احنا قررنا نتبنى

بصت لي.
وأنا بصيت له.
قلت
إزاي؟
قال
قبل ما أشتري البيت، كنت شفتكم كذا مرة.
وبدأ يحكي.
كان بيعدي من الشارع.
شاف الأطفال.
شافنا وإحنا بنرجع من المدرسة.
شاف مراتي وهي بتجري ورا الصغير.
وقال إنه لاحظ حاجة.
إن بيتنا كان دايمًا مليان حياة.
وكان هو محتاج الحياة دي.
لكنه لم يكن السبب الوحيد.
قال
في سبب تاني.
سكت.
ثم وضع يده على الملف.
السبب متعلق بمراتي.
بدأ يحكي إن مراته قبل ۏفاتها بفترة كانت بتتكلم عنه وعن عيلة قديمة.
مافهمتش في البداية.
قال إن قبل زواجه منها بسنين طويلة، كانت عندها علاقة قوية بأسرة معينة.
أسرة حصل بينها وبينها خلاف.
وفي يوم من الأيام، اختفى طفل صغير من العيلة.
الطفل كان حديث الولادة.
والحكاية اتدفنت.
قال إن مراته عرفت جزءًا من الحقيقة.
لكنها خاڤت تتكلم.
قلت
إيه علاقة ده بينا؟
سكت.
وبعدين قال
الطفل ده… كان له علاقة بيكم.
قلبي دق.
مراتي قالت
إحنا؟
قال
مش بالمعنى اللي إنتوا فاكرينه.
وبعدين بدأ يشرح.
الطفل لم يكن واحدًا من أولادنا.
لكن كان هناك شخص في عائلتنا يعرفه.
شخص كنا نعتبره قريبًا.
شخص كان غائبًا عن حياتنا منذ سنوات.
القصة كانت أعقد مما تخيلنا.
مراته قبل ۏفاتها كانت قد تركت له صندوقًا.
وقالت له
لو حصل لي حاجة، ماتفتحوش إلا لو لقيت العيلة دي.
هو لم يفهم.
وبعد ۏفاتها، فتح الصندوق.
وجد صورًا.
خطابات.
ووثائق.
وكان اسم عيلتنا موجودًا.
لكنه لم يعرف لماذا.
فضل يدور.
ولما وجد عنواننا، قرر ينتقل بجوارنا.
لكن مش عشان يراقبنا.
كان عايز يتأكد.
يتأكد إننا فعلًا العيلة اللي كانت مراته بتتكلم عنها.
قلت
وليه ماقولتش من الأول؟
قال
كنت خاېف.
من إيه؟
إني أكتشف إن وجودي جنبكم غلط.
وبعدين قال
لكن بعد كام شهر، عرفت إن مراتي كانت مخبية عني حاجة أهم.
فتح حقيبته الصغيرة.
وطلع ظرف قديم.
كان لونه أصفر من الزمن.
حطه قدامنا.
وقال
دي آخر رسالة كتبتها لي.
مراتي فتحت الظرف.
كانت الرسالة قصيرة.
لكن محتواها كان صاډم.
كانت بتقول إنها عاشت سنين وهي شايلة سر.
وإن السر متعلق بطفل تم تسليمه لعيلة أخرى.
وإن الشخص اللي كان مسؤول عن إخفاء الحقيقة ماټ من سنين.
لكن المستندات بقيت.
وإنها لم تعرف هل الطفل عاش أم لا.
ثم كتبت
لو وصلت للعيلة، ماتدخلش حياتهم إلا لو كنت مستعد تعرف الحقيقة كلها.
مراتي رفعت عينيها.
قالت
وإنت عرفت الحقيقة؟
قال
جزء منها.
إيه الجزء؟
هز راسه.
إن الطفل عاش.
سكتنا.
أنا حسيت إن الموضوع خرج من كونه سر عائلي بسيط.
قال
لكن فيه حاجة تانية.
قلت
إيه؟
قال
أنا ماكنتش الوحيد اللي بيدور عليه.
سألته
مين؟
قال
شخص آخر.
مين الشخص ده؟
قال
اللي أخفى الطفل من البداية.
سكتنا.
قال
أو بالأصح… عيلته.
مرت أيام بعد الكلام ده وإحنا مش عارفين نتصرف.
الملف بتاع التبنّي فضل على الترابيزة.
محدش فتحه.
هو نفسه قال
أنا مش عايز تاخدوا قراركم بسبب الشفقة.
قلت
إحنا ماشفناش فيك راجل محتاج شفقة.
مراتي قالت
إحنا شفنا أب.
هو بكى.
المرة دي ماحاولش يخبي.
قال
أنا كنت خاېف اليوم ده ييجي.
قلت
ليه؟
قال
لأن أكتر حاجة خفت منها إنكم تحبوني بسبب سر، مش بسببي.
مراتي ردت
إحنا حبيناك قبل ما نعرف أي سر.
وساعتها ابتسم.
وقال
علشان كده كنت لازم أقول لكم.
لكن الموضوع ماوقفش عند الاعتراف.
بعد أسبوع، وصل ظرف على البيت.
مفيش اسم مرسل.
جواه صورة قديمة.
الصورة كانت لراجل شايل طفل صغير.
وخلف الصورة مكتوب تاريخ.
والجملة
لو عايزين تعرفوا الحقيقة، دوروا في المكان القديم.
المكان القديم كان بيت الراجل نفسه.
البيت اللي كان ساكن فيه مع مراته.
البيت اللي باعه قبل ما ييجي عندنا.
راح معايا.
فتحنا المخزن.
كان فيه صندوق خشبي.
قال إنه عمره ما قدر يفتحه.
جربنا.
كان مقفول بمفتاح صغير.
المفتاح كان موجود في نفس الظرف.
فتحنا.
جواه أوراق.
شهادات.
صور.
وإيصال قديم.
والأهم…
شهادة ميلاد.
اسم الطفل كان واضح.
والاسم العائلي كان هو نفس اسم عيلتنا.
لكن التاريخ كان من أكتر من خمسين سنة.
بصيت له.
قلت
إحنا محتاجين نفهم.
قال
أنا عارف.
لكن قبل ما نقدر نقرأ باقي الأوراق، سمعنا صوت عربية قدام البيت.
هو اتجمد.
قلت
مين؟
بص من الشباك.
وشه اتغير.
قال
هما.
مين؟
قال
الناس اللي كنت خاېف منهم.
خرجنا من البيت القديم بسرعة.
لكن قبل ما نمشي، أخدنا الأوراق.
رجعنا بيتنا.
ومن اليوم ده، بدأنا نفهم إن الراجل ده ماكانش جارنا صدفة.
لكن في نفس الوقت،
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 5
انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *