انا رحت لابوكى الجزء الاخير

وفي ليلة، طاهر دخل البيت لقى مريم قاعدة بتأكل الواد. حدف الجلابية بتاعته في الأرض وزعق: “إيه القرف ده؟ أنت مش شايفة الهدوم وسخة؟ ولا خلاص شفتي نفسك علينا بعد قعدة الدوار؟”مريم حطت معلقة الأكل من إيدها بالراحة. بصت له بمنتهى الثبات، ومقامتش تجري تجيب الهدوم زي زمان، ولا بكت. قامت وقفت، ومشت لحد ما بقت قدامه، وبصت في عينيه مباشرة وقالت: “طاهر.. أنت لسه متعلمتش الدرس؟”هو رجع خطوة لورا من غير ما يحس، وصوته هدي سنة: “درس إيه وزفت إيه؟ أنا الراجل هنا، واللي أقوله يمشى.

“مريم ابتسمت نفس الابتسامة الباردة وقالت: “الراجل اللي كان هيمـ,ـوت من الخوف من دفتر فاضي؟ طاهر.. أنا لما رجعت معاك، رجعت عشان ابني وعشان أبويا، ورجعت وأنا عارفة إنك مش هتنظف من يوم وليلة. أنت فاكر إنك لو رجعت تزعق وتفتري تاني، الناس هتصدقك؟ أنت نسيت إنك روحت للدوار وقدام أهلك كلهم قولت إنك كنت بتتبلى عليا؟

وروحت لأبويا وبست راسه وقولت إنك كنت كداب؟”قربت منه خطوة كمان، وكملت بصوت واطي ومسموع: “الناس دلوقتي لو سمعتك بتشكي مني تاني، مش هيقولوا مريم مهملة.. هيقولوا طاهر علوان اتجنن، يوم يقول مراتي شريفة ويوم يقول حرامية. أنت بايدك حطيت نفسك في خانة الكداب قدام البلد كلها.. يعني أي كلمة هتقولها عليا بعد كده، هترد في وشك أنت.

المية كانت بتنزل وهو بيفتكر كلامها.. “حطيت نفسك في خانة الكداب”. الكلمة دي كانت بتلف في دماغه زي الساقية. مريم قفلت عليه كل السكك، حتى سكة الشكوى اللي كان عايش عليها وعامل بيها راجل برة البيت، اتسدت. خرج وهو بينشف وشه، وبص لسرير ابنه علي اللي نايم في غطاه، وبص لمريم اللي كانت بتلم الأطباق بهدوء وثقة تخوف. لقى نفسه بيقول بصوت مخـ,ـنوق من الوجـ,ـع والغـ,ـل: “أنتي مابقتيش بني آدمة يا مريم.

. أنتي بقيتي حجر. مفيش في قلبك حنية لراجل عاش معاكي خمس سنين؟”مريم لفت وشها، حطت الصينية على التربيزة، وبصتله وعينها لأول مرة تدمع، بس مكنتش دموع ضعف، كانت دموع قهر قديم تصفى حساباته. قالتله بصوت واطي وموجوع: “والخمس سنين دول كنت فين أنت من الحنية يا طاهر؟ لما كنت ببات عياط وأنت نايم بتشخر جنبي؟ لما كنت بتشوف أهلك بيلقحوا عليا الكلام وتضحك وتزيد عليهم؟

لما خليت أبويا الراجل العجوز يبصلي بنظرة عار وهو مش مصدق إن بنته تمد إيدها على مال مش بتاعها؟ أنت اللي مـ,ـوت الحنية بإيدك يا ابن علوان.. يوم ما قررت تبيع لحمي عشان تشتري بيه هيبة كدابة وسط الناس.”مسحت دمعتها بسرعة قبل ما تنزل على خدها، وكملت: “أنا مابقتش حجر.. أنا بقيت الوش اللي أنت صنعته.. فـ ارضى بـ صنع إيدك.”الشهور عدت، والمنيا كلها بقت تتناقل سيرة “بيت طاهر وعمرانه”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *