامى دلوقتى ، انا اللى شفت وشك اللى اتقلب مية و تمانين درجة اول ما عرفتى حكاية الارض ، و بعدين لو انا بخرف زى ما بتقولى .. تفتكرى ان معتز كمان بيخرف
ليلى بتردد و هى توليه ظهرها : و ايه دخل معتز فى الكلام ده
داوود : معتز حكالى على اتفاقك معاه يا ليلى هانم
ليلى بلجلجة ملحوظة : ده ولد كداب اوعى تصدق منه كلمة واحدة .. ده تلاقيه بس قال لك كده عشان ما تأذيهوش بزيادة
داوود بترصد : و انتى بقى عرفتى منين انى اذيته
ليلى : ها .. ما هى رنيم قالت انك بهدلته
داوود : يعنى مش هو اللى كلمك و اشتكالك فانتى روحتيله و اديتيله الشيك ابو خمسين الف جنية تعويض عن اللى حصل له
ليلى بذهول : انت جيبت الكلام ده منين
داوود ببعض الحسرة : من معتز و انا باخد منه الشيك بتاعك
لتدير ليلى ظهرها لداوود و هى تقول : انا اديتهوله عشان مايحاولش يبوظ سمعة بنت عمتك اكتر من كده
ليدور داوود من حولها ليقف امامها و يقول : انا خبيت عن جدى الله يرحمه و عن بابا و عن الكل انك انتى اللى اتفقتى مع معتز انه يلف على رنيم و يقنعها تسافر معاه عشان يقدر يستولى على كل حاجة و تقسموا بعد كده تمن الارض ما بينكم و ما بين بعض
ليلى : ده كلام فارغ ، طب ماكان اسهل اجوزهالك و تاخد انت منها الارض
داوود : ما ده السؤال اللى سألته لمعتز ، و قاللى انك قلتيله ان لا انا و لا جدى هنوافق ابدا على ده
ليشير اليها داوود بتحذير قائلا : اسمعى يا ماما ، انا قعدت الم وراكى فى الحكاية دى مدة مش قليلة ابدا ، و بقى كل همى ان الكلام ده ما يوصلش لجدى و لا لرنيم ، بس عاوزك تفهمى انى بحب رنيم ، و انى ممنون لجدى انه جوزهالى
ليلى : فى بنات كتير احلى و اغنى منها مليون مرة يتمنوا ضفرك .. عاجبك فيها ايه و بتحبها على ايه
ثم انا كنت منظرة لك على سهام بنت مصطفى درويش ، ابوها عنده بدل المصنع تلاتة و عندهم ملايين الملايين و لولا ان مامتها صاحبتى ماكانش ممكن يوافقوا ابدا عليك
داوود بترصد : يوافقوا عليا يعنى ايه مش فاهم ، هو انا كنت اتقدمتلها من اصله
ليلى : انا طلبتها من مامتها
داوود بحدة : انتى ازاى تعملى كده انا مش فاهم
ليدخل عليهم عابد قائلا : صوتكم عالى ليه
داوود بتحذير لامه : الموضوع يخلص و بسرعة .. ده عشان مصلحة الكل
عابد : ماتفهمونى فى ايه
داوود و هو يتجه الى الخارج : اسالها تقول لك .. ده شئ بقى يفور الدم
ليلتفت عابد لليلى بعد انصراف داوود قائلا : عملتى ايه تانى خليتيه هيطق من جنابه بالشكل ده
ليلى بامتعاض : مش عاجبه انى بقول له انى كنت خطبتله سهام بنت مصطفى درويش
عابد بهدوؤ : و انتى ازاى تعملى حاجة زى دى من غير ما تشوريه و تبلغينى
ليلى : و هو كان هيلاقى ضفرها فين
عابد : ما اختلفناش ، بس برضة ما ينفعش ، و اديكى شوفتى اللى حصل ، ياريت بقى زى الشاطرة كده تخلصى نفسك بنفسك من غير خساير ، انا ماعنديش ابدا اى استعداد انى اخسر مصطفى درويش عشان الحكاية دى
اما بالحديقة .. فكانت رنيم تجلس امام سليم بصمت فى انتظار سماع ما يريد قوله ، و لكن سليم جلس صامتا لبعض الوقت و كانه لم يكن يعلم من اين يبدا ، فقالت رنيم : حضرتك قلت انك عاوز تتكلم معايا ، و انا سمعاك
سليم : الحقيقة يا رنيم .. انا بس حاسس انى متلخبط و مش فاهم اللى حصل النهاردة ، مش فاهم ازاى تتجوزى و انا ما اعرفش ، ازاى ما كلمتينيش و قلتيلى
رنيم : امتى يا بابا ، و فين
سليم : امتى ايه و فين ايه
رنيم : انا ساعات كنت بحس انى يتيمة من كتر ما انت بعيد عنى ، اوقات كتير كنت بنسى وجودك فى حياتى من اصله
سليم بعتاب : ازاى تقولى الكلام ده ، ما انا كنت بكلمك على طول
رنيم : على طول ده اللى هو مرة كل شهر او شهرين .. مش كده
سليم بتبرير : مانتى عارفة ظروف شغلى عاملة ازاى
رنيم باحباط : ظروف شغلك منعتك تيجى تشوفنى من اكتر من سبع سنين .. لكن ما منعتكش انك تيجى شرم الشيخ تحضر فرح و ترجع تسافر تانى يوم
لينظر لها سليم بذهول فتقول : عرفت بالصدفة لما شفت صورة حضرتك فى الفرح
سليم بتبرير : ده فرح دبلوماسى ، يعنى شغل
رنيم : بس كان معاك مراتك و اخواتى
سليم : حبيبتى ده كمان من حتميات شغلى
رنيم : كان ممكن تعزمنى معاكم و كنت برضة هبقى من الحتميات دى ، بس الظاهر او الاكيد انى ما بقيتش فى حساباتك
سليم : مش حقيقى ، و الا ما كنتش اختارتك انتى عشان اامنك على الارض مش اخواتك
رنيم بسخرية : ده لانى انا اللى فى مصر مش اخواتى
سليم : انا عارف ان جدك طول عمره مابيحبنيش ، فما تصدقيش اى كلمة قالهالك عنى
رنيم بدهشة : ليه بتقول كده ، جدو عمره ما فال عليك كلمة وحشة ، ليه افترضت انه عمل كده
سليم بحمحمة : انا بس عشان عارف انه ما كانش بيحبنى
رنيم : و عمره ما قال انه مابيحبكش
سليم بمراوغة : خلينا فى موضوعنا اللى كنت عاوزك فيه
رنيم : انا مستنية اسمعك
سليم : انتى ليه مسلمة دقنك بالشكل ده لداوود ، مش خايفة لا يسر.قك
رنيم باستنكار : داوود عمره ما يعمل حاجة زى دى
سليم : مهما كانت ثقتك فيه .. برضة ماتضمنيش ، و بعدين .. ليه انا ما اديرلكيش نصيبك فى المصنع
رنيم : و هتديرهولى ازاى بقى .. من اليونان ، و بعدين داوود اكتر واحد بعد جدو هو و خالو اللى عارف كل كبيرة و صغيرة فى المصنع
سليم : طب ايه رايك لو شاركتكم
رنيم : شاركتنا فى ايه و ازاى
سليم : ادخل معاكم شريك فى المصنع
رنيم بتفكير : ما اعتقدش ان داوود ممكن يوافق على حاجة زى دى
سليم : انتى ممكن تقنعيه
رنيم : طب و هو حضرتك ليه فكرت فى الحكاية دى
سليم : عشان ابقى قريب منك و احميكى و احمى مالك و مالى انا كمان لما اشارككم
رنيم بتردد : ما اعرفش يا بابا ، حضرتك ممكن تكلم داوود فى الموضوع ده
سليم : بس انتى لازم يبقى لك راى ، و رايك ده هو اللى هيدعم طلبى
رنيم بجمود : مش عارفة
سليم : طب اقول لك .. خلينا نكلم داوود مع بعض
رنيم بتهرب : خلينا وقت تانى .. انا حاليا تعبانة و محتاجة اطلع اوضتى استريح
يليم : ماشى .. روحى استريحى ، بس قوليلى الاول ، هى اوراق الارض اللى كتبتهم باسمك فين
رنيم : فى خزنة جدو .. ممكن تطلبها من داوود لو عاوزها دلوقتى .. تصبح على خير
لتتركه رنيم و تذهب لغرفتها ، و عندما راتها نانسى عائدة من دون ابيها ، سحبت ابنتيها و ذهبت الى سليم بالخارج و ما ان وصلت إليه قالت : عملت ايه .. قدرت تقنعها
سليم باحباط : للاسف.. رمتلى الكورة فى ملعب داوود
نانسى : و هتعمل ايه
سليم بتنهيدة قصيرة : هستحضر الدبلوماسية و احاول الاعبه .. بس اكيد مش النهاردة
وتكالبت عليها الذئاب 6
Mimi Awaly
اللهم انى أدعوك دعاء من اشتدت فاقته ، وضعفت قوته ، وقلت حيلته ، دعاء الغريق المضطر البائس الفقير الذي لا يجد لكشف ما هو فيه من الذنوب إلّا أنت ، فارحم ضعفى و قلة حيلتى .
6
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل السادس
سليم بتنهيدة قصيرة : هستحضر الدبلوماسية و احاول الاعبه .. بس اكيد مش النهاردة
سيلا : ايوة .. ياريت بقى كفاية اوى كده النهاردة ، الجو كئيب بزيادة ، و انا محتاجة استريح و انام شوية
نانسى : طب اسبقينى انتى و اختك و انا و بابا هنحصلكم على طول
و بعد انصراف الفتاتين نظرت نانسى لسليم و قالت : ايه حكاية الجواب اللى كان سايبهولك ده ، و بعدين هو عرف منين انك هتحضر فتح الوصية
سليم : من ناحية عرف منين .. فهو اكيد عارف ان حاجة زى دى مش هتفوتنى ، اما بقى اللى فى الجواب .. فكان بيبلغنى .. ان فى ناس تانية عارفة موضوع الرسالة اللى بعتهالى فى اليونان
نانسى برهبة : تقصد انك برضة هتستقيل
سليم بحيرة : لسه مش عارف .. بس اكيد هستنى و اشوف لو حد تانى اتصل بيا ، ما اعتقدش انى ممكن اخاف منه بعد مو*ته
نانسى : تفتكر ابنه يعرف حاجة ، شكله ساكت كده و مابيتكلمش كتير ، و كمان حسيت ان مقابلته لينا مش اد كده
سليم : مش عارف يا نانسى .. بس لازم نوصل لحل خلال اليومين اللى هنقعدهم هنا
نانسى : و هتعمل ايه فى الارض .. سالت عليهم رنيم
سليم بغيظ مكبوت : ايوة .. و قالت ان كل الورق فى خزنة جدها و ان المفاتيح مع داوود
نانسى : طب ايه رايك .. انا عندى فكرة
سليم : فكرة ايه
نانسى : انت تاخد العقود من داوود ، و تعمل عقود بيع و شرا ابتدائى بينك و بين رنيم بكل الارض ، و ماتسجلهاش ، بس من غير ماتجيب سيرة انك ماسجلتش
سليم : انا فعلا كنت ناوى على كده ، بس فى حاجة كده فى دماغى عاوز اعملها الاول و اشوف ان كانت هتصيب و اللا هتخيب
اما رنيم .. ففى طريقها لعودتها الى غرفة جدها سمعت صوت داوود يناديها قائلا : رنيم
لتنظر اليه بفضول حتى وصل الى مكان وقوفها قائلا بفضول شديد يطغى على معالم وجهه : انتى كويسة
لم تدرى رنيم لما اجابته بالنفى ، فكانت تشعر انها على هاوية بركا.ن ينثر حممه فى كل مكان
فقال داوود بلهفة : ايه اللى حصل ، باباكى ضايقك بسبب موصوع الجواز
رنيم متذكرة : تصدق انه ما اتكلمش عنه كتير اصلا
داوود : طب معنى كده ان زعله و نرفزته من الحكاية دى خلاص انتهت و انه اتقبل الموضوع
لتع/ض رنيم على لسانها و تفضل الصمت ، و لكنه باغتها بسؤال اخر عندما قال : اومال مالك .. زعلانة ليه
رنيم : يهمك
داوود بعاطفة : اكيد .. مش المفروض ان اى حاجة تزعلك طول ما انا موجود
لتنظر له رنيم بحيرة ، ثم قالت و هى تنصرف من امامه : انا تعبانة و محتاجة استريح .. تصبح على خير
ليتتبعها داوود بعينيه حتى اختفت من امامه و هو يتذكر رسالة جده التى قال له فيها ..
بعد كتب كتابك على رنيم .. ندمت انى اصريت اننا مانعلنش للكل ، ماكنتش فاكر انى هسيبكم تواجهوا الكل لوحدكم بالشكل ده ، كنت فاكر انى هفضل احميكم من الكل ، ماكنتش عامل حسابى ان اجلى هييجى بسرعة كده .. اوعى تسمح لحد انه يضايقها بكلمة يا داوود ، او ان حد يحملها مسئولية ده .. و خصوصا امك لانى عارف حاجات كتير اوى كلكم فاكرين انى ما اعرفهاش
و اوعى تسمح لسليم انه يسيطر على رنيم ، دى وصيتى ليك لوحدك .. و واثق انك قدها
و اوعى تسمح لاى حد انه يحط رجله معاكم انتم التلاتة فى المصنع .. حتى لو ابوك
و خليك فاكر .. رنيم عمرها ما هتحنلك طول ما انت مش محسسها بحنانك و حبك .. و حمايتك
اسمح لروحك تنطلق من جواك يا ابنى ، على الاقل تثق فيك و تحن لك من تانى
كان كل حديث جده واضحا له و لا لبس فيه على الاطلاق .. الا العبارة الأخيرة.. تحن لك من تانى ، فمتى حن قلب رنيم اليه ، فمنذ سنوات و هى تعامله كعدو لها او كشخص غير مرغوب فيه
منذ الحادث بالتحديد .. لدرجة انه كون اعتقادا كبيرا بداخله انها ربما تكرهه بسبب مشاجرتهما الاخيرة فى النادى و التى لا يعرف سببها الى الان ، و التى سبقت الحادثة بربع الساعة فقط
فلاش باك
كان داوود فى غداء عمل مع بعض العملاء الاجانب و اثناء اندماجهم فى بعض المحادثات وجد رنيم تظهر امامه فجأة و تنظر له بازدراء ، ثم اقتربت منه و قالت و هى على نفس نظرتها : انا ماشية
لينهض داوود بعد ان استأذن بلباقة من ضيوفه و اقترب منها متسائلا بدهشة : مالك .. مش احنا متفقين اننا هنروح سوا
رنيم : مابقيتش عاوزة .. الجو بقى خنيق و كله قرف
ليشعر داوود ان ورائها خطب ما فقال لتهدئتها : طب معلش .. احنا خلصنا و كنا خلاص هنقوم
لتنظر له بازدراء ايضا قائلة : لا معلش .. مش عاوزة اروح معاك
داوود بغصب كامن : هو جنان و خلاص ، جدك موصينى انك ماتتحركيش من غيرى ، فلو سمحتى تهدى كده و استنينى بس عشر دقايق بالكتير
لتنظر له رنيم بغيظ و تتجه الى احدى الطاولات البعيدة نسبيا و تجلس متعمدة ان توليه ظهرها
ليترك دهشته جانبا و يعود الى ضيوفه ليستكمل رسوم ضيافته ، و بالفعل انصرف الوفد بعد اقل من العشر دقائق
و بعد ان انهى داوود المعاملات المادية ذهب الى طاولة رنيم و جلس امامها ليجد جفونها محتقنة دليل على بكائها ليقول بقلق : انا عاوزة اعرف مين اللى ضايقك و خلاكى بالشكل ده
لتنظر بعيدا بعد ان قالت : و لا حد
داوود بغضب : يعنى ايه ولا حد ، ايه ، النهاردة اليوم المقدس للعياط فقلتى تلحقى تعيطى شوية
لتنهض رنيم من جلستها قائلة بنبرة ازدراء : ولا حد اللى اقصدها مش معناها مافيش ، معناها انه بقى و لا شئ بالنسبة لى ، و ياللا .. انا استنيتك كتير
لتتركه و تتجه الى الخارج .. ليلحق بها و هو يحاول فهم ما يحدث ، و عندما وصلوا الى السيارة وجدها تجلس بالمقعد الخلفى .. ليقول باستنكار : ده ايه ده بقى ان شاء الله.. اكونش الشوفير اللى جابهولك سليم باشا و انا ما اعرفش
لتعتدل بجلستها و تغلق بابها بعنف صدمه اكثر و اكثر ، ليجلس هو الاخر خلف المقود و يبدأ فى القيادة ، وبعد اقل من الدقيقة نظر اليها بالمرآة و هو يقول بغضب : ما هو انتى يا تفهمينى ايه اللى حصل معاكى و خلاكى قلبتى بالشكل ده ، يا تتعدلى معايا يا رنيم احسنلك
لتتجاهله و تنظر جانبها اتجاه الطريق ليستشيط غضبه بالاكثر ، ليقول و صوته يكاد يخترق طبلة أذنها : لااا .. كده كتير ، و انا مش هتحمل اكتر من كده ابدا
و قبل ان تلتفت له رنيم لترد عليه .. لاحظت ان سيارتهم فى طريقها للاصطدام بعربة نقل ، و لكنها لم تستطيع تحذيره
ليصاب داوود بخلع بكتفه و كسر ثلاثة من الضلوع بصدره
اما رنيم فكان مكان جلوسها هو اكثر مكان تعرض للاصطام بسبب خروج سيارة النقل من طريق فرعى من اتجاهها لتصدم السيارة بشدة ، لينطبق جسم السيارة على احدى قدميها قبل انقلابها ليحدث بها تلك العاهة
عودة
ياترى محملانى ذنب رجلك يا رنيم ، بس انا مش عارف ازاى ده حصل ، و لا عرفت مين اللى كان مغير مزاجها بالشكل ده
اما رنيم فقد وصلت الى غرفة جدها و بعد ان تخلت عن عصاتها .. استلقت على الفراش و هى تسترجع كل ما حدث منذ وصول المحامى و فتح الوصية
تذكرت هجو.م ليلى ، و ايضا مطالبة سليم بطلاقها الذى نسيه بعد ذلك فى خضم طمعه فى وضع قدمه بمصنع جدها
و تذكرت ايضا رسالة جدها الذي كتب لها فيها ..
حبيبتى .. عارف انك النهاردة هتدخلى امتحان صعب ، يمكن ماكنتيش تتخيلى انك تدخليه
لكن انا هطلب منك طلب صغير لو التزمتى بيه هيريحك كتير ، عاوزك تجربى انك تلازمى داوود مهما كان اللى موجودين حواليكى .. سيبك من الكل و خليكى جنبه و معاه و مهما اى حد حاول يستفزك او يضايقك .. سيبى داوود يرد عنك
و اخيرا يا رنيم .. اوعى تتنازلى عن حقك فى داوود
لتظل اخر جملة برسالة جدها تتردد بذهنها و هى تتسائل .. اى حق يتحدث عنه ، و اين انا وسط كل علاقاته المتعددة ، فلست سوى نقطة مهملة بذكرياته ملقاة وسط بحر ملئ بالامواج العاتية
اما عابد فكان لا يزال بغرفة المكتب بصحبة ليلى التى كانت تقول بامتعاض : نفسى افهم ازاى يخلى المصنع باسم العيال و انت لا
عابد باهمال : و هم العيال دول مين يعنى .. مش ولادى
ليلى بسخرية : و رنيم كمان بنتك
عابد : بنت اختى و مراة ابنى
ليلى بترصد : و انت موافق ان الجوازة دى تستمر
عابد باستنكار : اومال عاوزاها ما تكملش و تروح تتجوز واحد تانى يحط رجله فى المصنع و يقول ورث مراتى
ليلى بانتباه : تصدق عندك حق ، بس مش رنيم ابدا اللى تناسب ابنك
عابد دون اهتمام : و الله طالما انه مبسوط فهو حر
ليلى : و هتعمل ايه فى الارض اللى سابهالك .. هتبيعها
عابد باستنكار : انتى اتجننتى .. ابيع ايه ، دى تمنها النهاردة ما يقلش عن خمسين او ستين مليون
ليلى : اومال هتعمل ايه
عابد : هحاول اشوف شريك تقيل ، و اعمل قرية سياحية او كمبوند
ليلى : و المصنع
عابد : ماله
ليلى : هتسيبه
عابد ببعض الخبث : اسيبه ازاى يعنى ، المصنع وظيفة بتامنلى دخل ثابت و عالى جدا كمان .. و ارباح سنوية بالالوفات بتتحط فى رصيدى كل سنة اسيبه ليه ، و بعدين ده مال ولادنا و لازم احافظلهم عليه
ليلى بسخرية : ااه طبعا ، و هو حد يقدر يقول كلام غير ده ، بس انت بقى مش عامل حسابك انهم بعد مو*ت المنشاوى الكبير ، انهم ممكن يتعاملوا على انهم الملاك الوحيدين
عابد : تؤ .. ولادنا ينكسفوا يعملوا حاجة زى كده
ليلى : و كان بيقول لك ايه بقى فى الجواب اللى سابهولك
عابد : ابدا .. كان بيوصينى انى مهما سمعت من المحامى .. ما اعترضش على حاجة
ليلى : بس كده
عابد : ايوة
ليلى : طب احنا هنرجع البيت و اللا هنفضل هنا
عابد : طول ما سليم هنا .. فاحنا موجودين
ليلى : انا مش فاهمة الصراحة بجاحته دى جايبها منين ، ازاى يجيب مراته و بناته لحد هنا
عابد : طول عمره بارد و مابيفكرش غير فى اللى هو عاوزه و بس
اما يقين .. فكانت متوسدة فراشها و هى تتحدث الى صورة جدها و تقول : لو كنت فضلت فى الرحلة للاخر ، كان زمانى انحرمت من انى اشوفك فى اخر ايامك ، انا عارفة انك فعلا سامحتنى ، بس انا لحد دلوقتى مش قادرة اسامح نفسى انى عملت كده
بس اوعدك انى بعد كده مش هخطى خطوة من غير ما اعرف داوود زى ما وصيتنى
و حاضر يا جدو .. هدعم جواز داوود و رنيم بكل قوتى رغم انى زعلانة منكم كلكم انكم خبيتوا عنى
و فى تلك اللحظة نهضت يقين من الفراش و اتجهت الى غرفة جدها لتجد رنيم ما زالت مستيقظة ، فقالت لها : هتنامى و اللا لسه شوية
رنيم و هى تفسح لها مكانا الى جوارها : كنت مستنياكى
يقين : و عرفتى منين بقى انى جايالك
رنيم : عارفة انك زعلانة منى و محتاجة تعاتبينى
يقين بتنهيدة صغيرة : مش عتاب بمعناه الحرفى ، انا بس حسيت انكم بعدتونى عنكم
رنيم : انتى اللى كنتى بعيد اصلا وقتها
يقين : مش فاهمة
رنيم بتوضيح : انتى فاكرة ان الحكاية دى قديمة ، الموضوع حصل يوم ما روحتى الرحلة بالليل
يقين بذهول : بتهزرى
رنيم بخجل : جدو كان خايف لا اسيب البيت و امشى ، كان عارف انى حجزت تذكرة الطيارة و انى عاوزة اسافر ، فعمل كده عشان يمنعني
يقين بانشداه : تقصدى انك اتغصبتى على جوازك من داوود
رنيم بنظرة حزينة تطل من عينيها : هى دى الحقيقة
يقين باستنكار : انا مش قادرة اصدق ان جدو يغصب عليكى فى حاجة زى دى ، بس ازاى انتى ساكتة على ده حتى بعد ما جدو مات .. عمر ما ده كان عادتك ابدا
رنيم : فى حاجات كتير اوى تمنعنى انى اعترض دلوفتى .. اولهم جدو نفسه
يقين : ازاى بقى .. مش فاهمة
رنيم : جدو وصانى انى …..
يقين : انك ايه ماتكملى
رنيم بحيرة : مش عارفة يا يقين .. صدقينى مش عارفة و لا فاهمة ، كل اللى اقدر اقولهولك دلوقتى ان فى علامات استفهام كتيرة جدا حواليا ، و جدو قاللى ان داوود بس هو اللى هيقدر يحلهم كلهم ، و عشان كده مافيش فى ايدى غير انى استنى و اشوف هترسى على ايه
يقين : طب و داوود .. موقفه ايه من اللى حصل
رنيم : اهو داوود ده لوحده عليه علامة استفهام كبيرة اوى ، فى الاول كان بيتعامل معايا بتناكة و ببرود ، فجأة بقى لطيف و ودود و مهتم
يقين : بس داوود طول عمره مهتم بيكى يا رنيم ، ماتقدريش تنكرى ده ابدا
رنيم بسخرية : داوود بيهتم باى حاجة مؤنثة يا يقين
يقين : الحقيقة انا مش شايفاه كده خالص
رنيم : انتى بس عشان اخته
و بعد فترة صمت .. قالت يقين بتردد : الا قوليلى .. هم اخواتك دول نظامهم ايه
رنيم : من ناحية ايه
يقين : يعنى .. علاقتكم ببعض عاملة ازاى
رنيم : مافيش
يقين : يعنى ايه مافيش
رنيم : يعنى مافيش علاقه من اساسه ، انا اصلا ماشفتهمش ييجى من تسع سنين
يقين : طب خدى بالك منهم
رنيم : اشمعنى
يقين : مش مستريحالهم و لا لطريقة كلامهم و لا للطريقة اللى بيتعاملوا بيها
رنيم دون نقاش : حاضر .. هاخد بالى
فى الصباح الباكر و عند استعداد رنيم لاستقلال سيارتها .. وجدت داوود ينتظرها امام سيارته قائلا بابتسامة خلابة : صباح الخير
رنيم : صباح النور
داوود : تعالى اركبى معايا ، انا رايح لجدى معاكى
رنيم : طب ما كل واحد يروح بعربيته عشان كل واحد براحته
داوود بصبر : ياللا يا رنيم و اقعدى براحتك مش هستعجلك
لتنظر له ببعض الريبة ثم تتجه الى سيارته كما أراد
و اثناء الطريق قال داوود بنبرة يغطيها الاحتواء : نمتى كويس
رنيم : الحمدلله
داوود : رنيم .. انا عاوزك لو احتاجتى اى حاجة فى اى وقت تلجأيلى فورا .. و اوعى تترددى ثانية واحدة
لتنظر له رنيم نظرة شك و هى تقول : هو انت عاوز منى ايه بالظبط يا داوود
داوود دون مراوغة : عاوز نرجع زى زمان يا رنيم ، انا عارف انك محملانى ذنب الحادثة و رجليكى .. بس ده قدر يا حبيبتى و الحمدلله انك بخير و قدامى
رنيم بسريرتها .. اكبر غبى شفته فى حياتى
داوود باستكمال حديثه : ثم انتى يومها اللى وترتينى و خليتيني ما اركزش فى الطريق رغم انى دخلته مليون مرة و عارف ان المكان ده بالذات النقل و التريلات بيطلعوا منه
بس ماكنتش قادر اشوف وقتها غير غضبك و عصبيتك ، و لحد دلوقتى لو عرفت مين اللى كان منرفزك بالشكل ده هجيبه من رق/بته
رنيم بسخرية : ياريت ينفع
داوود بحماس : و ايه اللى يقل منفعته بس ، جربينى و اوعدك أن هاخدلك حقك تالت و متلت لحد ما انتى نفسك تقولى خلاص عفيتى عنه
كانت رنيم تفرك كفيها معا بحيرة ، هل تصارحه بما علمت و رأت ، و هل يفيد
اذا لو كان دون جدوى فما الضرر ، فمن الممكن ان تعلمه دون الافصاح عن مشاعرها فهو فى النهاية ابن خالها
لتجد انهم قد وصلوا الى مقبرة جدها .. فتعبث يدها بحقيبتها بايد مرتعشة و تخرج هاتفها المحمول ، و تبحث عن شئ بعينه حتى وصلت الى مبتغاها ثم ناولت الهاتف لداوود و قالت و هى تهبط من السيارة : عمايلك اللى هتشوفها دى .. هى اللى كانت منرفزانى وقتها يا داوود
ليتناول داوود الهاتف من يدها و هو يشيعها بعينيه حتى فتح لها الحارس باب المقبرة ثم نظر الى شاشة الهاتف ليجد مجموعة من الصور قد تصل لاكثر من خمسة عشر صورة مع بعض عملائه من النساء
ما بين مراقصتهن و بين قربهن و دلالهن الواضح للعيان .. حتى وصل لاخر صورة و كانت لإحدى العميلات و هى تقبله بوجنته ، او بتعبير ادق على زاوية شفتيه
ليقول داوود بذهول : ايه الصور دى كلها و جابتها منين ، و بعدين ماهى عارفة العملا و الشغل
ثم ملأت الابتسامة و البهجة ملامحه و هو يقول : ايه .. بتغيرى عليا يا رونى ، ده احنا هنعيش عيشة فل
ليهبط مسرعا بدوره لحاقا بها ليجدها تفترش الارض بجوار القبر كعادتها و هى تتمتم بايات الذكر الحكيم ، فوقف يقرأ الفاتحة لجده ، و دعا له كثيرا و كثيرا ، حتى جلس فى النهاية و هو يتأملها و كأنه يسكنها بعينيه
حتى فرغت من قراءة القران الكريم و بدأت فى الدعاء بخشوع شديد و عندما نهضت من جلستها .. قام داوود بسرعة و هو يتجه نحوها بلهفة محاولا الحديث ، و لكنها اشارت له بالصمت و هى تقول بحزم : الاموات ليهم حرمة يا داوود ، و اللا نسيت دى كمان
ليصمت على الفور و هو يشير اليها بالسير امامه ، و اثناء طريق العودة يظللهم الصمت حتى وجدته يتجه الى الميناء و بنفس المكان السابق ، ليصف السيارة .. ثم يناولها الهاتف قائلا : فى حاجات كتير لازم نتكلم فيها
رنيم : الموضوع مش محتاج كلام يا داوود ، انا بس عشان خاطر جدو .. حبيت انبهك ان اللى بتعمله ده غلط
داوود : لما الخصمين تسوروا المحراب عند سيدنا داوود و هو بيتعبد و واحد منهم اشتكاله ظلم اخوه ، سيدنا داوود حكم على اخوه ده انه ظالم من غير ما يسمعه زى ما سمع الاولانى فاختفوا من قدامه ، فسيدنا داوود عرف انه اخطئ لما اتسرع بحكمه من غير ما يسمع من الطرف التانى ، فخر راكع لربنا بالندم و التوبة
انتى بقى ليه مش عاوزة تسمعينى على الاقل تعرفى ان كنتى صح و لا غلط
رنيم : الصور دى حقيقية و اللا فيك يا داوود
داوود : حقيقية
رنيم : طب ادينى سالتك و انت رديت .. ابقى مش ظلماك
داوود : انتى كنتى عاوزانى اكدب
رنيم : اكيد لا
داوود : يبقى تنزلى و تقعدى قدامى و تسمعينى ، و بعدها اللى انتى عاوزاه هيتنفذ بالميللى
رنيم بقلة حيلة مقرونة ببعض الامل : ماشى يا داوود .. اتفضل
و بعد جلوسهم قال داوود : انتى الصور دى جتلك ازاى
رنيم : بدون ذكر اسماء عشان مش عاوزة لا مشاكل و لا عداوات ، عضوة فى النادى لقيتها بعتاهملى و بتقوللى : ابن خالك من كتر عشرته للخواجات .. بقى خواجة زيهم
اما شفت الصور .. فى الاول فكرتها فيك ، لكن لقيت ان دى فعلا هدومك و دى برضة كل الاماكن اللى بتروحها .. انت فعلا اللى فى الصور دى
داوود بهدوء : و انا ما انكرتش انها صورى ، انا بس استغربت .. وبعدين يا رونى انتى عارفة ان الأجانب بيبقوا فرى زيادة عن اللزوم ، و انا بس بجاريهم ذوقيا بس عشان الشغل
لتنظر له رنيم بحدة و تقول بغيظ : و انت بقى و انت بتجاملهم و هم فى حضنك بالشكل ده .. مافكرتش لما ربنا يسالك يوم القيامة هتقول له ايه ، و اللا برضة هتقول له ده شغل و مجاملة بريئة ، و بعدين ده فى صورة .. كانت بتبوسك فيها و شوية شوية كانت البوسة هتيجى …
لتقطع رنيم حديثها فجأة و هى تقطم على لسانها مجبرة نفسها على الصمت ، و تلتفت عنه و تنظر باتجاه المرسى و هى تحاول تهدئة انفاسها و انفعالها
داوود و قد شعر فجأة ببعض التسلية : سكتتى فجأة يعنى .. ماتكملى ، البوسة كانت هتيجى فين
لتلتفت اليه رنيم بحدة و هى تنظر إليه و الشرر يتطاير من عينيها ، فوجدته يبتسم اليها بدعابة و هو يقول : طب لو قلتلك الحقيقة توعدينى ماتعاقبينيش
رنيم باستنكار : اعاقبك
داوود : ااه .. عقابك المشهور يا عضاضة
لتمر مسحة حنين بعينيها و هى تتذكر علاقتهما فى الصبا ، و لكنها تداركت نفسها ، و قالت : كبرنا على الكلام ده
داوود : تصدقى .. نفسى ارجع للايام دى و لو يوم واحد بس ، قبل كل الجفا اللى بيننا ده ما يحصل ، عارفة .. يوم الحادثة .. كنت مجهز نفسى انى اعترفلك بحبى اول مانرجع عند جدى ، و اللى كان عارف من قبلها انى بحبك حب فوق الوصف ، و لما طلبتك منه فرح و انبسط قوى .. و قاللى انه ملاحظ ان انتى كمان مرتاحة فى تعلاملاتك معايا ، بس على ما خرجنا من الحادثة حسيتك كارهانى و مش طايقة تتعاملى معايا و لا حتى تشوفى وشى .. حاولت اكتر من مرة افهم السبب اللى خلاكى اتغيرتى معايا بالشكل ده ، الا انى عمرى ما تصورت ان يكون ده .. هو سبب بعدنا عن بعض كل الوقت ده
مش هقولك ان الست عجوزة و عاداتهم و انها فجأتنى بتصرفها ده و انى فعلا مالحقتش ابعد وشى قبل ماتوصللى .. رغم ان ده اللى حصل فعلا
لكن هوعدك ان طالما كل الحاجات دى بتضايقك ، فمش هتحصل تانى ابدا
انا اللى يهمنى انك تأكديلى انك بتحبينى فعلا زى ما بحبك ، ثم قال بنفى .. لأ.. زى ما بتحبينى ايه بس ، و اكمل بنبرة دافئة .. انا لو عرفت انك بتحبينى و لو حتى ربع حبى ليكى هعيش ممنون ليكى طول عمرى
كان داوود طوال حديثه يحتوى ملامح رنيم بعينيه ، اما رنيم فكانت صدمتها شديدة من حديثه كله و كانت تنظر له فى البداية ببعض الريبة و كأنها تود التأكد من ان حديثه موجها لها ، حتى انها بحثت بعينيها عن اى سماعات قريبة من اذنيه
و عندما تأكدت ان الحديث يخصها وحدها شعرت بان قلبها يغوص بداخل امعائها و بان جسدها و كأن طيور لطيفة وهمية تحوم حولها وحدها حتى وجدته يتوقف عن الحديث منتظرا ردها فقالت بخفوت و ببعض التردد : تحلف
وتكالبت عليها الذئاب 7
Mimi Awaly
اللهمَّ إنِّي أستغفرك من كلِّ ذنبٍ خطوتُ إليه برجلي ، أو مددتُ إليه يدي ، أو تأمَّلته ببصري ، أو أصغيتُ إليه بأذني ، أو نطق به لساني ، ثمَّ استعنت برزقك على عصيانك فسترته عليَّ ، وسألتك الزِّيادة فلم تحرمني ، ولا تزال عائداً عليَّ بحلمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين .
7
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل السابع
عندما تأكدت رنيم من ان حديث داوود يخصها وحدها شعرت بان قلبها يغوص بداخل امعائها و بان جسدها و كأن طيور لطيفة وهمية تحوم حولها وحدها حتى وجدته يتوقف عن الحديث منتظرا ردها فقالت بخفوت و ببعض التردد : تحلف
داوود بسعادة غامرة : احلف طبعا و احلفلك كمان انك اول و اخر حب فى حياتى و انى بحبك حب عمرى ما اتصور ابدا ان ممكن حد يقدر يحبه لحد تانى
و عندما وجدها تخفض وجهها المتوهج من الخجل .. قال : قلتى ايه .. موافقة تدينا فرصة نرمى كل اللى فات ده ورا ضهرنا
فتنهدت قائلة : موافقة
لينهض من جلسته على الفور و هو يمد اليها كف يده قائلا : طب ياللا بينا
رنيم بفضول : ياللا بينا على فين
داوود بحماس : هنروح سوا و البسك شبكتك
رنيم : شبكتى
داوود و هو يسحبها معه : ياللا بس و هحكيلك كل حاجة فى السكة
و اثناء الطريق
داوود : جدى لما طلب منى اننا نكتب كتابنا .. فى الاول رفضت عشان سؤ التفاهم اللى كان بيننا زى ما شرحتلك ، لكن خوفى على جدى اللى كان خايف لا تنفذى حكاية سفرك اللى لسه هحاسبك عليها بعدين هى و حكاية معتز خلانى وافقت ، بس يومها الصبح صممت انى انزل استلم شبكتك و اللى معمولة بمواصفات معينة على ذوقى و كمان ادفع مهرك بالكامل
رنيم : شبكة عمولة .. يعنى كمان كنتم متفقين من قبلها بمدة
داوود بابتسامة : ابدا .. هم تلت ايام بس ، لان جدك قاللى انك ممكن تستخرجى بسبور جديد فى اى لحظة و تستلميه فى يومها و تختفى ، و عشان كده عملت المستحيل عشان اخلص كل حاجة فى المعاد تمام
رنيم : طب و المهر ، دفعته لمين
داوود : لجدك طبعا
رنيم ببعض المرح : و يا ترى الربع جنية كان مخروم و اللا ملحوم
داوود : رونى داوود مهرها ما يقلش ابدا عن مليون جنية جدى حطهم فى حسابك يوم كتب كتابنا ، ده غير الشبكة اللى بتمنى انها تعجبك لانى صممتها بنفسى و انا متخيلها عليكى
رنيم بانبهار : صممتها .. انت بتتكلم جد
داوود : انتى ناسية ان انا اللى بصمم اكسسوارات الموبيليا بتاعتنا و اللا ايه
رنيم باقتناع : عندك حق ، بس يا داوود .. انا شايفة ان الوقت مش مناسب ابدا لحكاية الشبكة دى
داوود : لبسنا للشبكة مش هيمحى حزننا على جدى ، و كمان عدم لبسنا الشبكة مش هيرجع جدى من المو*ت مرة تانية يا رونى
رنيم بتردد : انا اقصد يعنى عشان الدوشة اللى حصلت امبارح وقت ماعرفوا بكتب كتابنا و كمان موقف مامتك ، و حتى خالو .. انا ماعرفتش موقفه ايه لحد دلوقتى
داوود : و عشان اللى حصل ده بالذات لازم الشبكة تتلبس النهاردة ، و دلوقتى .. حتى لو رجعنا لقيناهم لسه نايمين ، و اللا انتى خايفة من باباكى ، اوعى يكون قال لك حاجة امبارح و مخبية عليا ، ايه .. برضة مصمم على طلاقنا
لتهز رنيم راسها نفيا و هى تقول : ماحسيتش انه فضل مهتم كتير بالموضوع اصلا .. بس
داوود باهتمام : بس ايه يا حبيبتى.. قوليلى بتفكرى فى ايه
رنيم : الصراحة بابا امبارح كان بيلمحلى انه عاوز يتولى هو ادارة الميراث بتاعى ، اقصد يعنى انه عاوز …
داوود مقاطعا : عاوز يحط رجله فى المصنع .. مش كده
رنيم : ايوة
داوود بحذر : بس انتى طبعا عارفة ان ده ماينفعش
رنيم : و شبه قلتله الكلام ده ، و لما لقيته عمال يضغط عليا .. بصراحة قلتله عندك داوود قول له و لو هو وافق تمام
داوود بابتسامة : احسن حاجة عملتيها ، و اعمليها دايما .. بس لازم تدينى خبر عشان ابقى عامل حساب الرد من قبلها
رنيم بارتياح : تمام
عند وصولهم الى الڤيلا و جدوا رغدة بانتظار رنيم بحديقة الفيلا كعادتها فهى ترفض تماما الدلوف الى الداخل فى غير تواجدها .. لتتجه اليها رنيم بابتسامة امتنان و تحتضنها قائلة : انا اسفة انى اتأخرت عليكى
رغدة بخبث هامس و هى تراقب داوود و هو يقترب منهما هو الاخر : خروجنا كتر مع بعض و اللا متهيالى
لتسمع داوود قائلا بمرح : اهى صاحبتك هتبقى معاكى كمان اهو يا ستى ، صباح الخير يا رغدة
رغدة بهدوء : صباح الخير .. ازيك يا داوود
داوود بمشاكسة : انا كويس جداااا
رغدة بشك : هو ايه الحكاية
ليميل داوود على رنيم مقبل راسها و هو يقول : فهميها على ما ادخل اجيب الحاجة
و ما ان دلف الى الداخل حتى وجد الجميع يجلسون و يحتسون المشروبات ، فقال بصوت رخيم : السلام عليكم
ليلتفت عابد بسرعة قائلا : انت كنت فين يا داوود
داوود : كنت مع رنيم عند جدى
سليم : اومال هى فين
داوود : قاعدة برة مع صاحبتها
ليسمع صوت يقين و هى تقول : اتحايلت عليها تدخل ما رضيتش ، فيا دوب سيبتها و دخلت اجيب لها حاجة تشربها
ليجد بيدها كوبا من الحليب فيقول : ماشى يا حبيبتى شكرا ، روحى و ديهولهم
اما ليلى فقالت بامتعاض خفى : و انت هتفضل تروح معاها كل يوم و سايب شغلك كده
داوود بسخرية : النهاردة الجمعة على فكرة ، و حتى لو ماكانش الجمعة .. انا مش هسيب مراتى تروح المقابر لوحدها
ليظهر الامتعاض جليا على وجه ليلى ، اما سالى فقالت بامتعاض و يبدو الغضب جليا على ملامحها : طب ما انتو الحياة فى مصر عندكم عادى اهو ، اومال بقى التزام ايه ده اللى بتتكلموا عنه
لم يبد على اى احد انه قد سمعها من الاساس ، الا انها عندما نظرت لداوود وجدته ينظر اليها بشرود ، فابتسمت له بسعادة و اقتربت منه قائلة بدلال : هو انا ممكن اطلب منك تفرجنى على البلد
داوود بانتباه : ما ينفعش
سالى باحباط : ليه بس
داوود : لانى مشعول باستمرار
و قبل ان تزيد سالى من دلالها .. سمع صوت سليم الذى قال : كنت عاوز اقعد معاك يا داوود
داوود : و هو يتحرك مبتعدا عن سالى : ااه طبعا ، بس الاول محتاجلكم كلكم تعرفوا حاجة الاول ، ياريت بس تنتظرونى خمس دقايق
ليتجه الى غرفه المكتب و يتجه الى الخزينه ويخرج من داخلها صندوقا انيقا للمجوهرات ويتجه مره اخرى الى الخارج بعد مهاتفة رنيم و مطالبتها بالدلوف الى الداخل بمصاحبه يقين ورغده
وبعد خروجه من غرفة المكتب اتجه مرة اخرى الى الجمع وانتظر قدوم رنيم وما ان اتت الا واقتربت منه ثم وقفت الى جانبه ونظرت الى الجميع وقالت ببعض الرهبة : صباح الخير
فانتبه الجميع اليها والى وقفتها بجانب داوود ولفت انظارهم الصندوق المعلق بين ذراعيه فنظر داوود الي الصندوق وقال الحقيقه العلبه دي فيها الشبكه بتاعه رنيم واحنا محتاجين اننا نلبسها النهارده فنظرت ليلى اليه وقالت بامتعاض ومستعجل ليه فقال لها داوود لان الشبكه دي هي اللي هتعرف الناس كلها ان رنيم دلوقتى مراتى
سليم بمداهنة : انا شايف ان ما فيش مشكله .. البسوها
ليضع داوود الصندوق بين يدى يقين و يقوم بفتحه و اخرج منه خاتم الزواج ليدسه باصبع رنيم بلهفة و يبدأ بعد ذلك فى الباسها باقى شبكتها شيئا فشيئا بين خجلها و حزنها لعدم وجود جدهما معها فى تلك اللحظة ، و ما ان انتهى داوود من الباسها شبكتها ، ناولته يقين خاتمه ، ليناوله بدوره الى رنيم لتدسه باصبعه لينهض عابد من جلسته و يتقدم اليهما و يحتضنهما قائلا : مبرووك يا اولاد
و عندما لاحظت يقين دموع رنيم قالت : خلاص يا رنيم عشان ما اعيطش معاكى
ليتقدم منهما سليم هو الاخر مقدما مباركته و يحتضن رنيم مقبلا اياها ثم قال و هو يتصنع الحزن : انا عارف انك اكيد زعلانة عشان جدك مش معاكى ، بس جدك ما كانش غالى عندك لوحدك يا حبيبتى ، ده كان غالى عندنا كلنا
ثم التفت سليم ناحيه داوود وقال .. فضي لى نفسك بقى يا داوود عشان محتاج اتكلم معاك ضروري داوود : تحت امرك اتفضل دلوقتي لو تحب
واتجها سويا اتجاه المكتب وما ان اغلق داوود الباب و جلسا حتى قال سليم : انت طبعا عارف ان انا شاري ارض كثير باسم رنيم لكن في الحقيقه هي امانه عندها و بس
فنظر اليه داوود قائلا ايوه طبعا عارف .. جدى حاكيلى على كل حاجة و ورق الارض كله امانة عندى
سليم : الحقيقه انا كنت ناوي انى استغل الارض دي بعد ما اطلع معاش لكن ما كنتش لسه عارف هستغلها ازاي لكن جت لي فكرة امبارح مش عارف هتعجبك ولا لا و دعيت انك توافق عليها ، ثم اكمل و هو يتصنع الحزن مرة اخرى .. على الاقل ابقى متطمن على مالى و كمان افضل دايما قريب من رنيم ، انا بعدت عنها بكفاية طول السنين اللى فاتت دى ، و حاسس ان بعدى عنها بنى بينى و بينها سور مش عارف اتخطاه
داوود بجمود : اتفضل انا سامعك
سليم : في الحقيقه انا قلت ان انا ممكن ادخل معاكم شريك بالارض بتاعتي ونقدر نعمل عليها فرع ثاني مثلا للمصنع او معارض او حتى مخازن ايه رايك
ليصمت داوود قليلا وكانه يدير شيئا مابراسه ثم نظر مره اخرى الى سليم وقال : في الحقيقه هي فكره .. لكن للاسف مش هتنفع
سليم : ليه بس
داوود : لان الحقيقه احنا المخازن بتاعتنا كبيره جدا ومش محتاجين مخازن تانيه عليها لان شغلنا بيتصدر اول باول على بره ، احنا الانتاج بتاعنا ما فيش منه اي حاجه بتنزل السوق هنا فمش محتاجين معارض
سليم : خساره ، طب مانعمل فرع تانى للمصنع او نكبره ، و كل ما هيكبر .. كل ما الشغل هيكتر ، ها .. ايه رايك
داوود : للاسف برضة مش هينفع ، احنا المصنع مناسب جدا لحجم تعاقداتنا السنوية و حتة اننا نكبره دى .. هدر فلوس على الفاضي
سليم بامتعاض : يعنى مافيش فايدة
داوود : كان نفسى اساعدك بس للاسف .. مافيش فى ايدى اى حاجة اقدر اقدمهالك
سليم يجمود : ماشى سيبها للظروف ، بس عاوز ورق الارض بتاعتى
داوود : اوى اوى .. بس لما تنفذ اللى جدى طلبه منك الاول
سليم و هو يتصنع الغباء : و ايه بقى اللى طلبه منى المنشاوى
ليستند داوود بمرفقيه على حافة مكتبه و هو يقترب منه و كأنه يفضى اليه سرا خطيرا قائلا : اللى جدى بعتهولك فى رسالة لحد عندك فى اليونان ، الحقيقة جدى الله يرحمه زى ما يكون كان حاسس ان اجله مش هيستنى عليه لما يشوفك بتنفذ ، زى ما كان متأكد ان بمو*ته هتعتقد ان كده خلاص مشكلتك اتحلت .. فسلمنى العقود و وصانى انى ما اسلمهولكش و لا حتى الارض تتردلك الا بعد استقالتك
ليضر.ب سليم حافة المكتب و هو ينهض غاضبا و يقول : انا فاضللى اقل من سنة على ما اطلع معاش
داوود بحمحمة : ماهو برضة مش هنستناك لما نلاقيك بعت الهرم و هربته هو كمان
سليم : اوعدك بشرفى …..
لينف.جر داوود ضاحكا و هو يدعى الخجل ثم قال : متهيالى تشوف حاجة تانية تحلف بيها يا سليم بية .. و سيب الشرف لاصحابه ، و بعدين دى وصية واجبة النفاذ و ماقدرش اخالفها
سليم : طب ما انا ممكن اقول لرنيم انك ما رضيتش تدينى الورق
داوود بجمود : لو مش خايف من الفضيحة اللى ممكن توصل لحد الخارجية .. اتفضل اعمل اللى انت عاوزه
لينظر اليه سليم بحدة ثم يلتفت مستعدا للانصراف و لكنه يتوقف و يلتفت لداوود مرة اخرى بعد ان سمعه يقول بتحذير : يا سليم بية .. ياريت ماتحاولش تلف على رنيم من ورايا ، لانها هترفض تعمل اى حاجة انا رافضها
ليخرج سليم مسرعا من الغرفة و يتجه من فوره الى الغرفة التى خصصوها له عند وصوله ، و عندما راته نانسى على تلك الحال لحقت به على الفور
اما رنيم فبعد انفراد داوود بابيها .. اتجهت الى الاعلى بصحبة رغدة و يقين التى كانت سعيدة من اجل شقيقها و رنيم .. اما رغدة فكانت شاردة بعض الشئ ، فقالت لها رنيم بعد ان لاحظتها : مالك يا رغدة .. روحتى لحد فين
رغدة : بصراحة يا رنيم .. فى واحدة من اخواتك كانت بتبصلك بغل فظيع وقت لبس الشبكة
يقين : اكيد سالى
رغدة : انتى اخدتى بالك .. ده انا قلت انا بس اللى اخدت بالى
يقين : اصلها مش من دلوقتى ، دى من ساعة ما وصلوا امبارح ، الصراحة الصراحة .. حاساها عينها من داوود ، و لما عرفت امبارح انه كاتب كتابها كانت هتتجنن ، و قعدت تسالنى عليها و على داوود و انها مش حلوة و ان داوود احلى
رغدة بعتاب : اخص عليكى يا يقين ، و سكتيلها
يقين بابتسامة مكر : الحقيقة انا ماقدرتش اعمل حاجة غير انى خليتها تغير منها بزيادة
رنيم : عملتى ايه
و بعدما قصت لهما يقين ما حدث قالت رغدة : عقربة زى امها
رنيم : كبروا دماغكم .. يومين و يمشوا
رغدة : عندك حق ، قوليلى .. مبسوطة
رنيم بتنهيدة ثقيلة : مش عارفة
يقين : ليه بقى ، ما كل اللى كنتى خايفه منه .. وعدك انها ماتتكررش تانى
رنيم : عارفة
رغدة : و اعتقد ان داوود من النوع اللى بيلتزم بكلمته
رنيم : خايفة ظروف الشغل تجبره انه يرضخ من تانى
يقين : خلاص .. الزقيله ، و هيبقى على قلبه زى العسل
رنيم : و الزقله ازاى بقى
يقين : هو مش جدو قال فى وصيته ان لو واحدة فينا عاوزة تشتغل فى المصنع براحتها
رنيم : ايوه
رغده : طب تمام اهو يبقى تنزلي تشتغلي فعلا معاه زي ما قالت يقين
رنيم : طب افرضى رفض
يقين : ما اعتقدش انه هيرفض ابدا وهو عارف ان ده كلام جدو ، و كمان احنا نقول له ان احنا عايزين نشتغل
رنيم بدهشه : هو انتى كمان ناويه تنزلي تشتغلي في المصنع
يقين بمراح : امال فاكرة انى هاسيبك ولا ايه رجلي على رجلك
رغده بمرح مقابل : والله تعملوا فيا طيب لو تاخدوني انا كمان على رجلكم
وقبل ان يتمادين في حديث اكبر سمعوا دقا على باب الغرفه وعندما سمحت رنيم للطارق بالدخول وجدت ان هاجر تخبرها بان داوود ينتظرها في غرفه المكتب فانطلقت رنيم الى داوود بعد ان استاذنت من صديقتها رغده ووعدتها بالعوده في اقرب وقت تستطيعه ، وذهبت من فورها الى داوود الذي وجدته يجلس وراء المكتب وعلى وجهه علامات الوجوم وعندما سالته عن السبب قال ادخلي يا رنيم واقفلى الباب وراكى
رنيم : ايه اللي حصل .. في حاجه حصلت بينك وبين بابا
داوود : الحقيقه ايوه
رنيم : بسبب المصنع برده
داوود : ايوه
رنيم : طب عملت معاه ايه
داوود : اعتذرت له ، كان عايز يدخل معانا في حته من الارض بتاعته اللى سايبها عندك على اساس ان احنا نكبر المصنع او نعمل مقر جديد او مخزن بس انا في كل الاحوال اعتذرت وبلغته ان المصنع لا محتاج يكبر ولا ان احنا محتاجين ده خالص ، و ان اللي عندنا مكفينا ، حتى اقتراح ان احنا نعمل مقر جديد للمصنع برضه اعتذرت له وقلت له ان احنا كده بنبقى بنرمي فلوسنا على الارض
رنيم : واكيد زعل طبعا
داوود : طبعا بس مش ده اللي شاغلني ، اهم حاجه دلوقتي اني عايز انبهك على حاجه وعايزك بعد اذنك ما تسالينيش عليها دلوقتي لما هييجي الوقت المناسب انا هبلغك من نفسي
رنيم : بس زي ما اتفقنا الحاجه اللي انا مش هبقى مقتنعه بيها انا مش هعملها
داوود : اقسملك ان اللى هقول لك عليه ده كانت رغبه جدي الله يرحمه وهو اللي موصيني ان انا اعمل كده ، يا ترى ده كفايه بالنسبه لك مؤقتا
لتتجه رنيم بعينيها الى الاسفل وهي تفكر في حديث داوود الذي قال لها : رغم اني كنت اتمنى انك تثقي فى كلامي ، و مش لازم كل مره اجيب لك سيره جدي
لتشعر رنيم بالتردد وهى تبحث فى معالم وجه داوود عن اى تنبيه بانها قد تدون خدعة .. فقالت : انا ما اقصدش ازعلك انا بس كل الحكايه و اللى قلتها اكثر من مره انى عاوزه افهم ليه مخبيين عليا حاجات كثير بالشكل ده انا ما بقتش صغيره وطالما ان الموضوع يهمني ويخصني يبقى المفروض افهم يا داوود
داوود : وانا مش ممانع انك تفهمي ، كل الحكايه انى بطلب منك تصبري عليا شويه صدقيني عشان خاطرك انتى مش عشان حد ثاني ابدا
رنيم بتسليم : طب قول لي كنت عايز تنبه عليا بايه
داوود : باباكى اليومين الجايين وقبل ما يسافر هيحاول ياخذ امضيتك على اي حاجه خدي بالك يا رنيم اوعي تمضي له على اي حاجه حتى لو كان ورق الارض اللي تخصه من الاساس
رنيم بحيره : طب وفعلا لو طلب مني حاجه زي كده هتحجج له بايه علشان ما امضيش
داوود : وقتها قولي له داوود منبه عليا ان ما امضيش على اي حاجه من غير وجوده
رنيم : بس دي أرضه .. ازاي امنعها عنه
داوود بحذر و هو يراقب انفعالاتها : هو انا لو قلت لك ان باباكي اخذ حاجه مهمه قوي من جدي ومرجعهاش وجدي طلب مني ان انا اساومه بالورق ده علشان ما يكررهاش تاني .. تزعلي
رنيم بصدمة : بابا اخد ايه من جدى
داوود : حاجة مهمة اوى صدقينى ، و جدى كان زعلان اوى عشانها
لتنظر له رنيم ببعض الحيرة فخشى ان تعتقد انه طامع فى ارض ابيها ، فاتجه الى الخزينة الموضوعة الى جانب المكتب و قام بفتحها و اخراج مظروفا و اتجه به اليها قائلا : متهيالى عارفة خط جدو كويس
رنيم بخجل : انا مش مكدباك يا داوود ، انا بس زى ما قلتلك مش فاهمة ، و بعدين بصراحة .. مش متخيلة رد فعل بابا هيبقى عامل ازاى لو قلت له زى ما انت بتقول كده
داوود : لا ما تقلقيش .. لانى حذرته انه يطلبهم منك من الاساس
رنيم بشهقة ذهول و هى تضع اصابعها قوق شفتيها بترقب : انت بجد عملت كده
داوود بابتسامة : ايوة ، عملت كده ، و عشان كده لما تقوليله اللى قلتهولك ده .. مش هيتكلم معاكى نص كلمة
رنيم : ربنا يستر
داوود و هو يقترب منها و عينيه تتابع الطوق الذى يحتوى جيدها : ماقلتيليش .. الشبكة عجبتك
رنيم بخجل : اوى ، بس ازاى قدرت تفتكر
داوود و عينيه تتراقص من اثر سعادته : و ازاى انسى اجمل ايام عمرى ، تعرفى جدى اول ما شافها قاللى ايه
رنيم بحنين : قالك ايه
داوود : قاللى رونى اول ما هتشوف الشبكة دى هتعرف على طول انك بتحبها
رنيم بخفوت : كان عنده حق ، لما تفضل فاكر الحكاية دى لحد النهاردة رغم انه مر عليها اكتر من خمستاشر سنة ، تبقى حاجة مهمة اوى بالنسبة لك
كان الطوق به بعض الفصوص اللامعة و بوسطها تتدلى ارجوحة مزخرفة بالفصوص الارجواني مشكلة بعض الزهور المتشابكة
اما قرطى أذنها فكانت على شكل نفس الارجوحة ، و سوار اليد كان عبارة عن جديلة ذهبية تدلى منها عدة ارجوحات بنفس التصميم
فكان لرنيم ارجوحة جميلة صنعها لها جدها بحديقة المنزل و كانت دائما تلهو عليها تحت رعاية داوود قبل ان يسقط فرع شجرة ضخم فوقها فيهشمها بشدة ، و حمد المنشاوى ربه ان احفاده لم يكونا عند الارجوحة فى تلك اللحظة ، ليرفض بعدها صنع اخرى ، و بدلا منها جلب لرنيم ارجوحة معلقة وصعها لها بشرفة غرفتها ، و لكنها كانت دائما تشتاق لارجوحتها
كان داوود يتابع ملامح رنيم و هي تتذكر ارجوحتها بحنين فقال بصوت اجش جعلها تتيه مع احرف كلماته : ان شاء الله هعمل لك غيرها .. بس برضة ماقدرش اخاطر و احطها تحت الشجر
رنيم : اومال هتحطها فين
داوود بابتسامة واسعة : هعمل لك برجولة جنب فسقية السمك و هحطهالك فى قلبها .. ايه رايك
رنيم : و هو ينفع
داوود : ااه طبعا
رنيم : طب ليه جدو ماعملش كده من ساعتها
داوود : عشان انا اللى اعملهالك بنفسى
ليفترب منها بخبث.. لتوجل و تقول : انا سايبة رغدة بقالى كتير اوى ، لازم ارجع لها
داوود بتسليم : ماشى ، بس ماتنسيش اللى قلتلك عليه
و قبل ان تذهب رنيم وجدا هاجر تدق الباب و تخبر داوود ان هناك ضبفان بانتظاره بالخارج
ليخرج مع رنيم لاستطلاع الزائرين و يقول بذهول : مش معقول .. انتو جيتوا امتى
ليندفع باتجاه الشابين بحب و يتبادلان الاحضان التى تنم عن اشتياق كبير من كل الاطراف ، و عندما انفصلوا اخيرا .. اشار داوود لرنيم طالبا منها الاقتراب ، ثم قال و هو يشير الى الشابين : دول يا ستى رأفت و حبيب
لتقول رنيم دون تفكير : فاكراهم طبعا .. بتوع سندوتشات الكبدة
حبيب بامتعاض : الله يخيبك .. هو انت دايما كده مابتسترش
داوود : و هى دى حاجة تستخبى
رأفت و هو ينظر بتمعن الى رنيم حتى وصل الى عصاتها : ماتقوليش انك رنيم
رنيم بابتسامة خفيفة : هى بعينها
رأفت : لاا .. ده احنا كبرنا و ….
داوود و هو يقاطعه بتحذير حازم : و اتجوزنا
حبيب و على وجهه علامات الذهول : مين اللى اتجوز
داوود و هو يقرب منه رنيم تحت جناحه و تحت خجلها ايضا : انا و رنيم كتبنا كتابنا قبل وفاة جدى بكام يوم
حبيب : مبروك يا حبيبى ، احنا الحقيقة كنا جايين نعزيك بعد ما قالولنا فى بيت والدك انكم كلكم موجودين هنا من وقت الوفاة .. البقاء لله
داوود : و نعم بالله ، ثم نظر لرنيم و قال : روحى انتى لصاحبتك يا حبيبتى.. مش هأخرك عنها اكتر من كده
لتومئ رنيم برأسها و تتجه الى الاعلى بعد ان قالت بهدوء : نورتوا مصر .. بعد اذنكم
و بعد انصرافها يشير اليهما داوود بالجلوس ليشير رأفت بعينيه تجاه الخارج و يقول : اومال مين الموزتين اللى قاعدين برة فى الجنينة دول
حبيب بتحذير : و بعدين معاك .. احنا قلنا ايه
رأفت : ماتآخذنيش يا داوود اوعى تزعل منى ، انت عارفنى .. دايما بضعف قدام الحلويات
داوود بسخرية : عمرك ماهتعقل ابدا .. انت و اخوك نازلين فى نفس الدقيقة و ماحدش يصدق ابدا انكم اخوات .. لأ و كمان توأم
حبيب بامتعاض : فاضحنى فى كل حتة
داوود : بس انتو رجعتوا امتى و اجازة و اللا نزول نهائى
رأفت : لسه جايين امبارح و قاعدين على قلبك
داوود : على قلبى زى العسل يا اخويا .. اهو على الاقل تونسونى
ليقطع حديثهم يقين و هى تقفز درجات الدرج بحيوية و تصل اليهم و هى تركز ببصرها على داوود و تقول : داوود .. بابا كلمنى و بيقول انه عمال يتصل بيك و مش بترد
داوود و هو يتحسس ملابسه : الظاهر نسيت تليفونى فى المكتب .. بعد اذنكم ثوانى بس اجيب تليفونى ، و قبل ان تنصرف يقين ايضا مرة اخرى سمعت من يناديها و كأنه مازال يتعلم حروف اسمها ، لتجد حبيب قد نهض واقفا و هو ينظر لها بابتسامة حالمة ، فنظرت اليه بتركيز و كأنها تحاول تذكر ذلك الوجه ولكن بعد ترددها نظرت لداوود و هى تطلب المساعدة ، ليقول لها و هو فى طريقه الى المكتب : ليكى حق ماتفتكريهومش .. دول حبيب و رأفت ابو بكر .. اصحابى اللى كانوا فى النرويج
يقين بتذكر خجل : ايوة صح .. انا اسفة ، بس برضة الوقت خلى شكلكم اتغير اوى
حبيب : بس انتى ما اتغيرتيش
اللهم أعطني من الدّنيا ما تقيني به فتنتها ، وتغنيني به عن أهلها ، ويكون بلاغًا لي إلى ما هو خير منها ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا بك .
8
#وتكالبت عليهما الذئاب
الفصل الثامن
يقين بتذكر و هى تتحدث الى رأفت و حبيب : ايوة صح .. انا اسفة ، بس برضة الوقت خلى شكلكم اتغير اوى
حبيب بصوت أجش : بس انتى ما اتغيرتيش
يقين بنفى : لا طبعا اكيد انا كمان اتغيرت .. دول خمس سنين بحالهم
حبيب : اومال انا ليه شايفك زى ما انتى
و عندما ارتسمت الخجل على ملامح يقين قال رأفت بمرح : اومال مين المزتين اللى قاعدين برة دول
حبيب ببعض الضيق : و بعدهالك
يقين بضحكة صغيرة : دول اخوات رنيم
حبيب : و هى رنيم عندها اخوات
يقين : ايوة .. اخواتها من باباها .. بعد اذنكم عشان سايبة ضيوف فوق
لتغادرهم مهرولة الى الاعلى مرة اخرى بخفة ابنة العشرة اعوام تحت مراقبة حبيب الذى اعاده لواقعه رافت و هو يقول بسخرية : ياخى امسك روحك شوية مش كده .. هتفضحنا
رأفت باعتراض : بقى انا برضة اللى هفضحنا ، و اللا كلامك عن اخوات رنيم
رافت : ياعم فكك منى .. انا بس حبيت اغلوش عليك ، كنت مفقوس اوى الصراحة
حبيب و هو يعيد عينيه للاعلى : طب يا ريت ابقى مفقوس و تعرف انى بحبها الحب ده كله
ليعود إليهما داوود معتذرا عن غيابه عنهما و هو يقول : سامحونى .. بس بابا كان بيسالنى على شوية حاجات كده
رأفت : هو فين صحيح .. كنا عاوزبن نعزيه
داوود و هو يحاول اخفاء بعض القلق الذى اطل من بين عينيه : للاسف .. خرج مشوار مع والد رنيم
اما سليم .. فعندما فقد الامل فى وضع قدمه فى المصنع و خرج غاضبا من المكتب ، بعد مرور بعض الوقت .. سمع عابد و هو يحدث شخص ما على هاتفه قائلا : انا حاليا هحتاج ممول عشان اقدر ابنى الارض ، شوف لو تقدر تساعدنى فى الحكاية دى .. ياريت تبلغنى
و بعد ان اغلق الهاتف اتجه اليه سليم كالذئب الذى يترصد بفريسته و قال و كأنه يتجاذب مع عابد اطراف الحديث : الا يا عابد .. ماتعرفش حد هنا فى مصر يكون ثقة
عابد دون اهتمام : ثقة ازاى يعنى .. من ناحية ايه
سليم : ما انت عارف انى خلاص قربت اسيب الشغل
عابد : مش بتقول فاضل لك سنة على المعاش
ليعلم سليم على الفور ان عابد بعيدا تماما عن تهد.يد المنشاوى و داوود من بعده ، فقال : مانا مش عاوز افضل قاعد من غير ما اعمل اى حاجة كده ، عاوز ابتدى من دلوقتى بحيث انى لما أتفرغ فعلا .. يبقى فى شغل جدى ببجيبلى عائد محترم ، و ماتقوليش ودايع بقى و الكلام ده .. انا عاوز استثمار فعلى
عابد و قد بدأ الاهتمام يظهر جليا على محياه : طب و انت عاوز استثمار من انهى نوع يعنى
سليم و كأنه يقدم بعض الاقتراحات : الاول كنت بفكر فى التجارة ، بس لقيت انى مش بفهم فى الكلام ده ، ففى حد صديق ليا برة كان اقترح عليا موضوع التمويل العقارى
عابد : بس التمويل العقارى ده ان حد يبقى عنده الارض و انت اللى تمولها و تبنيها ، لكن انت اصلا عندك بدل قطعة الارض اتناشر
سليم بابتسامة خبيثة : مانا ممكن ابيع حاجة و ابنى حاجة .. كده يعنى
عابد : يعنى هتببع حتة ارض مثلا و تبنى بيها حتة تانية من ارضك برصة
سليم : مش بالظبط كده .. لانى مش متواجد عشان اتابع الكلام ده بنفسى
عابد : اومال ازاى
سليم : حد يبقى عنده ارض مثلا و عاوز تمويل ، و انا امولهاله
ليرتسم بريق الطمع بعينا عابد الذى قال على الفور : خلاص .. مولنى انا
سليم و هو يتصنع الدهشة : و هو انت محتاج تمويل
عابد : الارض اللى سابهالى المنشاوى الله يرحمه كبيرة جدا و اعتقد انى ما املكش تكاليف تمويل البنا عليها زى ما انا عاوز
سليم : و انت عاوز تعمل ايه
عابد : منتجع سياحى ، الارض على البحر مباشرة و ممكن يتعمل عليها منتجع على احدث طراز .. بس محتاجة تمويل جبار
سليم و كأنه يعيد حساباته : هو لو امكن تورينى الارض و تسيبنى يومين اتين اشوف حساباتى و ارد عليك ، تكون انت شفتلنا حد يعمل لنا مقايسة مبدأية للتكاليف عشان انا كمان اشوف امكانياتى .. ماتنساش ان دى فلوس البنات
عابد بحماس : ااه طبعا حقك ، و لو تحب تشوف الارض دلوقتى احنا معانا وقتنا ، راس البر مش بعيدة يعنى .. ياللا بينا
و عندما هاتف عابد ابنه .. كان ليبلغه بانه بصحبة سليم و بطريقهما الى راس البر لمعاينة الارض التى تركها له المنشاوى
اما بالحديقة .. فكانت نانسى تجلس بصحبة ابنتيها امام حوض السباحة .. لتقول سيلا بامتعاض : هو احنا هنرجع اليونان امتى بقى ، انا زهقت
نانسى : هو احنا لحقنا ، و بعدين اصبروا لما نشوف بابا هيعمل ايه
سالى بنبرة حقد : هو بابا هيستقيل فعلا من الخارجية
نانسى بقلق : انتى جيبتى الكلام ده منين
سالى بتأفف : نفسى تبطلوا تتعاملوا معانا على اننا اطفال ، احنا عارفين كل حاجة
نانسى : عارفين ايه انطقى
سالى بامتعاض : عارفين اللى بيبقى فى الحقيبة الدبلوماسية بتاعة بابا يا ماما ، و عارفين ان جد اختنا العزيزة كان بينخرب وراه و هد.ده بانه لازم يقدم استقالته ، انتو بس اللى مفكرين ان الساوند فرى دايما حاجبة كلامكم عننا
نانسى بفضول : طب ايه يعنى .. مش شايفة حد منكم مهتم
سيلا : انا اللى يهمنى اننا نمشى من هنا
سالى : ده بعد ما بابا ياخد أرضه كلها من الست رنيم ، مش هم شايفين ان دى فلوس حرام .. يسيبوها بقى ، نفسى اعرف بابا بيفكر فى ايه و عاوز يتمحك فيهم ليه
سيلا بسخرية : عاوز يعمل هوية لفلوسه طبعا ، هيبقى عاوز ايه يعنى
سالى : فى مليون طريقة يعمل بيها كده بعيد عنهم كلهم
نانسى باهتمام : زى ايه بقى
سالى : غسيل الاموال بقى لها طرق كتير اوى
نانسى و قد شعرت ان تلك الصغيرة التى امامها ليست بالبراءة التى كانت تظنها فقالت : و ايه بقى الطرق دى
سالى : يعمل شركة او اكتر على الأوراق و يبقى ليها ربح مغسول
او مثلا يدور على شركة او اكتر خسرانة و اكنه قومها من تانى و ابتدت تكسب من اول و جديد
او يشترى كازينو قمار مثلا
نانسى برفض : انتى اتجننتى ، ابوكى بيشتغل فى الخارجية و عاوزاه يعمل كازينو و قمار كمان على اخر الزمن
سالى : بلاش كازينو .. سلسلة مطاعم تخليه فى التمام
نانسى : هو دلوقتى يمكن يشارك ابو داوود و يعملوا منتجع سياحى سوا
سيلا : انا مش عاوزة اعيش فى مصر
سالى و هى تنظر اتجاه مبنى الفيلا و كأنها ترى من بالداخل : بس انا بقى عاوزة .. و مش هيهدالى بال قبل ما اخد اللى انا عاوزاه
سيلا بانكار : نفسى مرة الاقيكى نفسك فى حاجة مش بتاعة غيرك
نانسى بتحذير : خدى بالك ان اللى فى دماغك ده ممكن مايعجبش باباكى
سالى بعدم مبالاة : ساعتها نبقى خالصين ، يبقى لا هو عاجبه عمايلى و لا انا كمان عاجبنى عمايله ، و تبقى واحدة بواحدة
اما بغرفة رنيم .. فبعد ان عادت اليهما يقين كان يبدو عليها عدم الراحة ، فقالت لها رنيم : انتى مالك من ساعة ما طلعتى من تحت و انتى عمالة تفركى بالشكل ده
يقين بتردد : اصلى شفت حبيب
رنيم بسخرية : و ما شفتيش رافت
بقين : ها .. لا طبعا شفته
رغدة بمكر : ايه بقى الحكاية
رنيم و هى تنظر الى يقين بابتسامة دافئة : ابدا .. حبيب ده بقى يا ستى يبقى العاشق الولهان
رغدة بانشداه مرح : عاشق ولهان مرة واحدة
رنيم : عمرى ما شفت راجل بيحب واحدة زى ما حاساه بيحب يقين
رغدة باستغراب ممتعض : اومال العطلة جاية منين
رنيم : اعتقد لولا سفرهم المفاجئ السنين اللى فاتت دى .. كانت زمان يقين بقت مدام حبيب من زمان
ليتورد وجه يقين التى اخفضت عينيها بخجل و هى تقول : انا مش عارفة ازاى ماعرفتوش اول ماشفته
رنيم : لان شكله اتغير برضة الصراحة .. ربى دقنه و شنبه و جسمه ملى ، يعنى ماهواش حبيب بتاع زمان ابدا ، انا كمان ماعرفتهوش ، يمكن اللى فعلا شكله ما اتغيرش اوى هو رافت
لتضحك يقين قائلة : و لا شكله و لا تصرفاته .. تصدقى سالنى على اخواتك ، و بيقوللى مين المزز اللى قاعدين برة فى الجنينة دول
رغدة : هو لعبى اوى كده
رنيم : رافت ده اطيب واحد شفته فى حياتى ، و ماحيلتوش غير الكلام و بس ، ده لو بنت كلمته بطريقة جريئة شوية وشه بيحمر زى البنات
رغدة : طب سيبونا بقى من اصحاب داوود و خلونا فى موضوعنا .. ناوية على ايه يا رنيم
يقين بدهشة : هتنوى على ايه يعنى يا رغدة ، ما خلاص ربنا هداهم لبعض و لبست الشبكة كمان
رغدة : انا مش قصدى كده .. انا اقصد هيتموا جوازهم امتى
رنيم باستنكار : لسه بدرى اوى على الكلام ده ، ده جدو يا دوب هيكمل اسبوعين
رغدة بتوضيح : انا ما بقوللكيش انكم هتتجوزوا دلوقتى ، انا اقصد انكم بما انكم مكتوب كتابكم فعليا فمش المفروض ابدا انكم تنتظروا كتير
بقين : انا فهمت رغدة تقصد ايه
رنيم : انا كمان فاهمة ، بس الموقف مايسمحش ابدا
رغدة و هى تقف و تسحب حقيبتها استعدادا للانصراف : انا بس قلت الفت نظركم
رنيم : انتى رايحة فين .. انتى مش هتقضى معايا اليوم زى ماوعدتبنى
رغدة : للاسف .. خالتو و سامر جايين عندنا النهاردة على الغدا و ماما طلبت منى ما اتأخرش
ثم مالت على رنيم مقبلة رأسها و هى تقول : بكرة ان شاء الله هبقى عندك
رنيم : طب استنى هنزل معاكى انا و يقين
رغدة برفض : لا خليكم ، انا همشى على طول عشان ما اتأخرش لا ماما تعملهالى حكاية .. سلام
لتتركهم و تنجه الى الاسفل لينهض داوود الذى كان مازال جالسا بصحبة صديقيه فور ان رآها بمفردها و قال : انتى ماشية دلوقتى و اللا ايه ، لسه بدرى
رغدة : معلش يا داوود .. عندنا ضيوف النهاردة و ماما مستنيانى
داوود : طب استنى ابعت معاكى السواق
رغدة برفض : لا لأ .. معايا عربيتى .. متشكرة اوى ، خد انت بالك من رنيم بس على ما اجيلها الصبح
داوود بابتسامة امتنان : انا متشكر اوى يا رغدة على كل اللى عملتيه معاها الايام اللى فاتت دى
رغدة بمشا.غبة : حاول انت تخلينى اشكرك على انبساطها
داوود : اوعدك انى مش هخيب املكم
رغدة بمرح و هى تشير بتمرير كف يدها امام جيدها و هى تتجه الى الخارج : اتمنى عشان مابحبش الد.م
ليبتسم داوود و يعاود الجلوس امام حبيب و رأفت الذى كانت عينيه لا زالت تتابع رغدة حتى اختفت عن أنظاره فقال بفضول شديد : هى دى صاحبة رنيم
داوود بتحذير : لأ .. الا رغدة يا رأفت .. دى صاحبة عمر رنيم ، و لو ضايقتها و اللا اتعرضتلها .. رنيم مش هتسكت ابدا
رأفت : حيلك حيلك .. هو انا قلت حاجة ، انا بسأل بس
داوود بسخرية : لأ اصلى انا تايه عنك
حبيب ضاحكا : و الله انتو فاهمين الواد ده غلط
رأفت باعتراض : بس ما تقولش واد
حبيب : اتلهى .. مخلى الكل مفكر انك مقطع السمكة و ديلها .. و انت خيبة
رأفت : شوف ازاى .. اسم الله على يسمعك
حبيب لداوود : سيبك منه ، هو بس بيتكلم من بعيد لبعيد ، لكن حط قدامه واحدة تعجبه كده .. لو عينها جت فى عينيه هتلاقيه بص الناحية التانية
رأفت بسخرية : عاش المعلم الكبير
ليضحك داوود بشدة قائلا : يا ولاد الإيه .. شو الله وحشتونى يا ولاد اللذين ، و طلعتونى من المود
حبيب بمشاغبة : مود ايه بقى يا نمس .. ده انا قلت هنيجى نلاقيك مقط/ع شر.ايينك .. اتاريك مقضيها و مروق على الاخر
داوود بتنهيدة : و الله ما حد فاهم حاجة
رأفت باهتمام : مالك يا داوود .. شكلك مخبى حاجة
حبيب بفضول : وفاة جدك و اللا فى حاجة تانية
داوود : الشيلة تقيلة اوى يا حبيب ، و حاسس ان الدنيا كلها اتكومت فوق دماغى
رأفت : طب و ايه الجديد ، من قبل حتى ما تتخرج و انت شايل كل حاجة فوق دماغك
داوود بحزن : بس كنت على طول حاسس ان ضهرى مسنود ، جدى كان مقوينى و مخلينى على طول فارد ضهرى ، و رغم انه كان سايبنى اتصرف فى كل حاجة زى ما انا عاوز و كان واخدنى صاحبه قبل ما ابقى حفيده ، الا انى عمرى ما خطيت خطوة قبل ما اشوره ، لكن دلوقتى .. بقيت لوحدى تماما
حبيب : طب ما والدك موجود معاك يا داوود ، و برضة طول عمره كان مع المنشاوى الكبير و اكيد خبرته تقدر تعوضك جامد
ليبتسم داوود ابتسامة سخرية دون ان يعلق بكلمة واحدة .. فقال له رأفت : انت فى حاجة بينك و بينه
داوود بتنهيدة ثقيلة : حاجات .. حاجات كتير اوى
حبيب : انا مش قصدى اتدخل يا داوود ، بس ليه ما تحاولش تقعد معاه و تتفاهم ، و اكيد يعنى سعادتك و امانك انت و يقين اهم حاجة فى الدنيا بالنسبالة
داوود و هو يهز رأسه رفضا : مش حقيقى
حبيب : انت اكيد فاهم غلط
داوود بسخرية : انتو اللى مش فاهمين حاجة اصلا
حبيب : طب لو قلتلك احكيلنا و فهمنا .. نبقى اتخطينا حدودنا
داوود : بالعكس .. ده انتو ربنا بعتكم ليا عشان اقدر اتكلم معاكم ، بدل ما انا هتجنن من قلة الكلام و من الكبت اللى جوايا ، حتى رنيم .. مش هقدر اتكلم معاها فى حاجة .. دى ممكن تضيع منى لو سمعت كل الكلام ده
ثم يقف داوود قائلا .. تعالوا ندخل المكتب عشان نتكلم براحتنا من غير ما حد يقدر يسمعنا
و ما ان اغلق عليهم الباب قال رأفت : احكى .. ايه الحكاية
داوود : انا بتكلم معاكم و انا متاكد انى بتكلم مع روحى ، مش محتاج ابدا اوصيكم ان الكلام ده ما يطلعش برانا احنا التلاتة
حبيب : و طالما عارف .. بترغى كتير ليه
داوود بحزن : جدى الله يرحمه .. كتب المصنع باسمى انا و رنيم و يقين
رأفت : طب و ايه المشكلة
داوود و هو يحاول اخفاء الالم المطل من داخل عينيه : المشكلة ان بابا كان بيستغل منصبه فى المصنع بما انه المسئول عن المخازن و بيتربح من وراها بمبالغ مهولة و كان بيأيدها فى الدفاتر على انها هالك
حبيب بصدمة : انت متاكد من كلامك ده
داوود : و جدى كمان كان متاكد
رافت : طب و جدك ما حاولش ولا مرة انه يواجهه او يتكلم معاه
داوود : جدى كان بيعديها على اساس ان كده كده الحاجات دى كنا بنبيعها خردة ، رغم ان تمنها كل مرة كان ممكن يطلع رواتب كل العمال لمدة ست شهور على الاقل
لكن الشهر اللى فات استغل حالة جدى الصحية ، و قدر انه يستولى كمان على بعض المواد الخام اللى كنا مجهزينها عشان تدخل على المكن و تتصنع
حبيب : ده كده خراب بيوت
رافت : بس اكيد ليها حل
داوود : الكارثة الاكبر ان جدى فى وصيته .. كتبله ارض راس البر بالكامل ، قلت بس .. احسن حاجة و كده هيبعد عن المصنع تماما ، و جدى كده عمل الصح
رافت : طب ايه
داوود : اتفاجئت ان جدى بيقول انه لو حابب يفضل فى مكانه فى المصنع براحته
حبيب : و اكيد طبعا انت ماتقدرش تقول له يمشى
رأفت : طب ما انت ممكن تحسسه انك شاكك ان فى لعب فى المخزن من غير ما تقول له ان الكلام عليه
حبيب : تؤ .. هتبقى مفقوسة اوى و هيفهم
رأفت : و حتى لو فهم .. على الاقل يعرف انه مش هيقدر يعمل كده تانى
داوود : لو المصنع ملكى انا و يقين بس .. كنت قلت مال ولاده و مش مشكلة ، لكن ده بقى ورث رنيم كمان و حقها
رأفت بتعاطف : الله يكون فى عونك .. الموضوع فعلا مش سهل
حبيب : طب ما ينفعش تطلب من والدتك انها تتدخل و تكلمه هى
داوود بسخرية : ماما .. طب دى ماما دى بالذات اللى ما ينفعش اتكلم معاها فى حاجة
رافت : اشمعنى
داوود و هو يحصى على أصابع كف يده : اولا هى اللى بتشجعه على كل ده ، و كمان بتاخد منه نسبة من كل مرة ، ده غير انها كمااان رافضة جوازى من رنيم
حبيب بدهشة : رافضة رنيم .. طب ليه
داوود : عاوزة تجوزنى بنت مصطفى درويش ياسيدى
ليعلو صفير رأفت الذى قال بذهول : بنت مصطفى درويش مرة واحدة .. اسمحلى يا داوود .. مامتك مابتقعش غير واقفة
حبيب : مستوى المنشاوى مش اقل ابدا من مستوى مصطفى درويش ابدا على فكرة
رأفت بتوضيح : بس ورث المنشاوى اتفتفت بعد تقسيمه ، انما مال درويش بالكامل رايح لبنته الوحيدة اللى ماعندوش غيرها
داوود : فعلا .. و عشان كده ليلى هانم مش طايقانى و لا طايقة رنيم ، و لولا ان بابا قاعد هنا عشان وجود والد رنيم اللى هو كمان مصايبة مش سهلة و لا قليلة .. ما كانتش ماما فضلت هنا معانا لحظة واحدة
حبيب : طب و ماله حماك راخر
ليقص عليهم داوود ما يعلمه عن اعمال سليم المشبوهة باختصار ، ليقول رأفت : ايه يا ابنى ده ، طب و انت هتقدر تقف قدامه يا داوود ، خد بالك انه لو كان بيعمل حساب لجدك و بيخاف منه .. الا انه حساباته بالنسبة لك هتبقى مختلفة تماما
داوود بأسى : لأ و يا خوفى لا هو و ابويا يتفقوا عليا
حبيب : انا رايى تركز مع اللى والدك بيعمله و سيبك من حماك ده خالص ، حماك طالما وصل للنقطة دى ، يبقى تعاملاته وصلت لناس ماتعرفش الرحمة و ممكن يفكر يأذيك لمجرد انه يزيحك من قدامه
رأفت : فعلا يا داوود .. انا كمان رايى من راى حبيب
داوود : بس انا النهاردة لما حاول يحط رجله فى المصنع .. فهمته انى عارف كل حاجة و انى كمان مستنيه ينفذ اللى جدى قال عليه
رافت : يبقى ما تكلمهوش فى الموضوع ده مرة تانية .. و اديك بتقول انه فاضل له اقل من سنة و يطلع معاش
داوود باعتراض : و الاثار اللى بيهر.بها .. دى حق البلد
حبيب : خلاص .. بلغ عنه
داوود بفزع : و رنيم .. ما اقدرش ابدا اشوفها بتتألم بسببى
حبيب : مش هيبقى بسببك .. هيبقى بسبب عمايله
داوود بضيق : بس هيبقى بايدى انا
رافت : طب سيبك من الحكاية دى دلوقتى ، و اكيد ان شاء الله هنلاقيلها حل
حبيب : ايوة .. خلى تركيزك كله دلوقتى فى انك تفكر فى طريقة تبعد بيها والدك عن المصنع و المخازن
رافت : انا عندى فكرة
داوود : الحقنى بيها
رافت : ممكن تقنع رنيم او اختك يقين انها تنزل تشتغل معاكم ، و تطلب من باباك انها تبقى معاه فى المخازن
حبيب باعجاب : ممكن اوى .. و بالطريقة دى .. على الاقل هتحد من تصرفاته دى ، لانه هيبقى متاكد ان اللى هتبقى معاه هتفهم
حبيب : و بعدين انتو بتشتغلو فى المخازن بنظام يدوى و اللا سوفت وير
داوود : سوفت
حبيب : تبقى محلولة
داوود : الحقنى
حبيب : الفترة اللى قضيناها انا و رأفت فى النرويج حضرنا تدريب على برامج كتير كانت فى طور التطوير عشان يستخدموها فى عمليات الجرد و المراجعة
داوود باهتمام : و بعدين
حبيب : ممكن تقول انك هتعمل عملية تطوير لكل البراممج اللى المصنع شغال عليها و انا مستعد اعمل لك الحكاية دى و ادرب عليها اللى تثق فيه
داوود : طب فين الاستفادة
رافت بتوضيح : الاستفادة ان البرامج دى ما بتسمحش بوجود اى هدر او عجز .. بتبان فورا
داوود : تقصد ان البرامج دى لو اتطبقت فى المصنع .. ان بابا مش هيقدر يلعب اللعبة دى مرة تانية
رأفت : بس ده مايمنغش ان اى نظام فى الدنيا ممكن اختراقه ، فاحنا برضة لازم ناخد احتياطنا
حبيب : يعنى احنا هنعمل البرامج و نشغلها و نعممها ، بس انت فى نفس الوقت لازم برضة تلاقى طريقة تبعد بيها والدك عن المصنع باى شكل
رافت : اعتقد انه ممكن يمانع فى تطبيق البرامج دى من الاساس
داوود : بس مالوش سلطة يمنعها
حبيب : انا شايف انك ماتقولوش من البداية ان البرامج دى للمخازن ، هاتهاله الاول انها للمصنع عامة ، و بعد مده فاجئه انها للمخازن هى كمان لانها كلها دايرة واحدة ماينفعش نفصلها عن بعضها
داوود بتفكير : يقوم ساعتها مايقدرش يعارض كتير
رافت : اديك فهمت
داوود : طب و انتم تقدروا تعملولى الكلام ده فى ظرف اد ايه
حبيب : مش هكدب عليك .. احنا اتدربنا عليها كويس جدا ، بس كان تطبيقنا كله خلال الدورات بس ، يعنى يعتير ما طبقناش فعلى على ارض الواقع ، فانت هتبقى تجربة بالنسبة لنا
داوود : و انا مش خسران حاجة
رافت : انا عاوزك تتطمن .. احنا ممكن نتواصل مع المدربين بتوعنا اول باول عشان لو فى اى اخطاء نقدر نتداركها و نتفاداها اول بأول
داوود بحماس : برصة تقدروا تبتدوا من امتى
رأفت : بالراحة علينا يا عم داوود .. احنا لسه واصلين امبارح
داوود : انتو صحيح ناويين على ايه و ايه اللى رجعكم فى التوقيت ده بالذات
حبيب : انت عارف اننا كنا مسافرين لعمى بعد حالته الصحية ما اتأزمت و خصوصا انه مالوش غيرنا ، و كمان بعد ما انفصل عن مراته خلانا مسكنا كل شغله هناك و هو اللى خلانا دخلنا فى مجال البرمجة ده لانه كان النشاط الاصلى لشركته هناك ، بس الحقيقة بعد ما اتوفى .. ما حبيناش نكمل هناك .. فصفينا كل حاجة و رجعنا
داوود : خير ما عملتوا
رافت بمرح : و بينى و بينك البنات هناك مايشجعوش
داوود ضاحكا : طب و بنات مصر
رافت : لو تعرفنى على صاحبة رنيم تبقى عملت اللى عليك
داوود بتحذير : احنا قلنا ايه
رافت بامتعاض : خلاص يا عم .. مش عاوز منك حاجة
اما بمنزل رغدة .. فما ان عادت من الخارج حتى وجدت الجميع بانتظارها ، امها فاتن و خالتها علية و ابن خالتها سامر الذى ما ان رأها أهل عليها حتى وقف قائلا بعتاب : بقى كده برضة نيجى و مانلاقيكيش مستنيانا يا رورو