رجعت من عند اهلى
— البيت ده مش بتاع حد فيكوا! ومحدش يلمس حاجة ابني تاني!
في اللحظة دي، ظهر “شريف”. ما خرجش يدافع عني ولا يطيب خاطري، يا دوب طلع راسه من باب الأوضة الكبيرة وقال بصوت واطي:
— ندى، أرجوكي بلاش مشاكل من أولها.
بصيت له باستنكار:
— أنت اللي دخلتهم هنا؟
— أمي كانت عايزة تيجي.. يعني أعمل إيه؟ أرميها في الشارع؟
— كان ممكن تقولها تستأذن الأول قبل ما تيجي تحتل شقتنا!
حماتي نفخت بقلة صبر من ورانا:
— اسمعوا بتمثل إزاي! “شقتنا”! وكأنها دفعت فيها مليم أحمر!
شريف بَصّ في الأرض وما نطقش.
الحركة دي وجعتني أكتر من كلامهم.
طوال ثلاث سنين جواز، كنت ساكتة ومتحملة إن شريف بيبعت جزء كبير من مرتبه لأمه وبيسدد ديون بطاقات ائتمان أخت شيماء من غير ما يرجعلي. ومن ساعة ما خلفت مروان، وحماتي نازلة زن إنني عايشة على قفاه، مع إن عندي تحويشة محترمة ومرتب ثابت. بس الليلة دي عدوا كل الخطوط الحمرا.. كانوا عايزين يطردوني من البيت اللي أنا دافعة ثمنه من تعبي!
تاني يوم الصبح، حماتي خبطت بالمعلقة على الترابيزة برياخة:
— إيه؟ فين الفطار؟
— عندك بيض وجبنة وعيش في التلاجة، وتقدروا تعملوا لنفسكم.
شيماء برقت بفتري:
— يعني مش هعملي لكوباية شاي حتى لماما؟
— أنا مش فاضية، بعمل أكل لابني الأول.
شريف خرج وهو بيربط الكرافتة بتاعته وقال بضيق:
— ندى، المشوار مش مستاهل.. عدي الليلة عشان نعرف نعيش.
مشيت وراه الأوضة وقولتله بصوت واطي بس حاسم:
— أنا عايزاك تقولهم يمشوا النهاردة قبل بكرة.
— مش هعرف أطرد أمي يا ندى!
— طب قولي بصراحة.. أنت كمان شايف إن من حقها تطردني من هنا؟
شريف نفخ بزعل وقال:
— هي زعلانة وبس، وأنتِ بتبالغي وتستفزيها! أنتِ سبتي البيت أسبوعين كاملين!
ساعتها فهمت إنه مش متلخبط ولا محرج.. هو اختار يقف مع أهله ضدي.
استنيت لما نزل لشغله. قفلت الباب بالمفتاح، وقعدت مروان يلعب بلعبه، وطلبت أخويا “طارق” اللي شغال في إدارة العقارات في الإسكندرية.
— طارق.. محتاجة تراجع معايا أوراق مهمة أوي دلوقتي.
— في إيه يا ندى؟ مال صوتك؟
حكيت له كل اللي حصل بالحرف. السكوت ساد على الخط ثواني، وبعدها صوته اتغير وبقى جاد جدًا:
— ندى، اسمعيني كويس وما تتخانقيش معاهم تاني خالص. احمي حقك الأول. أنتِ لسه شايلة عقد الشقة ووصلات مقدم الشراء؟