مرات ابني ماتت
. صحيح أمي هي اللي دبرت الجوازة وأنا كنت مكسور وتايه بعد وفاة مراتي الله يرحمها.. بس من أول يوم حطيتِ فيه رجلك هنا، ولقيتك حاضنة عيالي وخايفة عليهم كأنهم حتة منك، قلبي فتح لك بجد يا أميرة.
سكت ثانية وبص في عيونها مكمل كلامه:ـ أنا ما حبيتش جوازنا يكون بالشكل ده، بس غصب عني كنت خايف.. لكن مع الأيام لقيتك بقيتي السكن والونس بتاعي، بقيتي مراتي اللي بجد.. وحملِك ده مش عُبء، ده أحلى وأغلى حاجة ربنا رزقنا بيها..
ده ابننا اللي هيجمعنا ببعض أكتر ويخلي بيتنا مليان بركة وفرحة. حطت إيدها على بطنها بتلقائية، ودموعها نزلت بس المرة دي من الفرحة والراحة اللي دخلت قلبها، وقالت بصوت مهتز:ـ بجد يا أحمد؟ فرحان إنه جاي؟ مش زعلان أو خايف إنه يضايق العيال؟
ابتسم بحنان وضمها لصدره بحرارة، وباس راسها وقال:ـ العيال دي هي أول فرحتنا، واللي في بطنك ده هيكون سندهم وأخوهم اللي هيزيد العيلة حب ودفا.. اوعي تسمعي لأي كلام يهتز بيكى ثقتك في مكانتك عندي..
إنتِ الملكة بتاعت البيت ده كله، وأم ولادي ومراتي الغالية، ومافيش قوة في الدنيا تقدر تغير ده. رفعت وشها وبصت له وبسمة خفيفة ظهرت على شفايفها وسط الدموع، وحست أخيرًا إن قلبها ارتاح وإن تعبها وصبرها ما ضاعوش هدر، وإنها أخيرًا لقت الأمان اللي كانت تتمناه.
عدت الأيام، وبدأت ملامح الحمل تظهر على أميرة، وبصبرها وهدوءها وطيبتها قدرت تدوب أي جبل جليد.. الولد والبنت بقوا بيمو. توا فيها لدرجة إنهم نسوا أصلاً إنها مش أمهم الحقيقية، وكانوا دايماً حواليها بيسألوها وهي بتجهّز لبس البيبي الجديد: “يا ماما، هو البيبي هيجي امتى عشان نلعب معاه؟
“أما عني أنا.. الحقيقة في الأول كنت مكابرة، وكنت زعلانة من ابني ومن طريقته معايا، وكنت شايفة إن أميرة جاية تاخد مني السيطرة على البيت وإنها “خ. طفت” ابني. كنت بقعد مع نفسي أقول: “يعني أنا اللى دورت وتعبت، وفي الآخر تقلب الترابيزة وتبقى هي الهانم المسيطرة؟
“بس مع الوقت، ومع كل مرة كنت بروح أزورهم فيها، كنت بلاحظ حاجات ما ينفعش تتدارى.. كنت أشوف بعيني إزاي أحمد بقى بني آدم تاني، عينيه بتلمع وفرحان ببيته اللي رجعت له روحه والضحكة اللي دخلت جدرانه..
كنت أشوف أميرة وهي بتعامل العيال بحب حقيقي مش مجرد أداء واجب، وإزاي بتخاف على مصلحتهم وفي يوم، كنت قاعدة في بيتي لوحدي، وفضلت أفكر في الكلام اللي قولته لها يوم ما عرفت بحملها.. كل ما أفتكر نظرة الكسرة في عينيها ودموعها وهي حاطة إيدها على بطنها، ضميري كان بيوجعني.