ست كانت قاعده

الخطة!
بصيت للاسم مرة تانية…
ولما استوعبت أنا بقرا اسم مين، اكتشفت إن الحقيقة اللي كنت بدور عليها سبع سنين كانت مستخبية في أقرب مكان ليا… وإن الشخص ده كان لسه مستنيني في المطار!
يتبع…
فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة، ومش قادرة أصدّق عيني.
الاسم كان اسم أخويا الأصغر… محمود!
أخويا اللي كان بيزورني كل أسبوع بعد وفاة جوزي، واللي كان بيقف جنبي في كل مشكلة، واللي ساعدني أربي ابني بعد ما بقيت أرملة!
إزاي؟!
إزاي الشخص اللي كان بيقولي طول السنين إنه بيحبني وبيخاف عليّا، يكون هو نفسه الشخص اللي جوزي حذّرني منه؟!
حطيت إيدي على صدري، وهمست
لأ… محمود مستحيل يعمل كده! ده أخويا!
الضابط بصلي بحزن وقال
أنا كنت عارف إن اللحظة دي هتيجي، لكن ماكنتش متوقع إنها تكون بالطريقة دي.
صرخت فيه
إنت كنت تعرف من الأول؟! كنت تعرف إن أخويا ليه علاقة بموت جوزي، وسايبني أعيش كل السنين دي وأنا مش فاهمة حاجة؟!
رد بسرعة
أنا ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة. كنت بحقق في قضية تانية، ولما اكتشفت إن اسم محمود بيتكرر في المستندات، بدأت أدور ورا الموضوع. لكن كل ما كنت بقرب من الحقيقة، كانت الأدلة بتختفي.
في اللحظة دي، الراجل الغامض ضحك وقال
كفاية تمثيل يا حضرة الضابط. إنت مش أحسن مننا!
الضابط لف ناحيته وقال بحزم
اقعد مكانك. الكلام ده انتهى.
لكن الراجل ما اهتمش، وطلع موبايله واتصل برقم محفوظ عنده.
قال في المكالمة
إحنا عندنا مشكلة. المفتاح ظهر، والست عرفت الاسم.
سكت يسمع الرد، وبعدها وشه اتغير.
إيه؟! محمود في المطار بنفسه؟!
أنا أول ما سمعت اسم أخويا، قلبي وقع في رجلي.
محمود في المطار؟!
يعني كل اللي حصل ده كان مستنيني من أول ما وصلت؟
بعد ما الطيارة هبطت، فضلنا في أماكننا لحد ما طاقم الطائرة تأكد إن الموقف آمن، وبعدها طلبوا مننا ننزل بهدوء.
الضابط طلب مني أفضل جنبه، وسارة كانت ماشية ورانا وهي ضامة شنطتها لصدرها.
وأنا خارجة من بوابة الوصول، شفت محمود واقف بعيد، لابس قميص أبيض وماسك باقة ورد.
أول ما شافني، ابتسم ابتسامته المعتادة ورفع إيده.
حمد الله على السلامة يا أختي!
كنت هاجري عليه من غير تفكير، لكن رجلي وقفت مكاني.
افتكرت رسالة جوزي.
وافتكرت المفتاح.
وافتكرت كل السنين اللي أخويا كان بيقولي فيها إن حادثة جوزي مجرد قضاء وقدر.
محمود قرب مني، ومد إيده ياخد شنطتي.
مالك يا حبيبتي؟ وشك مخطوف كده ليه؟ حصل حاجة في الطيارة؟
بصيت في عينيه وقلت
حصلت حاجات كتير يا محمود… حاجات إنت أكيد تعرف عنها أكتر مني.
ابتسامته اختفت للحظة، لكنها رجعت بسرعة.
مش فاهم قصدك.
طلعت الورقة من شنطتي، ووريته الاسم المكتوب فيها.
أول ما شاف خط جوزي، وشه اتغير، والورود وقعت من إيده.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال بصوت واطي
مين اللي اداكي الورقة دي؟
قلتله
جوزي.
رجع خطوة لورا.
جوزك مات من سبع سنين!
رديت وأنا بحاول أمنع دموعي
عارفة إنه مات. بس واضح إن في حاجات كتير ماتت معاه، وحاجات تانية لسه عايشة وبتستخبى مننا.
محمود بص حواليه، ولما لاحظ الضابط واقف بعيد بيراقبنا، قرب مني وقال بسرعة
اسمعيني كويس. مهما قالولك، ما تروحيش الشركة القديمة، وما تستخدميش المفتاح ده أبدًا.
سألته
ليه؟ إيه اللي موجود هناك؟
هز راسه بعصبية.
لو فتحتي الباب ده، مش هتقدري ترجعي حياتك زي الأول.
قلتله
حياتي اتغيرت من يوم ما جوزي مات، وإنت كنت جنبي طول الوقت. لو إنت بريء، قولّي الحقيقة.
بصلي فترة طويلة، وبعدها قال جملة خلت قلبي يتقبض
أنا ما قتلتش جوزك يا أختي… لكن أنا عارف مين قتله.
حسيت إن الدنيا سكتت حواليا.
مين؟!
محمود فتح بقه عشان يرد، لكن فجأة موبايله رن.
بص للشاشة، ولما شاف اسم المتصل، وشه شحب.
رفض المكالمة.
رن تاني.
المرة دي رد، وحط الموبايل على ودنه.
ما سمعتش الطرف التاني بيقول إيه، لكن سمعت محمود يرد بصوت مرتعش
لأ، أنا ما قلتلهاش حاجة! أقسم بالله ما قلتلها!
سكت لحظة، وبعدها قال
حاضر… هتصرف.
قفل المكالمة، وبصلي بعيون مليانة خوف.
لازم نمشي من هنا فورًا.
لكن قبل ما أقدر أسأله عن المكالمة، الضابط قرب مننا وقال
محدش هيمشي في أي مكان قبل ما نفهم اللي بيحصل.
محمود بصله بغضب وقال
إنت مالكش دعوة بعيلتي!
الضابط رد بهدوء
لو كانت المسألة عائلية بس، ماكنتش هقف هنا.
وبعدين طلع صورة من جيبه، وحطها قدام محمود.
كانت صورة قديمة لجوزي، واقف فيها جنب عربية سوداء، وفي الخلفية باب المبنى القديم للشركة.
لكن المفاجأة ما كانتش في الصورة.
المفاجأة إن محمود كان واقف جنب جوزي، وماسك في إيده نفس الظرف البني اللي شفناه مع سارة في الطيارة!
بصيت لأخويا، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
إنت كنت معاه في الليلة دي؟
محمود غمض عينيه، وكأنه استسلم أخيرًا.
أيوه… كنت معاه.
وإيه اللي حصل لجوزي؟
فتح عينيه وبصلي مباشرة.
قبل ما أقولك، لازم تعرفي إن جوزك ما ماتش بسبب الحادثة اللي قالولك عليها…
وفجأة، صوت ست جه من ورا ضهرنا
كفاية يا محمود! مش من حقك تحكيلها الحقيقة دي!
لفينا كلنا في نفس اللحظة.
كانت ست كبيرة في السن، شعرها أبيض، وماشية بعصاية، وفي إيدها ملف أسود قديم.
أول ما شفت وشها، حسيت إني أعرفها، لكن ما قدرتش أفتكر منين.
هي قربت مني، وحطت الملف في إيدي، وقالت
أنا كنت آخر شخص شاف جوزك قبل ما يختفي من المستشفى… وأنا الوحيدة اللي تعرف ليه اتقال إنك أرملة، رغم إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
بصيتلها بذهول.
تقصدي إيه بكلامك؟!
الست فتحت الملف على أول صفحة، وورّتني مستند عليه ختم مستشفى وتاريخ وفاة جوزي.
وبعدين أشارت لسطر صغير تحت الختم.
لما قرأت السطر، حسيت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لأن المستند ماكانش شهادة وفاة… كان بلاغًا عن اختفاء شخص مجهول الهوية!
رفعت عيني للست وصرخت
جوزي كان فين كل السنين دي؟!
الست مسحت دمعة من عينها، وقالت
لو عايزة تعرفي، لازم تيجي معايا للمكان اللي شفته فيه آخر مرة… لكن قبل ما نتحرك، لازم أحذرك من حاجة واحدة.
قربت مني وهمست
الشخص اللي هتقابليه هناك، ممكن يكون جوزك فعلًا… وممكن يكون هو السبب في كل المصايب اللي حصلتلك!
يتبع…
وقفت مكاني مش قادرة أتكلم، والملف الأسود بيرتعش بين إيديا.
جوزي عايش؟!
بعد سبع سنين من العياط على قبر فاضي، وبعد ما ربيت ابني وأنا مقتنعة إن أبوه مات وسابنا لوحدنا؟!
بصيت للست الكبيرة وقلت بصوت مخنوق
إنتِ بتقولي إن جوزي ممكن يكون عايش؟ طب ليه ما رجعليش؟ ليه سابني كل السنين دي أعيش وأنا فاكرة إني بقيت أرملة؟!
الست نزلت عينيها وقالت
لأن اللي حصل لجوزك أكبر من مجرد حادثة، ولأنه في الليلة دي اكتشف سر لو ظهر للناس، عيلة كاملة هتنهار.
محمود قرب مننا وقال بعصبية
كفاية يا مدام نادية! إنتِ وعدتيني إنك مش هتفتحي الموضوع ده تاني!
الست بصتله بحدة.
وأنا وعدتك إني مش هتكلم إلا لما يبقى في دليل يثبت الحقيقة. والدليل بقى في إيد أختك.
رفعت الملف وقلت
أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما حد يفهمني إيه اللي بيحصل!
الضابط طلب مننا نروح لمكان آمن ونتكلم بعيد عن الزحمة، وبعد ما اتأكد من هوية الست، وافق إنها تعرض المستندات اللي معاها.
فتحنا الملف على ترابيزة في مكتب قريب من صالة الوصول.
كان جواه صور قديمة، وتقارير طبية، وخطابات مكتوبة بخط إيد جوزي.
لكن وسط الورق كله، لقيت صورة خلتني أنسى أتنفس.
كانت صورة لابني وهو عنده حوالي عشر سنين، واقف جنب جوزي قدام مبنى قديم.
وعلى ضهر الصورة مكتوب
لو ابني وصل للحقيقة، يبقى لازم يعرف إن أبوه ما سابوش بإرادته.
حطيت إيدي على بقي وانفجرت في العياط.
يا حبيبي… إنت كنت عارف إن أبوك ممكن يكون عايش؟!
محمود ما ردش.
فضل باصص للأرض، وكأنه شايل ذنب أكبر من إنه يقدر يعترف بيه.
الست نادية كملت كلامها
في الليلة اللي حصلت فيها الحادثة، جوزك كان راجع من الشركة ومعاه مستندات مهمة. بعد الحادثة، اتنقل للمستشفى تحت اسم مختلف، واختفى من السجلات الرسمية. أنا كنت ممرضة وقتها، وشفت شخصين دخلوا له قبل ما يختفي.
سألتها بسرعة
مين الشخصين دول؟!
طلعت صورتين من الملف.
الأولى كانت لمحمود.
أما التانية…
فكانت للراجل اللي قابلناه في الطيارة، اللي كان بيقول إنه عارف الحقيقة!
الضابط اتغيرت ملامحه، وأخذ الصورة من إيدي.
إنتِ متأكدة إن ده الشخص نفسه؟
نادية هزت راسها.
متأكدة. وده مش كل شيء. واحد من الشخصين رجع المستشفى بعد سنين، وطلب مني أسلّمه ملف المريض. ولما رفضت، هددني.
الضابط سألها
وليه احتفظتي بالملف كل المدة دي؟
ردت وهي بتبصلي
لأن جوزها طلب مني قبل ما يختفي إني أوصل لها الحقيقة لما يبقى الطريق آمن.
فجأة، محمود خبط بإيده على الترابيزة وقال
مفيش حاجة اسمها الطريق الآمن! إنتوا مش فاهمين إنهم لسه بيراقبونا؟!
بصيتله وقلت
مين هما يا محمود؟! مين اللي خايف منهم للدرجة دي؟!
محمود سكت لحظة طويلة، وبعدها قال
الشخص اللي قتل جوزك ماكانش عايز يقتله من البداية. كان عايز المستندات اللي معاه. لكن لما جوزك رفض يسلّمها، حصلت المواجهة اللي قلبت حياتنا كلها.
سألته
وإنت كنت واقف تتفرج؟!
هز راسه، والدموع لمعت في عينيه.
أنا حاولت أنقذه… لكن لما وصلت، كان اختفى بالفعل.
طب ليه كذبت عليّا؟!
رد بصوت مكسور
لأنهم هددوني بيكي وبابنك. قالولي لو فتحت بقي، مش هتشوفي ابنك تاني.
قبل ما أقدر أتكلم، موبايل الضابط رن.
رد، وسمعناه بيقول
إيه؟… إمتى؟… متأكدين من العنوان؟
قفل المكالمة، وبص لنا بجدية.
وصلنا بلاغ من المستشفى القديم. فيه شخص مجهول الهوية اتنقل هناك من يومين، وكان معاه صورة للسيدة دي.
وأشار ناحيتي.
حسيت إن قلبي هيخرج من صدري.
صورة ليا أنا؟!
الضابط هز راسه.
أيوه. والشخص ده طلب من الممرضة تبلغك برسالة لو ظهرتي في أي مكان.
سألته وأنا بحبس دموعي
قال إيه؟!
الضابط طلع ورقة صغيرة من جيبه، وقرأ المكتوب عليها
قولوا لمراتي إني آسف… وإن اللي حصل زمان كان غصب عني. بس أوعوها تروح للشركة القديمة، لأن المفتاح اللي معاها مش هيفتح باب الحقيقة… هيفتح باب الكارثة.
بصيت للمفتاح اللي كان لسه في إيدي.
وفي اللحظة دي، سمعت صوت رسالة جديدة على موبايل محمود.
فتحها، وأول ما شاف الصورة اللي ظهرت على الشاشة، وشه بقى أبيض تمامًا.
خطف الموبايل من إيد نفسه، لكني كنت شفت الصورة بالفعل.
كانت صورة ابني، قاعد في أوضة ضلمة، وقدامه ورقة مكتوب عليها تاريخ بكرة.
وتحت الصورة رسالة قصيرة
لو عايزين الولد يرجع، هاتوا المفتاح للمبنى القديم قبل منتصف الليل. وتعالوا لوحدكم… لأن المرة دي، مش هتكون فيه فرصة تانية.
رفعت عيني لمحمود، وقلت بحزم
هنروح للمبنى ده، لكن مش هروح علشان أسلّم المفتاح. أنا رايحة أعرف مين اللي خطف ابني، وإيه اللي حصل لجوزي.
الضابط اعترض فورًا
مش هسمحلك تعرضي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *