في ليله العيد
في ليلة العيد، جوزي قال لي إن عنده مشروع مهم جدًا لازم يخلصه، وإنه مضطر يفضل في الشغل لحد بالليل.
كنت لسه مخلصة شراء هدايا المناسبة، وناوية أروح لوحدي عند حمايا وحماتي، لما موبايلي رن فجأة.
يا مدام، معلش ممكن تحركي العربية شوية؟ عربيتك قافلة عليا ومش عارف أطلع.
بصيت قدامي باستغراب.
أنا أصلًا كنت قاعدة جوه عربيتي!
قلت
حضرتك أكيد طالب رقم غلط.
الراجل اللي على الناحية التانية سكت لحظة، وبعدها قال
هي العربية الأودي اللي رقمها آخره 695 مش بتاعت حضرتك؟
إيدي شدت على الموبايل فجأة.
وإحساس مش مريح بدأ يتحرك جوايا.
لأن الأودي دي فعلًا بتاعتي.
بس النهارده جوزي، أحمد منصور، هو اللي خدها.
والأغرب إن أحمد عنده مكان مخصص لركن عربيته جوه مقر شغله.
حاولت أخلي صوتي طبيعي وقلت
أيوه، العربية بتاعتي. حضرتك موجود فين؟
قدام فندق البوسفور. ياريت تيجي بسرعة عشان أنا مستعجل.
قفلت المكالمة.
وفجأة افتكرت شكل أحمد قبل ما ينزل من البيت الصبح.
قعد تقريبًا ساعتين كاملين بيجهز نفسه.
حلق دقنه بعناية.
ظبط شعره.
حط البرفان اللي بيستعمله في المناسبات المهمة.
ولبس القميص الجديد اللي كان لسه شاريه من أسبوع.
وقتها سألته
إيه الشياكة دي كلها؟
ضحك وقال
اجتماع مهم، والناس اللي جايين لازم الواحد يبقى قدامهم في أحسن صورة.
ما شكيتش فيه لحظة.
لكن دلوقتي…
عربيتي موجودة قدام فندق البوسفور.
وأحمد المفروض في الشغل.
فضلت ساكتة ثواني.
وبدل ما أروح الفندق…
دوّرت العربية وانطلقت مباشرة ناحية بيت حمايا.
أول ما فتحوا لي الباب، ابتسمت كأن مفيش حاجة حصلت وقلت
كل سنة وإنتوا طيبين.
حماتي بصت ورايا وقالت
وإنتِ طيبة يا ندى. أحمد فين؟
رفعت أكياس الهدايا اللي في إيدي وقلت بابتسامة
أحمد سبقنا على الفندق.
فندق إيه؟
أنا وأحمد حاجزين النهارده في فندق البوسفور عشان نتعشى كلنا سوا. جيت آخدكم ونروح له.
بص حمايا لحماتي باستغراب.
وبعدين بصوا لي.
قالت حماتي
ندى… مش أحمد قال إن عنده شغل النهارده ومش هيقدر يحتفل معانا؟
أيوه.
أحمد فعلًا قال كده.
مش بس كده.
ده أكد عليا أكتر من مرة إن عنده اجتماعات طول اليوم، وإن موبايله ممكن يبقى مقفول أو مش هيقدر يرد.
كل ما كنت بفكر في كلامه، إحساسي إن فيه حاجة غلط كان بيزيد.
طبيعة شغل أحمد فعلًا مرهقة.
وأوقات كتير كان بيعدي عليه ساعات من غير ما يرد عليا.
لكن عمره قبل كده ما كان بيحذرني من الصبح ويقول لي
ممكن متعرفيش توصلي لي طول اليوم.
ليه المرة دي بالذات كان حريص أوي إنه يجهزني نفسيًا إني ما أدورش عليه؟
ابتسمت لحماتي وقلت
يا ماما، دي كانت مفاجأة. أحمد كان عايز يفرحكم بس. يلا غيروا هدومكم، النهارده مناسبة ولازم نتجمع كلنا.
دخلوا يغيروا.
وأول ما اختفوا من قدامي، طلعت الموبايل واتصلت بأحمد.
رن.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
لحد ما المكالمة اتقفلت لوحدها.
مفيش رد.
بصيت لشاشة الموبايل وهي بتطفي، وحسيت إن قلبي نزل لتحت.
مكان شغل أحمد معروف بقواعده الصارمة.
وحتى لو فعلًا فيه اجتماع أو مشروع مهم، مستحيل اجتماع شغل يتعمل في فندق فاخر وغالي زي البوسفور من غير ما يكون فيه سبب واضح.
بعد شوية خرج حمايا وحماتي.
ركبوا معايا العربية.
وأول ما حماتي قعدت ورا، عينيها وقعت على تعليقة صغيرة معمولة بإيد أمي ومعلقة عند المراية.
بصت لها باحتقار وقالت
ندى، والله أنا مش قصدي أضايقك، بس إنتِ متجوزة أحمد بقالك كام سنة ولسه ذوقك زي ما هو.
بصيت لها من المراية.
كملت
الحاجات البلدي دي تنفع فين؟ أحمد موظف في جهة محترمة وليه مركزه. لازم مراته تهتم شوية بالشكل العام.
من أول ما ارتبطت بأحمد، أهله مكانوش مقتنعين بيا.
أنا بنت ناس عاديين.
أبويا وأمي عندهم مزرعة دواجن كبيرة، وأنا بدأت حياتي بمشروع تجاري صغير.
أما هما فكانوا شايفين نفسهم عيلة موظفين كبار، وكان نفسهم أحمد يتجوز واحدة من عيلة تناسب مستواهم.
واحدة شغالة في جهة حكومية.
أو بنت مسئول.
أو على الأقل بنت عيلة هما شايفينها أرقى من عيلتي.
حتى بعد ما مشروعي الصغير كبر وبقى شركة كبيرة، والدخل اللي بقيت بعمله في شهر بقى أكبر من دخل ابنهم في سنة…
برضه نظرتهم متغيرتش.
البيت اللي عايشين فيه أنا اللي ساعدت في تمنه.
العربية اللي حمايا بيركبها أنا اللي جبتها له.
سفرهم ومصاريفهم وهداياهم الغالية، جزء كبير منها كان مني.
ومع ذلك…
في نظرهم، فضلت بنت الفلاح اللي أهلها بيربوا فراخ.
قلت بهدوء
التعليقة دي ماما عملتها بإيدها مخصوص عشاني، وقالت لي أحطها في العربية للتفاؤل.
حماتي قلبت وشها، وحطت إيدها على مناخيرها بطريقة مستفزة.
بعد كده لما تروحي مناسبات تخص شغل أحمد، بلاش تتكلمي كتير عن أهلك.
سكت.
فكملت
وبلاش تقولي للناس أبوكي وأمك بيشتغلوا إيه. إحنا مش ناقصين إحراج.
وبعدين ضحكت بسخرية
أنا من ساعة ما ركبت العربية وحاسة إن فيها ريحة فراخ.
بصيت لها من المراية.
الإيد اللي كانت حطاها على مناخيرها كان فيها ساعة فاخرة جدًا.
الساعة دي…
أمي هي اللي اشترتها لها هدية السنة اللي فاتت.
أما حمايا، فكان لابس في رقبته سلسلة بميدالية دينية غالية جدًا، أبويا هو اللي جابهاله مخصوص من سفرية ليه.
الناس اللي ريحتهم بتضايقها…
هداياهم مبتضايقهاش.
قالت فجأة
صحيح، أبوكي وأمك مش جايين معانا النهارده، صح؟
قلت
لأ.
تنهدت براحة.
الحمد لله. أصل المناسبات دي الواحد بيحب يبقى مرتاح. وبعدين لو كانوا جايين، يا ريت كنتِ تقوليلهم يهتموا بنفسهم شوية قبل ما ييجوا.
وقفت عند الإشارة.
بصيت لها من المراية وابتسمت.
متقلقيش يا ماما. النهارده هيبقى تجمع عائلي صغير جدًا.
وشها ارتاح.
أما أنا فضحكت.
الفضيحة اللي ممكن تحصل النهارده…
وجود حمايا وحماتي فيها كفاية جدًا.
ليه أجيب أبويا وأمي يشوفوا حاجة زي دي؟
الإشارة فتحت.
دست بنزين وأنا بقول بهدوء
وبعدين مين عارف…
سكت لحظة.
حماتي سألت
مين عارف إيه؟
قلت
يمكن بعد النهارده العيلتين ميكونش بينهم سبب يخليهم يتقابلوا أصلًا.
سكتوا.
وكملت
ويمكن لو الحظ وقف في صفكم، متضطروش تشوفوا مرات ابنكم البلدي دي تاني.
وش حمايا اتغير فورًا.
ندى! إنتِ قصدك إيه بالكلام ده؟
فضلت باصة قدامي.
قال بعصبية
متفتكريش إن عشان معاكي شوية فلوس يبقى تقدري تتكبري علينا.
ضحكت من غير ما أبص له.
شوية فلوس.
نفس الفلوس اللي غيرت مستوى معيشتهم بالكامل.
كمل
ولو إنتِ مش عاجبك أحمد، أحب أقولك إن ابني يتمناه بدل الواحدة عشرة.
صباعي خبط بخفة على الدريكسيون.
قلت
عارفة يا بابا.
وسكت لحظة قبل ما أكمل
بس اللي أعرفه كمان إن الإنسان المحترم لما يبقى مش عايز يكمل جوازه، بيواجه الطرف التاني. مش بيكدب ويستخبى.
العربية سكتت.
ولا واحد فيهم رد.
وصلنا فندق البوسفور.
وأول حاجة عملتها إني فتحت تطبيق العربية على موبايلي وفتحت الأودي اللي أحمد كان سايبها في الجراج.
قلت لهم
استنوني دقيقة، العربية قافلة على حد ولازم أحركها.
نزلت.
فتحت باب الأودي وقعدت مكان السواق.
وفي نفس اللحظة حسيت إن فيه حاجة غلط.
أحمد طويل.
ولما بيسوق، دايمًا بيرجع الكرسي لورا عشان رجله تبقى مرتاحة.
أنا عارفة وضعية كرسيه كويس جدًا.
لكن الكرسي المرة دي كان متقدم لقدام بشكل مبالغ فيه.
لدرجة إني أول ما قعدت، ركبتي تقريبًا لمست الدريكسيون.
حد أقصر من أحمد بكتير كان سايق العربية.
وفي الغالب…
ست.
بصيت حواليّا.
مفيش حاجة واضحة.
لا شنطة.
لا هدوم.
ولا أي دليل مباشر.
لكن الشك جوايا بقى أقوى.
اتصلت بأحمد للمرة التالتة.
مفيش رد.
قفلت.
وبعدين دورت على رقم زميل ليه في الشغل اسمه كريم.
اتصلت.
ألو، كريم؟
أيوه يا مدام ندى، كل سنة وحضرتك طيبة.
قلت
وإنت طيب. معلش هعطلك النهارده.
سكت لحظة وقال باستغراب
تعطيل إيه بس؟ النهارده إجازة أصلًا.
حسيت ببرودة ماشية في ضهري.
إجازة.
يعني مفيش شغل.
مفيش اجتماعات.
ومفيش مشروع مهم لازم يتوقع النهارده زي ما أحمد قال.
ضحكت ضحكة صغيرة.
آه طبعًا، عارفة.
خير؟
قلت بسرعة
أصل النهارده ذكرى جوازي أنا وأحمد، وأنا عاملاله مفاجأة.
يا سلام! كل سنة وإنتوا طيبين.
وإنت طيب. كنت عايزة منك خدمة.
طبعًا.
ممكن تجمع لي كام واحد من زمايله القريبين وتيجوا فندق البوسفور؟
النهارده؟
أيوه. عايزة أفاجئه.
كريم ضحك.
دي تبقى مفاجأة جامدة فعلًا. حاضر، سيبيها عليا.
قفلت.
فضلت قاعدة جوه العربية ثواني.
أخدت نفس طويل.
كنت لسه متمسكة باحتمال واحد.
يمكن فيه تفسير.
يمكن أحمد عنده سبب حقيقي.
يمكن أنا ظلمته.
ولو طلع مفيش حاجة غلط، هكمل التمثيلية للآخر وأقول له إن دي كانت مفاجأة عشان ذكرى جوازنا.
لكن لو طلع كدب عليا فعلًا…
فالنهارده مش هيكون يوم مفاجأة.
هيكون اليوم اللي كل حاجة فيه هتتكشف قدام الناس اللي يهمه رأيهم.
رجعت لحمايا وحماتي.
دخلنا الفندق.
أول ما دخلنا اللوبي، حماتي قالت بعصبية
كل ده عشان تركني عربية؟ أحمد فين؟
قلت
متستعجليش.
قربنا من الاستقبال.
موظفة الريسبشن ابتسمت.
مساء الخير يا فندم، تحت أمرك.
قلت بمنتهى الطبيعية
مساء النور. جوزي حاجز هنا النهارده، اسمه أحمد منصور.
فتحت الموظفة النظام قدامها.
قلت بسرعة
هو بس ملحقش يقول لي رقم المكان اللي موجود فيه، ممكن حد من حضرتكم يوصلنا له؟
الموظفة سكتت لحظة.
وبعدين قالت بأدب
آسفة يا فندم، مينفعش نطلع بيانات إقامة أو حجز أي