عملنا قعدة عرب
حماتي لما سمعت رقم الـ ١٥٠ ألف جنيه، صرخت وقعدت في الأرض تلطم وتقول: “منين وبأنهي حق ندفع المبلغ ده كله؟!”.. بس كبار القعدة ردوا عليها بقسوة: “ده ثمن افتراءكم وكسر خاطر بنت الناس.. اللي يقدر يظلم ويفتري، يستحمل ثمن افترائه!
“.جوزي وقف مذهول ومش مصدق إن المبلغ ده هيتدفع، وكان يبصلي بنظرة رجاء واستعطاف أخيرة، بس أنا بصيت له بعين جافة مفيهاش نقطة رحمة ولا حنية.. العين اللي شافت منه القسوة والخذلان مش ممكن تحن تاني.
أخدت حقي بالمليم، ورجعت بيت أبوي مرفوعة الراس، وعرفت إن الحق ما بيموتش، وإن ربي ما بيكسرش بخاطر مظلوم!أول ما المبلغ لاتحط على الطاولة وجوزي مضى على ورقة الطلاق والتعهد، بصيت له ورفعت رأسي فوق، وقولت بصوت ثاتب سمع الكل: “كده كل واحد يروح لحاله، وطلاقي منك هو نظافة عمري اللي ضاع!
“.الورقة اتمضت والطلاق وقع رسمي في نفس القعدة، وأبوي وإخواتي لفوها في صرة وحطوا الفلوس والذهب في حجر أبوي، وقمت من القعدة دي وأنا حاسة إن جبل كان كاتم على نفسي وأخيراً انشال.. ورجعت بيت أبوي مرفوعة الراس، كرامتي ردت لي بالمليم، ورجعت لي صحتي وعافيتي وسط أهلي اللي صانوني وما فرطوش فيا.
أما بيت العيلة هناك؟ فسبحان من يمهل ولا يهمل!الـ ١٥٠ ألف جنيه كسروا ظهرهم، جوزي اضطر يبيع حتة أرض من أنظف وأجود الأرض اللي حيلته عشان يسدد المبلغ، والأرض دي كانت هي اللي بتأكل البيت وتجيب خيره.
. أصبح جوزي قاعد بلا أرض تسنده، وكسرة النفس والندم أكلوا قلبه لما شاف جنى شقاه بيروح عشان لحظة افتراء وظلم.وحماتي؟ اللي كانت فاكرة إن سلايفها الموظفة وست العرايس هيشيلوا الدار من بعدي، أكلت أكبر ألم في حياتها!
الموظفة قفلت باب شقتها بالمفتاح من جوه، وقالت لجوزها على بلاطة: “أنا موظفة وبحط ماهيتي في جيبي، لا ليا دعوة ببرام أكل ولا بفرن ولا بكنس حوش، ولو حد اتكلم هلم هدومي وأروح بيت أبوي وأعمل فيكم زي ما سلفتي عملت!”.
والتانية “ست العرايس” بقت تقعد طول اليوم حاطة رجل على رجل، وتطلب الأكل يجيلها جاهز لحد عندها، ولما حماتي حاولت تزعق لها أو تشغلها بالعافية، البنت جابت لها أهلها وهددوها بالقعدة والشرط الجزائي!حماتي لقيت نفسها في الآخر هي اللي صحتها رايحة، بتصحى من ٥ الفجر تنزل للخدمة والمواشي والفرن بنفسها وهي في السن ده، وضهرها اتكسر من الخدمة وشقى البيت اللي كنت أنا شايلين عنهم كلهم لوحدي!