دخلت محل المجوهرات

لكن قبل ما الموظفة تستوعب، خرجت الست من المكتب وهي ماسكة ورقة في إيدها.

بصت للمدير وقالت:

— أنا غيرت رأيي.

المدير اتوتر لأول مرة.

— حضرتك تقصدي إيه؟

رفعت الورقة قدامه وقالت:

— الصفقة مش هتتم.

سكت المكان كله.

وبعدين قربت منه وهمست:

— لأني اكتشفت إن المشكلة مش في الموظفة دي بس…

ورمت الورقة على المكتب.

— المشكلة إن في حد جوه الشركة كان بيحاول يسرق مني ملايين… وأنا عارفة اسمه.

رفع المدير عينيه بصدمة.

أما الموظفة… فكانت بتبص للست وهي بتترعش.

لأن الست قبل ما تمشي، بصت لها وقالت:

حكايات بسمة

بصت الست للموظفة ونظرتها اتغيرت تماماً؛ الهدوء البسيط اللي كان على وشها تحول لحسم يقطع زي السيف، وقالتلها نبرة صوت ثقيلة هزت أركان المحل:
— «بصتك للناس من لبسهم وشكلهم هي هي نفس البصة اللي خلت المدير ده يفتكر إن سكوتي طوال السنتين اللي فاتوا معناه إني مش فاهمة التلاعب اللي بيحصل في فواتير وسجلات الشركة!»
الموظفة بلعت ريقها بالعافية وهي حاسة إن رجليها ما بقتش شايلاها، ووقفت مش قادرة تنطق بكلمة واحدة.
أما المدير، فالدم اتصفى من وشه بالكامل، وجبهته بدأت تتملى عرق سرد. حاول يتكلم ويجمع كلمتين على بعض، صوته خرج متقطع ومبحوح:
— «دكتورة فريدة.. أرجوكي اسمعيني! فيه فاهم خاطئ للتقارير المالية.. الحسابات كلها مراجعة من المكتب الاستشاري، وأنا مستعد أقدم لحضرتك كل الفواتير فوراً!»
فريدة قربت من مكتب المدير بخطوات ثابتة وواثقة، سحبت الشنطة القماش القديمة اللي كانت ماسكاها، وفتحت السوستة بالراحة. الموظفة والمدير كانوا فاكرين إن الشنطة دي فيها حاجات بسيطة على قد مظهرها، بس فريدة طلعت منها ملف أصفر ثقيل جداً، وحطته بقوة على الترابيزة الإزجاجية.
الصوت خلى المدير ينتفض في مكانه.
— «الفواتير اللي إنت عاوز توريهالي يا طارق بيه؟» فريدة قالتها بابتسامة حادة: «ولا الفواتير الحقيقية المضروبة اللي كنت بتطبعها من ورشة الذهب غير الترخيص في الصاغة، عشان تاخد الذهب العالي الجودة من فرعنا وتستبدله بسبائك مغشوشة ونسب نحاس عالية؟!»
طارق وشه جاب ألوان الطيف ورجع خطوة لورا:
— «إنتِ.. إنتِ بتقولي إيه؟! ده اتهام خطير! أنا بقالي 10 سنين بساهم في تكبير البراند ده!»
فريدة فتحت الملف الأصفر بثبات، وبدأت تعرض الأوراق ورقة ورقة قدام عينيه:
— «10 سنين بتكبره في الظاهر، وبتسرقه في الخفاء! الورقة الأولى دي.. كشف حساب بنكي سرّي باسم زوجتك في جزر العذراء، نازل فيه تحويلات شهرية بـ 150 ألف دولار من الموردين اللي إنت أصرت تجيبهم للشركة.
والورقة الثانية.. تقرير من هيئة الدمغة والموازين، بيثبت إن 40% من المعروضات اللي في الفاترينات اللامعة دي ذهب غير مطابق للمواصفات!»
الموظفة بصت لطارق بصدمة وذهول، والمدير سقط على الكرسي كأنه جث.ة هامدة، مش قادر ينكر ولا يتكلم كلمة واحدة قدام الأدلة القاطعة اللي كانت متستفة بالمسطرة والقلم.
التفتت فريدة للموظفة اللي كانت واقفة بتتنفّس بالعافية ورجليها بتخبط في بعضها من الرعب:
— «وإنتِ يا شاطرة.. لما دخلت وقابلتيني بالاحتقار والاستهزاء، كنتِ فاكرة إنك بتمارسي شطارتك في تقييم الزباين.. بس الحقيقة إنتِ كنتِ الجزء الظاهر من القذارة والغرور اللي طارق زرعهم في المكان ده! اللي يربّي الموظفين على التكبر على الغلبان، بيبقى بيموه على سرقته الكبيرة عشان محدش يركز في الأوراق!»
الموظفة نزلت دموعها وراحت وقفت قدام فريدة بتترجاها بصوت مكسور:
— «يا فندم سامحيني! والله العظيم أنا ما أعرفش حاجة عن موضوع السرقة ده! أنا بس استعجلت وحكمت بالمظهر.. أرجوكي بلاش تقطعي عيشي!»
فريدة بصت لها بأسف ونظرة مليانة كرامة:
— «قطع العيش بييجي من إيد البني آدم لما بيظلم نفسه ويظلم غيره يا بنتي. إنتِ محتاجة تتصالحي مع إنسانيتك الأول قبل ما تشتغلي في مكان بيتعامل مع الناس.. والشركة دي من الليلة دي هتنظف بالكامل.»

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *