جوزى دايما قدام قرايبه يتعمد يقل منى ويقولى انت خلاص صلاحيتك انتهت راحت عليكى انا عايز واحده صغيره ترجعنى شباب تانى ويبدأ قصاد أهله يحرجنى ويخليهم يتريقوا عليه كنا قاعدين في بيت عيلة “مدحت” جوزي، اللمة كانت كبيرة؛ أخته الحرباية، وسلايفي اللي عينهم مني، وحماتي اللي قاعدة بتراقب كل نفس بطلعه. كنت واقفة بقالي ساعتين في المطبخ بجهز في صواني الفاكهة والحلويات، ورصيتهم بمنتهى الشياكة ودخلت الصالة. مدحت كان قاعد حاطط رجل على رجل، ومنفوش كأنه “ديك البرابر”، سحب حتة مانجة من اللي أنا مقطعاها، وبص لي قدام الكل بضحكة باردة و.سخيفة وقال: “بقولك إيه يا هالة.. ما تشوفي لنا عروسة صغيرة كدة من اللي بيجوا عندك المشغل؟ الواحد محتاج يجدد (المود)، إنتي خلاص يا حبيبتي صلاحيتك انتهت، والمو,,,تور بتاعك بقى بيفوت دخان.. الواحد عايز (زيرو) ترجعه لأيام الشقاوة.” أخته ضحكت بـ شماتة وهي بتبص لي، وحماتك كملت على كلامه وهي بتعدل طرحتها: “والله يا مدحت يا بني عندك حق، الشرع حلل أربعة، وهالة برضه كتر خيرها، كبرت وشالت.. والست ليها وقت وتدبل زي الوردة، ولازم الواحد يشوف بستان جديد ينعنشه.”كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد بصيت ليهم كلهم، السكات حل في الصالة لثانية وكأنهم مستنيين يشوفوا د,,موعي وهي بتنزل، أو الصينية وهي بتقع من إيدي. لكن “أخت مدحت” الحرباية ميسكتش لها حس، قامت معدلة قعدتها وقالت وهي بتنفخ في كوباية الشاي: “وعلى إيه الزعل يا هالة؟ ما إحنا كلنا ستات وعارفين.. الست مننا بعد ما بتخلف وتكبر وتدبل في المطبخ، ملامحها بتتغير، والراجل عينه بتبقى محتاجة “راحة نظر”.. إنتي بس خدي الأمور ببساطة، وكفاية عليكي إنك هترتاحي من طلباته.” مدحت غمز لأخته وضحك بقلة ذوق وكمل على كلامها: “شوفي يا هالة، أختي فاهمة أصول “الشرع” إزاي.. إنتي دلوقتي بقيتي زي “الموديلات القديمة”، كلاسيك أيوة بس متصلحش للمشاوير الطويلة.. أنا عايز واحدة لسه بـ “ورقتها”، تمشي جنبي في الشارع الناس تشاور عليا، مش تشاور عليكي وتقول “يا عيني دي شقيانة عليه”.” حماتي هزت راسها وقالت وهي بتبص على “إيدي” اللي متبهدلة من شغل المشغل والمطبخ: “وبعدين يا هالة، المشغل ده برضه واخد من صحتك ومن ملامحك.. الواحد برضه من حقه يشوف واحدة “منعنشة”، إيدها ناعمة، وريحتها برفان مش ريحة قماش وزيت مكن خياطة.” قصص وروايات أمانى سيد في اللحظة دي، “سلفتي” الكبيرة اللي هي أصلاً بتمو.ت في نكدي، حبت تحط التاتش بتاعها وقالت بـ لؤم: “معلش يا هالة، بكرة تتعودي.. وأهي “العروسة الجديدة” تشيل عنك شوية، وتتفرغي إنتي بقى للذكر والسبحة.. السن له أحكامه يا حبيبتي.” مدحت كأنه صدق نفسه، قام وقف وفرد ص.دره وبدأ يتمخطر قدام المراية اللي في الصالة وقال بصوت عالي عشان الكل يس,مع: “أهو.. هو ده الكلام! أنا لسه في ريعان شبابي، ومحتاج واحدة تليق بـ برستيجه.. قوليلي يا هالة، لو جبت لك العروسة هنا في “بيتك”، هتزوقيها لي بإيدك في المشغل وتفصلي لها فستان الفرح “هدية”؟” الكل انفجر في الضحك، كأني مكنتش موجودة، أو كأني “جماد” ملوش إحساس.. كانوا بيقطعوا في كرامتي وكأني وليمة هما معزومين عليها. بصيت لمدحت ببرود تام، وحطيت الصينية على التربيزة بالراحة خالص، وعدلت وقفتي وأنا بوزع نظراتي عليهم واحد واحد، والابتسامة مرسومة على وشي كأني بتفرج على مسرحية كوميدية. قلت لحماتي بنبرة هادية خالص: الكاتبه امانى سيد “والله يا حماتي، عندك حق.. الورد بيدبل لما يكون اللي بيسقيه بخلان عليه حتى بكلمة حلوة، بس الوردة الشاطرة هي اللي بتعرف تنقل نفسها في (بستان) أنضف، وتقلع الجذور اللي كانت خنقها.” بصيت لـ “أخته الحرباية” وقلتلها: “وأنتي يا حبيبتي أديكي قولتي (الشرع حلل أربعة).. بس الشرع قال (ولن تعدلوا)، ومدحت يا عيني يا دوب (عادل) حاله بالعافية ومستور ورايا.. فـ لو هيفتح بيت تاني، يبقى لازم يوريني (عرض كتافه) في المصاريف، ولا أنتي ناوية تفتحيله بيتك وتصرفي عليه وعلى عروسته من جيبك وجيب جوزك؟” هنا الضحكة هربت من وشها، وبصيت لمدحت اللي كان لسه راس,م دور البرنس، وقربت منه خطوتين وقلتله بصوت مس,موع ومجلجل في الصالة: “بتقول (صلاحيتي انتهت) يا مدحت؟ وبتقول (موديل قديم)؟ طيب يا حبيبي، ما شوفتش نفسك في المراية وإنت جاي تطلب مني تمن (صبغة الشعر) عشان تداري الشيب اللي غزا راسك؟ ولا نسيت إن (البرستيج) اللي بتتمخطر بيه ده، أنا اللي دفعاه في قسط البدلة اللي إنت لابسها دلوقتي؟” مدحت وشه جاب ألوان وحاول يزعق: “هالة! إنتي اتجننتي؟ إيه اللي بتقوليه ده؟” ضحكت بصوت عالي وقلتله: “لا يا حبيبي، أنا لسه عاقلة أوي.. إنت عايز (زيرو)؟ حقك! بس الزيرو ده عايز (معرض) شيك، مش (خردة) مديونة لطوب الأرض. والعروسة اللي بتدور عليها دي، أول ما تعرف إنك مديون للمشغل بتاعي بـ تمن غداك وعشاك كل يوم، هي اللي هتقولك (صلاحيتك انتهت) من قبل ما تبدأ.” بصيت لأهله كلهم وقلت بـ منتهى الأدب: “نورتونا يا جما.عة.. والفاكهة دي (تحلية) لمناسبة سعيدة أوي، لأني قررت النهاردة أحرر نفسي من الموديل القديم اللي أنا كنت شايلاه على كتافي السنين دي كلها.. مدحت يا حبيبي، العروسة اللي هتجيبها، ابقى قول لها إن (العفش) ده باس,مي، والشقة دي إيجارها من عرق إيدي.. فيا ريت وأنت بتدور على (الزيرو)، تدور معاها على (رصيف) يليق بيكوا.” مدحت وقف مذهول، وحماتي وأخته ملقوش كلمة يردو بيها بعد ما كشفت “فقره” قدام سلايفي، وخرجت من الصالة وأنا راسي في الس,ما، وسيبتهم بياكلوا في نفسهم من الكسفة. بصيت ليهم كلهم وهما بيلموا نفسهم وعينيهم في الأرض، “أخت مدحت” اللي كانت لسه من شوية بتسن سنانها عليا، خدت شنطتها ومشت من غير ولا كلمة، وحماتي اكتفت بإنها لوت بوزها وخرجت وراها وهي بتبرطم بكلام مش مفهوم. سلايفي خرجوا وهما بيبصوا لبعض بذهول، كأنهم أول مرة يشوفوا “هالة” اللي كانت دايمًا ماشية جنب الحيط وبتقول “حاضر وطيب”. الباب اتقفل وراهم، والصمت حل في الصالة.. صمت تقيل مكسور بس بآهات مدحت اللي كان بيحاول يلم كرامته اللي اتبعثرت قدام أهله. لفيت له، وكنت لسه محافظة على هدوئي، قعدت على الكرسي وحطيت رجل على رجل وبصيت له ببرود وقلتله: “ها يا مدحت.. ارتحت؟ القعدة كانت حلوة والتحلية عجبتهم؟” مدحت بدأ يزعق عشان يداري خيبته: “إيه اللي هببتيه ده يا هالة؟ إنتي بتفضحينا قدام أهلي؟ بتقولي عليا مديون ومعيش مليم؟ إنتي اتهبلتي؟” قمت وقفت وقربت منه بكل ثبات، لدرجة إنه رجع خطوة لورا، وقلتله بصوت واطي ومرعب: “الفضيحة هي اللي إنت عملتها.. لما حاولت تكسرني قدامهم عشان تحس إنك راجل. بس من اللحظة دي يا مدحت، اللعبة اتغيرت. إنت عايز (زيرو) وعايز تجدد شبابك؟ مبروك عليك.. من بكرة الصبح أنا واخدة إجازة مفتوحة من المشغل، والفلوس اللي كانت بتسند البيت وتدفع الإيجار وتجيب اللحمة والفاكهة.. انساها.” مدحت وشه جاب ألوان: “يعني إيه إجازة؟ والمصاريف؟ وقسط العربية؟ والإيجار؟” ضحكت بـ سخرية: “دي بقى مسؤوليتك يا (ديك البرابر).. مش إنت الراجل؟ مش إنت اللي صلاحيتي انتهت عندك؟ وريني بقى صلاحيتك إنت في (السوق) هتعمل إيه. أنا هشيل إيدي من كل حاجة، والقرشين اللي حوشتهم من عرق جبيني، هصرفهم على نفسي.. كوافير، لبس، خروجات.. هجدد (صلاحيتي) لنفسي وبس. وأنت بقى، ورينا شطارتك هتفتح البيت ده إزاي، ولا هتروح تطلب من (أختك الحرباية) تسلفك تمن العشا؟” مدحت حاول يمسك إيدي، بس نفضتها بـ قرف وكملت: “مفيش عشا النهاردة يا مدحت.. ولا بكرة.. ولا اللي بعده. من هنا ورايح، الأكل اللي هيدخل البيت ده بفلوسك إنت، والكهرباء والغاز بفلوسك إنت. أنا هنا (ضيفة) في بيتك لحد ما أشوف أخرتها معاك إيه.. وياللا وريني الهمة، العروسة (الزيرو) مستنية الشبكة والدلع، وريني هتجيبهم منين وإنت جيبك مخروم لولا وجودي.” سيبته واقف في نص الصالة يكلم نفسه، ودخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح، وحسيت لأول مرة بـ طعم النصر.. طعم الكرامة اللي رجعت لي أغلى من أي كنوز الدنيا. فات أسبوع.. أسبوع واحد بس كانت فيه التلاجة بتصفر، والبيت مكركب، ومدحت وشه بدأ يصفرّ هو كمان. كنت بخرج كل يوم الصبح، لابسة أشيك طقم عندي، ريحتي برفان يقلب البيت، وراجعة بليل ومعايا شنط جديدة، ولا كأنه موجود. دخلت البيت بليل، لقت مدحت قاعد في الضلمة، ومنور كشاف الموبايل. بصيت له ببرود وقولت: “إيه يا مدحت؟ النور قاطع ولا إيه؟” مدحت رد بصوت مكسور ومخنوق: “النور ماقطعش يا هالة.. المحصل جه الصبح وشال العداد عشان الفاتورة متدفعتش من شهرين.. وانتي عارفة إني كنت معتمد عليكي بتدفعيها أونلاين.” ضحكت بـ سخرية وأنا بقلع نظارتي: “يا عيني! معلش يا حبيبي، أصل أنا (صلاحيتي انتهت) في دفع الفواتير.. وبعدين إنت لسه شباب، انزل كدة وريهم همتك وادفعها في الشركة، ولا العروسة (الزيرو) مش بتحب تقعد في الضلمة؟” مدحت قام وقف، وشه كان مليان هم وتعب، مكنش هو “الديك” اللي كان بيفرد ريشه قدام أهله من أسبوع: “خلاص يا هالة.. ارحميني. أنا بقالي أسبوع مش ملاحق. صاحب البيت كلمني النهاردة وهددني بالطرد لو مدفعتش الإيجار المتأخر.. والجمعية اللي كنتي بتدفعيها باس,مي، الناس جم سألوا عليها وفضحوني في الشغل.. أنا مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده!” قربت منه، وبصيت في عينيه المهزومة وقولتله بمنتهى القسوة: “إنت مكنتش بتعرف لأنك كنت مشغول بـ (منظرتك) الكدابة قدام أهلك.. كنت مشغول بتقطع في فروتي وتصغرني عشان تحس إنك كبير.. دلوقتي عرفت حجمك الحقيقي يا مدحت؟ عرفت إن لولا (الخردة) اللي إنت بتستهزأ بيها، مكنتش هتلاقي سقف يداريك ولا لقمة تبل ريقك؟” مدحت نزل راسه في الأرض وصوته بدأ يترعش: “أنا آسف يا هالة.. أنا ند,,مان. أنا عرفت قيمتك بجد، والبيت ده من غيرك ولا حاجة.. أنا مكنتش شايل هم مليم طول ما إنتي موجودة. أبـ,ـوس إيدك، ارجعي زي الأول وشيلي معايا، وأنا والله ما هفتح بوقي بكلمة تضايقك تاني.” بصيت له وضحكت بمرارة: “آسف؟ الأسف ده بـ يدفع فاتورة النور؟ الأسف بـ يسكت صاحب البيت؟ لا يا مدحت.. الند,,م ده خليه ينفعك. إنت قولت إنك عايز تعيش شبابك وتتجوز.. وريني بقى (الشباب) ده هيصرف على البيت إزاي. أنا من بكرة هبدأ أدور على (شقة صغيرة) ليا أنا وبنتي، وإنت خليك هنا في الضلمة، فكر في (صلاحيتك) اللي كنت بتتباهى بيها.” مدحت اترمى على الكرسي وهو بيحط راسه بين إيديه وبدأ يعيط بجد، لأول مرة أشوفه ضعيف للدرجة دي، بس قلبي مكنش فيه ذرة شفقة.. الوجع اللي عيشهولي قدام أهله كان أكبر بكتير من د,,موعه دي. يوم الخميس بليل، لقيت مدحت عمال يلف ويدور وطلب مني بكسرة نفس: “يا هالة، أنا عزمت أمي وأخواتي وسلايفك النهاردة.. أرجوكي اقعدي معانا، أنا ليا كلمة عايز أقولها قدام الكل”. قعدت وحطيت رجل على رجل، كنت لابسة فستان شيك ومسرحة شعري وكأني أنا اللي “العروسة” في البيت ده. هما دخلوا وشوشهم مخطوفة، مستغربين من الضلمة اللي في البيت (لأن النور كان لسه مقطوع ومدحت منور شموع وكشافات)، والتربيزة اللي كانت زمان بتفيض بالأكل، النهاردة مكنش عليها غير كوبايات شاي سادة.. حتى السكر كان خلص ومدحت مش عارف يجيب غيره. مدحت وقف وسطهم، وكان باين عليه الهم، وشه دبلان، وبص لي وقال بصوت مس,موع: “يا جما.عة، أنا جمعتكم هنا عشان أقول كلمة حق.. أنا غلطت في حق هالة، وغلطت لما قولت عليها كلام يقلل منها قدامكم. أنا كنت فاكر إني (ديك) وشايل البيت، لكن الحقيقة إن هالة هي اللي كانت شايلاني وشايلاكم وشايلة البيت كله على كتافها من عرق جبينها في المشغل.” حماتي حاولت تفتح بوقها بكلمة، بس مدحت قاطعها بحدة: “اس,معي يا أمي.. هالة اللي كنتي بتقولي عليها (دبلت)، هي اللي كانت بتدفع فواتيركم وبتجيب الهدايا اللي كنت بجيبلكم بها وهي ساكتة وبتقولي (دي من خيرك يا مدحت). أنا اللي (صلاحيتي انتهت) لما افتكرت إن الرجولة باللسان والقهر، مش بالمسؤولية.” لف