رجعت من عند اهلى
— لا، كان قصدك تحكمي وتسيطري على بيت مش بتاعك.
وطت صوتها:
— بلاش تخربي بيتك وتطلعي من الجوازة دي بخراب.
— بيتي ما اتخربش النهاردة، بيتي كان بيتخرب كل مرة ابنك كان بيطلب مني أستحمل إهانتك عشان هو مش قادر يوقفكم عند حدكم.
مشيت من غير ما تسلم.
شريف قعد أسبوع يحاول يرجعني. الأول بيتأسف، بعدين يرمي اللوم على أمه، وبعدين يقول إنه كان مضغوط، وفي الآخر قعد يعيط.
بس أنا كنت سمعت كل الأعذار دي وقرفت منها.
عن طريق منى المحامية، بدأنا إجراءات الطلاق رسميًا. الشقة خرجت تمامًا بره أي نزاع لأنها ملكيتي الخاصة من قبل الجواز وأوراقها رسمية ونظيفة. بالنسبة لنفقة مروان ومصاريفه، كل حاجة اتحددت بالقانون والمحكمة من غير مشاكل.
التفصيلة دي كانت مهمة ليا أوي: ما كنتش عايزة أنزل لمستواهم ولا أنتقم، كنت عايزة حقي وحق ابني بس.
لما قولت لـ شريف إنني هقعد فترة في الشرقية عند أهلي لحد ما أرتب شغلي، بصلي وكان مصدوم كأنه أول مرة يستوعب إن الحياة هتمشي من غيره:
— هو بجد مفيش فرصة تانية؟
— كان فيه فرص كتير أوي، بس أنت كنت فاكر إن طولة بالي مالهاش نهاية.
سافرت أنا ومروان عند بابا وماما.
بابا كان بيفرغ قفاص الفاكهة لما وصلنا. أول ما شافني نازلة بشنطتين، ما سألنيش أنتِ فشلتي ولا هتقعدي قد إيه، شال مروان وقال:
— نورتي بيتك يا بنتي.. هنا محدش يقدر يقولك كلمة تزعلك.
كانت أول مرة أعيط من أسبوعين.. مش خوف ولا زعل، كان عياط راحة وأمان.
بعد شهرين رجعت لشغلي، بس نقلت لفرع شركة أغذية تاني قريب من الشرقية بمرتب أقل حاجة بسيطة، بس مواعيد أريح تخليني أراعي مروان.
أما شقتي في المعادي، فأنا أجرتها عن طريق سمسار تبع طارق أخويا. الإيجار بقى يغطي باقي القسط البسيط وبيفيض منه مبلغ للزمن. الشقة اللي فوزية كانت فاكراها “بتاعة ابنها” بقت هي السند المالي لحياتي الجديدة.
وكان فيه مفاجأة أخيرًا…
في يوم، طارق أخويا كلمني وهو بيضحك:
— تخمني مين جالي المكتب يسأل على شقة صغيرة إيجار جديد ورخيصة؟
— مين؟
— شريف!
بعد ما خرجوا من شقتي، حماته وأخته كانوا متوقعين إنه يفضل يصرف عليهم وعلى سكنهم. بس لما بقى مطالب بنفقة مروان ومصاريفه الخاصة، مرتبه ما بقاش يكفي يصرف على ثلاثة كبار.
ما فرحتش في فقره ولا تمنيت له الأذى، بس حسيت برضا إن كل واحد في الآخر بيشيل نتيجة أفعاله وقراراته.