جوزى دايما

أبـ,ـوس إيدك، ارجعي زي الأول وشيلي معايا، وأنا والله ما هفتح بوقي بكلمة تضايقك تاني.”
بصيت له وضحكت بمرارة:
“آسف؟ الأسف ده بـ يدفع فاتورة النور؟ الأسف بـ يسكت صاحب البيت؟ لا يا مدحت.. الند,,م ده خليه ينفعك. إنت قولت إنك عايز تعيش شبابك وتتجوز.. وريني بقى (الشباب) ده هيصرف على البيت إزاي.

أنا من بكرة هبدأ أدور على (شقة صغيرة) ليا أنا وبنتي، وإنت خليك هنا في الضلمة، فكر في (صلاحيتك) اللي كنت بتتباهى بيها.”
مدحت اترمى على الكرسي وهو بيحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بجد، لأول مرة أشوفه ضعيف للدرجة دي، بس قلبي مكنش فيه ذرة شفقة.. الوجع اللي عيشهولي قدام أهله كان أكبر بكتير من د,,موعه دي.
يوم الخميس بليل، لقيت مدحت عمال يلف ويدور وطلب مني بكسرة نفس: “يا هالة، أنا عزمت أمي وأخواتي وسلايفك النهاردة.. أرجوكي اقعدي معانا، أنا ليا كلمة عايز أقولها قدام الكل”.

قعدت وحطيت رجل على رجل، كنت لابسة فستان شيك ومسرحة شعري وكأني أنا اللي “العروسة” في البيت ده. هما دخلوا وشوشهم مخطوفة، مستغربين من الضلمة اللي في البيت (لأن النور كان لسه مقطوع ومدحت منور شموع وكشافات)، والتربيزة اللي كانت زمان بتفيض بالأكل، النهاردة مكنش عليها غير كوبايات شاي سادة.. حتى السكر كان خلص ومدحت مش عارف يجيب غيره.
مدحت وقف وسطهم، وكان باين عليه الهم، وشه دبلان، وبص لي وقال بصوت مس,موع:
“يا جما.عة، أنا جمعتكم هنا عشان أقول كلمة حق.. أنا غلطت في حق هالة، وغلطت لما قولت عليها كلام يقلل منها قدامكم.

أنا كنت فاكر إني (ديك) وشايل البيت، لكن الحقيقة إن هالة هي اللي كانت شايلاني وشايلاكم وشايلة البيت كله على كتافها من عرق جبينها في المشغل.”
حماتي حاولت تفتح بوقها بكلمة، بس مدحت قاطعها بحدة:
“اس,معي يا أمي.. هالة اللي كنتي بتقولي عليها (دبلت)، هي اللي كانت بتدفع فواتيركم وبتجيب الهدايا اللي كنت بجيبلكم بها وهي ساكتة وبتقولي (دي من خيرك يا مدحت). أنا اللي (صلاحيتي انتهت) لما افتكرت إن الرجولة باللسان والقهر، مش بالمسؤولية.”
لف ليا وقدامهم كلهم، وطى على إيدي وباسها (قلم تاني بس بـ “شياكة”):
“أنا بعتذر لك يا هالة قدام الكل..

أنتي ست راسي، وأنتي اللي بتنوري حياتي، والبيت ده من غيرك ضلمة وقب,,ر.. سامحيني، ومستعد أمضي لك على أي ورقة تضمن حقك، بس مترمينيش للضياع ده.”
عدى أسبوع كمان على قعدة الاعتذار، ومدحت كان زي “الخيال” في البيت، بيحاول يعمل أي حاجة عشان يرضيني. وفي يوم، لقيته داخل ومعاه وصلات النور والإيجار مسددة، ووشه باين عليه الشقا.. عرفت إنه باع “ساعته الغالية” واستلف من صحابه عشان يثبت لي إنه قد المسئولية.
بص لي بتعب وقال:
“النور رجع يا هالة.. والبيت أمان. أنا مش طالب منك تسامحيني بكلمة، أنا عايزك تشوفي فعلي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *