احنا قررنا نتبنى
اكتشفنا حاجة أهم.
هو لم يأتِ إلينا ليستفيد منا.
هو جاء لأنه كان يبحث عن الحقيقة.
وبعد ما وجدناها، كان ممكن يمشي.
لكنه لم يفعل.
لأنه خلال السنتين اللي فاتوا، كان بالفعل بقى جزءًا مننا.
بعد كام يوم، رجعنا للبيت.
الأطفال كانوا مستنيينه.
الصغير جري عليه.
وقال
جدو، إنت كنت فين؟
هو انحنى وحضنه.
وبص لي.
قال
أنا مش عايز أخسر ده.
قلت
مش هتخسره.
لكن الحقيقة إننا كنا خايفين.
لأننا اكتشفنا إن فيه ناس تانية مهتمة بالأوراق.
والأوراق كانت ممكن تغيّر ملكية عقارات قديمة، وحقوق وراثة، وحاجات اتدفنت سنين.
والشخص اللي كان مخبي الحقيقة كان عنده أولاد وأحفاد.
وماكانوش عايزين السر يطلع.
بعد فترة، وصلنا محامي.
قال إنه يمثل شخصًا من العائلة القديمة.
طلب يقابلنا.
وافقنا.
قعد قدامنا وقال
أنا جاي أطلب منكم حاجة واحدة.
قلت
إيه؟
قال
سيبوا الماضي مدفون.
مراتي قالت
إنت بتهددنا؟
قال
أنا بحذركم.
لكن الراجل العجوز قاطعه.
قال
أنا عشت تمانية وتمانين سنة.
المحامي سكت.
وكمل
قضيت آخر سنين عمري وأنا خاېف من الماضي.
وبص لنا.
لكن أول مرة في حياتي أحس إن عندي عيلة.
ثم رجع للمحامي.
ومش هخلي الخۏف ياخد مني العيلة دي.
خرج المحامي.
وفي الليلة دي، حصلت أهم حاجة في القصة كلها.
الراجل الكبير أخذ ملف التبنّي.
وقال
أنا موافق.
قلت
متأكد؟
قال
أنا مش محتاج أكون ابنكم.
ابتسم.
أنا محتاج أكون أبوكم.
الكلمة دي كسرتني.
مراتي بكت.
وهو بكى.
وفي اليوم التالي بدأنا الإجراءات.
جلسة المحكمة كانت بسيطة.
أسئلة.
أوراق.
إثباتات.
والقاضي سأل الراجل
هل أنت موافق على التبنّي؟
قال
أيوه.
سأله
وليه؟
بص لنا.
وقال
لأني لقيت عيلة بعد ما افتكرت إني فقدت كل حاجة.
ثم سألنا القاضي عن السبب.
أنا قلت
لأننا بنعتبره من أهلنا بالفعل.
مراتي قالت
ولأن الأطفال محتاجين يفضل عندهم الشخص اللي بيسموه جدو.
القاضي ابتسم.
وبعد الإجراءات، صدر القرار.
بقينا عيلة رسميًا.
لكن أجمل لحظة ماكنتش في المحكمة.
كانت وإحنا راجعين.
الأطفال كانوا مستنيين.
أول ما فتحنا الباب، جريوا عليه.
الصغير قال
جدو، بقيت رسمي؟
ضحك.
قال
رسمي إيه؟
قال
يعني بقيت جدو بجد؟
سكت.
وبعدين نزل لمستواه.
وقال
أنا كنت جدو من زمان.
الطفل حضنه.
وقال
بس دلوقتي الورق كمان قال كده.
ضحكنا كلنا.
بعد شهور، عرفنا الحقيقة الكاملة عن الطفل.
اتضح إن الطفل اللي كانت مراته بتدور عليه عاش فعلًا.
واتربى بعيد.
وكون عيلة.
وكان له أولاد.
والسر اللي اتدفن سنين ماكانش بالضخامة اللي تخيلناها.
لكن الضرر اللي سببه كان كبير.
عائلات اتفرقت.
ناس ماټت وهي شايلة أسرار.
وأشخاص عاشوا عمرهم وهم فاكرين إنهم مالهمش أهل.
والأغرب إن الشخص اللي كنا بندور عليه كان قد عاش في نفس المدينة لسنوات.
لكن ماحدش عرف الحقيقة.
الراجل الكبير قرر إنه مش عايز يعيش بقية حياته في مطاردة الماضي.
قال
أنا خسړت سنين كتير وأنا بدور.
وبعدين بص للأطفال.
مش هخسر الباقي.
ومن اليوم ده، بدأ يعيش معانا جزء من الوقت.
وبقى البيت أهدى بطريقة غريبة لما يكون موجود.
مش لأن الأطفال بقوا أهدى.
بالعكس.
لكن لأنه كان بيعرف يتعامل مع الدوشة.
كان يجلس بينهم.
يسمعهم.
يحكي لهم عن زمن ماكانش فيه موبايلات.
عن أول عربية ركبها.
عن أول مرة شاف البحر.
عن مراته.
وكان دايمًا لما يحكي عنها، يبتسم بدل ما يحزن.
وفي مرة سألته
لسه وحشتك؟
قال
كل يوم.
وبعدين ابتسم.
بس دلوقتي لما أفتكرها، بفتكر إنها كانت هتفرح إني مش لوحدي.
عدت سنة.
وفي عيد ميلاده اللي بعده، عملنا حفلة أكبر.
الأطفال كتبوا له بطاقات.
كل واحد كتب حاجة.
واحدة كتبت
أنت أحسن جدو.
واحد كتب
شكرًا عشان بتلعب معايا.
والصغير رسم بيت.
فيه هو.
وفيه إحنا.
وكتب تحت الرسم
بيتنا.
لما شاف الرسم، فضل ساكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا طول عمري كنت فاكر إن البيت مكان.
وحط إيده على صدره.
طلعت غلطان.
بعدها بفترة، صحتُه بدأت تضعف تاني.
المرة دي كنا مستعدين.
ماعدناش مجرد جيران.
كنا أهله رسميًا.
بقينا نروح معاه للدكتور.
نقعد جنبه.
نسمع كلام الأطباء.
ونختلف مين ينام عنده.
وكان دايمًا يضحك ويقول
أنا عندي خمسة أولاد.
أقول
أربعة، أنا مش هحسب نفسي.
فيقول
لأ، إنت أول واحد.
في آخر شهور حياته، طلب مني حاجة.
قال
عايزك توعدني.
قلت
على إيه؟
قال
لو في يوم حسيت إن البيت بقى زحمة، ماتنساش إن الزحمة دي هي اللي أنقذتني.
ضحكت.
قلت
البيت عمره ما كان زحمة عليك.
قال
أنا عارف.
وبعدين قال
بس عايزك تفتكر ده لما تكبر.
مافهمتش قصده وقتها.
لكن
متابعة القراءة
صفحة
4
/ 5
انت في الصفحة 5 من 5 صفحات