جوزى دايما

أنا لغيت فكرة الجواز دي من قاموسي، ومستعد أكتب لك الشقة باس,مك (حق انتفاع) طول العمر عشان تطمني إن مفيش مخلوق يقدر يمشيكي.”
بصيت له وهزيت راسي بهدوء، وقلت بصوت واثق:
“أنا هسامحك يا مدحت.. بس (هالة) القديمة اللي كانت بتدفع وتداري وتدلع، ماتت في القعدة اللي كنت بتهينني فيها قدام أهلك. أنا هقوم بالبيت، بس (مصروف البيت) هينزل في إيدي أول كل شهر بالمليم، وفلوس المشغل دي (خط أحمر) لمستقبلي ومستقبل بنتي بس.”
مدحت وافق وهو بيبـ,ـوس راسي: “اللي تؤمري بيه يا ست الستات.”

بعد شهر، “حماتي” وأخت مدحت “الحرباية” جم يزورونا. المرة دي، مدحت هو اللي فتح الباب، ودخلهم الصالة وهو بيقول:
“اتفضلوا.. هالة ثواني وهتخرج لكم.”
خرجت وأنا لابسة عباية استقبال شيك ودهبي كله في إيدي، قعدت وحطيت رجل على رجل، ومقمتش للمطبخ زي زمان. مدحت هو اللي قام وجاب الصواني وقد,,م الشاي والحلويات وهو بيقول بـ فخر:
“تسلم إيدك يا هالة، الحلويات اللي طلبتيها من المحل طعمها يجنن.”
أخته كانت هتمو.ت من الغيظ، حاولت تفتح بوقها بكلمة:
“والله يا هالة، الواحد مكنش يتصور إن مدحت يبقى (شاطر) كدة في البيت..

إنتي ريحتيه خالص.”
بصيت لها بابتسامة نصر وقلت ببرود:
“الراجل بيبان معدنه في بيته يا حبيبتي.. ومدحت عرف إن (الراحة) الحقيقية هي إنه يشيل شيلته، وأنا عليا (الدلع) وبس. مش إنتي اللي كنتي بتقولي الست تدبل؟ أديكي شايفة، أنا نورت لما شيلت حمل المصاريف من على كتافي ورميته على صاحبه.”
حماتي هزت راسها وقالت بـ “أدب” مفاجئ:
“من حقك يا بنتي.. ربنا يهنيكم ببعض، إحنا بس جينا نطمن عليكم.”
مدحت رد بسرعة:

“تطمنوا وإحنا في أحسن حال طول ما هالة هي (الكل في الكل) هنا.”
خرجوا من البيت وهما بيمشوا جنب الحيط، وعارفين إن “كلمة هالة” هي اللي بتمشي، وإن مدحت بقى “خاتم في صباعها” بس بالاحترام والتقدير مش بالقهر.
وقفت في البلكونة، بصيت للس,ما وخدت نفس عميق.. عرفت إن السترة مش بس بيت، السترة هي “هيبة” بتفرضها الست بذكائها. مدحت اتعلم الدرس، وأهله اتخرسوا للأبد، وأنا رجعت لـ “مشغلي” بقلب جديد، عارفة إن “صلاحيتي” عمرها ما تنتهي طول ما أنا عارفة قيمة نفسي.
تمت الرواية بانتصار ساحق لـ “هالة”!
الكاتبه امانى سيد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *