انا رحت لابوكى الجزء الاخير

في ليلة شتوية، المطرة كانت مغرقة الشوارع، وصوت الرعد بيزلزل الشبابيك. مريم جاليها الوجع. طاهر اتجنن، بقا يجري في الشقة مش عارف يعمل إيه، نزل في المطر وجاب الداية والحاجة توحيدة أمه، وفضل واقف ورا الباب، إيديه على قلبه، بيدعي ربنا يسترها ويقوم مراته بالسلامة. جوه الأوضة، الحاجة توحيدة كانت قاعدة جنب مريم، بتمسح على رأسها وتدعي لها. وفي وسط الوجع، مريم مسكت إيد الحاجة توحيدة وقالت بنبرة طالعة من قلبها: “سامحيني يا أماه لو كنت في يوم زعلتك.

“طاهر بص لابنه، وبعدين بص في عين مريم وقال بنبرة مليانة يقين: “هنسميه (مرزوق).. على اسم الراجل الطيب اللي خلف وعرف يربي.”مريم عينها لمعت بالفرحة، وحست إن رد الاعتبار لـ أبوها في اللحظة دي كان أكبر مكافأة ليها على كل اللي استحملته.### النهايةبعد أسبوع، الدوار كان مليان على آخره في عقيقة “مرزوق الصغير”.البلد كلها كانت موجودة؛ تجار الدهب، والأكابر، وعم مرزوق قاعد في صدر المكان، ولابس جلابية جديدة طاهر اللي جايبها له بنفسه، والضحكة مش سايعاه.

الحاجة توحيدة كانت واقفة وسط الحريم، ولابسة كـردانها الدهب، وبتوزع الشربات وبتقول بأعلى صوتها: “صلوا على النبي.. مرزوق الصغير نور عيلتنا، وأمه مريم دي ست الحُسن والأصل كله، ربنا يخليها لبيتها ولجوزها.”طاهر كان واقف وسط الرجالة، بيوزع اللحم ومبسوط. وفي وسط الزحمة والزيّطة، عينه جت في عين مريم اللي كانت واقفة عند باب الحريم الكبـير، شايلا ابنها، ورافع راسها، والكل بيتحايل يخدمها. طاهر ابتسم لها من بعيد، وهز رأسه كأنه بيقولها: “أهو.. لميت السم كله بإيدي.

“مريم ردت له الابتسامة بصفاء.. الابتسامة اللي قفلت صفحة الماضي ورمتها في النسيان. البيوت مش ورق بنشخبط فيه ونرميه.. البيوت أصول، وأمان، وسر مبيطلعش برة العتبة. وطاهر ومريم قفلوا بابهم على سرهم، وعاشوا عمرهم كله والبلد بتتحاكى بـ “أصل مريم” و”رجولية طاهر”.. والسر فضّل دفيان جوة الدفتر الفاضي اللي بنوا بيه بيت ميهدهوش الريح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *