دخلت محل المجوهرات
دخلت محل المجوهرات وهي آخر واحدة ممكن أي حد يتوقع إنها تشتري حاجة من المكان ده.
فستان بسيط بلون هادي، شنطة قماش قديمة ماسكاها بإيدها، وشبشب مريح بدل الكعب العالي اللي كانت كل الستات حواليها لابساه.
أول ما دخلت، الموظفة رفعت عينيها من الموبايل وبصت لها من فوق لتحت.
ابتسمت ابتسامة باردة، وقامت بالعافية من مكانها.
— أهلاً يا مدام… حضرتك عايزة حاجة معينة؟
الست بصت للفاترينات اللامعة، وقالت بهدوء:
— آه… عايزة أشوف الدهب.
الموظفة بصتلها لحظة، وبعدها راحت ناحية درج صغير، وطلعت علبة فيها خاتم بسيط جدًا.
حطته قدامها وقالت بنبرة فيها استهزاء واضح:
— شوفي ده كده… ده أنسب حاجة لحضرتك. الحاجات الغالية مش مناسبة لحضرتك.
الست ما اتضايقتش.
بالعكس… ابتسمت.
مسكت الخاتم، قلبته بين صوابعها، وبعدين رجعته مكانه.
— هو حضرتك متأكدة إن ده اللي أنا بدور عليه؟
ضحكت الموظفة وقالت:
— طبعًا. أنا بفهم في الزباين كويس.
سكتت الست ثواني.
وبعدين سألتها:
— المدير موجود؟
الموظفة استغربت.
— المدير؟ ليه؟
— عايزة أقابله.
— ممكن أعرف السبب؟
الست ابتسمت وقالت:
— لما ييجي هقوله.
الموظفة بدأت تتضايق، لكنها اضطرت تنادي المدير.
وبعد دقائق، خرج راجل في منتصف الأربعينات من مكتبه، وأول ما شاف الست…
وقف مكانه.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
بص للموظفة، وبعدها رجع يبص للست.
وفجأة مشي ناحيتها بسرعة، وكأنه كان مستنيها من زمان.
لكن الغريب إنه ما بصش للموظفة حتى.
وقف قدام الست وقال باحترام شديد:
— حضرتك اتأخرتي يا مدام… الصفقة كلها مستنياكي.
الموظفة اتجمدت مكانها.
— صفقة؟!
المدير تجاهلها تمامًا، ومد إيده للست.
— اتفضلي معايا على المكتب.
دخلت الست، وقبل ما الباب يتقفل، بصت للموظفة نفس النظرة الهادية اللي كانت باصة بيها من شوية.
بس المرة دي… الموظفة هي اللي ماقدرتش ترفع عينيها.
بعد حوالي عشر دقايق، خرج المدير ومعاه ملف كبير.
وقف قدام الموظفة وقال:
— إنتِ فاهمة إنتِ عملتي إيه؟
ارتبكت.
— أنا… أنا عملت إيه؟
فتح الملف قدامها، وحط أول ورقة على الترابيزة.
— الست اللي إنتِ اعتبرتيها مش قادرة تشتري خاتم غالي…
سكت لحظة، وبص ناحية المكتب.
— هي صاحبة الشركة اللي المحل ده تابع ليها.
اللون اختفى من وش الموظفة.
— إيه؟!
المدير كمل بهدوء:
— والصفقة اللي كانت جاية توقعها النهارده… كانت هتحدد مصير الفرع كله.