ليا وقدامهم كلهم، وطى على إيدي وباسها (قلم تاني بس بـ “شياكة”): “أنا بعتذر لك يا هالة قدام الكل.. أنتي ست راسي، وأنتي اللي بتنوري حياتي، والبيت ده من غيرك ضلمة وقب,,ر.. سامحيني، ومستعد أمضي لك على أي ورقة تضمن حقك، بس مترمينيش للضياع ده.” عدى أسبوع كمان على قعدة الاعتذار، ومدحت كان زي “الخيال” في البيت، بيحاول يعمل أي حاجة عشان يرضيني. وفي يوم، لقيته داخل ومعاه وصلات النور والإيجار مسددة، ووشه باين عليه الشقا.. عرفت إنه باع “ساعته الغالية” واستلف من صحابه عشان يثبت لي إنه قد المسئولية. بص لي بتعب وقال: “النور رجع يا هالة.. والبيت أمان. أنا مش طالب منك تسامحيني بكلمة، أنا عايزك تشوفي فعلي. أنا لغيت فكرة الجواز دي من قاموسي، ومستعد أكتب لك الشقة باس,مك (حق انتفاع) طول العمر عشان تطمني إن مفيش مخلوق يقدر يمشيكي.” بصيت له وهزيت راسي بهدوء، وقلت بصوت واثق: “أنا هسامحك يا مدحت.. بس (هالة) القديمة اللي كانت بتدفع وتداري وتدلع، ماتت في القعدة اللي كنت بتهينني فيها قدام أهلك. أنا هقوم بالبيت، بس (مصروف البيت) هينزل في إيدي أول كل شهر بالمليم، وفلوس المشغل دي (خط أحمر) لمستقبلي ومستقبل بنتي بس.” مدحت وافق وهو بيبـ,ـوس راسي: “اللي تؤمري بيه يا ست الستات.” بعد شهر، “حماتي” وأخت مدحت “الحرباية” جم يزورونا. المرة دي، مدحت هو اللي فتح الباب، ودخلهم الصالة وهو بيقول: “اتفضلوا.. هالة ثواني وهتخرج لكم.” خرجت وأنا لابسة عباية استقبال شيك ودهبي كله في إيدي، قعدت وحطيت رجل على رجل، ومقمتش للمطبخ زي زمان. مدحت هو اللي قام وجاب الصواني وقد,,م الشاي والحلويات وهو بيقول بـ فخر: “تسلم إيدك يا هالة، الحلويات اللي طلبتيها من المحل طعمها يجنن.” أخته كانت هتمو.ت من الغيظ، حاولت تفتح بوقها بكلمة: “والله يا هالة، الواحد مكنش يتصور إن مدحت يبقى (شاطر) كدة في البيت.. إنتي ريحتيه خالص.” بصيت لها بابتسامة نصر وقلت ببرود: “الراجل بيبان معدنه في بيته يا حبيبتي.. ومدحت عرف إن (الراحة) الحقيقية هي إنه يشيل شيلته، وأنا عليا (الدلع) وبس. مش إنتي اللي كنتي بتقولي الست تدبل؟ أديكي شايفة، أنا نورت لما شيلت حمل المصاريف من على كتافي ورميته على صاحبه.” حماتي هزت راسها وقالت بـ “أدب” مفاجئ: “من حقك يا بنتي.. ربنا يهنيكم ببعض، إحنا بس جينا نطمن عليكم.” مدحت رد بسرعة: “تطمنوا وإحنا في أحسن حال طول ما هالة هي (الكل في الكل) هنا.” خرجوا من البيت وهما بيمشوا جنب الحيط، وعارفين إن “كلمة هالة” هي اللي بتمشي، وإن مدحت بقى “خاتم في صباعها” بس بالاحترام والتقدير مش بالقهر. وقفت في البلكونة، بصيت للس,ما وخدت نفس عميق.. عرفت إن السترة مش بس بيت، السترة هي “هيبة” بتفرضها الست بذكائها. مدحت اتعلم الدرس، وأهله اتخرسوا للأبد، وأنا رجعت لـ “مشغلي” بقلب جديد، عارفة إن “صلاحيتي” عمرها ما تنتهي طول ما أنا عارفة قيمة نفسي. تمت الرواية بانتصار ساحق لـ “هالة”! الكاتبه امانى سيد