عملنا قعدة عرب

بس هم نسوا إن الظلم لما بيزيد عن حده، بيتحول لنار تحرق اللي عمله. تاني يوم الصبح، لما فتحوا الأوضة عشان ينزلوني الأرض كالعادة، كنت خلاص وصلت لمرحلة إما أكون أو لا أكون.. اترميت في الأرض وعملت نفسي قاطعة النفس ومش قادرة أتحرك، وحماتي قعدت تزعق وتزق فيا برجليها فاكراني بتمارض، ولما لقوا وشي اصفرّ وجسمي مثلج، جوزي خاف لتموت في إيده ويتفضح، فتح باب الدار وجاب دكتورة الوحدة الصحية.

الدكتورة أول ما شافت جسمي والزرقان والجروح اللي فيه، وشافت هبوط السكر والانخفاض الحاد في الضغط، اتخضت وقالت بصوت عالٍ سمع الشارع كله: “إيه ده؟! دي مهزلة وتعدي وصارخ! الست دي لو ما اتنقلتش المستشفى فوراً واتعملها تقرير طبي أنا بنفسي هبلغ الشرطة عن اللي بيحصل هنا!

“.الكلمة دي هزت البيت.. وجوزي وحماتي أكلهم الخوف من الفضيحة والمحاضر، بس أنا ما استنيتش دقيقة.. استغليت اللحظة اللي الدكتورة دخلت فيها تشرب مية وخروج جوزي يكلم أمه بره، وزحفت على باب الشارع، وخرجت بالهدوم اللي عليا أغيث باللي يسوى واللي ما يسواش في الشارع!

الناس اتلمت في الشارع على منظري ودموعي وشكلي اللي يقطع القلب، وناس من كبار البلد اتدخلوا وعرفوا اللي حصل، وأبوي وإخواتي أول ما وصلهم الخبر، جوم البلد زي الإعصار.. إخواتي دخلوا الدار وكانت هتقوم مجزرة وشوم ودم، ولولا كبار البلد والناس المحترمة حجزوا بينهم، كانت ولعت.

أبوي قال كلمته بصوت هز النجع كله: “بنتي مش خدامة عند حد، واللي يفرط في كرامة لحمه ويتعدى عليها بالشكل ده، ملوش عندنا غير الشارع والأحكام!”.وانعقدت قعدة عرب كبيرة حضرها كبار العائلات وشيوخ الناحية.. قعدة كانت مليانة كلام زي السيف.

أبوي حط التقرير الطبي وورى الناس كلها الأثر اللي على جسمي، وسرد شقايا وخدمتي سنين طويلة وكسرة نفسي. جوزي وأهله حاولوا ينكروا ويقولوا “دي مشاكل بيوت ودي مراته وبيأدبها”، بس كبار القعدة وقفوا في وشهم وقالوا: “الأصول أصول، والستات ما تتهانش ولا تتداس بالشكل ده، ولا هي جارية عشان تتاخد بالخدمة والعافية وتتحرم من أكلها وشربها وتتضرب!

“.وبعد شد وجذب ومفاوضات وثورة من إخواتي، كبار العرب حكموا بحكم ينزل على دماغهم زي الصاعقة:حكموا عليا بـ ١٥٠ ألف جنيه تعويض عن الإهانة والضرب والبهدلة، وتعهد كتابي بشرط جزائي بعدم التعرض ليا أو لأهلي، ويردوا لي كل حقوقي وقايمتي وذهبي بالكامل!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *