رجعت من عند اهلى
وفي نفس الليلة، حماتي إدتني الفرصة الذهبية على طبق من دهب.
— شريف — قالت وهي بتاكل العشا — بكرة لازم تروح للشهر العقاري وتكتب الشقة دي باسمك. جه الوقت اللي تؤمن فيه نفسك وحقك.
شيماء ابتسمت بلؤم:
— صح يا أبيه، عشان لو ندى فكرت تتسحب وتسافر تاني، ما تطلعش بالبيت وتطردنا.
شريف كان بياكل وساكت.
بصيت له وقولت:
— أنت ناوي تعمل كده بجد؟
كنت مستنية يضحك، يقول ده كلام فارغ، يدافع عني ولو مرة…
بس رد وقال:
— نطلع نسأل بس يا ندى.. مجرد سؤال!
قمت من غير ولا كلمة، دخلت الأوضة ورجعت بملف أوراق وحطيته على الترابيزة.
— طب تعالوا نقرأ الأوراق دي الأول.
حماتي كشرت:
— إيه ده؟
طلعت نسخة عقد الملكية:
— ده اسم صاحب الملك الحقيقي.
شيماء لوت بوقها:
— عادي، الأوراق بتتغير!
— مش من غير إذن صاحبتها.
وبعدين حطيت وصولات المقدم ومحضر الاستلام:
— وقبل ما تقولوا إن شريف جابلي سقف يلمني، بصوا على التواريخ كويس. أنا شارية الشقة دي قبل ما أعرف ابنكوا أصلاً.
فوزية وشها جاب ألوان وشحب:
— ده كذب وافتراء!
— اسألي ابنك.
كلنا بصينا لـ شريف.
ما نطقش ولا كلمة. السكوت بتاعه كان أكبر اعتراف.
بعدها حطيت كشوفات الحسابات والتحويلات البنكية:
— وده بقى الفلوس اللي كانت بتطلع من حساب بيتي عشانكم، في الوقت اللي كنت بفرك فيه عشان أستخسر في نفسي وفي ابني اللعبة والأكل الحلو.
شيماء مسكت ورقة وشها احمر من الكسوف والغيظ:
— شريف هو اللي كان بيبعتلي بمزاجه!
— تمام، وهو يفضل يبعتلك من فلوسه الخاصة، مش من حساب معمول لمصاريف ابني ومستقبله.
فوزية خبطت على الترابيزة بغل:
— أنتِ عايزة تخربي بيت ابننا!
— لا، أنتم اللي بقالكم سنين بتفهموني إن العيلة بالنسبة لكم هي أنتم الثلاثة بس، وأنا مجرد غريبة.
شريف قام وزعق:
— كفاية بقى يا ندى! أنتِ عاملة هيصة عشان شوية فلوس!
بصيت له ببرود وجمود دهشني أنا شخصيًا:
— الموضوع مش فلوس. الموضوع إنك سمحت لأمك تهددني بالطرد من بيتي اللي حيلتي، وفوق ده قاعد بتفكر إزاي تكتبه باسمها وباسمك!
في الفجر، سمعت صوتهم بيهمسوا ورا باب الأوضة. حماتي كانت بتقول بصوت واطي:
— خليها تمضي على أي توكيل أو تنازل الأول، قولها عشان خاطر الولد ومستقبله، وبعدين نبقى نشوف هنعمل إيه.
وشريف يرد:
— سبيها عليا يا أمي، لما تهدى خالص هعرف أقنعها.