الرؤيه الشرعيه

– بتحب رجلين الجا.موسة؟

اتسعت عينيه لمفا.جأة السؤال و غرابته في موقف كهذا، هو يتتبع أخبارها منذ أشهرٍ ليست بالقليلة، لكنه لم يكن يعلم أنها غريبة هكذا!

قاطعَت هي أفكاره مصححة

– أقصد الكوارع يعني، بتحبها؟

تسأله بلهفة مشوبة بقلق و ترقب لجوابه، و هو نظر لها بملامح وجه تَتسيدُها الدهشة بكل جدارة، و عندما لم تجد جوابًا لسؤاله أعقبته بشبيهٍ مثله

– طب لسانها نظامه إيه معاك؟

– لسان مين؟

سألها ببلاهة، فإذا بها تجيبه بكل بساطة

– الجا.موسة.

ازداد سؤاله بلاهة

– مالها؟

تزفر بملل

– بتحب لسانها؟

فإذا به ينظر إليها ضا..ربًا كفيه ببعضهما ضاحكًا قائلًا

– لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم!

– مجاوبتنيش بردو.

نظر لها مبتسمًا و أجاب ببساطة و كذب

– لاء.

– لاء إيه؟

كان دورها في البلاهة تلك المرة، هي ظنت أنها عندما ستسأله مثل تلك الأسئلة و التي هي بعيدة و غريبة عن أسئلة الرؤية الشرعية، فإن ذاك الشاب الذي أجبِرت على الجل.وس معه سيظنها خرقاء مجنونة و سينصرف من فوره، لكن على العكس، ها هو ذا يجيبها بكل بساطة، و تلك المرة كان دوره في أن يقاطع أفكارها حين قال

– الجاموسة.

– مالها؟

– مش بحب و لا لسانها و لا رجليها، مش بحب الجامو.س عمومًا.

و من يسمع حديثهما سيظنهما معتوهين من الدرجة الأولى.

و هي شعرت بأنها في مأزق كبير، فإذا بها تقول بتلقائيتها المعتادة

– طب على فكرة بقا أنا مش موافقة.

– مش موافقة على إيه؟ على عدم حبي للجاموسة؟ لو كدا ممكن أحاول أحبها، لكن لو مش موافقة عليا فأحب أعرف ليه.

أسندت ظهرها على كرسيها، قامت بتكتيف ساعديها و قالت بعناد

– مش عايزة أقول.

– يبقى أنا موافق، و هطلع أقولهم إنك موافقة.

و إذا به ينهض من مكانه، مُنفذًا ما قاله صائحًا

– العروسة موافقة العروسة موا… يلهوييي!

قوطِع صياحه بأن قامت عزيزتنا برَش كوب الماء على وجهه، نظر لها نظرة غا.ضبة ساخطة و هو على وشك الصر.اخ في وجهها، و لكنه لمح ارتجافة يديها و د.موع تجاهد عيناها لحبسها، مسح وجهه بيديه مستغفرًا ربه، زافرًا بقوة، ثم عاد لمكانه، و قال لها محاولًا الهدوء

– اتفضلي اقعدي يا آنسة خلينا نتكلم زي الناس الكبيرة، و متخلينيش أفقد أعصابي عليكِ، اقعدي و وضحيلي مبررات رفضك إيه إذا تكرمتي.

جلست مجب.رة، تحاول تحمل ذلك المأزق الذي وُضِعت فيه، ثم قالت كلمة واحدة

– بخا.ف.

– مِن؟

– المسؤولية.

– وضحي أكتر لو سمحتي.

أخذت شهيقًا قويًا ثم زفيرًا أقوى و انطلقت تقول

– بخا.ف من المسؤولية، طول عمري معتمدة على ماما و بابا و هما اللي بيعملولي كل حاجة في حياتي من و أنا صغيرة، و كبرت و فضلت معتمدة عليهم و مش باخد خطوة في حياتي من غير مساعدتهم، حتى لما قدمت على شغلي كنت واخداهم معايا و أنا رايحة أعمل انترفيو الشغل، مش قادرة أتخيل نفسي بعد دا كله إني آخد خطوة الجواز و أشيل أول و أكبر مسؤولية في حياتي، مسؤولية مع الوقت بتزيد مش بتقل، و مطلوب مني إني أبقى أدها و أقوم بيها على أكمل وجه، فمر.عوبة إني أفشل فيها و مبقاش أدها.

اقترب بجذعه للأمام، منحها نظرة مطمئنة و سألها

– طب ممكن تسمحيلي أطمنك؟

– أخاف تزود ر.عبي أكتر.

– مش هيحصل، أوعدك، و أنا دايمًا ببقا أد وعدي.

قالها بثقة و صدق مسَّته في نبرة صوته، فإذا بها تقول مكابِرة.

– أصلًا دي مجرد رؤية، و أنا ممكن مرتاحش للموضوع أصلًا، أو أرتاح حتى ليك.

فإذا به ينظر لها مبتسمًا بخفة

– أنتِ رافضة الموضوع آه، لكن أنا متفائل إنك هتقبليني.

متعرفناش بقا، أنا زُبير حسن، عندي ستة وعشرين سنة و متخرج من حاسبات و معلومات، و أنتِ؟

– اسمك زُبير؟!

قالتها متفاجئة، فإذا به ينظر إليها رافعًا حاجبه مجيبًا

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *