ابني بيلعب في المقـ,ـابر

ابنك بيلعب عند المـ,ـقابر..

رسالة جتلي على الواتـ,ـس ومعاها صورة لطيف في وسط الضلمة، وبالأخص كان فوق مـ,ـقبرة من المقـ,ـابر…

………………

طفلي بداخل المقبرة.. القصة الكامـلـة..

ابنك بيلعب عند المقابر..

رسالة جتلي على الواتس ومعاها صورة لطيف في وسط الضلمة، وبالأخص كان فوق مقـ,ـبرة من المقـ,ـابر، بصيت بخوف للي بعت الرسالة لقيتها بسنت صاحبتي، قلبي دق بعنف وكتبتلها:

ـ أنتي متأكدة إنه ابني أنا؟!

ـ أيوة يا بنتي هو أنا هتوه عن آدم؟!

جريت على جوزي صحيته من النـ,ـوم، كانت الساعة عشرة بالليل، قولتله إن فيه حد بيقولي إن آدم بيلعب عند المقـ,ـابر، لقيته اتنفض وفي ثواني كان خرج من البيت وطلع يجري ناحية المقابر..

قلبي كان واجعني أوي وآدم بقاله ٣ أيام تايه برة البيت، واللي يتـ,ـعب أكتر إنه كان مريض، عنده توحد، وده يخلي التعامل معاه في قمة الصعوبة، كنا تقريبًا مبنخرجوش برا البيت، ويوم ما خرج مرجعش تاني، ومن يومها قلبنا عليه الدنيا كلها، لدرجة إن البلد كلها تقريبًا فضلت يومين تدور عليه، بس للأسف مكنش موجود في أي مكان..

فضلت قاعدة على أعصابي مستنية، بتمنى من كل قلبي إن جوزي يدخل دلوقتي ومعاه آدم، وبعد ساعتين سمعت صوت هرج ومرج برا البيت، قلبي وـ,ـقع من مكانه وجريت على البلكونة أبص منها..

وشوفت اللي خلاني أقع مكاني من الرعب، جوزي كان شايل في إيده جسم طفل صغير وعمال يصيح بكل وجع الدنيا:

آااااااااااادم

يا آااااااادم

ومن وراه كانت فيه ناس كتير، تقريبًا البلد كلها صحيت على صوت صراخه، طلعت أجري على برا عشان أشوف ابني وهو عبارة عن جثة متهالكة في حضن أبوه، ووقعت في الأرض وفضلت أصرخ بهيستريا، وكأني فقدت حتة من روحي، لا كأني فقدت روحي كلها..

في الوقت ده لقيت رجالة عيلة جوزي حولينا وكل واحد شايل سلاحه، العيون كانت بتشع غضب، وكأنهم عايزين يدبحوا أهل البلد كلهم، ووسط صراخي وصياح جوزي خرجت الأعيرة النارية زي المطر في السما، وكأنها رسالة من رجالة العائلة إن اللي عمل كدا هنجيبه ولو كان في سابع أرض..

فضلنا طول الليل بين بكاء ووجع وضرب نار من كل بيوت العيلة، الكل كان مقهور، موجوع على الطفل اللي عنده تمن سنين، اللي كان عامل زي النسمة، بس قدر ربنا نفد ومات ابني..

تاني يوم كانت بواقي الجثة اتغسلت واتكفنت عشان تطلع تدفن بشكل رسمي، كنت منهارة وقتها وكأني في عالم تاني، عالم كله خيالات سودة وصداع ووجع قلب، واتشال ابني على التابوت وراح لمثواه الأخير..

وفوق قبره اتضربت أكتر من ألفين رصاصة من غضب أهل جوزي، حتى إن الناس كانت بتطلب من ربنا الستر على البلد دي، خاصة إن لو عيلة تانية اللي عملت كدا، هتبقا مجزرة..

وعدى يوم والتاني وبدأ جوزي يحكي، قال إن يومها راح للمقـ,ـابر وهو مش عارف ممكن يدور فين، خد معاه كشاف ودخل لوحده، مكنش فيه وقت يتصل بحد..

ووسط ضلمة المقابر سمع صوت ضحكات آدم، وبقا بيجري زي المجنون هنا وهناك، لحد ما في النهاية شاف آدم واقف قدام مقبرة وبيشاور عليها، وقبل ما يتحرك كان آدم اختفى من مكانه، كان وقتها حاسس إنه هيتجنن..

راح لحد من قرايبه جاب شاكوش ومسمار ضخم ورجع للمقبرة، كسر القفل بتاعها عشان يتفاجئ بجثة آدم جوة، الجثة كانت مدفونة بقالها يومين ويمكن أكتر، فكان شكلها بشع، بس من قهرته شال الجثة وخرج يلف بيها في البلد..

وللأسف المقبرة كانت قديمة ومحدش يعرف ليها صاحب من الأساس، يعني صعب نعرف مين اللي عمل كدا، حاولت احتوي جوزي عشان نعدي الأزمة، خاصة إني كنت حامل وربنا هيعوضنا بدل اللي مات..

بس أنا كنت عارفة إن جوزي دمه حامي، وهيفضل يدور على اللي قتل ابنه لحد ما يموت، وعدت الأيام بطيئة، كئيبة جدًا..

لحد ما في يوم وفي منتصف الليل تقريبًا سمعت صوت حنفية الحمام شغالة، قمت اقفلها وأنا تقريبًا شبه نايمة، زقيـ,ـت الباب لقيته مقفول من جوا، رجعت أوضتي عشان أنام، و…. لقيت جوزي نايم على السرير، آمال مين اللي في الحمام وقافل الباب، جسمي كله قشعر من الخوف وصحيت جوزي بسرعة، لقيته اتحرك فورًا ناحية الحمام..

فيش ثواني ورجع يبصلي بقرف وقال:

ـ تقريبًا أنتي بتحلمي..

رجع اتغطى ونام، روحت للحمام لقيته مفتوح ومفيش أي حاجة جوا، يعني أنا كنت بتخيل ولا أيه؟؟

ورجعت نمت، بس كان ابني هناك، في عالم الأحلام، كنت واقفة في قلب المقابر والضباب كتير من حوليا، ومن بين الضباب سمعت ضحكة ابني اللي حفظاها كويس، كان بيجري بين شواهد القبور وبيلعب استغماية، كنت سمعاه عمال يقول:

خلاويص

خلاويص

كنت وقتها متخشبة مكاني من الخوف، سمعت صوته من تاني جاي غضبان وبيقول:

ـ مش هتلعبي معايا يا ماما ولا أيه، يالا استخبي عشان لو مسكتك هقتـ,ــ,ـلك..

قبل ما اتحرك شوفت عنيه وسط الضباب، وسمعت صوت جوة ودني بيقول:

ـ مسكتك يا ماما..

فجأة حسيت بضوافر عنيفة بتمسك في رجلي، وصـ,ـرخت بأعلى صوتي وصحيت من نومي، كنت بنهج وجسمي كله عرقان، جوزي صحي على صوتي وفضل يهدي فيا مرة واتنين، قولتله إني شوفت كابوس وطلبت منه يكمل نومه..

خرجت للصالة وأنا لسة حاسة بوجع في رجلي، مكان ضوافر ابني، رفعت الهدوم، وبصيت مكان الوجع وشوفت اللي خلى عنيا تخرج من مكانها..

كان فيه أثر ضوافر مخربشاني بعنف، والدم كان بينزل من مكان الجـ,ـرح، غيرت على رجلي ورجعت لسريري ومعرفتش أنام خالص..

تاني يوم قبل المغرب اتصل بيا جوزي وقالي إنه هيتأخر شوية عشان أمه تعبانة وهيوديها للدكتور، وقعدت في الشقة لوحدي عمالة افتكر ألف حاجة وحاجة، وبعد المغرب بدأت الأصوات تختفي وكل واحد يدخل بيته، عادة البلد اللي مش هتتغير أبدًا، وفجأة سمعت من تاني، صوت حنفية الحمام..

اتنفض قلبي من مكانه، قربت بهدوء من الحمام وأنا لسة سامعة صوت الحنفية، فتحت الباب بهدوء لقيته اتفتح معايا، دخلت عشان اقفل حنفية البانيو وأول ما وصلتلها شوفت اللي خلاني أصرخ بأعلى صوتي..

شوفت جثة ابني مرمية جوة البانيو، نفس الشكل اللي شوفته يوم ما أبوه جابه للبيت، جريت برا الحمام بس قبل ما أخرج الباب اتقفل، حاولت أفتحه مرة واتنين بس مكنش بيفتح، ووسط رعبي وتشنج جسمي شوفت الجثة بتقوم من البانيو..

كان شكلها بشع، جسمها كله متآكل وعنيها مش موجودة، ولقيته بيشاور ناحية بطني، وقتها حسيت بألم رهيب وفضلت أصرخ وأصرخ لحد ما لقيت باب الحمام بيتفتح لوحده، قمت وأنا دايخة وخرجت بسرعة، فضلت قاعدة في أوضتي مرعوبة مش قادرة اتحرك، حاسة بالخوف من كل حاجة..

قمت بالعافية عشان ألبس أي حاجة وأخرج من الشقة، وأول ما فتحت الدولاب شوفت نفس الجثة جواه، وقتها بس وقعت في الأرض واغمى عليا، وحتى لما وقعت شوفت نفس الحلم، واقفة في ضباب في قلب المقابر، وابني بيجري وعمال يقول:

خلاويص

خلاويص

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *