انا رحت لابوكى الجزء الاخير
الحاجة توحيدة أمه لما لقت ابنها مبقاش يجي يشكي، ولما لقت مريم بتدخل الدوار وراسها في السماء، وإخوات طاهر بيعملوا لها ألف حساب، بدأت تنسحب بالتدريج. الستات في البلد بقوا يقولوا: “مريم بنت مرزوق طلعت أصيلة، وطاهر مبيقدرش يستغنى عنها، ده كان غضبان يومين والشيـ,ـطان عمى عينه ورجع لعقله.”أما طاهر، فـ حاله اتقلب. المركب اللي مريم قالت عليها بقت ماشية، بس طاهر كان حاسس إنه “راكب قطار” وموش يد في الدريكسيون. في المحل، بقا يشتغل وعينه في الأرض، مبقاش يقعد على القهوة كتير يتباهى ويحكي، بقا يخلص شغله ويرجع البيت وهو شايل شيلته في سكات.
وفي يوم، طاهر رجع البيت العصر، لقى مريم مجهزة السفرة، وكان قاعد معاها أبوها عم مرزوق. الراجل العجوز أول ما شاف طاهر، وش الصبح ضحك، وقام وقف وقاله: “أهلاً يا ولدي.. خطوة عزيزة، أنا قولت أجي أطمن على علي وعلى مريم، وأجيب معايا شوية خضار من الغيط.”طاهر بص لعم مرزوق، وافتكر اليوم اللي داس فيه على كرامة الراجل ده، وبص لمريم اللي كانت بتغرف الرز بابتسامة صافية لـ أبوها. حس بحاجة غريبة بتتحرك في صدره.. لأول مرة مكنش غل ولا خوف، كان “خجل”.
خجل من الراجل الطيب اللي مسامح ومبسوط، وخجل من مريم اللي بالرغم من كل اللي عملته، كانت حريصة إن أبوها ميعرفش الحقيقة اللي تكسر قلبه، وتفضل صورته قدام حماه إنه الراجل اللي رجع للحق. قعد طاهر على السفرة، وبص لعم مرزوق وقال بنبرة هادية ولأول مرة تطلع من قلبه: “تنور يا عمي.. البيت بيتك، وخيرك سابق دايماً.”مريم رفعت عينها وبصت لطاهر.. النظرة ليلتها كانت مختلفة. مكنتش نظرة التحدي الباردة، كانت نظرة فاحصة، كأنها بتبص لـ حتة أرض كانت بور وبدأت تطلع زرع من جديد. بعد ما عم مرزوق مشى، والبيت هدي.
قعد طاهر على السفرة، وبص لعم مرزوق وقال بنبرة هادية ولأول مرة تطلع من قلبه: “تنور يا عمي.. البيت بيتك، وخيرك سابق دايماً.”مريم رفعت عينها وبصت لطاهر.. النظرة ليلتها كانت مختلفة. مكنتش نظرة التحدي الباردة، كانت نظرة فاحصة، كأنها بتبص لـ حتة أرض كانت بور وبدأت تطلع زرع من جديد. بعد ما عم مرزوق مشى، والبيت هدي. طاهر كان قاعد في البلكونة بيشرب الشاي وباصص لـ قمر الليالي العربية.
مريم دخلت عليه، حطت كوباية مية جنبه، وكانت رايحة تدخل. طاهر نده عليها بصوت هادي: “مريم..”وقفت عند الباب من غير ما تلتفت: “نعم يا طاهر؟”طاهر سكت لثواني، كأن الكلمة تقيلة على لسانه، بس كان لازم تطلع عشان يفك القفص اللي هو حبس نفسه فيه: “أنا.. أنا متشكر.”مريم لفت وشها وبصتله باستغراب: “على إيه؟”طاهر بص للأرض وقال: “عشان محدش عرف بموضوع الدفتر الفاضي.. وعشان أبوكي نام وهو راضي عني.. وعشان.. عشان لسه باقية على البيت ده بالرغم من كل اللي عملته.