ست كانت قاعده
لمحة نيوز
طفل.
الراجل بص للمحتويات، وبعدين سألني
دي كل حاجتك؟
هزيت راسي وقلت
أيوه.
لكنه ما اقتنعش.
قرب خطوة وقال
طيب، ممكن أشوف الصورة دي؟
ناولته الصورة، فقلبها على ضهرها.
وفجأة، لقيته بيبصلي بصدمة!
كان مكتوب على ظهر الصورة بخط إيد ابني
لو أمي وصلت لحد هنا، يبقى الخطة فشلت… ولازم تعرف الحقيقة قبل ما الطيارة تهبط!
الراجل رفع عينيه ناحيتي وقال بصوت واطي
يا مدام، ابنك ما قالكيش الحقيقة كلها… لأن الشخص اللي إحنا بندور عليه مش الست دي.
وبعدين أشار بإصبعه ناحية آخر الطيارة.
الشخص اللي معاه باقي الدليل قاعد وسط الركاب، وبيسمع كل كلمة بنقولها دلوقتي!
لفيت وشي ناحية آخر الطيارة…
ولقيت راكبًا كان نايم طول الرحلة، فاتح عينيه وبيبصلي مباشرة.
ولما لاحظ إني شوفته، ابتسم ابتسامة صغيرة، ورفع موبايله قدام وشه.
على الشاشة كانت فيه صورة لابني…
وتحتها رسالة واحدة بس
خلي أمك تسلّم الظرف، وإلا مش هتشوفك تاني.
يتبع…
في اللحظة دي، حسيت إن قلبي هيقف من الرعب.
ابني؟! إيه علاقة ابني بكل ده؟! ومين الراجل اللي قاعد في آخر الطيارة وبيهدده؟!
حاولت أقوم من مكاني، لكن الراجل اللي لابس البدلة الكحلي وقف قدامي وقال بهدوء
أرجوكي يا مدام، ما تتحركيش دلوقتي. إحنا مش عايزين نعرّضك للخطر.
بصيتله بغضب وقلت
ابني في خطر وإنت بتقولي ما أتحركش؟! إنت لو تعرف مكانه، لازم تقولي حالًا!
قبل ما يرد، الست الشقراء بدأت تعيط. المرة دي ماكانش عياط تمثيل ولا غضب، كانت مرعوبة فعلًا.
قالت وهي بتبص للراجل اللي في آخر الطيارة
أنا عملت اللي طلبتوه مني! أخدت الظرف وركبت الطيارة زي ما اتفقتوا معايا! إنتوا وعدتوني إن محدش هيأذي عيلتي!
الراجل اللي في آخر الطيارة قام من مكانه ببطء.
كان طويل، لابس جاكيت رمادي، ووشه هادي بشكل يخوّف.
قالها
اقعدي يا سارة. إنتِ كده كده خلصتي دورك.
سارة؟!
يعني حتى اسمها اللي كانت بتستخدمه ممكن ما يكونش اسمها الحقيقي!
مضيفة الطيران حاولت تمنعه من التقدم، لكنه طلع بطاقة تانية وقال إنه لازم يتكلم معانا بخصوص تهديد أمني.
المضيفة ما سمحتلوش يكمل، وطلبت منه يرجع مكانه لحد ما يتم التحقق من هويته.
لكنه تجاهل كلامها، وبصلي مباشرة.
يا مدام، أنا مش عايز أعملك أي أذى. كل اللي محتاجه هو الظرف اللي معاكي.
رديت عليه بعصبية
أنا معنديش أي ظرف بتاعك! الظرف ده مع الست اللي قدامي!
ابتسم وقال
إنتِ متأكدة؟
وبعدين أشار ناحية شنطتي الصغيرة.
الراجل اللي لابس البدلة الكحلي خطف الشنطة من جنبي، وبدأ يفحصها بعناية. وبعد ثواني، حط إيده في الجيب الداخلي اللي ماكنتش أعرف إنه موجود أصلًا.
وطلع منه ظرف أبيض صغير!
بصيتله بصدمة.
إيه ده؟! ده مش بتاعي!
الراجل فتح الظرف بحذر، وطلع منه مفتاح صغير وقطعة معدنية عليها رقم طويل.
أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
همس لنفسه
مستحيل… ده مفتاح الخزنة القديمة!
سألته بسرعة
خزنة إيه؟! وإيه علاقة ابني بالموضوع ده؟!
قبل ما يجاوب، الست الشقراء قالت بصوت مرتعش
المفتاح ده مش المفروض يكون هنا… الشخص اللي سلّمني الظرف أكدلي إنه أخفاه في مكان تاني!
الراجل اللي في آخر الطيارة ضحك ضحكة قصيرة، وقال
لأنكم كلكم فاهمين الموضوع غلط. المفتاح مش هو الدليل الحقيقي.
وبعدين طلع موبايله، وفتح تسجيل صوتي.
كان صوت ابني واضح جدًا!
لو التسجيل ده وصل لأمي، يبقى أنا ماقدرتش أوصلها بنفسي. يا ماما، سامحيني إني خبيت عنك الحقيقة. أنا اكتشفت حاجة تخص وفاة أبويا من سنين، وحاولت أعرف الحقيقة لوحدي… لكن الناس اللي ورا الموضوع عرفوا إني وصلت لحاجة خطيرة.
إيدي بدأت ترتعش.
جوزي مات من سبع سنين، في حادثة عربية قالوا وقتها إنها قضاء وقدر.
عمري ما شكيت في أي حاجة.
لكن التسجيل كمل
يا ماما، لو لقيتي المفتاح، ما تفتحيش الخزنة بنفسك. لازم تعرفي الأول مين الشخص اللي تثقي فيه. لأن واحد من الناس اللي كانوا قريبين من بابا طول عمره، هو اللي كان بيخبي الحقيقة.
التسجيل وقف فجأة.
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
قريب من جوزي؟!
مين؟ أخوه؟ شريكه القديم؟ ولا حد من أصحابنا اللي كنا بنعتبرهم من العيلة؟
بصيت للراجل اللي لابس البدلة الكحلي، وقلتله
إنت تعرف جوزي؟
سكت لحظات طويلة، وبعدين قال
أيوه يا مدام. أنا كنت شغال معاه قبل وفاته بشهور.
وكنت تعرف إن ابني بيدور في الحادثة؟
هز راسه ببطء.
كنت عارف، وحاولت أحذره، لكنه رفض يسمع كلامي.
وفجأة، سارة مسكت دراعي وقالتلي وهي بتعيط
لازم تصدقيني! أنا ماكنتش أعرف إن الموضوع هيوصل لابنك. أنا وافقت أساعدهم لأنهم قالوا لي إنهم عايزين يسترجعوا مستندات مسروقة، وإن محدش هيتأذى!
سحبت دراعي منها وقلت
وإنتِ ليه كنتِ بتعاملي الناس بالطريقة دي من أول الرحلة؟!
نزلت عينيها وقالت
كنت بحاول أخلي الكل يفتكر إني ست تافهة ومغرورة، عشان محدش ياخد باله من الشنطة اللي معايا.
بصيتلها بذهول.
كل اللي حصل من أول الرحلة، حتى تصرفاتها المستفزة، كان جزءًا من تمثيلية؟!
لكن الراجل اللي في آخر الطيارة قطع أفكاري وقال
كفاية كلام. قدامكم عشر دقايق قبل ما الطيارة تهبط. عايز المفتاح والظرف، وإلا التسجيل التاني هيوصل لكل اللي في الطيارة.
سألته بصوت مخنوق
تسجيل إيه تاني؟!
ابتسم، ورفع الموبايل قدامي.
المرة دي، ماكانش فيه صورة ابني.
كان فيه بث مباشر من مكان مظلم، وفيه شخص قاعد على كرسي، ووشه مش باين.
لكن لما الشخص رفع راسه ناحية الكاميرا، عرفت الساعة اللي في إيده، وعرفت القميص اللي لابسه.
كان ابني!
صرخت باسمه، لكن الصوت اللي طلع من الموبايل كان صوت الراجل الغامض
عندك اختيار واحد يا مدام. تسلّمينا المفتاح، أو تعرفي مين المسؤول الحقيقي عن موت جوزك… بالطريقة الأصعب.
وفي اللحظة دي، الراجل اللي لابس البدلة الكحلي مد إيده ناحية الموبايل، وصرخ
اقفل البث فورًا! إنت ما تعرفش إنت بتلعب مع مين!
الراجل الغامض ابتسم له وقال جملة واحدة خلت سارة تغطي وشها بإيديها من الرعب
بالعكس يا حضرة الضابط… أنا أعرفك كويس جدًا، وعشان كده اخترت الطيارة دي بالذات!
بصيت للراجل اللي قدامي، ولأول مرة لاحظت إنه كان بيخبي إيده اليمين طول الوقت.
ولما رفعها غصب عنه، شفت علامة قديمة على معصمه…
نفس العلامة اللي شفتها على إيد الشخص اللي كان واقف جنب عربية جوزي في آخر صورة اتصورت له قبل الحادثة!
يا ترى إيه سر العلامة دي؟ وهل الراجل اللي كان المفروض يحمينا هو نفسه اللي كان بيخبي الحقيقة من سبع سنين؟!
يتبع…
اتجمدت في مكاني، وعيني فضلت معلقة في العلامة اللي على معصم الراجل.
كانت علامة شبه هلال صغير، وحواليه تلات نقط.
أنا شفت العلامة دي قبل كده… مش مرة ولا اتنين، لكن في صورة جوزي الأخيرة، اللي اتصورت قبل الحادثة بيوم واحد!
وقتها كنت فاكرة إن الشخص اللي واقف جنبه مجرد عامل في الشركة.
لكن دلوقتي، وأنا ببص للراجل اللي قدامي، بدأت أفهم إن في حاجة كبيرة مستخبية عني من سنين.
همستله
إنت كنت موجود يوم ما جوزي مات، صح؟
الراجل سحب كُمّ قميصه بسرعة، وحاول يغيّر الموضوع.
يا مدام، إحنا مش في المكان المناسب للكلام ده.
صرخت فيه
لأ! أنا استنيت سبع سنين! سبع سنين وأنا كل ليلة بسأل نفسي ليه جوزي مات فجأة، وليه ابني بطل يتكلم عن الحادثة بعد ما كان مصمم يعرف الحقيقة! مش هسكت تاني!
الركاب بدأوا يبصوا لبعض بقلق، ومضيفة الطيران طلبت من الجميع يفضلوا في أماكنهم.
أما الراجل الغامض اللي في آخر الطيارة، فكان بيتابعنا بابتسامة باردة.
قال
أخيرًا، بدأتِ تفهمي يا مدام.
وبعدين بص للضابط وأضاف
ورّيها البطاقة التانية.
الضابط اتوتر، وحط إيده في جيبه الداخلي، وطلع بطاقة قديمة.
أول ما شفت الصورة اللي عليها، حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.
كانت صورة أخو جوزي، عادل!
أخو جوزي كان مات من خمس سنين، بعد ما وقع من فوق سطح مبنى الشركة، واتقال وقتها إنها حادثة مؤسفة.
لكن البطاقة اللي في إيد الضابط كان مكتوب عليها اسم أخو جوزي بالكامل، وتحت الاسم رقم ملف وتاريخ حديث!
بصيت للضابط وقلت
إيه معنى ده؟! إنتوا بتلعبوا بأسماء الموتى؟!
رد بصوت منخفض
أخو جوزك ما ماتش بالطريقة اللي قالوهالك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
إنت بتقول إيه؟!
قبل ما يجاوب، موبايل الراجل الغامض رن.
رد على المكالمة، وسمعنا صوت شخص تاني بيقول
إحنا لقينا مكان الولد، لكن في مشكلة.
الراجل سأله
إيه المشكلة؟
جاله الرد
في حد وصل قبْلنا، وأخده من المكان.
لأول مرة، الابتسامة اختفت من وش الراجل الغامض.
صرخ
مين اللي أخده؟!
الصوت رد
مش عارفين، لكن ساب ورانا ورقة مكتوب فيها اسم واحد بس.
الراجل سكت ثانيتين، وبعدين سأل
اسم مين؟
وجاله الرد اللي خلّى عينيه تتسع من الصدمة
اسمك إنت!
المكالمة اتقطعت.
الراجل فضل باصص للموبايل، وبعدين رفع عينيه ناحيتي، وكأنه لأول مرة يشوفني بجد.
قال بصوت مختلف تمامًا
ابنك كان عارف كل حاجة من البداية.
قلبي دق بعنف.
يعني إيه؟!
رد
هو اللي بعتلك المفتاح. وهو اللي اختار الست دي علشان توصلهولك. وهو اللي خلّانا نفتكر إننا بنراقبك، بينما الحقيقة إننا كنا بنتحرك بالضبط زي ما هو عايز.
بصيت لسارة، فهزت راسها بسرعة.
أنا ماعرفش أي حاجة عن الكلام ده! أنا كل اللي اتقالي إن لازم أوصل الظرف ليكي!
لكن الراجل الغامض قرب مني، وقال
فيه حاجة واحدة ابنك ماحسبش حسابها… إن المفتاح اللي معاكي مش بيفتح الخزنة اللي فاكرها.
طلعت المفتاح من إيد الضابط، وبصيتله.
أمال بيفتح إيه؟
الراجل رد
باب غرفة موجودة تحت المبنى القديم لشركة أبوكي… الغرفة اللي اتقفلت في نفس الليلة اللي مات فيها جوزك.
اتسعت عيني.
شركة أبويا؟! إنت تقصد إن بابا كان يعرف جوزي؟!
هز راسه.
مش بس كان يعرفه. أبوكي كان آخر شخص شاف جوزك قبل الحادثة، وهو اللي سلّم المفتاح لأخو جوزك قبل ما يختفي بيومين.
حسيت إني مش قادرة أستوعب أي كلمة.
أبويا مات من عشر سنين!
إزاي يبقى ليه علاقة بحاجة حصلت بعد وفاته؟!
وفجأة، سمعت صوت المضيفة من السماعات وهي بتعلن إن الطيارة هتبدأ إجراءات الهبوط.
الراجل الغامض بص لساعته، وبعدين قال للضابط
خلاص. مفيش وقت. هات المفتاح.
الضابط وقف قدامي، لكن بدل ما يسلّمه المفتاح، مد إيده لجيبه وطلع ورقة مطوية.
ناولها لي وقال
جوزك سابلك الرسالة دي قبل وفاته، وأنا احتفظت بيها سبع سنين لأنّي وعدته ما أسلّمهالكش غير لما تتأكدي بنفسك إنك تقدري تتحملي الحقيقة.
فتحت الورقة بإيدين بتترعش.
كان مكتوب فيها بخط جوزي
يا حبيبتي، لو وصلتي لليوم اللي هتعرفي فيه الحقيقة، يبقى أنا فشلت في إني أحميكي من الماضي. لكن مهما قالولك، ما تصدقيش إن أخويا هو اللي خانني… لأن الشخص اللي وثقت فيه أكتر من أي حد هو اللي رتّب كل حاجة.
وفي آخر الورقة، كان فيه اسم واحد.
اسم الشخص اللي جوزي كان بيحذّرني منه.
رفعت عيني ببطء ناحية الضابط، لكن قبل ما أقدر أنطق، سارة صرخت
لأ! مستحيل! ده الشخص اللي كان بيدفعلي الفلوس علشان أنفّذ