في ليله العيد

لمحة نيوز

نزيل من غير إذنه.
قلت
ده جوزي.
فاهمة حضرتك، بس دي سياسة الفندق.
طيب اتصلي بيه.
قالت
حضرتك ممكن تتصلي بيه وييجي يستقبلكم، أو يقول لحضرتك مكانه بالضبط.
ابتسمت.
طبعًا.
خصوصية النزلاء.
كان الموقف ساخر بالنسبة لي.
أنا مش عارفة أصلًا إيه اللي بيحصل فوق.
كل اللي عندي كذبة واضحة، وعربية موجودة في مكان مينفعش تكون فيه، وكرسي سواق اتحرك.
ومع ذلك الفندق عنده قواعد، وده حقه.
قلت
تمام.
طلعت الموبايل قدام الموظفة واتصلت بأحمد.
الرنة الأولى.
التانية.
التالتة.
ولا رد.
رفعت الموبايل وقلت
زي ما حضرتك شايفة، مش بيرد.
ابتسمت الموظفة باعتذار.
قلت
إحنا أهله وجايين نقضي المناسبة معاه. ممكن حد يوصّل له إننا موجودين تحت؟
قالت
أقدر أحاول أتواصل مع الحجز من خلال النظام من غير ما أفصح لحضرتك عن أي بيانات.
حماتي بدأت تتضايق.
قالت بصوت عالي
يعني إيه؟!
لفت الموظفة ناحيتها.
حماتي قربت من المكتب.
إحنا أهل أحمد. ابني هو اللي حاجز هنا، وإحنا جايين له. يعني إيه مش مسموح نطلع؟
قالت الموظفة
حق حضرتك عليا، بس إحنا ملتزمين بخصوصية الضيوف.
حماتي ضربت بإيدها على الرخامة.
خصوصية مين؟ ده ابني!
فاهمة يا فندم، لكن…
قاطعتها
لأ، إنتِ مش فاهمة. إحنا دافعين فلوس في الفندق ده، وفي الآخر نقف تحت نستنى الإذن عشان نشوف ابننا؟
الموظفة فضلت محافظة على هدوئها.
ممكن حضرتكم تستريحوا في اللوبي، ونقدم لكم مشروبات وحلويات لحد ما نقدر نتواصل مع الأستاذ أحمد.
حماتي ضحكت بسخرية.
نقعد نستنى؟!
بصت لي.
ندى، إنتِ ساكتة ليه؟
قلت
عشان البنت بتعمل شغلها.
حماتي بصت للموظفة بعصبية.
نادي لي مدير الفندق.
يا فندم…
قولت المدير!
وبعدين رفعت صوتها أكتر
وأنا هسأله بنفسي ابني هو اللي عامل الحجز، وأنا أمه وعايزة أطلع له… يبقى بالضبط إحنا بنعتدي على خصوصية مين؟!
وفي اللحظة دي…
صوت جه من ورا ضهرنا.
فيه مشكلة يا فندم؟
لفينا كلنا.
كان مدير الفندق واقف ووراه موظف أمن.
حماتي أشارت ناحية الاستقبال بانفعال.
أيوه فيه مشكلة! ابني موجود عندكم فوق والبنت دي رافضة تقول لنا هو فين!
مدير الفندق بص للموظفة، وبعدين بص لينا.
وقبل ما يتكلم…
سمعت صوت كعب جزمة ست بينزل على السلم الرخام اللي في آخر اللوبي.
تك…
تك…
تك…
بصيت ناحية الصوت.
كانت ست في أوائل التلاتينات، لابسة بدلة رسمية شيك، وشايلة في إيدها ملف كبير ولابتوب.
وأول ما عيني وقعت عليها…
عرفتها.
المهندسة سارة فؤاد.
اسم معروف جدًا في مجال المقاولات والاستثمار.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني مش ظهور سارة في الفندق.
اللي خلاني أتجمد…
إنها كانت ماسكة في إيدها مفتاح الأودي بتاعتي.
قربت مننا بسرعة وهي بتقول
أستاذة ندى؟
بصيت للمفتاح.
وبعدين بصيت لها.
أيوه.
ابتسمت براحة.
الحمد لله إني لقيتك. أنا كنت بدور عليكي.
حماتي بصت لها وبعدين لي.
إنتِ تعرفيها؟
قبل ما أرد، سارة مدت لي مفتاح العربية.
أنا آسفة جدًا إني استخدمت عربية حضرتك من غير ما تعرفي، بس أحمد قال لي إنه واخد إذنك.
بصيت لها بجمود.
أحمد قال لك كده؟
أيوه.
سكتت لحظة، وبعدها ملامحها اتغيرت لما شافت وشي.
هو… حضرتك مكنتيش عارفة؟
قلبي دق بعنف.
قلت
لأ.
سارة فتحت بوقها عشان تتكلم…
لكن في نفس اللحظة باب الأسانسير اتفتح.
خرج منه أحمد.
لابس القميص الجديد.
وفي إيده مجموعة أوراق.
وكان ماشي جنبه راجل كبير في السن ومعاه اتنين محامين.
أحمد رفع عينه.
شافني.
شاف أبوه وأمه.
وبعدين شاف سارة واقفة قدامي ومفتاح العربية في إيدي.
وشه فقد لونه تمامًا.
وقف مكانه.
ندى؟!
حماتي اندفعت ناحيته.
أحمد! إنت بتعمل إيه هنا؟ مش إنت قولت عندك شغل؟
أحمد ماردش.
كان باصص لي أنا.
قلت بهدوء
فعلًا يا أحمد.
رفعت مفتاح العربية قدامه.
إحنا كلنا نفسنا نعرف…
إنت بتعمل إيه هنا؟
سارة بصت له بتوتر.
والراجل الكبير اللي كان خارج مع أحمد من الأسانسير عقد حواجبه وقال
أستاذ أحمد، حضرتك قلت إن مراتك على علم بكل تفاصيل الصفقة.
بصيت للراجل.
صفقة؟
أحمد بلع ريقه.
وأخيرًا قال
ندى… الموضوع مش زي ما إنتِ متخيلة.
ضحكت.
أنا لحد دلوقتي متخيلتش حاجة.
قربت منه خطوة.
بس عايزة أعرف ليه كذبت عليا وقلت إنك في الشغل.
وبعدين أشرت ناحية سارة.
وليه قلت للمهندسة سارة إني سمحت لها تسوق عربيتي.
سارة تدخلت بسرعة
أستاذة ندى، أنا لازم أوضح حاجة. أنا وأحمد مفيش بينا أي علاقة شخصية نهائي. أنا موجودة هنا بصفتي ممثلة عن شركة التطوير العقاري.
بصيت لها.
كملت
وإحنا من الصبح بنراجع عقد شراء وحصة استثمارية كبيرة.
رجعت ببصري لأحمد.
حصة استثمارية؟
أحمد سكت.
لكن الراجل الكبير قال باستغراب
حضرتك فعلًا متعرفيش؟
قلت
أعرف إيه؟
نظر لأحمد.
أستاذ أحمد، أعتقد إن حضرتك لازم تشرح لزوجتك بنفسك.
حمايا اتدخل بعصبية
حد يفهمنا فيه إيه!
أحمد مسح على وشه.
وبعدين قال بصوت واطي
ندى… إحنا ممكن نتكلم لوحدنا؟
هزيت راسي.
لأ.
وفي نفس اللحظة…
باب الفندق اتفتح.
دخل كريم.
ووراه ستة من زمايل أحمد في الشغل، شايلين تورتة وعلبة هدية كبيرة.
كريم رفع إيده وضحك
مفاجأة يا أحمد!
وبعدين شاف وشوشنا.
ضحكته اختفت.
وقف مكانه.
أحمد غمض عينه للحظة.
أما أنا فابتسمت.
المفاجأة اكتملت.
بصيت لجوزي وقلت
يلا يا أحمد.
بما إن أهلك موجودين…
وزمايلك موجودين…
والناس اللي بتعمل معاهم الصفقة موجودين…
رفعت الأوراق اللي كانت في إيده وسحبت أول ورقة منها.
وأول ما عيني وقعت على الرقم المكتوب في العقد…
اختفت الابتسامة من وشي.
32 مليون جنيه.
لكن الصدمة الأكبر…
مكانتش قيمة الصفقة.
كانت الجملة المكتوبة تحت بند مصدر التمويل.
لأن الحساب البنكي المذكور في العقد…
كان باسم شركتي أنا.
رفعت عيني لأحمد ببطء.
إنت جبت بيانات حساب شركتي منين؟
محدش اتكلم.
كررت
أحمد…
صوتي المرة دي كان أعلى.
إنت كنت ناوي تعمل إيه ب مليون جنيه من فلوس شركتي؟!
بصيت لأحمد، والورقة لسه في إيدي.
إنت كنت ناوي تعمل إيه ب مليون جنيه من فلوس شركتي؟
وشه شحب.
أمه بصت له بسرعة.
أبوه قال
فلوس إيه يا أحمد؟
سارة، المهندسة اللي كانت واقفة جنبنا، بدأت تحس إن الموضوع أكبر من مجرد سوء تفاهم.
قالت
أستاذة ندى، أنا كنت فاهمة إن حضرتك شريكة في الصفقة وموافقة عليها.
ضحكت ضحكة قصيرة.
شريكة؟
رفعت العقد قدامها.
أنا أول مرة أشوف الورق ده في حياتي.
كل العيون اتحولت لأحمد.
زمايله وقفوا بعيد، ومحدش فيهم عارف يتصرف.
أحمد أخيرًا قال
ندى، اسمعيني بس.
أنا سامعاك.
الموضوع كله كان مفاجأة.
بصيت له ثواني.
مفاجأة؟
هز راسه بسرعة.
أيوه.
قرب مني وقال بصوت واطي
كنت داخل في مشروع استثماري كبير، وكنت عايز أأمن مستقبلنا.
ضحكت.
مستقبلك ولا مستقبلنا؟
ندى…
قاطعته.
وإنت بتأمن مستقبلنا، ليه استخدمت بيانات حساب شركتي من غير إذني؟
سكت.
وليه كذبت عليا وقلت إنك في الشغل؟
سكت تاني.
وليه أخدت عربيتي؟
قال بسرعة
عربيتي كانت في الصيانة.
وقلت لسارة إني موافقة تسوق عربيتي؟
بص لسارة.
سارة رفعت إيدها.
أنا فعلًا سألته، وهو قال لي إن العربية بتاعة البيت، وإن حضرتك عارفة إننا محتاجينها نتحرك بين الفندق والبنك ومكتب المحامي.
بصيت لأحمد.
ممتاز.
وبعدين بصيت لسارة.
طب حضرتك ممكن توضحي لي الصفقة دي عبارة عن إيه؟
أحمد تدخل فورًا.
ندى، مش هنا.
بصيت له.
هنا أحسن مكان.
أشرت حواليّا.
أصل واضح إن الكل عارف غيري.
حماتي قربت.
ندى، مش لازم تعملي فضيحة.
لفيت لها.
فضيحة؟
ضحكت.
أنا اللي بعمل فضيحة؟
وبعدين رفعت العقد.
ابنك بيحاول يحرك 32 مليون من حساب شركة مراته من غير ما تعرف، وأنا اللي بعمل فضيحة؟
وشها اتغير.
قالت
يمكن كان ناوي يرجعهم.
الجملة وقعت عليا زي حجر.
بصيت لها ببطء.
يرجعهم؟
سكتت.
قربت منها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
أنا…
كنتِ عارفة يا ماما؟
حمايا قال بعصبية
وطي صوتك.
بصيت له.
وإنت كمان؟
اتحرك أحمد ناحيتي.
ندى، أهلي مالهمش دعوة.
وقتها فهمت.
مش بس كانوا عارفين.
كانوا جزء من الموضوع.
لفيت ناحية مدير الفندق.
ممكن مكان هادي نتكلم فيه؟
قال بسرعة
طبعًا يا فندم.
دخلنا قاعة اجتماعات صغيرة في الدور الأرضي.
أنا.
أحمد.
أبوه وأمه.
سارة.
الراجل الكبير، اللي عرفت بعدها إنه محامي الشركة المالكة للمشروع.
وقلت لكريم وزمايل أحمد يستنونا بره.
أول ما الباب اتقفل، حطيت العقد على الترابيزة.
اتفضلوا.
بصيت لسارة.
اشرحي لي المشروع من أوله.
سارة فتحت اللابتوب.
المشروع عبارة عن شراء قطعة أرض في التجمع، عليها مبنى إداري قديم، وهدمه وتحويل المكان لمجمع مكاتب وعيادات.
قيمة الصفقة؟
58 مليون.
وأحمد داخل بكام؟
بصت في الورق.
حسب الاتفاق، 32 مليون مقدم استثمار، مقابل نسبة 55 في الشركة الجديدة.
بصيت لأحمد.
55 باسم مين؟
سارة سكتت.
رجعت سألتها.
باسم مين؟
قالت
باسم الأستاذ أحمد.
حسيت إني بقيت بسمع الأصوات من بعيد.
32 مليون من حساب شركتي.
و من المشروع باسمه.
قلت
يعني الفلوس مني…
وبصيت لأحمد.
والملكية ليك؟
قال
ندى، اسمعيني.
ضربت بإيدي على الترابيزة.
تتسمع إزاي دي؟!
أول مرة صوتي يعلى.
حتى أمه اتفزعت.
قلت
أنا بقالي 11 سنة ببني الشركة دي!
بدأت من مكتب 30 متر!
كنت بنزل بنفسي أخلص الشغل وأقابل العملاء وأراجع الحسابات!
وأنت كنت بتقول لي كل يوم أنا فخور بيكي.
ضحكت.
وفي الآخر كنت بتخطط تاخد فلوسها وتحطها في مشروع باسمك؟
أحمد قال
أنا مش بسرقك!
طب بتعمل إيه؟
باستثمر.
من غير إذني؟
سكت.
قلت
ده اسمه إيه؟
أبوه تدخل.
يا بنتي ما هو

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *