احنا قررنا نتبنى
متابعة القراءة
صفحة
1
/ 5
انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
فيه كانت بتقول لي إنها مش هنا.
ولما اشترى البيت اللي جنبنا، كان فاكر إن البداية الجديدة هتساعده.
لكن الوحدة مش مرتبطة بمكان.
دي مرتبطة بالشخص اللي مش موجود.
وفي يوم، كنت راجع من الشغل، لقيته واقف قدام بيته.
الولاد كانوا بيلعبوا في الشارع.
واحد منهم رمى الكورة ناحية رجله.
الراجل التقطها.
وبدل ما يرميها له، بدأ يلعب معاه.
في الأول رمية.
وبعدين رميتين.
وبعدين الولد جري ناحيته.
بعد عشر دقايق، كان الاتنين بيضحكوا.
مراتي وقفت جنبي وقالت
واضح إنهم حبوه.
قلت
وهو كمان حبهم.
من اليوم ده، الموضوع اتغير.
كان كل ما يسمع صوت الولاد يخرج.
لو كانوا بيلعبوا كرة، يلعب معاهم.
لو بيرسموا، يقعد جنبهم.
لو بيتخانقوا، يحاول يصلح بينهم.
وبعد فترة، دخل بيتنا.
في الأول عشان يشرب قهوة.
وبعدين عشان يتغدى.
وبعدين ماعدش محتاج سبب.
كنت أدخل المطبخ ألاقيه قاعد على الكرسي.
أقول
حضرتك جيت إمتى؟
يقول
من شوية.
أكلت؟
لسه.
وبعدين يسأل
إيه اللي بتعملوه؟
وأنا أقول له
مكرونة.
فيقول
حلو.
وببساطة يفضل.
أول مرة واحدة من بناتنا قالت له جدو، أنا افتكرت إنها بتهزر.
قالت
جدو، ممكن تجيب لي الكوباية؟
هو اتجمد لحظة.
بعدين بص لها.
وقال
قولي تاني.
قالت
جدو.
ابتسم.
ابتسامة مختلفة.
مش الابتسامة اللي كنا بنشوفها لما يتكلم عن ذكريات مراته.
دي كانت ابتسامة حد رجع له شيء كان فاكره ضاع.
من اليوم ده، كلهم بقوا يقولوا له جدو.
حتى الصغير.
وهو ماكانش بيصحح لهم.
بالعكس.
كان بيحبها.
مر الوقت.
شهر ورا شهر.
وبقى جزء من البيت.
لو في عزومة، موجود.
لو في عيد، موجود.
لو طفل مريض، ييجي يسأل.
ولو أنا راجع متأخر، ألاقيه قاعد مع مراتي والأولاد.
وفي مرة رجعت من الشغل تعبان، لقيته في المطبخ بيحاول يساعد مراتي في تقطيع الخضار.
قلت
إنت بتعمل إيه؟
قال
بحاول أكون مفيد.
ضحكت.
قلت
إنت ضيف.
بص لي وقال
أنا مش ضيف.
سكت.
لأن كلامه كان صح.
هو ماكانش ضيف.
كان بقى من البيت.
لما دخل الربيع، صحته بدأت تتعب.
في الأول دوخة بسيطة.
بعدها تعب شديد.
وبعدين اضطرينا نوديه للدكتور.
الدكتور قال إن الموضوع مش خطېر، وإنه محتاج راحة ومتابعة.
لكن وإحنا في المستشفى، حصل شيء خلانا نفكر.
الممرضة سألت
حضراتكم إيه صلتكم بالمړيض؟
أنا قلت
إحنا جيرانه.
قالت
أقرب أقارب؟
قلت
لأ.
وبصراحة، الجملة ضړبتني.
إحنا جيرانه.
بس؟
بعد كل اللي حصل؟
بعد ما بقى بيتنا بيته؟
بعد ما الأطفال بيقولوا له جدو؟
بعد ما بقى أول شخص بيسأل عنهم الصبح وآخر شخص يودعهم بالليل؟
قانونيًا، إحنا مجرد جيران.
ولو في يوم حصل له شيء كبير، ممكن مايبقاش لينا حق حتى نعرف.
رجعنا البيت وأنا ومراتي اتكلمنا كتير.
وقعدنا ندور على حلول.
وفي وسط البحث، عرفنا إن فيه حاجة اسمها تبنّي بالغين.
في البداية ضحكنا.
الفكرة بدت غريبة.
إحنا مش بنتبنى طفل.
هو راجل عمره تقريبًا تمانية وتمانين سنة.
لكن كل ما فكرنا، كل ما الفكرة بقت منطقية.
مش لأننا محتاجين ورق.
لكن لأن الورق كان هيقول رسميًا حاجة إحنا عارفينها بالفعل.
إنه من عيلتنا.
قررنا نخليها مفاجأة عيد ميلاده.
كان عيد ميلاده قرب.
ومكنش عنده حد يحتفل معاه.
قررنا نعمل حفلة صغيرة.
تورتة.
عصير.
هدوم حلوة للولاد.
وهدية بسيطة.
وبعدين الملف.
كنت متأكد إنه هيعيط.
مراتي كانت متأكدة.
حتى الأطفال كانوا متحمسين.
البنت التانية أصرت إنها تمسك الملف.
وقالت
أنا اللي هديهوله.
قلنا لها
ماشي.
ولما دخل، كلهم صرخوا
كل سنة وإنت طيب يا جدو!
ضحك.
ولأول مرة، عينيه دمعت من غير ما يحاول يخبي.
قعد.
قطعنا التورتة.
الأطفال أكلوا.
وضلينا نضحك.
وبعدين جه وقت الهدية.
البنت قامت.
مشيت ناحيته.
ومدت له الملف.
قال
إيه ده؟
قالت
افتح.
فتح.
قرأ.
وبعد أول صفحة، وشه اتغير.
أنا في البداية افتكرت إنه متأثر.
لكن بعدها شفت حاجة تانية.
خوف.
حط الورقة.
وبص لنا.
وقال
في حاجة لازم تعرفوها.
الأطفال كانوا لسه حوالينا.
بص لهم.
وقال
ممكن يا حبايبي تاخدوا التورتة جوه شوية؟
واحد منهم قال
ليه؟
ضحك ابتسامة متعبة.
وقال
عشان جدكم عايز يتكلم مع بابا وماما.
خرجوا.
الباب اتقفل.
وساد الصمت.
مراتي قالت
إيه اللي حصل؟
هو ماجاوبش فورًا.
فضل باصص للملف.
وبعدين قال
أنا كنت ناوي أقول لكم.
قلت
تقول لنا إيه؟
رفع عينيه.
وقال
إنتوا فاكرين إن أنا جيت هنا بالصدفة.
سكت.
وبعدين كمل
لكن أنا اخترت البيت ده.
مراتي قالت
يعني إيه؟
قال
أنا اخترت أعيش جنبكم.
ضحكت بتوتر.
قلت
يعني عشان المنطقة؟
هز راسه.
لأ.
وبعدين قال جملة خلتني ماعرفش أرد.
أنا كنت أعرفكم قبل ما إنتوا تعرفوني.
مراتي
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 5
انت في الصفحة 3 من 5 صفحات