في ليله العيد
رفعت دعوى طلاق الصبح.
أمه شهقت.
أبوه وقف.
إنتِ اتجننتي؟
قلت
لأ.
أنا فوقت.
أحمد قرب مني.
ندى، عشان فلوس؟
قلت
لأ.
عشان الثقة.
سكت.
الفلوس ممكن أعمل غيرها.
لكن أنا مش هقدر أنام جنب واحد كان بيخطط من ورايا إزاي ياخد مني فلوسي.
أمه قالت
وإحنا هنرجعلك الفلوس.
قلت
أكيد.
ابتسمت.
لأن المحامية قدمت بلاغ رسمي.
وشوشهم اتغيرت.
أحمد قال
بلاغ؟
أيوه.
وإدارة الشركة بدأت مراجعة جنائية كاملة للحسابات.
حماتي وقفت وهي بتصرخ
يعني هتحبسي جوزك وأهله؟!
قلت
أنا مش بحبس حد.
كل واحد بيتحاسب على اللي عمله.
وبعدين أخدت شنطتي.
أحمد مسك إيدي.
ندى، استني.
شلت إيده.
قال
أنا مستعد أصلح كل حاجة.
بصيت له.
فيه حاجات لما تتكسر، بتتلحم.
وفيه حاجات لما تتكسر، بتبقى نهايتها.
وسبتهم ومشيت.
بعد 7 شهور…
القضية خلصت.
جزء كبير من الفلوس رجع للشركة بعد بيع أصول كانت متسجلة باسم حمايا.
المشروع بتاع الفندق اتم من غير أحمد.
سارة بعدها بكام شهر اتصلت بيا وعرضت عليا أدخل كمستثمرة بشكل رسمي.
المرة دي…
العقد كان باسمي.
والفلوس خرجت بموافقتي.
وافقت.
المشروع نجح نجاح ضخم.
أما أحمد…
فقد شغله بعد التحقيقات الداخلية لما اتكشف إنه استغل صفته في تقديم أوراق غير سليمة وتعاملات مالية مش واضحة.
الطلاق تم بهدوء.
من غير فضايح.
ومن غير ما أطلب منه حاجة.
آخر مرة شفته كانت في المحكمة.
وقف قدامي وقال
أنا خسرت كل حاجة.
بصيت له.
وقلت
لأ يا أحمد.
إنت خسرت الحاجة الوحيدة اللي كانت فعلًا ملكك.
سألني
إيه؟
قلت
ثقتي.
ومشيت.
بعد سنة بالضبط، كنت واقفة قدام المبنى الجديد للشركة.
أبويا وأمي كانوا واقفين جنبي.
أمي كانت لابسة أحسن هدومها.
وأبويا، اللي حماتي كانت بتقول عليه بتاع الفراخ، كان بيضحك وهو باصص لاسم الشركة الكبير على الواجهة.
قلت لهم
جاهزين؟
أبويا ضحك.
إحنا جاهزين من زمان يا بنتي.
أمي بصت للتعليقة القديمة اللي لسه معلقة في عربيتي وقالت
لسه محتفظة بيها؟
ابتسمت.
دي أغلى حاجة عندي.
ركبنا العربية.
وأنا بسوق، بصيت في المراية.
نفس التعليقة البسيطة.
نفس اللي اتقال عليها قبل كده إنها بلدي وبتكسف.
مديت إيدي ولمستها.
وبعدها ابتسمت.
لأن في الآخر…
أكتر ناس كانوا شايفين نفسهم أعلى مني، هما اللي وقعوا بسبب طمعهم.
وأكتر ناس كانوا بيتكسفوا منهم…
هما اللي فضلوا واقفين جنبي لما كل حاجة انتهت.
ومن يومها اتعلمت حاجة واحدة
مش كل واحد بياكل على سفرتك يبقى من أهلك.
ومش كل واحد بيقول لك إحنا عيلة واحدة يبقى شايفك فعلًا من العيلة.
أوقات…
أقرب الناس ليك بيشوفوا نجاحك نعمة طول ما هما بياخدوا منه.
لكن أول ما يحسوا إنك بقيت أعلى منهم…
يبدأوا يفكروا إزاي يقصوا جناحك.
وأنا؟
أنا ما سمحتش لحد يقص جناحي.
أنا بس سيبتهم…
وطرت.