جوزى دايما
والفاكهة دي (تحلية) لمناسبة سعيدة أوي، لأني قررت النهاردة أحرر نفسي من الموديل القديم اللي أنا كنت شايلاه على كتافي السنين دي كلها.. مدحت يا حبيبي، العروسة اللي هتجيبها، ابقى قول لها إن (العفش) ده باس,مي، والشقة دي إيجارها من عرق إيدي.. فيا ريت وأنت بتدور على (الزيرو)، تدور معاها على (رصيف) يليق بيكوا.”
مدحت وقف مذهول، وحماتي وأخته ملقوش كلمة يردو بيها بعد ما كشفت “فقره” قدام سلايفي، وخرجت من الصالة وأنا راسي في الس,ما، وسيبتهم بياكلوا في نفسهم من الكسفة.
بصيت ليهم كلهم وهما بيلموا نفسهم وعينيهم في الأرض، “أخت مدحت” اللي كانت لسه من شوية بتسن سنانها عليا، خدت شنطتها ومشت من غير ولا كلمة، وحماتي اكتفت بإنها لوت بوزها وخرجت وراها وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم. سلايفي خرجوا وهما بيبصوا لبعض بذهول، كأنهم أول مرة يشوفوا “هالة” اللي كانت دايمًا ماشية جنب الحيط وبتقول “حاضر وطيب”.
الباب اتقفل وراهم، والصمت حل في الصالة.. صمت تقيل مكسور بس بآهات مدحت اللي كان بيحاول يلم كرامته اللي اتبعثرت قدام أهله.
لفيت له، وكنت لسه محافظة على هدوئي، قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل وبصيت له ببرود وقلتله:
“ها يا مدحت.. ارتحت؟ القعدة كانت حلوة والتحلية عجبتهم؟”
مدحت بدأ يزعق عشان يداري خيبته:
“إيه اللي هببتيه ده يا هالة؟ إنتي بتفضحينا قدام أهلي؟ بتقولي عليا مديون ومعيش مليم؟ إنتي اتهبلتي؟”
قمت وقفت وقربت منه بكل ثبات، لدرجة إنه رجع خطوة لورا، وقلتله بصوت واطي ومرعب:
“الفضيحة هي اللي إنت عملتها.. لما حاولت تكسرني قدامهم عشان تحس إنك راجل. بس من اللحظة دي يا مدحت، اللعبة اتغيرت. إنت عايز (زيرو) وعايز تجدد شبابك؟ مبروك عليك..
من بكرة الصبح أنا واخدة إجازة مفتوحة من المشغل، والفلوس اللي كانت بتسند البيت وتدفع الإيجار وتجيب اللحمة والفاكهة.. انساها.”
مدحت وشه جاب ألوان:
“يعني إيه إجازة؟ والمصاريف؟ وقسط العربية؟ والإيجار؟”
ضحكت بـ سخرية:
“دي بقى مسؤوليتك يا (ديك البرابر).. مش إنت الراجل؟ مش إنت اللي صلاحيتي انتهت عندك؟ وريني بقى صلاحيتك إنت في (السوق) هتعمل إيه. أنا هشيل إيدي من كل حاجة، والقرشين اللي حوشتهم من عرق جبيني، هصرفهم على نفسي.. كوافير، لبس، خروجات.. هجدد (صلاحيتي) لنفسي وبس.