عفريته
أكتر حاجة نفسي أحققها الفترة دي إني أحضر عفريتة زي ما بقرأ في الروايات، وده ببساطة لأني مراهق كل أحلامه بتصب ناحية ا الأخر، وكل ليلة من كتر الخيال الجامح بتخيل نفسي قاعد على عرش وتحت مني اكتر من عشرين جارية يقولوا للقمر قوم واحنا نقعد مكانك..
عايش في غيبوبة تسبب فيها السحر، السحر بالفتيات اللي بقا شغلي الشاغل هو التفكير فيهم..
وكانت أول رعشة لقلبي الليلة، كنت راجع بالليل وطالع على السلم لشقتنا اللي كانت في الدور الخامس، وفوجئت ببنت قاعدة على السلم وبتغني بصوت جميل جدا..
اول ما شافتني قدامها ابتسمت وكملت غنى وهي باصة في عنيا، جسمي كله اترعش ووشي لولا الضلمة كانت شافته وافتكرته ميعاد حصاد الطماطم من كتر ما ولع من الخجل والمفاجأة..
ابتسمت وطلعت بسرعة وانا مش قادر اسيطر على جسمي، دخلت شقتنا ومنها لاوضة نومي وجسمي كان لسة مولع، مش قادر اسيطر على أعصابي، وده لأني أول مرة أقرب من بنت للدرجة دي، لا وكمان تغنيلي..
قعدت ليلتها عمال افكر فيها لدرجة اني خدتها وروحنا قعدنا على حافة القمر نفسه، تاني يوم أمي دخلت اوضتي الصبح لقتني مطبق ومنمتش، وطبعا مروحتش الجامعة ونمت طول النهار..
تاني يوم تعمدت اتأخر مع اصحابي في الشارع عشان الاقيها في مكانها، بس للأسف طلعت على السلم وانا قلبي بيدق بعنف، بس مكنتش موجودة، وطلعت شقتنا وانا حاسس بالهزيمة والخذلان، وكأن مراتي خانتني..
صحيت الصبح وقررت انزل الجامعة، ولقيت نفسي بسأل أمي الصبح عن اللي ساكنين في الدور الثالث، فكرت شوية وقالتلي:
– ده الاستاذ خالد ومراته، أجروا الشقة من اسبوعين تقريبا
– هما عندهم بنت صح
– مش عارفة بصراحة بس…
وقفت أمي عن الكلام لما لمحت قلوب بتطلع من عنيا وبصتلي بكل قرف وقالت:
– ربنا يعوض عليا في خلفتي دي
خدت الكلمتين وعلى الجامعة عشان الحق المحاضرة، ورجعت وكانت المفاجأة، كانت قاعدة على السلم نفس القعدة، وبتغني نفس الأغنية، وبما ان الوقت كان لسة بالنهار فعرفت أشوف ملامحها بكل وضوح، كانت البراءة بتطل من ملامحها بطريقة عجيبة، البنت اللي تخطف القلوب كلها بكل بساطة..
ابتسمت أول ما شافتني وقالتلي:
– ازيك
طبعا لساني اتشل والعرق بدأ ينزل على وشي وكل اللي قدرت اعمله اني ابتسم، ضحكت على كسوفي وعرفتني بنفسها، وطبعا بنت رقيقة زي دي مينفعش نسميها غير
“روح”
اتكلمنا شوية وطلعت الشقة، ووقعت في حالة غريبة من الحب، بقيت كل يوم بطلع وانزل اكتر من عشر مرات عشان أصادف وجودها وهي قاعدة على السلم بتغني..
بس للأسف، دوام البتاع من البتاع، مش فاكر المثل، لقيت ابويا جاي في يوم وبيقول جهزوا نفسكوا عشان هننقل لشقة تانية الاسبوع اللي جاي..
واتفطر قلبي واحنا ماشيين من المكان، كنت هموت واشوفها لمرة أخيرة بس ده محصلش، ومشينا من المنطقة كلها لمكان تاني خالص..
واصابتني حالة اكتئاب غريبة، بقيت مبخرجش من اوضتي وقاعد فيها دايما، حتى كلامي مع أمي وابويا بقا نادر جدا، وقتها كنت انضميت لكام جروب للرعب عشان اشغل نفسي شوية..
وفي عالم الرعب كان فيه شخص غريب الأطوار جدا، كان بيحكي دايما عن جنية بتحبه وبتحقق له كل أمنياته، بل وحكى انه كان بيعاشرها بالليل، وانا كمراهق لو واحدة ابتسمتلي ممكن اغرق من اللذة..
وسرحت بخيالي في الجنية اللي هتحبني وهتبقا محور حياتي كلها، كل حاجة ممكن تيجي في خيالك انا تخيلتها..
بنت شعرها طويل وعنيها واسعة وابتسامتها عاملة زي السحر، ريحة عطرها تغطي اوضتي ليل نهار، ولقيت نفسي ببعت للكاتب الغريب ده..
كلمته لمدة يومين وفضلت ابعت في رسايل وهو مبيردش، لدرجة اني اترجيته يرد، وفي النهاية رد عليا، حكيتله عن حياتي وكمية البؤس اللي فيها وان ازاي يبقا ليا جنية تحبني في حياتي..
فضل ساكت شوية فبعتله رجاء انه يجاوبني..
وبدأ يحكيلي حاجة غريبة اوي، كلمني عن عشيرة من الجن مبيحصلش عندهم زواج، وده ببساطة لأن فتيات القبيلة دي مغرمون بعشق البشر، وان ٩٠ في المية من حالات العشق وحتى الانجاب بين البشر والجن بتكون العشيرة دي سبب كبير فيه..
وان لو حصل عشق بينك وبين جنية من العشيرة دي فحياتك بتتحول ١٨٠ درجة للاحسن، وبتبقا فعلا ملك عايش على وجه الأرض..
كلامه خلى قلبي يدق بعنف، طلبت منه يعرفني ازاي اتواصل مع واحدة من العشيرة دي، قالي انك بس لو عرفت اسم العشيرة وزعيمة القبيلة ورددت الاسماء دي لمدة تلت ليالي هنا انت بتفتح لهم ثغرة في حياتك..
وعلى حسب بقا لو انت فعلا جذاب هتلاقي اللي جاية لك لحد عندك، وممكن تبقا غير مغري ليهم فمحدش يجيلك..
حسيت بإثارة غير طبيعية وطلبت منه اسم العشيرة واسم زعيمة العشيرة..
شوية وجتلي رسالة
اسم العشيرة ……
زعيمة العشيرة……
ودق قلبي بطريقة مدقش فيها قبل كدا..
وبكل حماس الدنيا بدأت أردد وانا واقف قدام المراية
مجرد اسمين
اسم العشيرة
واسم الزعيمة
يوم كامل وانا بردد الأسماء ومفيش أي حاجة حصلت، ويوم كمان وانا مستني بفارغ الصبر بس مفيش، تالت يوم صحيت على صوت بكاء أمي، جريت اشوف فيه ايه وعرفت ان خالتي ماتت، وطبعا كان لازم تروح هي وابويا على البلد، ويمكن يفضلوا هناك اسبوع كامل..
وبما اني داخل على امتحانات فابويا سابلي فلوس وقالي خليك انت هنا، حسيت انها صدفة ممتازة عشان اخود راحتي انا و
ومين بقا ؟؟؟
وفضلت يومين كاملين بكرر اللي بعمله بكل شغف، بس مكنش فيه أي جديد، وحسيت بإحباط رهيب، يا اما الكاتب ده نصاب، أو انا مش جذاب لفتيات الجن ولا حتى الإنس..
وحسيت بسخط رهيب تجاه كل حاجة، في اليوم ده رجعت من الجامعة بدري وانا مخنوق، كنا ساكنين في الدور التالت في عمارة جديدة مفيهاش تقريبا غير الشقة اللي تحتنا اللي ساكنة..
وجيت وانا طالع لقيت واحدة قاعدة وبتغني، جسمي اترعش من تاني وافتكرت روح اللي خطفت قلبي في العمارة القديمة، بصتلها وبصتلي وابتسمت..
وكالعادة طلعت الشقة وانا مش قادر امسك اعصابي، الله يخربيت الكسوف، وانا اللي فاكر نفسي الواد اللي مفيش منه اتنين..
طلعت الشقة وانا حاسس بفرحة رهيبة، وأول ما دخلت الشقة شميت ريحة أكل حلوة اوي، بصيت على السفرة لقيت محطوط عليها أكل مطبوخ..
عقلي اتشل عن التفكير ومبقتش فاهم حاجة ؟؟
قعدت على السفرة ومقدرتش امد ايدي على الأكل خالص، اتصلت بوالدي لقيته في البلد مع امي، يعني مش هما اللي عملوا الأكل، لميت الأكل وحطيته في التلاجة وانا خايف، حاسس اني ورطت نفسي في حاجة كبيرة..
قولت انزل اجيب حاجة عشان اكلها، وفوجئت بنفس البنت قاعدة على السلم، بس المرة دي كان المكان كله ضلمة، أول ما لمحتني لقيتها بتقول:
– واضح ان الأكل مش عاجبك
جسمي كله اتنفض وبصتلها بخوف شديد وبعدها طلعت تاني على شقتي وانا مرعوب، ايه ده ؟؟
هي دي ممكن تكون جنية وانا حضرتها ؟؟