مزرعه
أنا بشتغل مع أبويا في مزرعة قديمة على الطريق السريع اسمه طريق (العروسة) واللي عرفته إن الطريق ده اتسمى كدا عشان فيه عروسة هي وعريسها على الطريق ده واتسرقوا من كام سنة، يمكن من 10 سنين تقريبًا، ومن كتر حزن الناس عليهم بقوا يقولوا عليه (طريق العروسة)، ولأن أبويا عمل حادثة قديمة على الطريق وبقا بيمشي بصعوبة بقيت بنزل أشتغل معاه وأحاول أساعده رغم إني بنت مكملتش 20 سنة، ويمكن كمان لأن أمي اختفت من زمان وسابتني مع أبويا..
شغلنا في المزرعة كان يعتبر حراسة وكمان كان أبويا بياخد مبالغ بسيطة ويحرس المقابر اللي جمب المزرعة، أي حاجة ممكن تحسن الدخل كان أبويا بيعملها لأنه كان بيدفع كتير على رجليه وبيغير صمامات وحاجات معينة في الجهاز اللي مركبه عشان يقدر يمشي ويتحرك، حاجات مش فهماها بس اللي عارفاه إننا محتاجين أي فلوس..
كنت بسهر معاه أعمله الشاي وأنضف المزرعة وأعمل أي حاجة عشان أشغل نفسي ومنمش، ويمكن أكتر حاجة كنت بعملها كنت بقابل شاب معرفة كان بيشتغل في مصنع قريب شوية، كنا بنتقابل ورا المزرعة وكنا بنعمل أي حاجة حرام، أبويا رامي طوبتي وأنا مش فارقة معايا غير إني أكون مبسوطة وفرحانة، علمني شُرب المخدرات وكل حاجة وحشة، وبقت حياتي ماشية على الحال ده ومفيش فيها أي حاجة جديدة..
لحد ما كنت مع الشاب ده في مرة وسمعنا صوت فرامل شديدة أوي، هو اتفزع وسابني وجري وأنا رجعت بسرعة للمزرعة عشان اتفاجئ بأبويا واقف وفي عربية مقلوبة على الطريق، قربت منها وأنا قلبي بيدق لأني متوقعة أنا هشوف أيه، وفعلًا وزي ما توقعت شوفت، تلاتة دمهم سايح على الأرض، والكارثة إنهم كانوا عريس وعروسة والسواق..
مفيش ولا زفة ولا عربية جاية معاهم ولا أي حاجة، وده كان بيحصل كتير لما بيكون الزوجين من محافظتين فكانوا بيسافروا لوحدهم أو معاهم عربية كمان، وقفت أراقب العروسة اللي كانت بتتنفض وهي في سكرات الموت لحد ما لفظت أنفاسها الأخيرة وهي ماسكة في إيد جوزها لحد اللحظة الأخيرة، ووقف أبويا زي التمثال، أتكلم معاه مش عايز يجاوب، أسأله هنعمل أيه مبيردش..